سراج الدين مصطفى يكتب : هل نحلم بقناة إخبارية مثل الجزيرة؟

نقر الأصابع .. 

الجزيرة أولاً:

تقريبا على مدار كل الوقت تتصدر قناة الجزيرة قائمة المشاهدة دون منازع فهي لا تعرف التثاؤب ولا تستسلم للرتابة بل تظل فى حالة يقظة مهنية دائمة تقدم الخبر طازجا متدفقا وتلاحقه من منابعه الأولى وتعيد صياغته بوعي عميق ومسؤولية عالية تجاه المتلقي الذى يبحث عن الحقيقة.

 

صناعة الخبر:

 

ما يميز هذه القناة ليس فقط السبق وإنما الطريقة التى يتم بها التعامل مع الخبر حيث يخضع لعمليات تفكيك دقيقة وتحليل شامل عبر خبراء متخصصين يضيفون أبعادا معرفية تجعل المشاهد جزءا من الحدث لا مجرد متلق سلبي كما يتم توظيف التقنيات الحديثة بصورة ذكية تعزز من وضوح الصورة وسلامة المعلومة.

 

المشهد السوداني:

 

وبالقياس مع القنوات السودانية يبدو الفارق شاسعا حد الإدهاش حيث تغيب المهنية أحيانا وتضعف أدوات المعالجة ويصبح الخبر باهتا لا روح فيه ولا عمق بينما المواطن فى أمس الحاجة إلى منصة إعلامية تحترم وعيه وتخاطب عقله وتقدم له المعلومة الصحيحة بعيدا عن التهوين والتهويل الذى يربك المشهد.

 

فوضى الشائعات:

 

فى ظل هذا الضعف الإعلامى يصبح المواطن السودانى فريسة سهلة للشائعات التى تنتشر عبر الوسائط المختلفة بلا ضابط ولا رقيب فتختلط الحقائق بالأكاذيب ويضيع صوت العقل وسط ضجيج الأخبار المفبركة ويجد الناس أنفسهم أمام سيل من المعلومات غير الموثوقة التى تشكل وعيا زائفا وتؤثر على قراراتهم اليومية.

 

حلم مؤجل:

 

هذا الواقع المشوه يضعف حتى الحلم بوجود قناة سودانية قادرة على المنافسة وتقديم نموذج محترف يحترم المشاهد ويقدم خدمة إخبارية متكاملة قائمة على الدقة والسرعة والموضوعية فالإعلام ليس ترفا بل ضرورة وطنية لبناء وعى جمعى سليم يعزز الاستقرار ويحمى المجتمع من الانزلاق نحو الفوضى.

 

مسؤولية قادمة:

 

لكن رغم هذا السواد تبقى الفرصة قائمة إذا توفرت الإرادة والرؤية والاستثمار فى الكوادر والتقنيات فبناء إعلام حقيقى لا يحتاج فقط إلى إمكانيات مادية بل إلى إيمان عميق برسالة الصحافة ودورها فى التنوير والتغيير وعندها فقط يمكن أن نرى قناة سودانية تستحق ثقة الناس وتنافس بجدارة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى