المرشحة الإماراتية وعقبات حرب السودان في الصحافة العالمية
طموح الإمارات لمنصب الأمم المتحدة يصطدم باتهامات دعم التمرد في السودان

مقال في الغارديان: الإمارات ملطخة بالدماء في السودان وترشيحها أمر شائن
“فايننشال تايمز”: موقفها صعب من أجل إقناع الاعضاء
وكالات: عربي 21
دافعت نسيبة لسنوات عن موقف الإمارات ونفت الاتهامات الموجهة إليها بشأن تسليح قوات الدعم السريع المتهمة بارتكاب جرائم حرب خلال النزاع السوداني-
تواجه المرشحة الإماراتية لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة، لانا نسيبة، اختبارا دبلوماسيا وسياسيا معقدا في مسعاها لخلافة أنطونيو غوتيريش، وسط تساؤلات متصاعدة بشأن مدى استقلاليتها عن أبوظبي، وسجل الإمارات في التدخلات الخارجية، ولا سيما الاتهامات المتعلقة بدعم قوات الدعم السريع في الحرب السودانية، وهو ملف يهدد بإلقاء ظلاله على فرصها في قيادة المنظمة الدولية.
وقالت صحيفة “فايننشال تايمز” البريطانية، في تقرير أعده أندرو إنغلاند وأليكس راسل، إن نسيبة، التي تمتلك مسيرة دبلوماسية طويلة ومثلت الإمارات في عدد من المحافل الدولية، تجد نفسها أمام اختبار صعب لإقناع أعضاء الأمم المتحدة بقدرتها على قيادة المنظمة، في ظل الجدل المرتبط بسياسات بلادها وموقفها من الحرب الأهلية في السودان.
وفي مقابلة مع الصحيفة، قللت نسيبة من احتمالات تضارب المصالح بين مسؤولياتها المحتملة كأمينة عامة للأمم المتحدة وعلاقاتها السابقة بالحكومة الإماراتية، مؤكدة أنها ستتمتع بالاستقلالية اللازمة في حال فوزها بالمنصب.
وقالت إن إنهاء الحرب والأزمة الإنسانية في السودان سيكون على رأس أولوياتها، مضيفة: “احكموا عليّ من خلال أفعالي في أول مئة يوم”.
وعندما سُئلت عن كيفية تولي مسؤولية الدفاع عن القانون الدولي الإنساني، رغم عملها في حكومة تواجه اتهامات بانتهاكه ودعم أحد أطراف النزاع السوداني، شددت نسيبة على ضرورة الفصل بين الخلفية الوطنية للمرشح والمسؤوليات الدولية التي يتولاها.
لكن هذه التبريرات، بحسب الصحيفة، قد لا تكون كافية لإقناع منتقدي ترشيحها، الذين يرون أن سجلها الدبلوماسي يثير تساؤلات بشأن أهليتها لقيادة المنظمة الدولية، خصوصاً أنها دافعت لسنوات عن موقف الإمارات ونفت الاتهامات الموجهة إليها بشأن تسليح قوات الدعم السريع المتهمة بارتكاب جرائم حرب خلال النزاع السوداني.
وفي المقابل، يراهن مؤيدو نسيبة على علاقات الإمارات الدولية، ولا سيما صلاتها الوثيقة بالولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا، إلى جانب علاقاتها الاقتصادية والتجارية مع الصين وروسيا، باعتبارها عوامل قد تساعد في حشد التأييد لترشيحها داخل مجلس الأمن، الذي تمتلك أعضاؤه الخمسة الدائمون الكلمة الحاسمة في عملية الاختيار.
ودخلت نسيبة، البالغة من العمر 48 عاماً، المنافسة الشهر الماضي، بعدما شغلت منصب وزيرة دولة في وزارة الخارجية الإماراتية، وسبق أن مثلت بلادها سفيرة لدى الأمم المتحدة، مقدمة نفسها باعتبارها مرشحة تمثل جيلا جديدا من الدبلوماسيين القادرين على ضخ أفكار وطاقة جديدة في المنظمة الدولية.
وقبل إعلان ترشحها، كان أبرز ثلاثة متنافسين ينتمون إلى أمريكا اللاتينية، استناداً إلى تفاهم غير رسمي داخل الأمم المتحدة يقضي بمنح المنطقة فرصة تولي المنصب في المرحلة المقبلة.
غير أن دخول نسيبة ووزير الخارجية التركي السابق فريدون سينيرلي أوغلو إلى السباق أعاد خلط الأوراق، خصوصاً في ظل تراجع الولايات المتحدة علنا عن التشديد على مبدأ التناوب الإقليمي.
ويحاول مؤيدو المرشحة الإماراتية الإيحاء بأنها تحظى بدعم واشنطن وأعضاء آخرين في مجموعة الدول الخمس دائمة العضوية بمجلس الأمن، في حين تتمسك دول من أمريكا اللاتينية بأحقية المنطقة في تولي المنصب، محذرة من أن تجاوز التفاهمات المتعلقة بالتناوب الجغرافي قد يشكل سابقة غير مرغوبة.
وتشير الصحيفة إلى أن هذا الموقف وجد صدى لدى بعض الدبلوماسيين، وسط اعتقاد بأن الصين قد تكون من بين الأطراف التي تتبنى التحفظات بشأن تجاوز الدور المتوقع لأمريكا اللاتينية.
وتنتمي نسيبة إلى عائلة فلسطينية معروفة تعود جذورها إلى مدينة القدس، إذ انتقل والدها زكي نسيبة إلى أبوظبي في أواخر ستينيات القرن الماضي، وأصبح المترجم الشخصي للشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، مؤسس دولة الإمارات.
وتقدم المرشحة الإماراتية خلفيتها العائلية ومعرفتها بالفاعلين في الشرق الأوسط باعتبارهما عنصرين يمكن أن يعززا قدرتها على التعامل مع الأزمات الإقليمية، في وقت تتزايد فيه الضغوط على دور الأمم المتحدة في المنطقة، وسط توتر غير مسبوق في علاقاتها مع “إسرائيل”.
وفي هذا الإطار، تطرقت المقابلة إلى “مجلس السلام” الذي أعلن عنه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، باعتباره إطارا محتملا للإشراف على تنفيذ خطته لإنهاء الحرب في قطاع غزة، وما إذا كان يمثل منافساً للأمم المتحدة.
وردت نسيبة بأن المجلس “يكمل المنظمة ولا ينافسها”، مشيرة إلى أنه أُنشئ بموجب قرار من الأمم المتحدة، ولعب دورا محوريا في وقت شهد جمودا سياسيا، رغم عدم إحراز تقدم في تنفيذ خطة ترامب بشأن غزة.
وتحاول نسيبة تقديم رؤيتها بشأن السودان ضمن تصور أوسع لإعادة تفعيل الدور السياسي للأمم المتحدة، ولا سيما في مجال الوساطة وصناعة السلام ووقف إطلاق النار في مناطق النزاع.
وقالت إن دور الأمين العام في الوساطة وصنع السلام أصبح أكثر إلحاحا من أي وقت مضى، منتقدة ما وصفته باقتصار دور المنظمة خلال السنوات الماضية على موقع المتفرج بدلاً من الحضور الفاعل في قلب الأزمات الدولية.
وأضافت أن تقاعس الأمم المتحدة عن التحرك الفاعل في عدد من الصراعات الكبرى كان أحد الأسباب الرئيسية وراء تراجع مصداقيتها.
وتسعى نسيبة، على غرار منافسيها البارزين، إلى تقديم نفسها باعتبارها قادرة على إحداث تغيير في أداء الأمم المتحدة مقارنة بمرحلة غوتيريش.
لكن بعض الدبلوماسيين داخل المنظمة يتساءلون عما إذا كانت ستتمكن من كسب ثقة الدول الأعضاء وموظفي الأمم المتحدة، في ظل الانقسامات المرتبطة بسجل الإمارات، فضلاً عن التساؤلات بشأن خبرتها وقدرتها على إدارة مؤسسة دولية بهذا الحجم والتعقيد.
/////////////////////
مقال في الغارديان: الإمارات ملطخة بالدماء في السودان وترشيحها لقيادة الأمم المتحدة أمر شائن
أثار ترشيح وزيرة الدولة الإماراتية والسفيرة السابقة لدى الأمم المتحدة لانا نسيبة، لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة موجة انتقادات، وسط اتهامات بأن تعيينها سيقوض مصداقية المنظمة الدولية في ظل الاتهامات الموجهة إلى أبوظبي بشأن دورها في الحرب السودانية.
ورأت الكاتبة نسرين مالك، في مقال نشرته صحيفة “الغارديان”، أن تقدم ترشيح نسيبة يعكس تراجع هيبة المؤسسات الدولية، في وقت تواجه فيه الإمارات اتهامات متكررة بدعم قوات الدعم السريع، التي تتهم بارتكاب تطهير عرقي وجرائم ضد الإنسانية وعنف جنسي في السودان.
وأشارت إلى أن الحرب بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع تحولت إلى واحدة من أكبر الكوارث الإنسانية في العالم، مع اتساع رقعة الجوع والنزوح، معتبرة أن تحقيقات وتقارير عدة خلصت إلى أن الإمارات لعبت دورًا رئيسيًا في إطالة أمد الصراع عبر دعم أحد طرفيه منذ بدايته.
وأضافت أن أبوظبي واجهت خلال السنوات الماضية انتقادات من مشرعين أمريكيين ومنظمات حقوقية ووسائل إعلام، إلى جانب مطالبات في بريطانيا بالتحقيق في صلات مسؤولين إماراتيين بالحرب، في ظل اتهامات بتسليح أحد أطراف النزاع واستغلال قنوات المساعدات الإنسانية.
وقالت الكاتبة إن نسيبة كانت الواجهة الدبلوماسية للموقف الإماراتي، إذ دافعت عن نفي أبوظبي لهذه الاتهامات، وشككت في تقارير إعلامية ونتائج لجنة خبراء تابعة للأمم المتحدة، معتبرة أن ذلك يثير تساؤلات حول أهليتها لقيادة المنظمة الدولية.
واستشهد المقال بحوادث واجه فيها لاجئون سودانيون نسيبة خلال زيارة إلى مخيم في تشاد، حيث رفض بعضهم المساعدات الإماراتية، واتهموا أبوظبي بإذكاء الحرب، في مشاهد قالت إنها تعكس حجم الغضب الشعبي تجاه الدور الإماراتي.
ورأت مالك أن الإمارات نجحت خلال السنوات الماضية في بناء صورة دولية باعتبارها دولة “معتدلة”، عبر توثيق علاقاتها السياسية والاقتصادية مع الغرب، وهو ما منح مسؤوليها قبولًا داخل المؤسسات الدولية، رغم الجدل المحيط بسياساتها الإقليمية.
وخلصت الكاتبة إلى أن تعيين شخصية تُعد، في نظر كثير من السودانيين، جزءًا من إدارة سياسة الإمارات في السودان، سيبعث برسالة مفادها أن القوى المتهمة بالإسهام في مآسي الحروب لا تفلت من المحاسبة فحسب، بل تُكافأ أيضًا بمناصب دولية رفيعة.
/////////////
“ذئاب الإمارات في السودان”… تقرير يرصد قتل السودانيين على يد كولومبيين
شككت منظمة هيومن رايتس ووتش بنزاهة مرشحة الإمارات لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة لانا نسيبة للتحقيق بشأن تورط بلادها في السودان.
مع استمرار الحرب في السودان، تتوالى التقارير التي تشير إلى “تورط” الإمارات في تأجيج النزاع، كان آخرها تحقيق نشرته منظمة “هيومن رايتس ووتش”، والذي كشف عن إرسال أبوظبي مرتزقة كولومبيين وتقديم الدعم لميليشيا الدعم السريع، قبل ظهور تقرير أممي جديد يؤكد التهم.
وفي أحدث ما كُشف عنه، ووفقاً لتقرير سري رفعه محققون أمميون إلى مجلس الأمن الأسبوع الماضي، أطلعت صحيفة “نيويورك تايمز” على نسخة منه، أظهر تولي شركة أمنية إماراتية نقل المرتزقة الكولومبيين إلى السودان، عبر مناطق في ليبيا والصومال تخضع لسيطرة حلفاء للإمارات.
ونشرت صحيفة “نيويورك تايمز” تقريراً أعده ديكلان وولش قال فيه إن لانا نسيبة، مرشحة الإمارات العربية المتحدة لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة خلفاً للأمين المنتهية ولايته أنطونيو غوتيريش، كانت في مقدمة الدبلوماسيين في الخليج للدفاع عن دور بلدها في السودان وإنكاره، ولكن هذا الدور الذي لعبته عندما كانت ممثلة لأبوظبي في المنظمة الدولية يعقد جهودها من أجل الفوز بالمنصب الأممي المرموق.
وأشار وولش، وهو مراسل شؤون أفريقيا بالصحيفة، إلى نتيجة توصل إليها محققو الأمم المتحدة، والتي أشارت إلى أن الإمارات استعانت بمرتزقة كولومبيين للقتال إلى جانب جماعة شبه عسكرية سودانية سيئة السمعة، متهمة بارتكاب إبادة جماعية.
ويُعتبر هذا التقرير الأكثر تفصيلاً حتى الآن من الأمم المتحدة حول دور الإمارات في الحرب الأهلية السودانية، حيث تتهم أبوظبي بتزويد قوات الدعم السريع شبه العسكرية بطائرات مُسيّرة وأسلحة ومرتزقة، ما أشعل فتيل صراع أودى بحياة مئات الآلاف.
وتأتي نتائج الأمم المتحدة في وقت حساس بالنسبة للإمارات، إذ تُعد لانا زكي نسيبة، إحدى كبار دبلوماسييها، والتي قادت لسنوات جهود الإمارات لنفي دور بلادها في السودان، مرشحة لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة.
ونسيبة، البالغة من العمر 48 عاماً، والمتخرجة من جامعة كامبريدج والمنحدرة من أصول فلسطينية، كانت ممثلة للإمارات في الأمم المتحدة لأكثر من عقد، حيث عُينت وزيرة دولة للشؤون الخارجية العام الماضي.
ومنذ ظهورها في تشرين الأول/أكتوبر كمرشحة في اللحظات الأخيرة في سباق رئاسة الأمم المتحدة، أحدثت نسيبة تغييراً في السباق وتعرضت لانتقادات حادة بسبب دورها في السودان.
فهي متهمة بمحاولة إنكار أو التقليل من شأن الأدلة التي تشير إلى أن الإمارات دعمت قوات الدعم السريع، وهي جماعة متهمة بارتكاب فظائع لا حصر لها، وذلك في انتهاك لحظر الأسلحة الذي تفرضه الأمم المتحدة على السودان.
ويرى النقاد أن نسيبة سعت، ونجحت أحياناً، في إسكات عمل هيئات الأمم المتحدة التي تحقق في السياسة الإماراتية في عدة دول عربية، حيث اتهمت بدعم أمراء الحرب وانتهاك حظر الأسلحة الدولي.
وعلق برونو ستاغنو أوغارتي، من منظمة “هيومن رايتس ووتش” في بيان للصحيفة: “أمضت لانا نسيبة أكثر من عقد من الزمن في مناصب تمثل حكومة الإمارات، حيث عملت طوال الوقت على تبييض دورها المسيء في اليمن والسودان، مصورةً أبوظبي كجهة فاعلة في المجال الإنساني، بينما تجاهلت أو أخفت الأدلة المتزايدة على دورها في تأجيج الانتهاكات”.
وأضاف أوغارتي أن ترشيح نسيبة أثار تساؤلات حول ما إذا كانت ستكون على استعداد “للدفاع عن استقلالية ونزاهة الأمم المتحدة وآلياتها التحقيقية، بما في ذلك تلك التي تكشف انتهاكات الإمارات”.
ونفى متحدث باسم الإمارات دعم بلادهم لأي طرف في حرب السودان أو سعيها لتقويض تحقيقات الأمم المتحدة. وأبلغت الإمارات الأمم المتحدة بشكل منفصل أن شركة الأمن المذكورة في التقرير السري لم تنشر مرتزقة في السودان ولم تخالف أي قانون إماراتي.
وفي رسالة بريد إلكتروني، قالت نسيبة إن إنهاء “الصراع المروع” في السودان سيكون أولويتها بصفتها الأمين العام. وتعهدت بأنه إذا حدد محققو الأمم المتحدة قوة أجنبية تغذي الصراع، فإنها “ستتحرك وتتواصل مع تلك الدولة”، مضيفةً أن: “السودان سيكون اختباراً حاسماً للأمين العام القادم”.
وقالت “نيويورك تايمز” إن نسيبة كانت في طليعة الجهود الدبلوماسية الإماراتية تجاه السودان منذ اندلاع الحرب الأهلية عام 2023.
وفي غضون أشهر، بدأت الإمارات بتزويد قوات الدعم السريع بالأسلحة والطائرات المسيرة والمساعدات العسكرية، على أمل مساعدة هذه الجماعة شبه العسكرية على هزيمة الجيش السوداني وضمان المصالح الإماراتية في بلد غني باحتياطيات الذهب ويتمتع بموقع استراتيجي على البحر الأحمر.
وفي عام 2024، كشفت صحيفة “نيويورك تايمز” أن الإمارات كانت تستخدم طائرات صينية بدون طيار قوية من قاعدة في تشاد، تحت غطاء عملية للصليب الأحمر.
وأشارت الصحيفة إلى أن أطرافاً أخرى ساهمت في دعم المتحاربين في السودان، سواء كانوا دولاً أو شركات، بما في ذلك روسيا وإيران وتركيا وأوكرانيا، وذلك في الغالب عن طريق إرسال أو بيع الأسلحة للجيش السوداني. إلا أن أياً منها لم يكن له دور محوري كدور الإمارات، التي وظفت مواردها الهائلة وتحالفاتها الوثيقة مع دول مثل إثيوبيا وتشاد لدعم قوات الدعم السريع.
وفي مقابلات مع الإعلام، قالت نسيبة في أكثر من مرة إن بلادها لا تدعم قوات الدعم السريع. وتحدثت في عام 2024 لشبكة “سي إن إن” بأن الادعاءات المتعلقة بهذا الأمر “لا أساس لها”، وأكدت أن مساعدات بلادها لهذا البلد تقتصر على المساعدات الإنسانية.
ونقلت الصحيفة عن مسؤولين أمريكيين سابقين قولهم إن نسيبة مارست في جلسات مغلقة ضغوطاً على الحلفاء الأجانب لدعم موقف الإمارات المتمثل في إعلان حيادها تجاه السودان، مع أنها رفضت، حتى في الجلسات الخاصة، التحدث بصراحة عن دور بلادها في السودان، مما كان يعقد الجهود الرامية إلى إنهاء الصراع عبر المفاوضات.
وفي عام 2024، ألغى قادة الإمارات، غاضبين من عدم دفاع بريطانيا عنهم ضد الهجمات خلال اجتماع لمجلس الأمن بشأن السودان، لقاءات كانت مقررة مع وزراء بريطانيين بارزين احتجاجاً على هذه المواقف، وذلك حسب حديث مسؤول أمريكي سابق بارز، تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته.
وفي الآونة الأخيرة، تركز التدقيق في دور الإمارات في السودان على ما يسمى بـ”ذئاب الصحراء”، وهي مجموعة من المرتزقة الكولومبيين الذين تم تجنيدهم للقتال إلى جانب قوات الدعم السريع.
ووثقت العديد من وسائل الإعلام ومنظمات حقوق الإنسان كيف قام الكولومبيون بتشغيل طائرات مسيرة وتدريب مقاتلين وتقديم الدعم المدفعي، بينما نفذت قوات الدعم السريع حصارها القاسي لمدينة الفاشر السودانية العام الماضي، في واحدة من أكثر فصول الحرب بشاعة.
وبينما تجاهلت الإمارات في كثير من الأحيان التقارير الإخبارية السلبية، فقد بدت في موقف دفاعي في وقت سابق من هذا العام عندما اتهمتها الأمم المتحدة أيضاً بتوفير مرتزقة كولومبيين في السودان.
وفي تموز/يوليو، أرسلت لجنة تحقيق تابعة للأمم المتحدة، تُعنى بمراقبة حظر الأسلحة المفروض على دارفور، تقريراً مفصلاً إلى مجلس الأمن تضمن تأكيدات واضحة، بأن “الإمارات العربية المتحدة قدمت الدعم لقوات الدعم السريع عبر توفير مرتزقة” لها.
وأشار التقرير إلى أن مرتزقة كولومبيين تلقوا تدريباً في قاعدتين عسكريتين في أبو ظبي قبل إرسالهم إلى السودان. وقد أبدى المسؤولون الإماراتيون معارضة شديدة، وقبل نشر التقرير، تم عرقلته في مجلس الأمن بسبب اعتراضات من البحرين، التي تشغل حالياً مقعداً غير دائم.
وتحدث مسؤول بارز في الأمم المتحدة ودبلوماسي إقليمي، شريطة عدم الكشف عن هويتهما، أن البحرين كانت تتصرف بناءً على طلب من الإمارات.
من جانبه، رفض متحدث باسم الإمارات هذه المزاعم وقال: “ترفض الإمارات رفضاً قاطعاً الادعاء بأنها مارست تأثيراً على أي عضو في مجلس الأمن”، ولم ترد وزارة الخارجية البحرينية على طلب للتعليق.
إلا أن التقرير الأخير للمحققين، الذي أُرسل إلى مجلس الأمن يوم الجمعة، يكشف بأن المرتزقة استُؤجروا من قِبل “مجموعة الخدمات الأمنية العالمية”، وهي شركة أمنية خاصة مقرها أبوظبي، تربطها علاقات سياسية وتجارية وعائلية وثيقة بشخصيات بارزة في الأسرة الحاكمة الإماراتية.
وتشير السجلات إلى أن الشركة أسسها مسؤول رفيع في رئاسة الدولة الإماراتية، ويُقدمها موقعها الإلكتروني بأنها “مزود أمني مفضل” لوزارة الخارجية الإماراتية ووزارة شؤون الرئاسة.
ويرى محللون أن التدقيق المتزايد في سجل نسيبة بشأن السودان قد يضر بحملتها الانتخابية لمنصب الأمين العام، حيث أظهر استطلاع رأي غير رسمي أُجري قبل فترة بين ثمانية مرشحين أنها في منتصف الترتيب.
ويرى كاميرون هدسون، المحلل في وكالة المخابرات المركزية ومدير الشؤون الأفريقية في مجلس الأمن القومي سابقاً، أن استمرار الإمارات في إنكار دعمها لقوات الدعم السريع يلقي “ظلالاً من الشك” على آليات التحقيق التي تسعى نسيبة الآن إلى قيادتها.
وأضاف: “لقد لعبت دوراً محورياً في التستر على مساهمة حكومتها في الفظائع المرتكبة في السودان، وهذا ما يفترض أن يُقصيها من أي ترشيح آخر”.
وفي أثناء قيادة نسيبة جهود بلادها الدبلوماسية بالأمم المتحدة، سعت الإمارات إلى كبح جماح تدقيق الأمم المتحدة في أنشطتها في دول أخرى أيضاً، ففي عام 2011 نجحت الإمارات، إلى جانب السعودية، في الضغط لإغلاق لجنة تحقيق تابعة للأمم المتحدة كانت تُعد تقارير عن انتهاكات حقوق الإنسان وغيرها من التجاوزات في اليمن، حيث كانت القوات الإماراتية منتشرة.
وفي عام 2016، راسلت نسيبة مسؤولين إماراتيين آخرين بشأن اتهامات الأمم المتحدة لبلادهم بتسليح أمير الحرب خليفة حفتر في ليبيا.
وكتب مسؤول إماراتي إليها في سلسلة من رسائل بريد إلكتروني أُرسلت بالخطأ إلى الأمم المتحدة: “الحقيقة هي أن الإمارات العربية المتحدة انتهكت قرار مجلس الأمن بشأن ليبيا، وما زالت تفعل ذلك”. وقد نشرت الأمم المتحدة عدداً من هذه الرسائل، لكنها حجبت اسم المسؤول.
وحصلت صحيفة “نيويورك تايمز” هذا الأسبوع على نسخة غير منقحة من تلك المراسلات، وكشفت أن المسؤول هو أحمد القاسمي، وهو دبلوماسي عمل لدى نسيبة في بعثة الأمم المتحدة في نيويورك.
وفي تشرين الثاني/نوفمبر 2025، قادت نسيبة جهوداً إماراتية منسقة للتأثير على أعضاء البرلمان الأوروبي بشأن قرار معروض يدين الفظائع في السودان، وفقاً لما ذكره موقع “بوليتيكو”، وقد أقر البرلمان القرار دون الإشارة إلى الإمارات.
/////////////



