ايمن كبوش يكتب : جوبا مالك عليّ

أفياء..

# من اخبار الامس التي لم تجد حظها من التداول والنقاش بحثا، وصول قائد مليشيا التمرد (محمد حمدان دقلو) لمدينة جوبا، في زيارة رسمية لم يتم الكشف عنها في الدوائر الحكومية، رغم احتمالية لقاء المتمرد، بالرئيس سلفاكير خلال اليوم الجمعة.

# الزيارة السرية لابد أن تُقرأ في اتجاهات عديدة، أهم هذه الاتجاهات هو ملف (النفط) الذي مازال مفتوحا وسوف يقودنا إلى تفاصيل سابقة انفردت بها (العودة) في أولى ايام صدورها، حيث جاء في صدر صفحتها الأولى: (علمت (العودة) من مصادر لصيقة، أن قائد المليشيا المتمردة، محمد حمدان دقلو، طالب حكومة جنوب السودان بنصف عائداتها من البترول مقابل السماح بالتصدير.. وكان رئيس حكومة جنوب السودان، سلفاكير ميارديت، قد بعث بأحد مستشاريه الكبار إلى إحدى دول الجوار للقاء قائد مليشيا الدعم السريع (حميدتي) داخل إحدى المزارع البعيدة، المقامة على ضاحية تبعد عن العاصمة الأفريقية الشهيرة عدة كيلومترات، وكشفت المصادر كذلك أنه قد تم التفاوض حول النفط وإمكانية سماح المليشيا لبترول الجنوب بالتدفق من الحقل الذي احتلته قبل عدة شهور الى ميناء التصدير عبر الأراضي السودانية.. قائد المليشيا اشترط على حكومة الجنوب أن تمنحه نصف عائدات النفط.. والا سيقوم بإيقافه فورا، حيث أمهل حكومة الجنوب شهرا واحدا قبل تنفيذ التهديد.. على هامش اللقاء قال القائد المليشي لمندوب سلفاكير أنه لم يخسر الحرب وان المعركة مستمرة وستكون لصالحه في النهاية)..

# هذه هي التفاصيل المهمة في اخبار الماضي التي كان يقف خلف كواليسها المستشار الرئاسي (توت قلوك)، بينما كانت الإشارة المبهمة تعبر عن دولة كينيا التي ما فتئت تتآمر على السودان بالمقابل المعلوم من الدراهم الإماراتية.

# حكومة الجنوب التي مازالت تغض الطرف عن تدفقات المرتزقة وتحركات العدو في أراضيها وعلاج جرحاه فيها، ليس مستغربا أن تبحث عن مصالحها تحت غطاء تقديم مبادرة للسلام، لا أظن أن ذلك صحيحا وفق مؤشرات سابقة تجعل حكومة الجنوب تخشى تهديدات قائد التمرد الذي يبدو انه رد الزيارة لوضع اللمسات الأخيرة لاتفاق اقتسام الثروة في ظل سلطته الضائعة.

# اعود وأقول إن المصالح المشتركة ربما أجبرت حكومة سلفاكير على الانحناء والرضوخ للابتزاز وسط ظروف اقتصادية صعبة، علاوة على أن هناك اغراءات ووعود تنتظرها حكومة الجنوب من راعي التمرد (الامارات) والتي لا تبخل ابدا في الصرف على استمرار الشر.

# اما قائد التمرد، غير احتياجه للمال، فهو يعتبر الجنوب (حليفا مهما) في تسهيل مرور المرتزقة، وكذلك تواصل الامداد لغرب كردفان وشرق دارفور وأيضاً أن يكون هنالك (نفاج) مفتوح لعلاج الجرحى والمصابين في مدينة جوبا.

# كنا نظن، وليس كل الظن اثم، أن جهودنا الدبلوماسية مع اخوتنا عبر سفارتنا في الجنوب، قد أثمرت بإغلاق الباب (البجيب الريح)، ولكن هاهي جوبا تؤكد من جديد أن ما يربطها مع الشمال.. مجرد مزاد مفتوح لمن يدفع أكثر.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى