تباينات حادة ورفض للمشاركة يطوقان “الخماسية”

مصباح أحمد: خلافات إجرائية تُجمد مشاورات “الخماسية” وتُعطل الجلسة الافتتاحية
القوى الوطنية”: اشتراطات صارمة للمشاركة ورفض لـ “تأسيس” والدعم السريع
“الكتلة الديمقراطية”: التصدي لمحاولات “الحكومة الموازية” والمطالبة بنقل الحوار إلى الداخل
“صمود”: استياء من “إغراق” العملية السياسية وتساؤلات حول معايير المشاركة
أديس أبابا – عماد النظيف
تنطلق اليوم الأربعاء اجتماعات الآلية الخماسية المعنية بالسودان في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، وفقاً للجدول الزمني المخطط له. ومع ذلك، فقد اتسم المشهد السياسي منذ اللحظات الأولى بطابع من التعقيد والتعثر، حيث تسببت “ملاحظات إجرائية” جوهرية قدمتها أطراف سياسية فاعلة في تأجيل الجلسة الافتتاحية، وتعطيل انطلاق المشاورات الفعلية. هذا التعثر لم يكن مجرد إجراء شكلي، بل جاء انعكاساً لحالة عميقة من عدم الاتفاق وتباعد المواقف حول هيكلية الحوار، ومعايير المشاركة في العملية السياسية، بالإضافة إلى تضارب الرؤى حول منهجية إدارة الحوار الوطني في هذه المرحلة التاريخية الحرجة التي يمر بها السودان، مما يضع جهود الآلية الخماسية أمام تحديات جمة لمحاولة تذليل هذه العقبات وإحداث اختراق حقيقي في جدار الأزمة.

تعطل المشاورات
أكد القيادي في تحالف “صمود”، مصباح أحمد، في تصريحات لـ “العودة”، أن “لا جديد يذكر”، مشدداً على أن المشاورات لم تبدأ بعد بسبب وجود “تباينات لم تحسم”، مما أدى إلى تأجيل الجلسة الافتتاحية.
“تنسيقية القوى الوطنية”

أكدت التنسيقية برئاسة محمد سيد أحمد الجكومي مشاركتها في اجتماعات الخماسية بوفد رفيع يضم: السلطان سعد بحر الدين (النائب الأول)، نواب الرئيس: السلطان صديق ودعة، الشيخ عبد الرحيم محمد صالح، السلطان حسن عبد الحميد، الناظر منعم عبد القادر منصور، ماجدة عوض خوجلي، والفريق دكتور آدم دليل. كما يضم الوفد مساعدي الرئيس: المهندس أحمد أبو القاسم هاشم، الفاضل كايا، والقائد عكاشة سليمان، والمحامي أحمد موسى عمر، وأعضاء المجلس الرئاسي: الدكتورة فايزة النور حسن، المهندسة جليلة علي عبد الرحمن، عرفات زكريا، وهيكل محمد نقر شنتول، بالإضافة إلى مجموعة من المفكرين، الكفاءات، الإدارات الأهلية، وممثلين للمرأة والشباب والرياضيين.
وأكدت التنسيقية أن مشاركتها تستند لثوابت: التمسك بوحدة السودان وسيادته، رفض التدخل الخارجي، وشرعية مؤسسات الدولة والقوات المسلحة. وقطعت التنسيقية برفضها القاطع لمشاركة “تأسيس” وحلفائها، مؤكدة رفضها لـ “شرعنة العنف” ومشاركة مليشيا الدعم السريع أو ما يسمي بحكومة تأسيس. وشددت على أن الحوار السوداني يجب أن يُدار بملكية وطنية داخل السودان، معتبرة اجتماعات أديس أبابا “تحضيرية”.

موقف “الكتلة الديمقراطية”
في تطور لافت للمشاورات، أعلن وفد الكتلة الديمقراطية رفضه القاطع للجلوس مع تحالف “السودان التأسيسي”، مبرراً ذلك بمساعي التحالف لتشكيل حكومة موازية، وهو ما اعتبره الوفد تهديداً لوحدة البلاد. وفي مؤتمر صحفي، أكد مبارك أردول، مساعد رئيس الكتلة الديمقراطية، تمسك الكتلة بوحدة السودان واستقراره، مشدداً على أن رفض الجلوس مع “تأسيس” يأتي لكونها “مجموعة عسكرية وليست مدنية”، كما أدان أردول الانتهاكات التي نُسبت لهذه القوات في مناطق الجزيرة، الخرطوم، ولايات كوردفان، ودارفور، وتحديداً الفاشر. وأوضح أردول أن وفد الكتلة يشارك “بقلب وعقل مفتوح” لتقديم رؤية وطنية للحل، مؤكداً دعم الكتلة لمؤسسات الدولة، وعلى رأسها القوات المسلحة السودانية، وداعياً القوى السياسية للاصطفاف خلفها، ومؤكداً أن الأزمة سياسية وحلها سياسي. وحول ما أثير عن انقسام داخل الكتلة، قلل أردول من شأن ذلك، واصفاً ما يجري بأنه “تباين طبيعي في القضايا الكبيرة”، ومؤكداً أن الكتلة موحدة في هياكلها.
ومن جانبها، شددت سالي زكي، مساعدة رئيس الكتلة، على أهمية المبادرات الإقليمية والدولية، لكنها أكدت أن “الأوان قد حان لنقل الحوار إلى داخل السودان ليكون تحت إدارة ورعاية سودانية كاملة”، داعية لتوحيد المبادرات، ومجددة الرفض القاطع لأي كيان يسعى لشق صف البلاد أو تشكيل حكومة موازية، مع ضرورة استخلاص العبر من تجربة انفصال الجنوب.
استياء تحالف “صمود”
كشفت مصادر مطلعة لـ “العودة” عن استياء داخل تحالف “صمود” من “إغراق” المشهد السياسي، مع تحفظات على مشاركة مجموعة الجاكومي، رغم مشاركتهم السابقة في صياغة البيان الختامي لمؤتمر “برلين”. وأوضحت المصادر أن هذا التوتر يعكس حجم التعقيدات حول معايير المشاركة ومنهجية إدارة الحوار الوطني.
دلالات الموقف
تشير هذه التطورات إلى أن المسار السياسي لا يزال يصطدم بعقبات “معايير المشاركة” و”منهجية الحوار”. ومع استمرار التباينات وتعدد الأجندات، وتأكيد أطراف كبرى على رفض أطراف أخرى، يظل التساؤل قائماً: هل ستنجح الآلية الخماسية في تذليل هذه العقبات، أم أن الاجتماع سيمضي دون تحقيق اختراق حقيقي في جدار الأزمة السودانية؟
يُذكر أن الاجتماعات تشهد أيضاً مشاركة وفد من حركة تحرير السودان بقيادة عبد الواحد محمد نور.



