ما بين سد النهضة وقناة جونقلي..حقائق حول سبب فيضان النيل الابيض في الشتاء

المزارعون فقدوا اراضيهم وسد جبل اولياء علامة استفهام كبرى 

تقرير: هيثم صديق

في كل موسم من مواسم السودان.. كان المزارعون على ضفتي النيل الابيض، شرقا وغربا، ما بين جبل اولياء وحتى المقرن، يزرعون الخضروات وابوسبعين منذ منتصف اكتوبر، وحتى الفيصان الجديد في اغسطس.. ومنذ سنوات قليلة اصبحت الرقعة المزروعة تقل.. واختفت حبال زراعية وسواقي.. وفي هذا العام تكاد تنعدم تماما مساحة الارض المزروعة ويمارس النيل الرجوع والعودة السريعة مسببا بذلك تلفا في المحاصيل القليلة التي قامر البعض بزراعتها.

الزراعة على ضفتي النيل الابيض كانت تساهم في مد الاسواق القريبة بالخضروات المتنوعة وتقلل من اسعارها.. المزارعون في اجتماعاتهم العفوية كل صباح وعصر على الشواطئ محور نقاشهم حول هذا الامر.

ثمانينيون وسبعينيون في العمر.. اكدوا ان مثل هذا الوضع لم يشاهدونه سابقا وان الري الفيضي والري الحوضي، كانا مثل الساعة.. مضبوطان على اكتوبر من كل عام… الجيلي قسم السيد/ جبل اولياء.. مزارع فقد ارضه وقال ان السبب هم مهندسو جبل اولياء وانهم لم يعودوا يتحكمون في بحيرة السد ولا يستطيعون حجز الماء كما كانوا يفعلون سابقا.. واكد ان هناك تحذير دائما عند كل مارس.. عن فتح بحيرة السد لتفريغها.. وان الامر قد تلاشى منذ نكبة الثورة، وفق قوله، أما حاجة زينب التي لا تزال تصر على الزراعة وعمل زريبة من الشوك يلتهما النهر على الدوام، فقد قالت انها تزرع منذ خمسين عاما ولم يصادفها مثل هذا، وقالت ان الله تعالى قادر ومريد وبيده الامر كله وان الامر رباني لا علاقة له بايدي البشر.. وعبد الباقي مزارع اخر قال انه اصبح يقود ركشة وانه قنع من هذا البحر تماما هذا الموسم على الاقل.. بعض الشباب قالوا انهم ينتظرون إنحسار النيل اكثر من المزارعين لتاكدهم ان هناك اموالا وذهبا وحلي غارقة في النهر بعد عبور الدعامة عند طردهم من الخرطوم وغرق بعضهم في النيل… وقد رآهم الناس يحملون حقائبا وجوالات من المنهوبات..

علاقة الزيادة بالنيل الازرق

استطلعنا السيد حيدر عبد الرحمن، احد العاملين في هيئة المياه، فقال ان الزيادة ليست من النيل الازرق الذي يحبس الابيض عند المقرن فيفيض الابيض جنوبا.. ولكن الزيادة آتية حاليا من الجنوب ومنابع النيل الابيض.. ويبدو ان الجنوبيين قد عالجوا مشكلة قناة جونقلي ولو جزئيا… فالنيل الازرق منحسر جدا كما يبدو قبالة جزيرة توتي والقصر الجمهوري.

أما احد مهندسي الري، طالب بحجب اسمه، فقد قال ان كل ما ذكر صحيح فكمية الماء المنحدرة من الجنوب صارت اكبر.. ولسد النهضة تأثيره وان هناك تخبط وبطء من وزارة الري في التحكم في المناسيب وعمل الاحتياطات…. وان هناك من المهندسين من كانت له خبرة كبيرة لم يستدع للعمل.. ويقوم بالعمل بعض ممن يفتقدون الخبرة.. وانه مع المخاوف من تصدع سد النهضة والتباطوء في ايجاد حلول مرحلية ناجعة… فقد تحدث الماساة وانه ينبغي التفكير بجدية لهذا الامر… غير مستبعد ان يكون الموضوع مرتبط بالحرب الدائرة على اكثر من وجه… وربما يكون الامر تهديدا لمصر ايضا فتفجير السدود ليس بالعمل الصعب… والسيطرة بعدها لن تكون ممكنة باية حال من الاحوال..

مشددا بان السد قيمته بالنسبة لاثيوبيا ليس كما يقال.. وانه اقرب لابتزاز لدول المصب.. وربما خطة اسرائيلية، فاثيوبيا حاجتها لمنفذ على البحر اكبر من حاجتها للسد.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى