الوثيقة الدستورية..هل فقدت صلاحيتها وحان وقت اعدامها واستبدالها ؟

اهل القانون والسياسة يجيبون ويضعون الحلول 

وزير العدل الأسبق: انتهت قيمتها وشرعيتها بعد تمرد اثنان من المُوقِّعين عليها 

مولانا زمراوي: لم تكن وثيقة دستورية بالمعني العلمي.. بل أتفاق سياسي 

أي عقل يسعى لشرعية شعبية اقوى وامضى من شرعية حرب الكرامة ؟ 

الوثيقة أصبحت مُكبِّلاً للانطلاق لتأسيس انتقال سلمي نحو دولة المؤسسات المستقلة

 الافضل (دستور انتقالي) أو (مراسيم دستورية) تنتقل بالبلاد نحو آفاق سودان واحد

نائب رئيس حزب الأمة القومي: طالبنا بالغائها قبل خمس سنوات

تقرير: معاوية الجاك

في السابع عشر من شهر أغسطس من العام 2019, تم التوقيع على الوثيقة الدستورية (للفترة الانتقالية) في قاعة الصداقة بالخرطوم، بعد اجتماعات متعدة وحالة شد وحذب بين المكونين العسكري والمدني ممثلاً في مجموعة الحرية وابتغيير، تمخض عنه الوصول للوثيقة الدستورية لتكون مرشداً وَهادياً لمسار العملية السياسية، وقد سبق التوقيع النهائي توقيع أولي تم في الرابع من اغسطس 2019، وفي يوم التوقيع النهائي، مثّل المجلس العسكري الانتقالي محمد حمدان دقلو، فيما مثّل إعلان قوى الحرية والتغيير، الأستاذ أحمد ربيع الحضور، وشهد التوقيع عدد من ضيوف البلاد على مستوى رؤساء الدول بجانب شخصيات مهمة، وتضمنت الوثيقة أن تكون الفترة الانتقالية (39 شهراً) .

مكونات الوثيقة الدستورية 

تتمثل الأطراف الموقعة على الوثيقة الدستورية في الآتي: 

1/ المجلس العسكري الانتقالي)، ويمثل (المكون العسكري) 

2/ قوى إعلان الحرية والتغيير ويمثل (المكون المدني). 

وتحدد هذه الوثيقة الشراكة بينهما لإدارة الفترة الانتقالية عبر مجلس يسمى (مجلس السيادة) بجانب (مجلس الوزراء) ، و(مجلس تشريعي). 

 

الأطراف الموقِعة:

 

أبرز الأطراف والتفاصيل في الوثيقة الدستورية تتمثل في:-

1/ المكون العسكري: القوات المسلحة، وتشمل أيضاً قوات الدعم السريع، وتتولى رئاسة مجلس السيادة في النصف الأول من الفترة الانتقالية.

2/ المكون المدني (قوى الحرية والتغيير) وهو تحالف سياسي يختار رئيس الوزراء، وأغلبية أعضاء مجلس الوزراء والمجلس التشريعي.

3/ أطراف اتفاق جوبا. 

 

تعديل الوثيقة.  

 

تم إدراج الحركات المسلحة الموقِعة على اتفاق جوبا للسلام كطرف ثالث في مجلس السيادة وتم تعديل الوثيقة.

 

أهداف الأطراف الموقِعة

 

تتمثل أهداف الأطراف الموقعة على الوثيقة الدستورية في الآتي:- 

 إدارة الدولة، التشريع، والرقابة على الجهاز التنفيذي حتى قيام الانتخابات.

 

التوقيع عليها 

 

تم التوقيع على الوثيقة الدستورية في السابع عشر من اغسطس للعام 2019, بقاعة الصداقة بالعاصمة الخرطوم. 

وفي الخامس والعشرين من أكتوبر للعام 2021 قاد الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان حركة سميت بالتصحيحية شكلت فضا للشراكة مع مجموعة الحرية والتغيير التي كانت تشارك المكون العسكري السلطة، وانحصرت الشراكة بين المكون العسكري وحليفه الدعم السريع من جهة، وجماعة الحركات المسلحة والتي لم تتأثر بفض البرهان للشراكة مع الحرية والتغيير.

 

تمرد حميدتي 

 

 في صباح الخامس عشر أبريل من العام 2023 اندلعت الحرب في السودان نتيجة لتمرد جماعة الدعم السريع ومحاولتها الاستيلاء على السلطة بمحاولة انقلابية فاشلة واصدر البرهان قراراً قضى بحل الدعم السريع وبذلك أصبح الدعم السريع ومجموعة الحرية والتغيير خارج إطار الحكم، فيما تبقت مع المكون العسكري، فقط جماعة الحركات المسلحة المؤقعة على اتفاق جوبا. 

وهنا تقفز التساؤلات: هل هناك حاجة لوجود الوثيقة الدستورية؟

 وهل يمكن القول إنها فقدت صلاحيتها التي صدرت من أجلها ويجب اعدامها؟ وهل يمكن استبدالها بأي تشريع قانوني يحل مكانها؟

رأي أهل القانون والسياسة 

 

عطفاً على ما تقدم تتضح الصورة بأن الساحة السياسية لا تحتاج لوجود ما يسمى بالوثيقة الدستورية ويجب أن يتم إلغائها فوراً، ويدعم هذا الإتجاه الدكتور محمد احمد سالم وزير العدل الاسبق والخبير في القانون الدستوري، حيث طالب صراحةً في حديثه للعودة بالغاء الوثيقة الدستورية والبحث عن إيجاد واقع دستوري جديد وفق ترتيبات كبيرة في المرحلة المقبلة، وأضاف سالم أن الوثيقة الدستورية لم تعد تناسب الفترة الحالية بعد أن انتهت قيمتها وشرعيتها التي جاءت وفق اتفاق سياسي بين ثلاثة أطراف هي: القوات المسلحة، الدعم السريع وقوى اعلان الحرية والتغيير، اثنان من الشركاء الموقعين الآن أصبحوا متمردين ويحملون السلاح ضد الدولة، لذلك من المفترض أن تُلغى الوثيقة لكي نعد لواقع دستوري انتقالي، بحسب ما يرى الخبير الدستوري محمد احمد سالم.

 

مولانا زمراوي: الغاء الوثيقة واجب الساعة

 

الخبير القانوني مولانا عبد الدائم زمراوي، اتفق مع ذات مسار وزير العدل الاسبق محمد احمد سالم، وقال في حديثه للعودة إن الغاء الوثيقة الدستورية واجب الساعة وواجب وطني لوضع الدولة السودانية في مسارها الصحيح والمعافى، فالوثيقة لم تكن وثيقة دستورية بالمعني العلمي والسياسي لما تعارف عليه العالم من دساتير، بل هي أتفاق سياسي بين اطراف ثلاثة 

 

الواقع الصحيح

 

يواصل الخبير القانوني زمراوي حديثه للعودة ووصف ما ذكره البروفسور محمد احمد سالم الخبير الدستوري المعروف من تمرد اثنين من اطراف الوثيقة الدستورية يعتبر واقعاً صحيحاً ويعلمه الكافة وتأخذ به المحاكم علماً قضائياً وتعمل وفق مقتضاه كما يقول اهل القانون بشأن المسائل العامه التي اتفق عليها الناس كشروق الشمس من مشرقها. 

 

تعديل الوثيقة 

 

لفت مولانا زمراوي الانتباه إلى أن الوثيقة قد تم تعديلها مرتين مما جعل لا علاقة للمنتوج الاخير لها بأصل الوثيقة، بل صارت غريبة الوجه واللسان بما مضي ويبدو ان حنين البعض لما ظنوه شرعية سياسية- بحسب مولانا زمراوي- كانت وراء التمسك بهذا المسخ المشوه، ولا ادري اي عقل يسعي لشرعية شعبية اقوى وامضى من شرعية حرب الكرامة دفاعاً عن بقاء الدولة السودانية. 

عدم ملاءمة المرحلة  

 

يرى مولانا عبد الدائم زمراوي أن الوثيقة الدستورية لم تعد تلائم وتناسب المرحلة وإنما صارت حقيقة واحدة من مكبلات الانطلاق نحو تأسيس انتقال سلمي نحو دولة المؤسسات المستقلة التي تحفظ التوازن والتصحيح بين اجهزة الدولة، وتؤكد ثقافة (صفر تسامح) مع الفساد وتنشأ اليات العدالة الانتقالية وقيم المحاسبة وعدم الافلات من العقاب وترسيخ مبدأ التداول السلمي للسلطة والالتزام بالحقوق والحريات والحرمات ومبادئ المحاكمة العادلة والمواطنه كأساس للحقوق والواجبات، غض النظر عن الدين والعرق والراي السياسي. 

وطالب مولانا زمراوي بدستور انتقالي أو مراسيم دستورية تؤطر لكل ذلك وتنتقل بالبلاد لمرحلة التعافي والانطلاق نحو آفاق السودان الواحد الموحد المعافي من كل علل وعيوب تجاربنا السابقة.

 

رؤية حزب الأمة القومي 

 

الفريق صديق محمد إسماعيل، نائب رئيس حزب الأمة القومي، دعم بقوة الرؤية التي تنادي بالغاء الوثيقة الدستورية وطالب في أفادته للعودة بأن يتفق السودانيون بما يحقق المصلحة العامة للبلاد، وَقال: هذه الوثيقة ينبغي أن تتطور إلى (دستور انتقالي) يتفق عليه الجميع من الداعمين لمصلحة السودان، وتجاوز هذه الوثيقة والتوافق على عقد مؤتمر تأسيس تتداعى له كل القوى السياسية السودانية دون استثناء بالمشاركة والتفاكر لما من شأنه أن يقود لتطور الوثيقة إلى دستور انتقالي يحكم الفترة الانتقالية ويهيئ البلاد للتحول الديمقراطي ومن ثم الاتفاق على وضع الدستور المستدام، وبالطبع هذا يعني مشاركة الجميع للإدلاء برأيهم عدا الأشخاص (غض النظر عن انتماءاتهم) الذين عليهم بعض الملاحظات والمآخذ القانونية وهؤلاء يجب أن يذهبوا للمحاكمة لتطهير انفسهم، أما فيما عدا ذلك فالجميع يجب أن يدلي برؤيته لأن الأمر هنا يخص الوطن دون استثناء.

 

طالبنا بالغاء الوثيقة قبل خمس سنوات 

 

أثنى نائب رئيس حزب الأمة، الفريق صديق إسماعيل على الدكتور محمد احمد سالم وزير العدل الاسبق وقال إنه تحدث بجرأة وطالب بالغاء الوثيقة الدستورية، وَحديثه هذا يسند موقفنا الذي تحدثنا عنه منذ العام (2021) وحتى يومنا هذا، واعيدكم للوراء قليلاً، فنحن فب حزب الأمة حتى آخر خطاب أخرجناه قبل ثلاثة أيام كنا نرى ضرورة تطوير الدستور الانتقالي لأنه هو الأهم والمطلوب في الوقت الراهن.

خاتمة:

وختاماً لقارئ العودة نقول: طرحنا ملف الوثيقة الدستورية على أهل القانون والسياسة، فأدلوا بدلوهم وعرضوا رؤيتهم، فهل توافقهم الرأي بأن الوثيقة الدستورية فقدت صلاحية البقاء والاستمرار َيجب اعدامها فوراً والبحث عن حلول بديلة تحفظ التوازن السياسي القانوني داخل منظومة الدولة السودانية خاصة في ظل الأوضاع الأمنية والسياسية والاقتصادية، أم ما؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى