الأمين العام لتجمع العاملين بمؤسسات التعليم العالي (إلهام محي الدين) لـ«العودة»: 

«جامعات على حافة الإضراب»…

حاورتها: نشوة أحمد الطيب 

/ العاملون بمؤسسات التعليم العالي يلوّحون بالتصعيد الشامل

/ الأزمة تجاوزت المطالب المعيشية إلى مساسٍ بالكرامة المهنية

/ «الهيكل الراتبي ميت سريرياً منذ 2020»

/ «97٪ من العاملين، وأكثر من 17 ألف موظف، صوّتوا لصالح الإضراب الشامل»

/ «اختيار الخامس من أبريل لم يكن قراراً مفاجئاً».

/ «الإضراب سيكون شاملاً في جميع الجامعات الحكومية».

/ «مرحلة الوعود طالت أكثر مما ينبغي»

/ «لا تعليم عالٍ مستقراً دون صون كرامة العاملين» 

في وقت تواجه فيه مؤسسات التعليم العالي في السودان تحديات مركبة تتداخل فيها الأزمات الاقتصادية مع آثار الحرب وتعقيدات الإدارة العامة، أعلن تجمع العاملين بمؤسسات التعليم العالي تنفيذ إضراب شامل في الخامس من أبريل المقبل. خطوة يصفها القائمون عليها بأنها جاءت بعد مسار طويل من المطالبات والمذكرات والمهل التي لم تُترجم بحسبهم إلى قرارات عملية تعالج جذور الأزمة.

العاملون من غير هيئة التدريس، الذين يشكلون العمود الفقري للإدارة والخدمات داخل الجامعات، يقولون إن أوضاعهم المعيشية والوظيفية بلغت مرحلة لا يمكن الاستمرار معها بالصمت، في ظل تأخر المستحقات المالية وتآكل الرواتب بفعل التضخم، إلى جانب ما يصفونه بغياب المعالجات الجادة للاختلالات الإدارية داخل مؤسسات التعليم العالي.

في هذا الحوار المطول مع «العودة»، تتحدث الأمين العام لتجمع العاملين بمؤسسات التعليم العالي إلهام محي الدين عن خلفيات إعلان الإضراب وأسبابه المباشرة وطبيعة المشاركة المتوقعة، والخيارات التصعيدية المطروحة في حال استمرار تجاهل المطالب، إلى جانب الرسائل التي يسعى العاملون لإيصالها من خلال هذا الحراك المطلبي.

س: هل يمكن أن تعرفينا على تجمع العاملين بمؤسسات التعليم العالي وطبيعته ودوره داخل الجامعات؟”

“يعتبر تجمع العاملين بمؤسسات التعليم العالي جسمًا مطلبيًا مستقلًا مكونًا من لجان منتخبة تمثل تنسيقيات الجامعات وقد جرى تشكيل المكتب التنفيذي للتجمع بعد اتفاق بين التنسيقيات، مع مراعاة أن يضم ممثلين من الجامعات الخاصة في ولاية الخرطوم لقربها من المكاتب والإدارات العليا.

وأؤكد أن التجمع ليس له أي انتماء سياسي، وإنما هو مفوض من قبل العاملين لمتابعة حقوقهم بين إدارات الجامعات ووزارتي التعليم العالي والمالية، ويعمل كهيئة مستقلة تعنى بالقضايا المهنية والمطالب المشروعة للعاملين في الجامعات السودانية.”

س: ما الأسباب المباشرة التي دفعت تجمع العاملين بمؤسسات التعليم العالي إلى إعلان إضراب الخامس من أبريل؟

تعود الأسباب المباشرة إلى حالة الانسداد الإداري والحقوقي التي ظل يعيشها العاملون في مؤسسات التعليم العالي خلال الفترة الماضية حيث لم تعد المشكلات مجرد مطالب مطلبية عابرة إنما تحولت إلى أزمة متراكمة تمس الاستقرار الوظيفي والكرامة المهنية للعاملين فقد ظل التجمع يطالب الجهات المختصة بضرورة معالجة عدد من القضايا الأساسية وعلى رأسها المرتبات والمستحقات المالية وهو أمر انعكس بصورة مباشرة على الأوضاع المعيشية للعاملين في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة وارتفاع تكاليف المعيشة.

كما أن عدم تعديل الهيكل الراتبي ليتماشى مع معدلات التضخم المتسارعة أدى إلى تآكل القيمة الحقيقية للأجور لا سيما أن العاملين في القطاع يتقاضون رواتبهم وفق هيكل ميت سريرياً منذ 2020 الأمر الذي جعل الكثير من العاملين غير قادرين على تلبية احتياجاتهم الأساسية رغم الدور الحيوي الذي يقومون به في استقرار العملية التعليمية والإدارية داخل الجامعات.

إلى جانب ذلك يشعر المكتب التنفيذي للتجمع باستمرار سياسات التهميش والإقصاء الإداري حيث يتم تجاهل مطالب العاملين وعدم إشراك ممثليهم في مناقشة القضايا المتعلقة بحقوقهم المهنية فضلاً عن بطء الاستجابة الرسمية للمذكرات والمطالبات التي رُفعت في أوقات سابقة. هذا الوضع خلق شعوراً عاماً لدى العاملين بأن قضاياهم لا تحظى بالاهتمام الكافي من الجهات المعنية.

ومن هذا المنطلق، جاء إعلان إضراب الخامس من أبريل باعتباره خطوة تصعيدية سلمية تهدف إلى لفت الانتباه إلى هذه الأوضاع والضغط من أجل إيجاد حلول عاجلة وعادلة تضمن صرف المستحقات المتأخرة وتحسين الهيكل الراتبي ومعالجة الاختلالات الإدارية التي أثرت سلباً على بيئة العمل داخل مؤسسات التعليم العالي.

وبالتالي فإن الإضراب لا يُنظر إليه من قبل التجمع كغاية في حد ذاته بقدر ماهو وسيلة مشروعة للدفاع عن حقوق العاملين واستعادة التوازن داخل منظومة التعليم العالي بما يضمن استقرار الجامعات واستمرارها في أداء رسالتها التعليمية والعلمية.

س: لماذا اختير هذا التاريخ تحديداً لتنفيذ الإضراب؟ وهل يرتبط بمهلة مُنحت للجهات المعنية للاستجابة للمطالب؟

اختيار تاريخ الخامس من أبريل لم يكن قراراً عفوياً أو مفاجئاً فقد جاء بعد مسار طويل من المحاولات السلمية التي انتهجها تجمع العاملين بمؤسسات التعليم العالي لمعالجة القضايا العالقة عبر الحوار والتفاهم مع الجهات المعنية. فقد سبق إعلان الإضراب تقديم عدد من المذكرات الرسمية إلى وزارة التعليم العالي وعضو المجلس السيادي مالك عقار الذي كان مكلف بالاشراف علي وزارة التعليم العالي تضمنت عرضاً مفصلاً للمشكلات التي يواجهها العاملون والمطالب المتعلقة بتحسين أوضاعهم الوظيفية والمعيشية.

وكنا واضحين في أن تجاهل هذه القضايا سيؤدي في نهاية المطاف إلى خطوات تصعيدية. ورغم تلك المبادرات، لم يلمس التجمع استجابة عملية أو خطوات جادة لمعالجة المطالب المطروحة الأمر الذي خلق حالة من الإحباط وسط العاملين.

وفي هذا السياق، كان تحديد هذا التاريخ مرتبطاً فعلياً بمهلة زمنية غير رسمية منحها التجمع للوزارة والجهات المالية السيادية حتى تتمكن من دراسة المطالب المطروحة واتخاذ قرارات واضحة بشأنها. وقد تعامل التجمع مع هذه المهلة بروح مسؤولة إيماناً منه بأهمية منح الفرصة الكافية للحلول التفاوضية قبل اللجوء إلى الإضراب.

غير أن استمرار سياسة التأجيل والتسويف، وعدم صدور قرارات ملموسة تعالج القضايا الأساسية مثل صرف المستحقات المتأخرة وتعديل الهيكل الراتبي دفع التجمع إلى اعتبار أن المهلة قد استنفدت أغراضها وأنه لم يعد من المجدي إطالة أمد الانتظار دون نتائج.

لذلك جاء اختيار الخامس من أبريل ليكون بمثابة موعد فاصل ورسالة واضحة مفادها أن العاملين في مؤسسات التعليم العالي لن يستمروا في القبول بتدهور أوضاعهم المهنية والمعيشية وأنهم مستعدون لاتخاذ خطوات سلمية ومنظمة للدفاع عن حقوقهم المشروعة.

وبالتالي، يمكن القول إن هذا التاريخ يمثل نقطة تحول في المسار المطلبي للعاملين حيث انتقلوا من مرحلة المناشدات والمذكرات إلى مرحلة الفعل المنظم بهدف دفع الجهات المعنية إلى التعامل بجدية مع مطالبهم والعمل على إيجاد حلول عملية تضمن استقرار بيئة العمل في مؤسسات التعليم العالي.

س: ما طبيعة الإضراب المعلن: هل سيكون إضراباً شاملاً في جميع الجامعات أم جزئياً في مؤسسات محددة؟

الإضراب المعلن هو إضراب شامل وكامل يشمل جميع مؤسسات التعليم العالي والبحث العلمي الحكومية في السودان ولن يقتصر على جامعة بعينها أو ولاية محددة. فالقضية التي دفعت تجمع العاملين إلى اتخاذ هذه الخطوة لا تتعلق بمشكلة محلية أو إدارية داخل مؤسسة منفردة وإنما ترتبط بأزمة عامة تمس أوضاع العاملين في القطاع بأكمله.

خلال الفترة الماضية تواصل التجمع مع لجان العاملين في مختلف الجامعات وتمت مناقشة الأوضاع المعيشية والوظيفية التي يواجهها العاملون حيث تبيّن أن المشكلات متشابهة إلى حد كبير في معظم المؤسسات سواء فيما يتعلق بتأخر المرتبات والمستحقات أو ضعف الهيكل الراتبي مقارنة بارتفاع تكاليف المعيشة أو التحديات الإدارية التي تؤثر على بيئة العمل داخل الجامعات.

كما طرح التجمع استفتاء عام للعاملين كانت نتيجته 97٪ من الأصوات مع الإضراب الشامل بنسبة 17000 ويزيد من العاملين.

وبناءً على ذلك جاء قرار الإضراب ليكون قراراً موحداً على مستوى القطاع، يعكس وحدة موقف العاملين وتضامنهم في الدفاع عن حقوقهم المهنية والمعيشية. ومن المتوقع أن يشمل الإضراب العاملين في الجامعات في مختلف الولايات بحيث يكون الالتزام به متزامناً ومترابطاً بين المؤسسات.

كما يهدف هذا الطابع الشامل للإضراب إلى إيصال رسالة واضحة للجهات المعنية بأن الأزمة ليست حالة معزولة إنما هي قضية قطاع كامل يعاني من اختلالات تحتاج إلى معالجة جذرية. ولذلك فإن الاستجابة المطلوبة لا ينبغي أن تكون حلولاً جزئية أو مؤقتة وإنما إجراءات شاملة تعيد التوازن لمنظومة العمل في مؤسسات التعليم العالي.

ومن هذا المنطلق، يتوقع التجمع أن يكون الالتزام بالإضراب واسعاً في مختلف المؤسسات، من كوستي إلى بورتسودان، ومن الولاية الشمالية إلى نهر النيل وبقية ولايات البلاد، في تعبير عملي عن وحدة الصف المهني للعاملين وإصرارهم على تحقيق مطالبهم المشروعة بطريقة سلمية ومنظمة.

س: ما حجم المشاركة المتوقعة في الإضراب بين العاملين من غير هيئة التدريس في الجامعات الحكومية؟

المؤشرات الأولية التي تلقاها تجمع العاملين من اللجان القاعدية تشير إلى أن مستوى المشاركة المتوقعة سيكون واسعاً وملحوظاً بين العاملين من غير هيئة التدريس في مؤسسات التعليم العالي الحكومية. فحالة التذمر من الأوضاع المعيشية والوظيفية لم تعد مقتصرة على مؤسسة أو ولاية بعينها إنما أصبحت شعوراً عاماً يشترك فيه العاملون في مختلف الجامعات.

العاملون والموظفون والتقنيين يشكلون العمود الفقري للعمل المؤسسي داخل الجامعات، إذ يعتمد عليهم تسيير الجوانب الإدارية والمالية والخدمية والتقنية التي تضمن استمرار العملية الأكاديمية. ومع تزايد الضغوط الاقتصادية وتأخر المستحقات وضعف الرواتب مقارنة بارتفاع تكاليف المعيشة، أصبح هناك إدراك واسع داخل هذه الفئات بأن معالجة هذه الأوضاع تتطلب موقفاً جماعياً موحداً.

وقد أظهرت اللقاءات التشاورية والاجتماعات التي عقدها التجمع مع ممثلي العاملين في عدد من الجامعات درجة عالية من التوافق والاستعداد للمشاركة في الإضراب، باعتباره وسيلة سلمية للضغط من أجل الاستجابة للمطالب المطروحة. كما أن التجارب السابقة للحراك المطلبي داخل القطاع أظهرت قدرة العاملين على التنسيق فيما بينهم وتنظيم خطواتهم بصورة جماعية.

وبناءً على ذلك، يتوقع التجمع أن تكون نسبة المشاركة مرتفعة في معظم الجامعات الحكومية، مع تفاوت طبيعي بين مؤسسة وأخرى بحسب ظروف كل جامعة، لكن الاتجاه العام يشير إلى أن الالتزام سيكون كبيراً بما يعكس حجم التحديات التي يواجهها العاملون.

وفي جميع الأحوال، يؤكد التجمع أن هدف الإضراب ليس تعطيل مؤسسات التعليم العالي إنما الدفاع عن حقوق العاملين وضمان بيئة عمل مستقرة وعادلة وهو ما ينعكس في النهاية إيجاباً على استقرار الجامعات واستمرارها في أداء دورها التعليمي والبحثي وخدمة المجتمع.

س: ما الخطوات التنظيمية التي اتخذها التجمع لضمان تنفيذ الإضراب بصورة منسقة داخل مؤسسات التعليم العالي؟

حرص تجمع العاملين بمؤسسات التعليم العالي على أن يتم تنفيذ الإضراب بطريقة منظمة ومنسقة تعكس الطابع المؤسسي للحراك المطلبي، ولذلك اتخذ عدداً من الخطوات التنظيمية المسبقة لضمان وضوح الرؤية وتماسك التنفيذ داخل مختلف الجامعات.

في هذا الإطار، قام التجمع بتشكيل لجان إضراب فرعية في كل جامعة، تتكون من ممثلين للعاملين من مختلف الفئات بحيث تكون هذه اللجان مسؤولة عن التنسيق المباشر داخل مؤسساتها وتوضيح أهداف الإضراب للعاملين، ومتابعة مستوى الالتزام بالخطوة المعلنة. وترتبط هذه اللجان تنظيمياً باللجنة المركزية للتجمع التي تتولى الإشراف العام على سير الإضراب على مستوى البلاد.

كما أنشأ التجمع غرفة عمليات مركزية مشتركة تعمل على مدار اليوم خلال فترة الإضراب، وتضم عدداً من أعضاء اللجنة المركزية وممثلي اللجان الفرعية حيث تتولى هذه الغرفة متابعة مجريات التنفيذ لحظة بلحظة واستقبال التقارير الواردة من الجامعات المختلفة حول نسبة المشاركة والتحديات التي قد تظهر أثناء التنفيذ.

ومن بين مهام غرفة العمليات أيضاً رصد أي محاولات للتأثير على سير الإضراب أو كسره والعمل على التعامل معها عبر القنوات التنظيمية والقانونية مع الحفاظ على الطابع السلمي والمنظم للحراك المطلبي.

إلى جانب ذلك، عمل التجمع على تأمين قنوات تواصل إعلامية فعالة لنشر البيانات والتقارير الدورية حول تطورات الإضراب، بما في ذلك إصدار تقارير يومية توضح نسب الالتزام في مختلف المؤسسات وإطلاع الرأي العام على أهداف الخطوة وأسبابها.

ويهدف هذا الجانب الإعلامي إلى تعزيز الشفافية ومنع تداول المعلومات غير الدقيقة، وضمان أن تصل رسالة العاملين بصورة واضحة إلى الجهات المعنية وإلى المجتمع.

وبذلك يسعى التجمع إلى أن يكون الإضراب منضبطاً ومؤسسياً، يعكس وحدة العاملين وتضامنهم، ويؤكد في الوقت نفسه التزامهم بالوسائل السلمية والمنظمة في الدفاع عن حقوقهم المهنية والمعيشية.

س: هل تم إخطار إدارات الجامعات ووزارة التعليم العالي مسبقاً بقرار الإضراب؟ وما طبيعة ردود الفعل التي تلقيتموها حتى الآن؟

منذ بداية الحراك المطلبي، حرص تجمع العاملين بمؤسسات التعليم العالي على اتباع المسار القانوني والإداري السليم في طرح قضاياه، انطلاقاً من قناعته بأن الحوار المؤسسي هو الطريق الأمثل لمعالجة الخلافات وتحقيق الاستقرار داخل مؤسسات التعليم العالي.

وفي هذا الإطار، قام التجمع بتسليم مذكرات رسمية مكتوبة إلى وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والجهات الحكومية ذات الصلة ومن ضمنهم السيد عضو مجلس السيادة مالك عقار، وقد تضمنت هذه المذكرات عرضاً واضحاً للمشكلات التي يعاني منها العاملون إلى جانب حزمة من المطالب المحددة التي تتعلق بصرف المستحقات المالية المتأخرة ومعالجة الاختلالات في الهيكل الراتبي وتحسين بيئة العمل داخل مؤسسات التعليم العالي.

كما أكدت تلك المذكرات استعداد التجمع للدخول في حوار جاد يفضي إلى حلول عملية تحفظ حقوق العاملين وتضمن استقرار المؤسسات الأكاديمية.

ورغم هذا المسار الرسمي فإن ردود الفعل التي تلقاها التجمع حتى الآن لم تتجاوز في معظمها إطار الوعود الشفهية والتطمينات العامة دون أن تترجم إلى قرارات عملية أو إجراءات ملموسة تعالج القضايا المطروحة.

وقد ظل العاملون لفترة طويلة ينتظرون خطوات واضحة تعكس جدية في التعامل مع هذه المطالب إلا أن حالة التأجيل والتباطؤ في الاستجابة استمرت الأمر الذي زاد من حالة الإحباط داخل القطاع.

ومن هذا المنطلق يرى التجمع أن مرحلة الاكتفاء بالوعود قد طالت أكثر مما ينبغي وأن العاملين أصبحوا بحاجة إلى قرارات فعلية على أرض الواقع تعيد لهم حقوقهم وتخفف من الضغوط المعيشية التي يواجهونها.

س: إلى متى سيستمر الإضراب في حال تنفيذه؟ وهل هو مفتوح أم محدد بزمن؟

الإضراب المعلن في الخامس من أبريل يمثل في جوهره ضربة البداية لمسار تصعيدي مدروس أقرّه تجمع العاملين بمؤسسات التعليم العالي بعد نقاشات واسعة مع اللجان القاعدية في الجامعات.

وفي مرحلته الأولى سيكون الإضراب محدداً بجدول زمني واضح يهدف إلى إيصال رسالة قوية للجهات المعنية بأن مطالب العاملين لم تعد تحتمل المزيد من التأجيل أو التسويف.

هذا الجدول التصعيدي يتضمن خطوات تدريجية يتم تقييمها بصورة مستمرة وفقاً لتطورات الموقف وردود الفعل الرسمية.

وفي الوقت نفسه فإن الإضراب في صيغته الحالية يحمل في طياته إمكانية التحول إلى إضراب مفتوح إذا استمرت حالة التجاهل أو لم تُتخذ خطوات جادة لمعالجة المطالب الأساسية للعاملين وعلى رأسها صرف المستحقات المالية المتأخرة ومعالجة الاختلالات في الهيكل الراتبي.

س: هل يدرس التجمع خيارات تصعيدية أخرى في حال عدم الاستجابة للمطالب بعد الإضراب؟

نعم، تجمع العاملين بمؤسسات التعليم العالي يضع في اعتباره كافة الخيارات المشروعة التي يكفلها القانون والدستور للدفاع عن حقوق العاملين وذلك في حال استمرار تجاهل المطالب أو عدم اتخاذ خطوات عملية لمعالجتها بعد تنفيذ الإضراب.

ومن بين الخيارات التي يجري تداولها داخل أطر التجمع التنظيمية تنظيم اعتصامات سلمية مفتوحة داخل مقار الجامعات أو في مواقع يتم الاتفاق عليها بصورة جماعية.

كما يدرس التجمع إمكانية رفع القضية إلى المستوى الإقليمي والدولي باعتبارها قضية تتعلق بحقوق العمال والعدالة المهنية من خلال مخاطبة المنظمات المعنية بحقوق العمل والاتحادات النقابية الإقليمية والدولية.

س: ما الرسالة الأساسية التي يسعى العاملون لإيصالها عبر هذا الإضراب؟

الإضراب الذي أعلن عنه تجمع العاملين بمؤسسات التعليم العالي لا يهدف فقط إلى المطالبة بحقوق مالية آنية إنما يحمل رسالة أوسع تتعلق بمكانة العاملين ودورهم المحوري في منظومة التعليم العالي.

فالعاملون من الفئات الإدارية والفنية والمهنية والخدمية يشكلون ركناً أساسياً في تشغيل الجامعات إذ يعتمد عليهم استقرار العمل الإداري والمالي والتقني الذي تقوم عليه العملية التعليمية.

ومن هذا المنطلق يسعى العاملون إلى التأكيد على أن جودة التعليم والبحث العلمي لا يمكن أن تتحقق في بيئة عمل تعاني من اختلالات في الحقوق الوظيفية أو ضغوط معيشية قاسية.

وباختصار فإن الرسالة الجوهرية للحراك هي: لا يمكن بناء تعليم عالٍ قوي ومستقر دون صون كرامة وحقوق العاملين الذين يقوم عليهم هذا القطاع الحيوي.

س: هل تتوقعون أن يدفع الإضراب الجهات الرسمية إلى فتح حوار جاد مع التجمع حول المطالب المطروحة؟

الإضراب أساسه ليس غاية بحد ذاته وإنما أداة ضغط مشروعة تلجأ إليها التجمعات المهنية عندما تستنفد وسائل الحوار التقليدية دون الوصول إلى نتائج ملموسة.

ومن هذا المنطلق فإن تجمع العاملين يرى أن هذه الخطوة تمثل محاولة لإعادة فتح باب الحوار ولكن هذه المرة من موقع قوة يستند إلى وحدة العاملين والتفافهم حول مطالبهم.

فالهدف في نهاية المطاف هو دفع الجهات المعنية إلى الانتقال من مرحلة الوعود إلى مرحلة المعالجة العملية المبنية على قرارات واضحة بما يعيد الثقة بين العاملين والجهات المسؤولة ويضمن استقرار مؤسسات التعليم العالي واستمرارها في أداء دورها الأكاديمي والعلمي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى