المسرح رسالة سلام وتوعية وسط تحديات الحرب

هارون شلتوت بعد انتخابه رئيسا للدراميين بالنيل الأبيض :

يشهد الحراك الدرامي بولاية النيل الأبيض مرحلة جديدة بعد انتخاب رئيس جديد لاتحاد المهن الدرامية وسط تطلعات واسعة بإعادة النشاط المسرحي وتطوير واقع الدراميين في الولاية خاصة في ظل الظروف الاستثنائية التي يعيشها السودان حاليا. وفي هذا الحوار يتحدث رئيس الاتحاد عن أبرز ملامح مشروعه خلال المرحلة المقبلة ورؤيته لدور الدراما في تعزيز السلام والتماسك الاجتماعي ودعم المواهب الشابة.

 

بداية كيف تنظر إلى انتخابك رئيسا لاتحاد الدراميين بولاية النيل الأبيض وما الذى يمثله لك هذا التكليف فى هذه المرحلة المهمة؟

 

اولا اقدم شكري وتقديري للاخوة الدراميين بالنيل الابيض الصامدون الذين يمارسون الفعل الدرامي في ظل وضع صعب ومعقد. انتخابي رئيسا لاتحاد المهن الدرامية بولاية النيل الأبيض في هذه الظروف يمثل تكليفا صعبا وتحديا كبيرا بالنسبة لي ولأعضاء المكتب التنفيذي ولكننا نؤمن بأن الإرادة والعمل الجماعي يمكن أن يصنعا اختراقا حقيقيا رغم أن واقع الدراما بالولاية يحتاج إلى تأسيس جديد من الصفر.

 

ما أبرز الملامح التى يقوم عليها مشروعك لتطوير الحركة الدرامية بولاية النيل الأبيض خلال الفترة المقبلة؟

 

سوف نبدأ أولا بتحقيق الاستقرار للدراميين عبر إنشاء دار خاصة بهم داخل مسرح كوستي والعمل على توفير التأمين الصحي والمساكن والتخطيط لمشروع مدينة الدراميين بالتنسيق مع حكومة الولاية. كذلك نسعى لإنشاء صندوق لدعم ورعاية الدراميين بمساهمة الحكومة والبنوك والشركات ورجال الأعمال حتى يكون سندا للحالات الطارئة ويسهم أيضا في دعم الاستقرار الاقتصادي للدراميين عبر مشروعات صغيرة بالتعاون مع جهات التمويل المختلفة.

 

كيف تصف تركيبة المكتب المنتخب وهل تعتقد أن التنوع والخبرات الموجودة قادرة على إحداث نقلة حقيقية فى واقع الدراما؟

 

أرى أن المكتب التنفيذي جاء بصورة مرضية إلى حد كبير وغالبية أعضائه من الشباب مع الاستفادة من خبرات عدد من الدراميين الوافدين الذين تم ضمهم للمكتب مثل حنان جوطة والنايرة اسماعيل ومحمد طاهر وسارة حمدون وأعتقد أن هذا التنوع والخبرات المختلفة سوف تمثل إضافة حقيقية للعمل الدرامي خلال المرحلة المقبلة.

 

ما أولوياتكم العاجلة داخل الاتحاد بعد اكتمال عملية الانتخاب وتكوين المكتب الجديد؟

 

الأولوية الأولى بالنسبة لنا تتمثل في دار الدراميين ثم التأمين الصحي والمساكن وصندوق الرعاية إلى جانب التدريب والتأهيل والعمل على تنظيم مهرجان بحر أبيض المسرحي وتفعيل الموسم المسرحي بصورة مستمرة وهذه ملفات سوف نعمل جميعا على تنفيذها خلال المرحلة المقبلة.

 

هل هناك خطة واضحة لتفعيل موسم مسرحى منتظم بالولاية يعيد النشاط المسرحى إلى الجمهور بصورة مستمرة؟

 

نعم هناك خطة واضحة ونحن كدراميين نعرف تماما مسؤولياتنا ونسعى إلى إعادة النشاط المسرحي بصورة منتظمة عبر إنتاج ثلاثة أعمال مسرحية سنويا كمرحلة أولى حتى يصبح هناك نشاط درامي مستمر يخاطب قضايا الناس ويكون قريبا من المجتمع لأن الدراما تملك تأثيرا كبيرا في الوعي والحياة العامة.

 

ما الأسباب التى أدت فى رأيك إلى تراجع النشاط المسرحى خلال السنوات الماضية وكيف يمكن تجاوز تلك العقبات؟

 

أسباب تراجع النشاط الدرامي متعددة ولكن من أبرزها ضعف الإنتاج وعدم اهتمام الدولة بالثقافة إلى جانب الخلافات وسط الدراميين ورغم وجود نشاط مسرحي خلال السنوات الماضية إلا أنه ظل محدود التأثير لأنه يعتمد على جهود الفرق بصورة منفردة لذلك نسعى حاليا إلى توحيد الجهود حتى يصبح العمل جماعيا وأكثر تأثيرا داخل المجتمع.

 

كيف يمكن للدراما أن تلعب دورا وطنيا ومجتمعيا فى ظل ظروف الحرب الحالية التى يعيشها السودان؟

 

الدراما تعتبر من أفضل الوسائط القادرة على مخاطبة الناس بلغتهم ونقل معاناتهم وآلامهم ولذلك فإنها تلعب دورا مهما في التوعية والدعم النفسي وفي ظل الحرب الحالية كان للدراميين بالنيل الأبيض دور واضح في الترويح عن المتأثرين بالحرب خاصة الوافدين من مناطق النزاع.

هل تعتقد أن المسرح والفنون الدرامية يمكن أن تساهم فى تعزيز قيم السلام والتماسك الاجتماعى وسط المجتمعات المتأثرة بالحرب؟

 

بالتأكيد لأن من أهم أدوار المسرح والدراما العمل على رتق النسيج الاجتماعي والدعوة للسلام ومحاربة خطاب الكراهية والقبلية وتعزيز فكرة أن هذا الوطن يتسع للجميع وأن الفنون يمكن أن تكون جسرا للتواصل والمحبة بين الناس.

 

ما رؤيتكم لاكتشاف ودعم المواهب الشابة فى مجالات التمثيل والكتابة والإخراج داخل ولاية النيل الأبيض؟

 

من أهم مهام الاتحاد جعل الوسط الدرامي جاذبا للشباب والعمل على اكتشاف المواهب الجديدة وتدريبها وتأهيلها حتى تستمر هذه المسيرة التي بدأت في ولاية النيل الأبيض منذ عام 1902 بمدينة القطينة من خلال مسرحية النكتوت وتعاقبت بعدها الأجيال وظل النشاط الدرامي مستمرا حتى اليوم.

ــ ما الرسالة التى تود توجيهها للدراميين والجمهور بعد انتخابكم لقيادة اتحاد الدراميين فى هذه المرحلة الدقيقة؟

 

رسالتي إلى جمهور ولاية النيل الأبيض أننا نشعر بمعاناتهم ونعمل من أجل تقديم دراما تلامس قضاياهم وتطلعاتهم وأقول لهم إن الدراما موجودة وستعود بصورة تليق بهم. أما رسالتي للدراميين فهي ضرورة التوحد والعمل المشترك لأنهم يمثلون شريحة مؤثرة تحمل رسالة تنويرية كبيرة وقادرة على الإسهام في بناء وطن أكثر استقرارا ووعيا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى