ارتبطت بشهر رمضان .. الرحمتات… تقليد سودانى متجدد !!

تقرير: سراج الدين مصطفى

عادة سودانية قديمة:

تعد الرحمتات واحدة من العادات السودانية الراسخة التي ارتبطت بوجدان الناس في شهر رمضان الكريم حيث درجت الاسر على اقامتها في الخميس الاخير من رمضان او في الجمعة الاخيرة التي تعرف بالجمعة اليتيمة وتبقى هذه المناسبة جزءا من ذاكرة المجتمع وعلامة على روح التراحم بين الناس.

مائدة الخير الرمضانية:

تقوم فكرة الرحمتات على اعداد مائدة طعام تقليدية تتكون غالبا من الفتة واللحم والبلح ثم توزع على الجيران والفقراء وطلبة الخلاوي في مشهد يجسد قيم التكافل والتعاضد داخل المجتمع السوداني حيث تتحول البيوت في تلك الليلة الى ساحات خير مفتوحة للجميع.

رأي خبير تنمية:

ويرى خبير التنمية البشرية الدكتور علي محمداني ان الرحمتات ليست مجرد طقس اجتماعي عابر بل هي ممارسة تعزز قيم العطاء والتراحم داخل المجتمع ويقول ان مثل هذه المبادرات تخلق شعورا عميقا بالانتماء وتدعم العلاقات الانسانية بين الناس وتغرس في الاجيال الجديدة ثقافة المشاركة والمسؤولية الاجتماعية.

اهداء الثواب للراحلين:

ترتبط الرحمتات ايضا ببعد روحي عميق حيث يقصد بها كثير من الناس اهداء ثواب الصدقة الى ارواح الموتى من الاهل والاقارب لذلك تحمل هذه العادة معنى الدعاء والوفاء وتصبح مناسبة لاستحضار ذكرى الراحلين وتأكيد استمرار الصلة بينهم وبين الاحياء عبر اعمال الخير.

تكافل اجتماعي واضح:

تظهر الرحمتات صورة مشرقة للتكافل الاجتماعي في السودان اذ يحرص كثير من الناس على مشاركة الطعام مع المحتاجين وطلبة الخلاوي والجيران فتتسع دائرة الخير في المجتمع وتتعزز قيم المودة والرحمة خاصة في الايام الاخيرة من شهر رمضان المبارك.

وداع كريم لرمضان:

كما ينظر كثيرون الى الرحمتات بوصفها طريقة رمزية لوداع شهر رمضان باعمال الخير والبركة حيث تتضاعف الصدقات وتكثر الدعوات الصالحة ويحرص الناس على ان يكون ختام الشهر الفضيل مناسبة للبر والاحسان وتأكيد القيم الدينية والاجتماعية التي يحملها هذا الشهر.

رأي تربوي مهم:

ويشير الاستاذ الحبر مصطفى الى ان الرحمتات تمثل مدرسة اجتماعية حقيقية يتعلم فيها الصغار معنى العطاء واحترام الجيران ومساعدة المحتاجين ويؤكد ان استمرار هذه العادة يعكس قوة التقاليد السودانية وقدرتها على ترسيخ قيم الرحمة والتعاون بين افراد المجتمع.

تراث يستحق الحفظ:

وبرغم تغيرات الحياة الحديثة ما زالت الرحمتات تحافظ على حضورها في كثير من البيوت السودانية باعتبارها جزءا اصيلا من التراث الاجتماعي والديني وهي عادة تجمع بين الصدقة والذكرى الطيبة وتؤكد ان المجتمع السوداني ما زال متمسكا بقيم الخير والتكافل عبر الاجيال.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى