«اكتوبر الوردي».. انطلاقة واعدة لشهر التوعية

“خطوة فحص تساوي عمر”


بتوقيت الإنسانية والمحبة والإيجابية


الإعلامية لمياء متوكل تحكي عن تجربتها الشخصية مع سرطان الثدي وتغلبها عليه قبل سنوات


تقرير – صديق السيد البشير

siddigelbashir3@gmail.com


 

ضحى الثلاثاء، الماضي، الموافق السادس من أكتوبر عام 2026م، وبتوقيت الإنسانية والمحبة والإيجابية، انطلقت فعاليات “أكتوبر الوردي” للتوعية بمخاطر سرطان الثدي والبروستات تحت شعار: “خطوة فحص تساوي عمر”. هكذا احتفى الصندوق القومي للتأمين الصحي، فرع ولاية النيل الأبيض السودانية، بهذا الشهر الهام، بتعاون بناء مع مركز النيل الأبيض للأورام ومنظمة “آرام” والشركاء، وبرعاية كريمة من وزارة الصحة والتنمية الاجتماعية بالولاية.

 

أجواء تفاعلية وبصمات مجتمعية

 

على أنغام النشيد الوطني “سوداني الجوة وجداني بريدو”، وغيره من الفقرات الدرامية، وبحضور كورال الكشافة، تزيّنت الفعالية بحضور الأئمة والدعاة من هيئة الأوقاف الإسلامية بمدينة كوستي. وقد أضفى الحضور العلمي والمعرفي لشخصيات بارزة في مجالات الصحة، والدعوة، والإرشاد، والتطوع، والإعلام رونقاً خاصاً على اللقاء. كما وُزّعت على الحضور نشرات توعوية ثرية تحوي معلومات وافية عن المرض، مسبباته، وطرق الوقاية منه التي تبدأ بالكشف المبكر.

جهود مستمرة وتخطيط استراتيجي للتأمين الصحي

 

كدأبه كل عام، يجتهد الصندوق القومي للتأمين الصحي فرع ولاية النيل الأبيض في الاحتفاء بشهر التوعية بسرطان الثدي. وبحسب تصريحات مديره بالولاية، دكتور حيدر محمد هاشم، يسعى التأمين الصحي من خلال “أكتوبر الوردي” إلى تكثيف حزمة من البرامج التثقيفية، والفقرات التوعوية، والدراسات الميدانية لإجراء مسح شامل عبر مراكز الرعاية الصحية الأساسية. إلى جانب تخصيص مراكز للمراحل التشخيصية المجانية بمركز معمل بحر أبيض من فحص وعلاج وعناية، منعاً للإصابة وتوفيراً للعلاج، وتحقيقاً لشعار الحملة الموسوم: “خطوة فحص تساوي عمر”.

التزام حكومي ودعم رسمي للقطاع الصحي

 

بجهد وتفانٍ وإخلاص، ومن واقع مسؤوليتها تجاه المواطن، تمضي حكومة الولاية في دعم القطاع الصحي ورعاية حملات التوعية بالأمراض، لاسيما سرطان الثدي. وفي كلمة له بفاتحة أعمال الحملة، أكد وزير الصحة والتنمية الاجتماعية وممثل الوالي، دكتور الزين سعد آدم، على أهمية الحملة في نشر الوعي الصحي، وتشجيع الفحص المبكر لسْرطاني الثدي والبروستاتا، وتقديم الدعم المجتمعي للمرضى والتعريف بمسببات المرض وطرق الوقاية منه.

وتخللت كلمة سيادته إشارات ذكية حول استمرار أنشطة تعزيز الصحة لتشمل محليات الولاية المختلفة، مقرونة بدعوة أهل الشاشات والموجات والمنصات لدعم وإسناد حزمة البرامج المعدة للتوعية وتحسين الخدمات المقدمة لمرضى السرطان.

دور ريادي لمنظمة “آرام”

 

بدأب واجتهاد بائنين على مدى سنوات خلت، تمضي منظمة “آرام” في دعم مرضى الأورام من مقرها في مدينة كوستي، إلى جانب جهدها النبيل في تشييد مستشفى كوستي للأورام، ضمن مساعٍ تكاملية رسمية وشعبية. وفي كلمته، أعلن مدير المنظمة، الأستاذ يوسف قسومة، عن استمرار برامج الحملة تحقيقاً للأهداف وتطبيقاً للشعار، مشيراً إلى تخصيص عيادات للكشف المبكر، وفتح نوافذ تثقيفية وتوعوية في الأحياء، ودور الجامعات، ومواقع المؤسسات العامة والخاصة، مع توجيه دعوة خاصة للرجال فوق سن الأربعين لإجراء الفحوصات الدورية ومراجعة الطبيب عند ظهور أي أعراض، لأن المرض قد يصيب الرجال أيضاً.

، فحوصات يطلق من خلالها مدير مركز النيل الأبيض للأورام، دكتور ناجي سليمان، نداءات حول ضرورة الفحص والكشف المبكر، وأهمية الوصول إلى التشخيص والعلاج في الوقت المناسب.

حضور رسمي وشعبي رفيع

 

شهدت فعاليات حملة «أكتوبر الوردي» للتوعية بسرطاني الثدي والبروستاتا تجمعاً نوعياً للقيادات التنفيذية، والقانونية، والطوعية، والأكاديمية، والإعلامية، والمجتمعية، والدينية، والأمنية؛ من أبرزهم الأستاذ هشام الشيخ، المدير التنفيذي لمحلية كوستي، والدكتور محمد بابكر بردسول، مدير قطاع التنمية الاجتماعية بالولاية، والدكتور حيدر محمد هاشم، المدير التنفيذي المكلف للصندوق القومي للتأمين الصحي بالولاية، والدكتور ناجي سليمان، مدير مركز النيل الأبيض للأورام.

بصمة إعلامية أنيقة

 

تزينت فعاليات أكتوبر الوردي بحضور أنيق لحواء السودان، وتجلت نجمة تلفزيون السودان، الزميلة نجلاء آدم سلولة، في تقديم فقرات الحفل بمهنية ومحبة وعذوبة؛ عذوبة جمعت بين رقة الحضور، وبلاغة اللغة، وقيمة المعلومات.

 

حكايات أمل وحياة مع شهادات حية

 

شهادات حية وتجارب ملهمة في التعافي

 

بنشاط ملحوظ وإنتاج صحفي متجدد وغزير بالمعلومات، قدمت الإعلامية لمياء متوكل جانباً من تجربتها الشخصية مع سرطان الثدي وتغلبها عليه قبل سنوات، لتنشط مجدداً في حملات التوعية من موقع مسؤوليتها الإنسانية والإعلامية معاً. وكما تقول من واقع تجربتها كامرأة عاشت المحنة وعبرت إلى التعافي: “من الضروري ألا يكون الخوف أو ظروف الحياة سبباً في تأجيل المرأة لصحتها”. وتأكيداً على ذلك، برزت تجارب الناجية “زكية”، والأستاذة ظلال إبراهيم، والطالبة بكلية التمريض “وداد”، لتؤكد جميعهن أن التعافي ممكن، وأن وراء كل تجربة مرضية حكاية أمل وحياة.

بعد تاريخي ورمزي للحملة

 

تعود جذور المبادرة إلى عام 1985م، حين أطلقت الولايات المتحدة الأمريكية فعاليات “أكتوبر الوردي” بالتعاون مع الجمعية الأمريكية للسرطان، لتنتشر لاحقاً في كل أرجاء الكرة الأرضية، وليصبح الشريط الوردي رمزاً عالمياً شهيراً يُظهر الدعم للمصابين والناجين، ويرفع الوعي بضرورة الفحص الدوري والكشف المبكر لزيادة نسب الشفاء التام.

 

وعي يحمي الحياة

 

تأتي حملة أكتوبر الوردي في نسختها السابعة لترسخ مسؤولية كبرى مجتمعية؛ لا خوفاً من المرض، بل وعياً بالحياة، لأن حياتك تستحق _كما تؤكد دائماً لمياء متوكل_.

وفي مشهد تكاملت فيه آمال الحياة ونبض العافية، يرتفع النداء جلياً بأن الوعي درعٌ، والفحص طوق نجاة؛ فليس الكشف المبكر مجرد إجراء طبي عابر، بل هو ومضة أملٍ تعيد رسم ملامح الغد، واستباقٌ حكيم يغتال المرض قبل أن يستشري. إن التزامنا بالفحص الدوري واليقظة الصحية هو وفاءٌ لحق الحياة وصونٌ لاستقرار الأسر والمجتمعات. ومن هذا المنطلق، تتجسد الحكمة الأعمق لشعار حملتنا بكل ما يحمله من نبض وبشارة: “خطوة فحص تساوي عمر”؛ لتظل تلك الخطوة هي الفارق الأبدي بين حياة تزهر، وأمل يتجدد.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى