(حجوة) التعديلات الوزارية.. ما بين النجاح والفشل..

تفاصيل التقييم الدقيق لحكومة الامل

من هم الوزراء الأقل عطاءً.. ومن هم الأكثر فعالية.. ؟ 

اهل السياسة يجيبون على السئلة الصعبة.. !

تقرير: معاوية الجاك 

رغم التضارب الممعن في عدم التأكيد، حمل وارد الانباء أن عودة رئيس الوزراء الدكتور كامل إدريس من إجازته لعيد الفطر المبارك سوف تحمل تعديل جديدة، وان هناك خطوة يعتزم الرجل إنجازها تتمثل في تعديلات وزارية على كابينة وزارته بعد مرور تسعة أشهر من تسميته في منصبه مسؤولاً عن رئاسة مجلس الوزراء.. هنالك أنباء تسير في الاتجاه المعاكس بأن التعديل غير وارد، وما بين هذا وذاك ترابط الحقيقة دائما عند صاحب السلطة الاعلى ولكن…

يترقب السودانيون خطوة التعديل عشماً في أن تسهم في إحداث ولو بعضاً من الإصلاحات على أداء الجهاز الحكومي، وتقديم خدمات أفضل في ظل الضائقة الاقتصادية الخانقة التي يعيشها المواطن في ظل الحرب الدائرة منذ ثلاث سنوات.. ويرى المراقبون ان بعضاً من الوزراء يعتبرون من اصحاب الأداء الافضل إذ لهم بصمات واضحة َيقدمون رؤية من شأنها الإسهام في حدوث عملية اختراق لحالة المعاناة التي تعيشها البلاد، كما يري المراقبون كذلك أن هناك وزراء لا يستحقون الاستمرار على خلفية ما قدموه من جهد ضعيف وما أظهروه من قدرات كشفت عدم قدرتهم على خدمة الوطن والمواطن.

استنطاق أهل الشأن

من جانبها استنطقت (العودة) عدداً من اهل الشأن، سياسيين ووزراء سابقين وَمحللين سياسيين لمعرفة رؤيتهم، وَطرحت عليهم تساؤلاتها: هل الافضل ذهاب الحكومة بكاملها ام إجراء تغيير على بعض الحقائب الوزارية؟.. ومن هم الوزراء الأقل عطاءً ولا يستحقون الاستمرار؟ ومن هم الأكثر فعالية ويستحقون الاستمرار ومنحهم مزيداً من الفرص؟

فشل حكومي بامتياز

يستحق أداء الحكومة الحالية التقييم على الفترة السابقة ومعرفة مدى ما حققته من نجاح والذى يرى مراقبون من اهل الشأن السياسي ان الحكومة الحالية ليست بالجيدة بل تعتبر (حكومة فاشلة) بامتياز وهذا ما يراه الأستاذ معتصم عبد السلام، الامين العام الاسبق لحكومة ولاية الجزيرة ووالي غرب كردفان السابق، الذي يقول في أفادته للعودة إنه من حيث التقييم، فالحكومة الحالية تعتبر فاشلة بإمتياز.. باستثناء بعض الوزراء الذين قدموا اداءً جيدا مثل وزير الصحة، وزير الاتصالات، وطالب عبد السلام بتقسيم وزارة الطاقة إلى وزارتين: (البترول والكهرباء)، ويرى عبد السلام أن المشكلة الآن ليست في الوزارة أو أداء الدكتور كامل إدريس وإنما المشكلة الأساسية في أن السادة أعضاء مجلس السيادة من العسكريين بدءاً من البرهان وكباشي وياسر العطا وإبراهيم جابر هم وبحسب الوثيقة الدستورية فمناصبهم تعتبر شرفية وليست تنفيذية. وهم يمثلون رأس الدولة، لكنهم ليسوا على قناعة بهذا التوصيف، ويعتقد الأمين العام الاسبق لحكومة ولاية الجزيرة ووالي غرب كردفان السابق أنهم يريدون الإنغماس في العمل التنفيذي إلى أخمص أقدامهم وهنا تكمن المشكلة، ولذلك شاهدنا تعيين رئيس وزراء يمكن وصفه بالضعيف مثل كامل إدريس حتى يتمكنوا من تنفيذ ما يريدون.. وعليه يرى الأستاذ معتصم أنهم لا يريدون الابتعاد من ممارسة العمل التنفيذي، وحتى لو تم اعفاء كامل إدريس اليوم، فسيأتون بكامل مرة أخرى، وهذه أيضا مشكلة، وحال لم يتقنعوا بأن الحكومة التنفيذية أو الوزارة تمثل الحكومة التنفيذية وكل العمل التنفيذي يخص الحكومة التنفيذية وأن يكون لديها الحرية (Free hand) في أن تمارس كل سلطاتها وصلاحياتها بدون تدخل بدون وصايا فلن ينصلح الحال، وهنا أيضاً إذا كانت هذه الفكرة لا زالت موجودة في رؤوسهم فحينها لو تم أي تغيير فسيكون تغييراً للأسماء فقط وليس تغييراً في السياسات وليس الأداء الوزاري.

وحول إمكانية حدوث تغيير مستقبلاً قال الأستاذ معتصم عبد السلام إنه وفي ظل استمرار الوضع الحالي لا توجد أي بارقة أمل في حدوث تغيير.

الأمور سواء في ظل الهشاشة السياسية المتعمدة

بعض المحللين يرون في المشهد السياسي السوداني نوعاً من السيولة وعدم الاتزان وعدم وضوح للرؤية، ويتفق المحلل السياسي والقيادي الإسلامي المعروف الدكتور زهير عبد الفتاح مع هذا الرأي وقال في حديثه للعودة، إن كل الأمور سواء في ظل الهشاشة السياسية المتعمدة والضبابية الدستورية واضطراب الدولة على مستوى الرؤية، الجهاز التنفيذي في ظل هذا الوضع هو عبارة عن فريق تجميع حواري يلعب بلا خطة ولا استراتيجية، ولا يوجد معيار يعتمد عليه لقياس فاعلية أي من لاعبيه.. فالسيد رئيس الوزراء لا يعرف مصدر استمداد شرعيته ولا رؤيته ولا حدود تفويضه، فهو عبارة عن “ديكور” لاستكمال مظهر الدولة، على رأس مجموعة تصريف أعمال غير متجانسة.

بارقة امل في وزير الثروة الحيوانية

منذ تسميته وزيراً للثروة الحيوانية، وجد الدكتور أحمد التجاني المنصوري لغطاً كثيفاً في الساحة من خلال طرحه لرؤيته والتي اختلف الشارع حولها ومنهم من إنتقد الوزير ومنهم من امتدحه، وسار الدكتور عبد الحميد موسى كاشا وزير التجارة الأسبق ووالي النيل الأبيض الأسبق في اتجاه الأخيرين وأفاد العودة بأن وزير الثروة الحيوانيه من أكثر الوزراء تفكيرآ وتخطيطآ وتميزآ واضاف كاشا: (والله العظيم) رغم انني لا أعرف إسمه، وإحقاقاً للحق ولكن الواضح من خلال طرحه الذى استمعت إليه، أري أنه خبير مقتدر اتمنى له التوفيق.

استقرار الجهاز الإداري هو أهم مؤشر لاستقرار الدولة

المحل السياسي الدكتور نضال عبد العزيز بدأ حديثه للعودة بالدعوة للإتفاق أولاً على أن اهم مؤشر لاستقرار الدولة هو استقرار الجهاز الاداري؛ ومهما تعددت مسميات حكومة كامل إدريس فهى لا تخرج عن كونها حكومة حرب، وعليه وعطفا الي سؤالكم اعتقد من المهم قبل راينا فى التعديلات الحكومية أن نعرف ماهى مطلوبات حكومة الامل ؟ ومن المنصف جدا معرفة البيئة والظروف التى تعمل فيها هذه الحكومة.. بيئة داخلية، تحديات اقتصادية امنية اجتماعية، بيئة خارجية، وهكذا.

اعتبر الدكتور نضال عبد العزيز أن الوزراء فى كل الحقب الا قليلون لايمثلون شخصيات خارقة، فاذا لم يكن (السيستم) منضبطاً والبيئة جيدة، فسيكون ذلك مدعاة لفشل حتى المتميزين منهم والتجارب امامنا كثيرة!!.

ذهب الدكتور نضال إلى أنه وعلى اية حال مع استقرار مؤسسات الدولة (مجلس الوزراء) وليس ميالاً للتغييرات المستمرة والمتتالية، وطالب عبد العزيز بضبط النظام الاداري ومراجعته وتحديثه وفاعليته، وإن كان ولابد؛ فيجب مراعاة الإبتعاد عن المحاصصات الاثنيه والجهوية والمناطقية والحزبية وختم أفادته للعودة بالقول: نقبل ان يحكمنا ابناء منطقة واحدة وقبيلة واحدة، بشرط القدرة على اخراج البلد من هذه المحنة، و(الكفاءة).

(Efficiency/Competence)

هو المعيار المهم الان.. وحول الافضل أداءً من بين الوزراء الموجودين، سمي الدكتور نضال وزير المالية، الدكتور جبريل ابراهيم، ووزير العدل الدكتور عبد الله درف ووزير الخارجية، محي الدين سالم واعتبرهم الاميز الان، بجانب وزير الصحه والزراعة ومنحه تصنيف الاداء الجيد.. وطالب نضال بالتعديل الجزئي معتبراً إياه الأفضل فى ظل هذا الظرف.

ابو حراز يطالب بمجلس وزراء جديد

المحلل والمهندس عمر البكري ابو حراز قدم إفادة مقتضبة للعودة وقال: (في تقديري الأفضل إعادة تكوين مجلس وزراء جديد من شخصيات غير حزبية)

هيثم بخيت: الحكومة لم تقدم برنامجاً حتى تتم محاسبتها علي أساسه بالنجاح

القيادي بالمؤتمر الشعبي هيثم بخيت بدأ حديثه للعوده بالقول: للإجابة علي مثل هذا السؤال ينبغي علينا ان نبحث عن برنامج الحكومة من أساسه _ فالبرنامج الذي قدمته الحكومة و(مانديت) التشكيل _ من وجهة نظري لايوجد لا (مانديت) ولا برنامج قدمته الحكومة علي أساسه يتم محاسبتها بالنجاح او الفشل وهذه هي المعضلة الكبري، فرئيس الوزراء في أول ظهور إعلامي يرى هيثم بخيت أنه لم يقدم كتابا من تأليف شخص كامل ادريس وليس برنامج عمل حكومة وشتان مابين اصدار كتاب وتقديم بيان عمل حكومة، فالاخير تشترك في الحكومة التنفيذية جميعها، وكل وزير يقدم خطوطا عريضة لوزارته، او ما يعرف ب(السياسات) ويتم تجميعها لأجل فترة اولي كالمائة يوم الاولى او ربع السنوية، وهكذا.

واضاف الأستاذ هيثم بخيت للعودة بأنه صحيح ان رئيس الوزراء لا تقف خلفه قوى سياسية وهنا الازمة الاساسية ولذلك انتاشته سهامها من كل حدب وصوب وخصوصا الجهة التي رشحته _ مجلس السيادة ورئيسه _ وهذه السهام قد تكون موضوعية او غير موضوعية.

وزاد بخيت للعودة بأن مصطلح (حرب الكرامة) لا يصلح إلا ان يكون تعبئة ميدانية، اما أن يصلح برنامج عمل تنفيذي لدولة في ظرف السودان الحالي، فلا يصلح،

اما التغيير الجزئي الذي ربما تراه فهو لايعدو إلا ان يكون (صراعاً قوياً) داخل جهاز الدولة ليس إلا، وعليه كيف نحاسب الحكومة ورئيس وزرائها الذي ارتضى هذا الوضع الشائه لأمر لايعرفه الا هو؟

ما هي صلاحيات رئيس الوزراء، ومواصفات شاغل الموقع الوزاري

الدكتور والسياسي المعروف، كمال بشاشة افاد في حديثه للعودة، بأنه يعتقد أن الامر يتعلق بتقييم اداء رئيس الوزراء وخطته الكلية ورؤيته لادارة المرحلة ومدى الصلاحيات التي عنده، والتغيير يعتمد على وجود وحدة قياس لما هو المطلوب من الوزير المعني فضلا عن وجود مستهدفات يحاسب عليها، فلا يمكن ان نقيم شخصاً على خطة لم نُجزها له.

وعليه يرى الدكتور بشاشة أن الامر ليس من يذهب ومن يبقى، بقدر ما الاهم الان، ما هي صلاحيات رئيس الوزراء وماهي مطلوبات المرحلة الملحة، ثم ما هي المواصفات المطلوبة لشاغل الموقع الوزاري.. وانتقل الدكتور بشاشة للحديث عن جزئية أخرى وقال: دون التسلسل المنطقي اعلاه، فأي اقالة او تعيين هي عمل عشوائى مبني على قياس اخطاء الوزير في اجتهاداته، وعموما الدولة لا تدار كصوامع معزولة فاذا فشل وزير المالية سيفشل معه عدد من الوزارات المعتمدة علي ادائه.

تشكيل لجان لمراجعة أداء الوزراء

الأستاذ مبارك النور عبد الله، النائب البرلماني المستقل السابق عن دائرة الفشقه ورئيس التيار القومي للمستقلين بالسودان طالب في حديثه للعودة بضرورة تشكيل لجان لمراجعة وتقييم أداء الوزراء بصورة دقيقه وأن يتم الإبقاء أو الإعفاء وفقاً لأسس وضوابط علمية وعملية، بجانب مراعاه التنوع ومراعاة تمثيل كل الولايات وهذه ضرورة قصوى، كذلك طالب مبارك النور بصورة ضرورية بمراعاة تمثيل منطقة

الفشقة ومنطقة أبيي كتمييز إيجابي ولخصوصية المنطقتين من ناحية السيادة الوطنية، كما طالب النور بمراعاة تمثيل الشباب بصورة عامة وتمثيل الكتائب التي ساندت الجيش في معركة الكرامة

حكومة مدنية قوية فاعلة تساند الجيش في الحرب

الأستاذة اشراقة سيد محمود، وزير التعاون الدولي الأسبق، قالت للعودة في هذا الموضوع: إن كل ما يمكنني قوله هو ضرورة وجود حكومة مدنية قوية فاعلة تساند الجيش في الحرب، أنا لست مع التغيير الكثير في الحكومات مثل حكومة الحرب، فالاستقرار مهم والانشغال فقط يكون بمهام الحرب والتركيز في امور النازحين واللاجئين واعادة الاعمار والمساعدات الانسانية الممكنة لمناطق الحرب.

المشكلة الاساسية غياب الدولة (مؤسسياً) وليس ذهابها بكل وزرائها

المحلل السياسي المعروف الباشمهندس عثمان ميرغني، قال للعودة إن ذهاب وزير أو أكثر، بل وذهاب الحكومة ب(ربطة المعلم) لن يغير شيئاً، فالمشكلة الاساسية هي غياب الدولة (مؤسسياً)، للدولة هياكل معلومة، ان لم تتوفر سيصعب بث الروح في مهامها الاساسية.. وزاد ميرغني بأنه لابد من وجود السلطات الثلاث المعلومة للجميع، حالياً لا توجد سلطة تشريعية ورقابية، وهي بمثابة ال(سوفت وير)، وبدونه لا يعمل الجهاز، ولا اعرف ما الحكمة في ابقاء الحال هكذا.

لا بد من عملية تقييم للأداء الوزاري

القيادي بالحزب الاتحادي الديمقراطي الأستاذ خالد الفحل، أكد للعودة أنه يعتقد بأن الذهاب الى تغيير كامل فى ظل الظروف الحالية غير متوقع لكثير من التعقيدات التى تصاحب هذه الإجراءات ولكن الارجح هو تغيير كبير فى الجهاز التنفيذي، ولابد أن تخضع الوزارات لتقييم الأداء دون ان نسمى وزارات بعينها بعد تسعة أشهر من تعيين حكومة ينبغي ان تخضع لإعادة النظر والمراجعة ويكون الأداء هو الأمر الحاسم فيمن يذهب او يستمر.

الرئيس الفعلي والمسؤول وفقاً لنظرية الأمر الواقع

الدكتور والمحلل للمعروف عبد الرحمن السلمابي مضى في حديثه للعودة بأنه يعتقد ووفقاً للنظرية البراغماتية الواقعية في علوم السياسة فالسيد/الفريق أول ركن عبدالفتاح البرهان بوصفه القائد الأعلى لكافة القوات النظامية وكذلك القائد العام للقوات المسلحة ورئيس مجلس السيادة السوداني هو الرئيس الفعلي والمسؤول الأول وفق نظرية الأمر الواقع لسير وأداء الحكومة التنفيذية وخصوصا في أوقات الحرب الماثلة الآن في سوداننا الحبيب ووفقا لتلك الوقائع والمعطيات فإن أي إخفاقات أو قصور او تقصير في تقديم الخدمات أو معايش المواطنين محسوب على أو مخصوم من شعبيته، إذاً فوفق لهذا المعيار يمكن النظر لأداء كامل الحكومة ورئيس وزرائها، بمعني هل أداؤها يزيد او ينتقص من شعبية الرئيس.

بعيدون عن ممارسة السياسية

قطع الدكتور عبد الرحمن السلمابي بأنهَم كسودانيين، للأسف بعيدون من ممارسة السياسية بصورتها العلمية حيث يمكن قياس شعبية الرئيس البرهان تلك وكذلك أداء كامل الحكومة وفق قياسات الرأي العام العلمية والتي من السهولة إقامتها وفق إستبيانات يمكن أن تجعله ساهلة ثورة المعلوماتية الحديثة المتاحة الان، اى يمكن فقط عبر الموبايل وبأسئلة بسيطة مثل أوافق او لا أوافق… وبعدها إعلان النتيجة سواء إيجابية او سلبية.

معيار علمي لاختيار الوزراء

وزاد السلماني في حديثه للعودة: قد يكون هنالك معيارا علميا آخرا يتعلق إبتداءً بجدوى وكيفية إختيار الوزراء قبل التعيين لمعرفة مدي إمكانية نجاحهم أم لا في إدارة دواوين الحكومة البيروقراطية، ولكن أيضا يبدو أنه من أصعب وأعقد مهام السادة الوزراء وحتى وظيفة الوكيل أو الأمين العام صارت دستورية وتخضع للتعيين السياسي، فمثلا قد نجد على سبيل المثال في وزارة الشباب والرياضة الوزير بروفسير جامعي مختص برياضة الهوكي والوكيل المعين حديثا اكاديمي قانوني، ويرى السلمابي أن هذا الاختيار مخالف تماما لمعايير أنجح الوزراء في السابق حيث الأمثل هو الوزير (التكنوقراط) وخصوصا والمتحصل على دراسات عليا في مجاله وكذلك (البيروقراطي) او الخبير المتدرج في البيروقراطية او لصيق بها في شركاتها او مؤسساتها او هيئاتها.

فلو نظرنا لموضوع الرياضة المجردة فلعل الأولى العاملين في المجال مثل رؤساء اللجان الأولمبية او اتحادات كرة القدم او شخصيات معروفة ومألوفة للوسط الرياضي حتى يكون هنالك تفاعلا ايجابيا

 

أما فيما يتعلق بمسألة (الشباب) فيقول الدكتور السلمابي: لو نظرنا الى حيث تكوينها فنجد أن الوزير الشاب آنذاك دكتور منصور خالد كانت لديه رؤية لتطوير ومشاركة الشباب حيث أقام كتائب وطلائع مايو وإتحادات الناشئين ومراكز الشباب في الأحياء والفرقان والتوسع في النشاط الكشفي والنشاطات المدرسية والمهرجانات.. وهلم جرا.

 

تميز التكنوقراط

 

واصل الدكتور السلمابي طرح رؤيته للعودة واضاف بأنه في الوزارات الفنية وربما بعض الخدمية قد نجد تاريخيا تميز د.عبدالوهاب عثمان في المالية او د.ابوشورة في الري أو بروف قنيف في الزراعة، فجميع هؤلاء من فئة التكنوقراط بيروقراط، ولعل الأمثلة كثيرة في العهد المايوي والعشرية الأولى من عهد الإنقاذ، وقد يكون أحد أهم أسباب نجاح الوزراء التكنوقراط – بيروقراط هو إلمامهم بما يعرف بالمعرفة الذاتية التراكمية والغير مكتوبة (Tacit Knowledge)، وهذه شاملة لمعرفة سلوكيات العمل الديوانية وسلوكيات الأفراد والثقافة العمالية السائدة والمعرفة بالكثير من التفاصيل والأحداث التي حدثت من خلال تجاربهم الشخصية في العشرين أو الثلاثين عاما الماضية في المنظومة الديوانية.

إذا يمكننا الحكم بصورة عامة على أن اى منظومة إدارية لوزارة ليس بها وزير او وكيل من فئة التكنوقراط بيروقراط لابد أن يصيب أدائها التقاعس ان لم يكن الفشل وبالتالي يجب العمل على إعادة النظر في سير اداء وزرائها، ولعل مؤخرا وردت الكثير من الإنتقادات لأداء وزارة الطاقة والنفط والسبب قد يكون واضح فالسيد الوزير من التكنوقراط ذو الخبرات الخارجية وليس هنالك وكيل الآن يدعم أداءه من التكنوقراط بيروقراط او الخبراء اللصيقين بعمل الوزارة ومن اصحاب الكريزما الإدارية.

 

فصل وزارة الطاقة

 

ويعتقد الدكتور السلمابي أن جزءاً من الإخفاق يكمن في تركيبة الوزارة الإدارية نفسها حيث من الأمثل فصلها الى وزارة النفط وتكون مختصة به فقط وكذلك وزارة منفصلة لشؤون الكهرباء حتي يتم تجويد أدائها، وقد يكون نفس الحال لوزارة الزراعة والري حيث تحوي ثخصصين مختلفين وان لم يكن فصلها بقيام وزارة للري فيمكن إتباع الفلسفة الإدارية لثورة مايو حيث أتت بمنصب وزير الدولة لإدارة الشأن الاختصاصي الآخر، ونفس الحال في موضوع وزارة الثقافة والإعلام والسياحة حيث تلك الوزارة تقوم بمهام ثلاث مختلفة ويصعب لشخص واحد (و لو كان سوبرمان) بادارتهم بامتياز تام.

 

استغلال علم الموارد البشرية

 

لفت الدكتور السلمابي الانتباه إلى أنه لاحظ في الأخبار انه توجد في مصر ما يعرف بوزارة دولة للإعلام، وبالتالي قد يكون من الأفضل إعادة تكوين مجالس عليا منفصلة لإدارة الثقافة والسياحة على رأسها وزراء دولة، وعلينا ان نتفهم أهمية إدارة دواوين الحكومة وفق النظرية البيروقراطية وفق نظريات العالم ماكس ويبر وبقية الخبراء والعلماء والمحدثين في نفس إطارها، وللحقيقة تم تكوينها أصلا للقوات النظامية والجيوش ومن ثم إتباع الدواوين الحكومية لفلسفتها، ولعل وزارتي الداخلية والدفاع في السودان ما زالتا تحتفظا بتلك المبادئ لذلك يكون الأداء فيهما أن لم يكن متميزا فهو فوق الوسط، وحتى إذا صار مثلا وزير الداخلية من السياسيين (الملكية) فمنصب مدير عام الشرطة من التكنوقراط البيروقراط.

وفيما يتعلق باختيار وزراء من ذات الوزارة رد الدكتور السلمابي بأن وزارة الخارجية مؤخرا اعتمدت على تعيين وزراء من داخل اروقتها مما قد يتم تعريفهم البيروقراط تكنوقراط ولكن قد بكون الفرق او التميز “بكارزما” او المواصفات الشخصية والقيادية للوزير المختار.. وقد تكون رغبة من اختاره يرغب في شخص تابع او “يس مان” او كما وثقه السيد الصادق ب (الترلة) او على النقيض شخص مبدع وخلاق وجرئ وصاحب رؤية فيمكن ان يكون (ماكنة إضافية او Second Engine)، وبالتالي الشخصية القيادية صاحبة الكريزما قد تكون افيد في تقدير البعض وخصوصا في هذا التوقيت من عمر الوزارة، ولعل علم الموارد البشرية الحديث يمكنه من اكتشاف الكثير من خبايا الصفات والمواصفات القيادية وفق اختبارات علمية ونفسية حديثة فيمكن الإستفادة منها عند إجراء المعاينات لاختبار الأفضل للمناصب الوزارية.

 

الاستقرار من أهم عوامل النجاح

 

من جانبها قطعت الدكتورة سهير صلاح استاذة العلوم السياسية بأن الاستقرار في الوزارة من أهم عوامل النجاح للحكومة ولهذا ترى ان استقرار الإدارة والخدمة المدنية عامل هام ومساعد لنجاح الوزارة التي لها خطة من رؤية كلية او خطة

استراتيجية للدولة.. وقالت الدكتورة سهير في حديثه للعودة: اعتقد ان تغيير طاقم الوزارة لن يقدم او يؤخر اذا لم تكن هنالك خطة كلية تعمل بتنسيق عالٍ، مع وجود ادارة محكمة تستطيع ان تتابع تنفيذ الخطة وتعمل على تقييم مستمر وتلاحق الأخطاء والتقصير والتدخل في الوقت المناسب.

وقدمت الدكتورة سهير نصحها الحكومة بأن تعمل وفق خطة متفق عليها وان يطلع الوزير المقترح على الخطة وياتي مؤمنا بها ملتزما بانفاذها مع فريق الوزراء الآخرين كل فيما يليه، وأن يعمل الجميع وفق منظومة واحدة، واذا تحركت المنظومة بكاملها تستطيع ان تحقق نجاحا حقيقيا وملموسا، ولهذا اعتبرت الدكتورة سهبر ان تغيير الشخوص غير مهم والأهم هو بناء منظومة مرنة مؤمنة بخطتها.

 

البعد عن التقييم الانطباعي

 

وفيما يتعلق بتقييم الوزارة قال الدكتورة سهير: ربما لا تستطيع ان تقدم تقييما بناءً على انطباعات دون التحقق من الانجاز من الخطة الموضوعة مسبقاً، فأي تقييم دون بحث حقيقي يعتبر ظلما وحديثا غير مبني على حقائق واقعية ولهذا يجب ان نبتعد عن التقييم بناء على انطباعات او رأي عام ربما يكون مصنوعا، وعلى الرغم من ذلك ارى ان أداء دكتورة لمياء عبد الغفار في وزارة مركبة ومعقدة حقيقة كان مميزاُ رغم الضغوط المتعلقة بظروف السودان والحرب، وباعتبارها اول امرأة تتقلد هذا الموقع الصعب. ود.لمياء كفاءة لا يجب ان يفرط فيها د. كامل.

//////////////////

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى