ايمن كبوش يكتب : الصبر مفتاح كل شيء.. ولكن !

أفياء..

# تجربة عشرة أيام في رحاب الخرطوم وحدها.. من المطار الى فندق السلام إلى العروس ام درمان، بعد تجربة (الغياب) الطويل التي تجاوزت الثلاث سنوات باكثر من شهرين، كفيلة بأن تضعني أمام معرفة أكيدة عن مدى قدرة الشعب السوداني على الصبر..

# الصبر على كل ما حاق به من تنكيل وتشريد وتقتيل وإهانة غير مسبوقة في تاريخنا الحديث من قبل مليشيا الدعم السريع الإرهابية المتمردة.. والصبر الجميل على الحكومة.. ايا كانت هذه الحكومة الانتقالية التي تفرق دمها ما بين حكومة حمدوك ثم عثمان حسين واخيرا حكومة كامل ادريس فلم يتغير (البخت) يوما الا إلى اسوأ السيناريوهات على مستوى المعيشة ومستوى الخدمات المقدمة من الدولة بصورة لا تراعي لإنسانية الشعب ولا آدميته، إذا أخذنا في ذلك مثالين فقط لسلعتي الكهرباء والمياه.. سنعلن خسارة الحكومة (٦/صفر) في العاصمة الخرطوم فقط مع أن تعدادها السكاني في محلياتها السبع لم يكتمل بعد، رغم ذلك تشهد أسوأ مستوى للخدمات يمكن أن تقدمه الدولة.. هذا السوء مرشح للزيادة أمام الاستجابة للعودة الطوعية التي مازالت الحاجة اليها ملحة ومطلوبة ولكن..

# رغم حجم المعاناة يشعر المرء في الخرطوم بكامل الرضا وذلك مرد قناعة ممدودة بآصرة اسمها (الانتماء).. الانتماء للتراب.. والأرض والانتماء لهذا المناخ الذي لم يتلوث بعد بما يعكر المزاج ويبدد الصحة النفسية أو يقودك لاي اعتلالات أخرى تجعلك تتزاحم أمام بوابات المستشفيات.. لاحظت لاكتظاظ المواطنين بشكل لافت أمام البنوك ونوافذ المرور والمطاعم.. يتوافدون منذ الصباح الباكر.. يتبارون في الدفع المالي وهم يسخرون من (التضخم) الذي حول الجنيه العائم من (اه يا الاهيف) إلى (الهيافة).. ولكنهم، لي الناس، على يقين بأن القادم افضل.. لن يحدث لهم اسوأ مما حدث، لذلك لا تلمس في عيونهم أدنى خوف من العوز والفقر والحاجة والقادم.. مازالت (اتفضل) هي المفتاح السحري الذي لم يخف ملامح السودانيين في الجود والكرم والتوكل.

# اليقين الذي لمسته في عيون المواطنين، يمكن أن يكون (محرض مثالي) ينبغي أن يدفع الحكومة للاجتهاد المقدر في تغيير المعالم.. مازالت (حكايتنا مايو) اقصد مازالت قضايانا الحياتية هي قضايا الماضي السحيق عند الشعوب الآخرى ودوننا بعض دول الجوار التي شطبت منذ زمن شعاراتنا التعيسة من بند يومياتها فهي لا تعرف (زيرو عطش.. ولا زيرو كوش).. اما نحن فقد تركنا الحمار المكادي غير القابل للتطوير.. وبانت شطارتنا في بردعة ستات الشاي ومحلات الشيشة وأعمال (قلة الشغلة).. هذه هي العبقرية التي اغتالت الرفاهية الوحيدة للشعب المنكوب بإغلاق شارع النيل (الما فيهو نيل) لأن النيل محتل بالوزارات والدور الحكومية.. حكومتنا.. أو قولوا حكومة الخرطوم بحاجة إلى تفكير، لن أقول خارج الصندوق، لأن هذه الكلمة لا تليق بحراك شعب مازالت أحلامه صغيرة تتكئ على مسكنات: (انت يا الصابر وعند الله جزاك).

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى