كأن صوته حاضرا بينهم فى المسارح.. ظاهرة الحواتة .. الحب فى ذاتو مبرر كافى!!

تعد ظاهرة الحواتة واحدة من اكثر الظواهر لفتا للنظر في تاريخ الغناء السوداني فقد ارتبط جمهور واسع بالفنان الراحل محمود عبدالعزيز ارتباطا عاطفيا عميقا تجاوز حدود الطرب العادي ليصبح نوعا من الانتماء الوجداني فقد تحول المستمعون الى حالة عشق جماعي صنعت حول اسمه هالة انسانية وفنية نادرة.
سر المحبة:
لم يكن محمود عبدالعزيز مجرد مغن ناجح بل كان حالة وجدانية متكاملة فقد امتلك صوتا دافئا قادرا على ملامسة القلوب كما امتلك حضورا انسانيا بسيطا وقريبا من الناس لذلك شعر كثيرون انه واحد منهم يغني لهم ويحكي عن احلامهم واحزانهم بلغة صادقة تصل مباشرة الى القلب دون حواجز.
تأثير الأجيال:
اللافت في تجربة محمود عبدالعزيز ان تأثيره لم يتوقف عند جيل بعينه بل امتد الى اجيال مختلفة فقد وجد فيه الشباب صوتا يعبر عن طموحاتهم بينما رأى فيه الكبار فنانا يحترم الكلمة واللحن وهكذا تشكل حوله جمهور واسع متنوع ظل وفيّا لذكراه حتى بعد رحيله بسنوات.
الارتباط بعد الرحيل:
بعد رحيل محمود عبدالعزيز لم تخفت جذوة المحبة بل ربما ازدادت حضورا فقد ظل الحواتة يحيون ذكراه في كل مناسبة ويستعيدون اغانيه بكثير من الشجن والوفاء وكأن صوته ما زال حاضرا بينهم وهذه الحالة تعكس عمق العلاقة التي نشأت بين الفنان وجمهوره عبر سنوات عطائه.
اسرار الشخصية:
يرى كثيرون ان سر هذه المحبة يعود الى ما يمكن تسميته بالقبول الرباني فقد كان محمود عبدالعزيز يتمتع بصفات انسانية واضحة مثل التواضع والبساطة والصدق وهي صفات جعلت الناس يشعرون نحوه بالود الحقيقي لذلك لم يكن حضوره مقتصرا على المسرح فقط بل امتد الى قلوب الناس.
ذاكرة خالدة:
هكذا تحولت تجربة محمود عبدالعزيز الى ذاكرة فنية خالدة في وجدان السودانيين فالحواتة لم يكونوا مجرد معجبين بفنان بل كانوا شركاء في تجربة انسانية وثقافية واسعة جعلت من اسمه رمزا للمحبة والوفاء ولذلك ظل حضوره حيا في الذاكرة رغم الغياب الجسدي الطويل.



