حلاوة “العودة”

استطاع لفت الانتباه في المشهد الغنائي
على الشيخ ..معادلة الصوت القوي والحضور الحيوي !!
بداية فنية:
ظهر الفنان علي الشيخ خلال السنوات الاخيرة بوصفه واحدا من الاصوات الشبابية التي استطاعت لفت الانتباه في المشهد الغنائي السوداني واعتمد في حضوره على خامة صوتية واضحة وقدرة على التعامل مع الاغنيات ذات الايقاعات المحبوبة واستطاع تدريجيا الانتقال من دائرة التجربة الى مساحة جماهيرية اوسع منحته حضورا متزايدا.
ملامح صوتية:
يمتلك علي الشيخ صوتا قويا يحمل مساحة من القرار والجواب ويتميز بوضوح الاداء والقدرة على الوصول الى المستمع بسهولة كما يملك حسا ادائيا يساعده على تقديم الاغنية بروح قريبة من الجمهور وهي خصائص اسهمت في تثبيت اسمه بين الاصوات الجديدة التي وجدت طريقها الى منصات الاستماع والحفلات السودانية.
محطات بارزة:
شهدت مسيرته مجموعة من الاعمال التي ساعدت في توسيع حضوره ومن بينها وشوشني ونظرة اخيرة والدنبوس ودفان وماعندك شي وانا الباشا وسر السعادة ثم بحبك لقيام الساعة كما واصل تقديم اعمال جديدة مثل جدي الصيد ومشاعر مختلفة ونقطة ضعفي ليؤكد استمراره في الانتاج الفني والحضور على امتداد مسيرته.
تجربة جماهيرية:
استطاع علي الشيخ بناء علاقة مباشرة مع المستمع من خلال اختيارات غنائية تعتمد على الايقاع والحيوية وسهولة الترديد وهو ما جعله حاضرا في الحفلات والمنصات الرقمية وتشير بيانات انغامي الى انتشار لاعماله بين المستمعين والمتابعين وهو حضور يعكس قدرة الفنان على الوصول الى شرائح واسعة من الجمهور السوداني.
قدرات ادائية: لا تقوم تجربة علي الشيخ على قوة الصوت وحدها بل تستند ايضا الى الحضور الادائي والقدرة على منح الجملة الغنائية حيوية ويبدو اكثر نجاحا عندما يختار الاعمال التي تتناسب مع شخصيته الصوتية وطريقته في التواصل مع الجمهور فالفنان يعرف كيف يحول الاداء الى مساحة مشاركة لا مجرد غناء.
تطور مستمر:
تكشف الاعمال المتتابعة عن رغبة في المحافظة على الحضور وتجديد القائمة الغنائية دون الابتعاد عن اللون الذي عرفه الجمهور وفي هذه المرحلة الفنية تبدو قيمة التجربة مرتبطة بقدرة علي الشيخ على تطوير ادواته والبحث عن نصوص والحان تمنحه شخصية اكثر تميزا وتفتح امام صوته مساحات جديدة للنضج والتجريب.
اثر فني:
يمثل علي الشيخ نموذجا لفنان شاب استفاد من تغير وسائل الانتشار فاصبح الجمهور شريكا في صناعة الشهرة عبر المنصات والحفلات والتداول المستمر للاغنيات وقد ساعد ذلك في تحويل اسمه الى حضور متداول داخل الساحة الغنائية السودانية خاصة لدى الجمهور الذي يميل الى الاصوات الشبابية والاعمال ذات الايقاع الحيوي.
افق المستقبل:
امام علي الشيخ فرصة مهمة لتجاوز حدود النجاح الجماهيري الى مشروع فني اكثر رسوخا وذلك عبر العناية بالنصوص والالحان والتنوع في الاختيارات وصناعة هوية صوتية واضحة فالجمهور الذي منحه القبول ينتظر منه خطوة اكبر تجعل تجربته اضافة حقيقية للمشهد وتمنح صوته مكانا مستحقا بين اصوات الغد السودانية المقبلة.
////////////////////////
نقر الأصابع .. سراج الدين مصطفى
جلال حامد يحرس الدراما من الغياب
إيمان يتقدم:
في زمن تراجع فيه رأس المال الوطني عن الاستثمار في الدراما السودانية اختار الدكتور جلال حامد طريقا مختلفا تماما فقد آمن بأن الدراما ليست ترفا يمكن الاستغناء عنه بل جزء من حياة المجتمع وذاكرته ووجدانه ولذلك ظل يدفع من ماله الخاص حتى تبقى الشاشة السودانية حاضرة ومؤثرة وقادرة على التعبير عن الناس.
مال ومغامرة:
ما يفعله الدكتور جلال حامد يمثل نوعا من المغامرة المحسوبة على مستوى الإيمان بالفكرة وليس على مستوى ضمان العائد المالي فالإنفاق على الإنتاج الدرامي في الظروف الحالية يمكن أن يقود إلى خسائر مالية كبيرة ومع ذلك يبدو أن جلال ينظر إلى القضية من زاوية أبعد من نظرية الربح والخسارة وحدها.
موقف مختلف:
حين يضع رجل أعمال أو شخصية مقتدرة أمواله في مشروع درامي فإنه لا يشتري سلعة فقط بل يساهم في صناعة وجدان عام ويحافظ على مهنة كاملة من الانقراض وهذه القيمة تبدو واضحة في تجربة الدكتور جلال حامد الذي اختار أن يكون منتجا ومساندا للدراما في وقت تراجع فيه كثيرون عن هذا الدور تماما.
دعم متواصل:
الدكتور جلال حامد لم يبدأ علاقته بالإنتاج الدرامي اليوم فقد سبق له دعم العديد من الأعمال والمشروعات الدرامية وهو يواصل هذا الدور حاليا من خلال دعمه من حر ماله لإنتاج مسلسل سنعود وهو موقف يكشف أن المسألة بالنسبة إليه ليست نزوة عابرة أو محاولة للظهور وإنما قناعة راسخة بأهمية الدراما.
مسلسل سنعود:
يمثل مسلسل سنعود امتدادا لهذا الإيمان الذي يجعل الدكتور جلال حامد يضع إمكاناته في خدمة مشروع فني يحتاج إلى الصبر والتمويل والاستمرار فالعمل الدرامي لا يصنع بمجرد الرغبة وإنما يحتاج إلى موارد حقيقية وإرادة قوية ولذلك فإن مساهمته المالية تمنح المشروع فرصة للاستمرار وتؤكد أن هناك من لا يزال يؤمن بالإنتاج السوداني.
دولة غائبة:
المفارقة أن ما يفعله فرد واحد يفترض في الأصل أن تقوم به مؤسسات الدولة والشركات الكبرى فالدراما صناعة تحتاج إلى تمويل منظم وسياسات واضحة وتشجيع مستمر للمبدعين لكن غياب هذه المنظومة يجعل أشخاصا مثل جلال حامد يتحملون أعباء تفوق قدرتهم الطبيعية ويواجهون وحدهم مخاطر الإنتاج وتكاليفه الباهظة.
استحقاق الدعم:
لهذا فإن الدولة مطالبة بأن تنظر إلى تجربة الدكتور جلال حامد باعتبارها نموذجا يستحق الدعم وليس مجرد مبادرة فردية يمكن تركها تواجه مصيرها وحدها فالرجل يدفع من ماله الخاص ويحمل عبئا كان يمكن أن تتقاسمه مؤسسات عديدة ولذلك فإن مساندته تعني مساندة صناعة كاملة تحتاج إلى من يقف معها.
إيمان يستحق:
الدكتور جلال حامد يفعل ما يستطيع من أجل أن تظل الدراما جزءا من حياتنا وهو في ذلك يقدم نموذجا نادرا لرجل تجاوز حسابات الربح والخسارة وآمن بقيمة الثقافة لذلك يستحق الدعم الكافي ليواصل مشروعه لأن ما يقوم به في النهاية يقترب من عمل دولة أو شركات إنتاج كبرى.
//////////////////////
نص كلمة
نهى عجاج ومجازفة الاختيار
شخصية قوية:
صحيح أننا ننتقد الفنانة الشابة نهي عجاج بسبب الحراك والنشاط الواسع الذي أحدثته في الساحة وربما نظلمها كثيرا حين نقارنها بشقيقتها نانسي لكن ما يلفت النظر في تجربتها هو قوة شخصيتها وجرأتها على اتخاذ خياراتها الفنية بعيدا عن المقارنات المباشرة والبحث عن الطريق الخاص الذي يمنحها حضورا مختلفا بين المطربين الشباب.
جرأة فنية:
في ألبوم بهاجر ليك اختارت نهي عجاج أن تقدم أغنيات لم تحقق انتشارا جماهيريا واسعا وهو أمر يمثل مجازفة حقيقية حتى بالنسبة للفنانين الكبار فالرهان على أعمال جديدة غير مألوفة يحتاج إلى ثقة كبيرة بالنفس وإيمان بالاختيار الفني وهي بذلك تؤكد أن الفنان لا يستطيع صناعة تجربته الخاصة دون قدر من المغامرة.
طريق خاص:
قد يختلف الناس حول خيارات نهي عجاج الفنية وقد ينتقد البعض بعض أعمالها لكن الأهم أنها تتحرك ولا تقف في منطقة آمنة تنتظر نجاح الآخرين وهذا وحده يستحق التوقف عنده فالفنان الذي يغامر قد يخطئ لكنه يمنح تجربته فرصة للنمو والتطور بينما الفنان الذي يخشى المخاطرة يظل أسيرا للمكرر والمضمون.
////////////////////
كلام فى الفن
الطيب مدثر:
يفقد الفنان الطيب مدثر الكثير بسبب هذا الغياب عن الساحة الفنية فهو فنان مقتدر وطروب يمتلك صوتا جميلا وحضورا خاصا وكان يمكن لتجربته أن تضيف الكثير للمشهد الغنائي الحالي فالابتعاد الطويل يحرم الجمهور من صوت يستحق الاستماع ويحرم الساحة من تجربة قادرة على تقديم الجديد والحفاظ على قيمة الغناء السوداني.
شرحبيل:
أتمنى أن يراجع كل الشباب تجربة الفنان الكبير شرحبيل أحمد ففيها الكثير من العبر والدروس خاصة في المحافظة على الصوت البشري والتعامل معه بعناية فشرحبيل ظل نموذجا للفنان الذي عرف كيف يحافظ على أدواته الفنية ويطور حضوره دون أن يفقد ملامحه الخاصة أو يتنازل عن شخصيته الموسيقية عبر سنوات طويلة.
عبدالعال السيد:
قدم الشاعر عبدالعال السيد تجربة شعرية في غاية الروعة والإنسانية لأن كل أغنية عنده تمثل حالة وجدانية مكتملة تحمل إحساسا واضحا وتفاصيل قريبة من الناس وهو من الشعراء الذين استطاعوا تحويل التجربة الشخصية إلى مساحة مشتركة يجد فيها المستمع نفسه ومشاعره وذكرياته في كلمات بسيطة وعميقة وصادقة دائما بصورة جميلة.
سالي عثمان:
تعالت الكثير من الأصوات الناقدة للمذيعة سالي عثمان بعد انضمامها إلى قناة الجزيرة وهذا في تقديري نوع من الغيرة لا غير فالانتقال إلى مؤسسة إعلامية كبيرة يمثل تطورا مهنيا طبيعيا ويستحق التهنئة بدلا من محاصرة التجربة بالانتقادات غير الموضوعية فالنجاح المهني ينبغي أن يواجه بالتقدير والنقد المسؤول من الجميع أيضا.
أمجد حمزة:
لو اتجه الشاعر والملحن أمجد حمزة قليلا إلى خط الرصانة وترك التفكير السوقي فسيصبح صاحب أثر واضح في الفن السوداني لأنه يمتلك القدرة على صناعة الأغنية وتقديم الأفكار الجديدة لكن الموهبة وحدها لا تكفي دائما فاختيار الطريق الفني المتزن يمكن أن يمنح تجربته عمرا أطول وقيمة أكبر وأكثر رسوخا واستمرارا.




