عُدت يا عيدي بدون( وقود)

بقلم: خوجلي الشيخ
عندما تجلت شاعرية ” محمد عوض الكريم القرشي) و هو طريح الفراش بالمستشفى و (الدنيا قبايل عيد) كتب من اعماقه (عدت يا عيدي بدون زهور وين سمرنا وين البدور).. وقتها لامست هذه الاغنية شغاف قلوب الناس خاصة أولئك الذين فرقت عطلة العيد بينهم و بين احبائهم.. لذلك كانت فرحة العيد بها شيء من حزن.. لم يتوقف الأمر عند ود القرشي فقط.. فلقد تغنى ” النور الجيلاني” من كلماته و ألحانه : ( جانا العيد و انت بعيد أبيت ما تعود تبارك العيد)… ثم بعدها تغنى ” عبد المنعم الخالدي” بصوته المتدفق حزناً : (مالك بقيت حزنان يا قلبي يا رياد والشوق عليك بزداد في موسم الأعياد صحّى الحنين جواي جمر الهوى الوقّاد).
كل هذه الأغنيات تحدثت عن افتقاد الأحباء في العيد..
الآن ونحن على أعتاب العيد نحتاج لمثل هذه الأغنيات لنهديها بكل حب ل” وزارة الطاقة” التي ما فتأ كبار الصحافيون عن دق ناقوس الخطر لها في الايام ااقليلة الماضية بضرورة تحسس المخزون الاستراتيجي للوقود و المحروقات في البلاد و نحن في أيامٍ سوداء كسواد المحروقات.. شيء متوقع مع (الهيلمانة) الحاصلة في دول النفط هذه الأيام أن تؤثر سلباً على كل ما له علاقة بالذهب الأسود.. حتى المواطن البسيط استشعر ما سيحدث و عمل على ملء اسطوانة غاز فائضة لمقبل الأيام.. الغريب في الأمر ما سمعناه عن تصريح لوزير الطاقة و هو يقول بفخر أن مخزونهم يكفيهم حتى أبريل.. قالها و كأن أبريل هذا لن يأتِ ابداً.. قالها و نحن في مارس.. عبارته تلك كان عليه أن يقول قبلها ( للأسف الشديد).. لكل هذا فقد عاد عيدنا بدون وقود يا ود القرشي.. كلنا نعلم أن المحروقات مرتبطة بكل شيء في حياتنا.. الماء و الكهرباء و الطائرات و السيارات و الرقشات و الدراجات النارية.. كل المواد سوف يرتفع سعرها بسبب الترحيل..
أزمة غاز تقود مباشرة لزيادة جنونية في سعر الفحم و الحطب.. بدأت منذ الأمس أزمات الوقود و زحمة الطلمبات و صفوف ما تبقى من سيارات بعد أن سرق آل دقلو معظم سيارات البلاد بعضها اخرجوه عبر الحدود ليباع بأسعار بخسة في سوق نخاسة السيارات في بعض دول افريقيا.. و بعضها محطم تماما في شوارع السودان لأن الدعامة قد تعلموا القيادة عليها فهم عندما قدموا إلينا لا يجيدون إلا قيادة الحمير.. لكن و لأننا نبدي حسن النية دائما و ننظر إلى نصف الكوب الممتليء فلن ننعت وزارة الطاقة بالاهمال.. ( ليه نجري على الكلام الشين؟) ربما أرادوا زيادة الترابط بين أبناء الشعب في صفوف الطلمبات و هم يستحضرون تلك القصة لذاك الشاب الذي وقف بسيارته في طابور البنزين و كان المنزل المجاور لمكان وقوف سيارته بمثابة ملجأ له لدخول الحمام متى ما اراده.. أكرمته هذه الاسرة بالمأكل و المشرب و(الغيار) بعد اتساخ ملابسه.. فنشأت بينه و بينهم إلفة مع انه يراهم لأول و توج هذا التآخي بمصاهرة و عندما وصلت سيارته لموطن مسدس الطلمبة كانت الزغاريد تنطلق من منزل الاسرة.. و أظن أن أهل وزارة الطاقة لمثل هذا اليوم كانوا يعملون.
مع السلامة.



