هروب القيادات.. تسارع مراحل الانهيار

عسكريون ينشرون مقطع فيديو للاختراقات الاستخباراتية في عملية استسلام “عنصر مليشي مهم”
تسليم “النور قبة” فتح باب هروب آخرين من محرقة المليشيا تحت ضربات سلاح الجو
تقرير: عبود عبدالرحيم
خلال ثلاثة اسابيع ماضية شهد الصف القيادي لمليشيا الدعم السريع، تصدعات ومؤشرات تمزق وانهيار، بينما تسارعت وتيرة العمليات التي تنفذها القوات المسلحة والأجهزة الاستخباراتية المساندة، مما انعكس بصورة كبيرة على معنويات الدائرة القيادية والميدانية للمليشيا المتمردة في محاور القتال.
*حماية هدف ثمين*
ونشرت مصادر عسكرية ميدانية مقطع فيديو قصير لعملية استخباراتية ناجحة لتأمين وصول من أطلقت عليه صفة “الرجل الثالث في مليشيا آل دقلو المتمردة”، واستسلامه للجيش.
واوضح المقطع المصور أفراد الاستخبارات يسابقون الريح في سيارات دفع رباعي تحيط بسيارة “هدف ثمين”، تشق منطقة صحراوية في واحدة من أقوى الضربات الاستخباراتية التي تعرضت لها المليشيا منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023.
وأكدت المصادر العسكرية الميدانية أن العملية جرت بدقة عالية وبصورة خاطفة أربكت دوائر قيادة الدعم السريع، كما تسببت في حالة من الشكوك وسط قياداتها الميدانية، ووصفت نجاح العملية بالمؤشر الواضح لوصول الاستخبارات العسكرية إلى مستويات متقدمة من الرصد والتتبع والعمل الميداني حتى داخل مواقع سيطرة المليشيا، مما دفع بعناصر الدعم السريع إلى فقدان الثقة ببعضهم واللجوء الى التجسس المتبادل ومراقبة بعضهم البعض، خشية تعرضهم للاختراق أو الاستهداف.
العملية الاستخباراتية الناجحة التي انتهت بوصول “قائد خلا” برفقة قواته، واستسلامه للقوات المسلحة، شجعت آخرين كانوا يواجهون الذعر المتصاعد للتفكير في خطوات مماثلة.
بينما لجأت قيادات ميدانية إلى تقليل تحركاتها وتغيير مواقعها بصورة مستمرة، بينما لجأت مجموعات أخرى إلى فرض رقابة داخلية على الاتصالات والعناصر الميدانية، في محاولة لمعرفة الجهات التي سهلت تنفيذ عمليات الاختراق الأخيرة.
ويرى مراقبون أن هذه التطورات تعكس تراجع الثقة داخل البنية التنظيمية للدعم السريع، خاصة بعد تكرار حوادث الانشقاق والتسليم الطوعي والهروب من جبهات القتال، وهو ما يضعف من قدرة المليشيا في المحافظة على تماسكها العملياتي في الميدان.
*انشقاق الهويرة*
وفي السياق ذاته، اعتبرت مصادر عسكرية انشقاق القائد الميداني بشارة الهويرة وانضمامه إلى القوات المسلحة بعدد 11 عربة قتالية مسلحة من محور بارا، تطوراً لافتاً يحمل دلالات عسكرية ومعنوية كبيرة، خصوصاً وأن الانشقاق جاء من أحد المحاور التي كانت تعتمد عليها المليشيا في عملياتها القتالية وخطوط الإمداد.
وجاء انضمام الهويرة بقوة قتالية كاملة، ليعكس بداية مرحلة جديدة من التفكك داخل المليشيا، وأن عدداً من القادة الميدانيين باتوا يدركون أن استمرار الحرب لم يعد يحقق أي مكاسب، في ظل الخسائر المتواصلة والضربات المركزة التي تتعرض لها خطوط الإمداد والتحركات الميدانية.
وهناك توقعات بأن تشهد الفترة المقبلة المزيد من الانشقاقات من محاور مختلفة، خاصة مع تنامي حالة الإحباط وسط العناصر المقاتلة وتراجع قدرة القيادة على توفير الإمداد والرواتب والحماية الميدانية لعناصرها.
*تفكيك البنية التحتية*
ويرى محللون عسكريون أن نجاح الاستخبارات العسكرية في اختراق منظومة الدعم السريع يمثل عاملاً حاسماً في تسريع وضع نهاية للحرب، عبر تفكيك البنية الداخلية للمليشيا وتقليل قدرتها على إعادة التموضع أو شن هجمات واسعة النطاق.
وفي قراءة للواقع الميداني فإن القوات المسلحة بدأت تركيز على تنشيط العمل الاستخباراتي النوعي بدرجة متوازية مع العمليات العسكرية المباشرة، لتعطيل منصات إطلاق المسيرات مما ساهم في وقف توالي الخسائر وسط المدنيين، بعد تنفيذ ضربات دقيقة لمراكز الثقل داخل المليشيا.
*انهيار وسط المليشيا*
حالة الانهيار في صفوف المليشيا أصبحت واضحة، خاصة بعد تكرار تسليم القيادات الميدانية نفسها وقواتها وعتادها، بجانب تراجع السيطرة المركزية على المتمردين في عدد من المحاور، وانتشار الاتهامات الداخلية بالخيانة والتسريب.



