سراج الدين مصطفى يكتب : ذكرياتي مع السر قدور!!

نقر الأصابع ..
من المؤكد والمؤكد جدا بأننا افتقدنا في هذا العام والاعوام السابقة الاستاذ العظيم السر قدور في برنامج اغاني واغاني هذا البرنامج الذي حقق شعبية كاسحة وجماهيرية عالية وفاقت مشاهدته جميع البرامج ليس في النيل الازرق وحدها بل في القنوات السودانية التي حاول بعضها صناعة برامج بذات النسق والكيفية.
برامج مشابهة:
ظهرت برامج حاولت السير في ذات الطريق مثل برنامج يلا نغني في قناة البلد وقد صنع هذا البرنامج تحديدا قدرا معقولا من المشاهدين يتابعونه خلال فقرة الاعلانات في برنامج اغاني واغاني وبرامج مثل يلا نغني والمايسترو سأعود لها لاحقا للحديث عنها بتفصيل اكبر.
شغف المتابعة:
وكحال الكثيرين كنت شغوفا ومهتما بمتابعة برنامج اغاني واغاني وذلك لعدة اسباب يأتي في اولها ذلك الحضور الجميل القادر على المؤانسة والامتاع ومن ثم متابعتي اللصيقة لكم المعلومات الفنية التي كان يتفضل بها الراحل الكبير الاستاذ السر قدور خلال سياق البرنامج.
متعة التوثيق:
وباعتباري مهتما بالتوثيق للحركة الفنية السودانية كنت اتابع الاستاذ السر قدور بتركيز عال جدا حتى انني وصلت مرحلة تصيد بعض الاخطاء المعلوماتية التي كان يذكرها في سياق البرنامج ومرحلة التصيد تلك لم اصلها بسهولة ولم اجد الطريق اليها مفروشا بالورود.
لعبة المعرفة:
كنت اجد متعة لا نهائية في ذلك اللعب الضاغط مع الاستاذ السر قدور حتى انني تجرأت ذات مرة وكتبت مقالا فنيا بعنوان اخطاء السر قدور رصدت فيه بعض المعلومات الخاطئة التي اوردها في سياق البرنامج وكان ذلك بدافع المعرفة والبحث عن دقة التوثيق.
اغنية رسائل:
ولعلي هنا اتذكر بوضوح موقفي من اغنية رسائل للشاعر عبيد الرحمن والتي اشتهرت بمطلعها حبيبي اكتب لي وانا اكتب ليك بالحاصل بي والحاصل بيك حيث ذكر السر قدور انها من الحان ابراهيم الكاشف بينما الصحيح انها من الحان الفنان الكبير التاج مصطفى.
مدرسة التاج:
التاج مصطفى في تقديري هو المجدد الحقيقي في الاغنية السودانية وقد تأثرت بمدرسته اللحنية معظم الاجيال اللاحقة مثل محمد وردي ومحمد الامين غير ان تأثيره يتمظهر بوضوح في تجربة الفنان صلاح البادية الذي حمل الكثير من ملامح تلك المدرسة.
حرب الاذاعة:
وما يجب ان يقال ايضا ان الاجيال الجديدة من مطربي الخمسينات والستينات طورت من تجاربها وارتقت بها غير ان التاج مصطفى توقف عن انتاج الاغنيات الجديدة بسبب حرب ضروس كان يعانيها داخل الاذاعة حتى وصل الامر الى كتابة عبارة غير صالح للبث على بعض اعماله.
صمت طويل:
ومنذ العام الف وتسعمائة وسبعين توقف التاج مصطفى عن انتاج الاغنيات الجديدة تماما وهو صمت فني طويل ظل يحيط بتجربته حتى رحيله عن الدنيا في العام الفين واربعة تاركا خلفه ارثا فنيا كبيرا وتجربة لحنية ما تزال مؤثرة في وجدان الغناء السوداني.



