الكتلة الديمقراطية: وقف النار لا يسبق إنهاء الاحتلال وتهيئة المناخ

الخرطوم – عماد النظيف
طرحت الحرية والتغيير – الكتلة الديمقراطية رؤية متكاملة للحوار السوداني ـ السوداني، ربطت نجاح العملية السياسية بتهيئة المناخ الأمني والسياسي، ووقف إطلاق النار وفق ترتيبات تمنع تثبيت الواقع الميداني أو تكريس الانقسام، إلى جانب معالجة قضايا المقاتلين الأجانب والمناطق الخاضعة لسيطرة الأطراف المتحاربة وحماية المدنيين.

وتعتبر الكتلة أن الحوار السياسي الشامل، من حيث الأطراف والقضايا، يمثل المسار الاستراتيجي لإنهاء الحرب ومعالجة جذور الأزمة، وصولاً إلى بناء دولة مدنية ديمقراطية مستقرة تقوم على المواطنة المتساوية والعدالة واحترام حقوق الإنسان والمشاركة السياسية والتوزيع العادل للسلطة والثروة.
وجاءت الرؤية عقب ورشة سياسية عقدتها مكونات الكتلة الديمقراطية، السبت، لمناقشة وتوحيد موقفها من الحوار، واشتملت على ثمانية محاور تتعلق بتهيئة المناخ، وأطراف الحوار، وأجندته، وتكوين اللجنة التحضيرية، ودور المجتمع الدولي، وشكل المرحلة الانتقالية، ومكان وزمان الحوار، وآليات تنفيذ مخرجاته.

وقف النار بشروط
وشددت الكتلة على أن تهيئة المناخ تمثل مدخلاً أساسياً لأي حوار، وأن وقف إطلاق النار ينبغي أن يسبق الخطوات العملية للعملية السياسية، على أن يستند إلى إعلان جدة الإنساني لعام 2023، ويتضمن الانسحاب من المنشآت الحكومية والأعيان المدنية، وفتح الممرات الإنسانية، وضمان أمن المدنيين وحريتهم، وتهيئة الظروف للعودة الطوعية والآمنة والكريمة للنازحين واللاجئين.
وحذرت من استخدام الهدنة لتجميد موازين القوى الحالية أو تحويل الانقسام الجغرافي والسياسي إلى واقع دائم، أو شرعنة أي سلطة موازية، مؤكدة أن وقف إطلاق النار يجب أن يكون مدخلاً لإنهاء الحرب وليس وسيلة لإطالتها.
وفي السياق، قال حاكم إقليم دارفور مني أركو مناوي إن مقترحات وقف إطلاق النار يجب أن تراعي طبيعة الحرب والظروف المحيطة بها، محذراً من أن طرح الهدنة بصورة مجردة قد يؤدي إلى تثبيت الأوضاع القائمة وإطالة أمد الأزمة.
وطالب مناوي بمعالجة قضايا المقاتلين الأجانب والمناطق التي وصفها بالمحتلة، إلى جانب إطلاق سراح المحتجزين والمختطفين، قبل الدخول في ترتيبات وقف إطلاق النار، باعتبارها قضايا أساسية لا ينبغي تجاوزها في أي مبادرة للهدنة.

مشاركة واسعة
وتدعو الرؤية إلى حوار شامل يضم القوى السياسية والمدنية والمجتمعية وأطراف السلام والحركات المسلحة والنساء والشباب والنازحين واللاجئين وضحايا الحرب والإدارة الأهلية والمناطق الأكثر تأثراً بالنزاع.
وتشترط تحقيق تمثيل عادل للمكونات الجغرافية والاجتماعية، مع وضع معايير واضحة لتمثيل الكتل السياسية، بما يمنع منح الانشقاقات والكيانات التي ظهرت بعد اندلاع الحرب صفة كتل سياسية مستقلة.
وتستثني الرؤية من المشاركة الأشخاص الذين تثبت مسؤوليتهم عن جرائم حرب أو جرائم إبادة جماعية وفق المعايير والإجراءات القانونية.

أجندة تبدأ بإنهاء الحرب
وتشمل أجندة الحوار إنهاء الحرب، وإخراج المقاتلين الأجانب، وتأمين المناطق المتضررة، وحماية المدنيين وإيصال المساعدات، إلى جانب العدالة والمساءلة والمصالحة، وإصلاح القطاع الأمني والعسكري، وإعادة بناء مؤسسات الدولة، وتحديد شكل الحكم وتوزيع السلطة، وإدارة المرحلة الانتقالية ووضع الدستور.
كما تتضمن القضايا الاقتصادية والتنموية وإعادة الإعمار، وقضايا النساء والشباب والفئات المتضررة من الحرب، والعلاقات الخارجية، والانتخابات والتحول الديمقراطي، فضلاً عن العودة الطوعية والآمنة للنازحين واللاجئين، وما يرتبط بها من أمن وخدمات وسكن وتعويضات وإعادة إعمار.
وقسمت الرؤية هذه القضايا إلى أولويات عاجلة، تشمل وقف إطلاق النار وحماية المدنيين وإخراج المقاتلين الأجانب وتأمين المناطق المتضررة، وأخرى انتقالية تتعلق بالترتيبات الأمنية والإصلاح المؤسسي والانتقال السياسي، ثم قضايا تأسيسية تشمل الدستور والحكم والعدالة وبناء مؤسسات الدولة، وأخرى طويلة المدى مرتبطة بالاستقرار والتنمية والمصالحة ومعالجة جذور الأزمة.
لجنة تحضيرية ووساطة محايدة
واقترحت الكتلة تشكيل لجنة تحضيرية بالتوافق، تضم أصحاب الكفاءة والخبرة والقبول، مع مراعاة التوازن الجغرافي والاجتماعي والاستقلالية، تتولى إعداد أجندة الحوار ومنهجيته وقواعد المشاركة.
وأكدت ضرورة أن تكون آلية إدارة الحوار والوساطة محايدة ومستقلة وشفافة، وأن تقوم على قواعد واضحة ومتفق عليها بين الأطراف.
دور دولي بلا وصاية
وقصرت الرؤية دور المجتمع الدولي على التيسير والدعم الفني والمالي، مع الالتزام بالحياد والتوازن واحترام القرار السوداني، ورفض فرض أجندات أو حلول أو ترتيبات من الخارج.
وأشارت إلى إمكانية الاستفادة من الدعم الدولي في ملفات العودة وإعادة الإعمار، والتنسيق مع الدول المضيفة للنازحين واللاجئين ووكالات الأمم المتحدة والمنظمات ذات الصلة.
حوار داخل السودان
وأكدت الكتلة أن الحوار ينبغي أن يعقد داخل السودان، في زمان ومكان يتم الاتفاق عليهما وفق الظروف السياسية والأمنية، على أن تحدد مخرجاته شكل المرحلة الانتقالية ومهامها وأولوياتها، ومعايير تشكيل الحكومة ومؤسسات الدولة، وصولاً إلى انتخابات حرة ونزيهة وشفافة.
وشددت الرؤية على ضرورة وجود آليات متفق عليها لمتابعة تنفيذ المخرجات، وتحديد المسؤوليات والجداول الزمنية، وإنشاء آلية وطنية لمعالجة قضايا العودة وإعادة الإعمار.
وخلصت الكتلة إلى أن الحوار السوداني ـ السوداني يجب أن يقوم على ملكية وطنية كاملة، ومنهجية واضحة ووساطة محايدة ومشاركة واسعة، وأن يقود إلى إنهاء الحرب وحماية المدنيين وإخراج المقاتلين الأجانب وتأمين المناطق المتضررة، ومعالجة جذور الأزمة وإعادة بناء مؤسسات الدولة، وصولاً إلى دولة مدنية ديمقراطية مستقرة.



