الشهيد العقيد الركن حماد رمضان سمر عوان

بقلم/ العقيد الركن/ أنس المنسوب
جاء الفارس الشهيد حماد من جبال النوبة ، ارض الفرسان و معقل الابطال الأقوياء ، جاء وهو يحمل معه شموخ الجبال و صلابتها ، فتشرفت به الدفعة (٤٨) ، وأصبح من أبرز فرسانها ، و عرف بادبه الفطري ، و انضباطه العسكري ، والتزامه الأخلاقي ، وبجانب كل هذه الخصال الفريدة ، كان يحمل صبر أيوب، و قوة تحمل مذهلة لم يألفها أقرانه من قبل ، فكان محط أنظار الجميع .
كانت الاحترافية مقصده منذ البداية ، فطور من قدراته العسكرية ، واستطاع أن يحقق المركز الاول في سباق الضاحية لطلبة الدفعة (٤٨) في زمن قياسي ، وواصل في تفوقه حتى حصل على المركز الأول في التربية البدنية عند التخرج ، وبعد التخرج انضم للفرقة التاسعة المحمولة جوا ، فوجد ضالته في القفز المظلي ، وفنون القتال في العمليات الخاصة ، مما أهله ذلك إلي اختياره كمعلم بمعهد المشاة جبيت .
عندما اندلعت حرب الكرامة كان الشهيد بمنطقة أم درمان ، وكان من ضمن ابطال كتيبة العمل الخاص ، وهنا لابد أن نقف قليلاً عند طريقة الاختيار للعمل مع مغاوير العمل الخاص ، فقد كان يجتمع القادة لاختيار ضباط وجنود تتوفر فيهم الشجاعة الفطرية ، وحب المغامرة و عشق القتال ، بالإضافة إلى قوة التحمل والانضباط العسكري ، فكان أن تم تصنيف الشهيد كرجل لا يهاب المخاطر ويستحف العمل ضمن رجال المهام الصعبة في الكتيبة.
تم اختيار الشهيد كقائد لإحدى مجموعات العمل الخاص، ، فكان مرعبا للجنجويد ، وكان يعمل باستمرار مع جنوده الأقوياء على التسلل إلى عمق العدو و مهاجمته من الخلف ، و تمكن من نصب الكمائن الليلية الناجحة ، و كل ذلك أكسبه البراعة في استخدام القنابل اليدوية (القرنيت) ، لذلك كان دائم التقرب من قوات العدو ليمارس هوايته في إلقائها .
خلال هذه المهام الصعبة ، تلقى الشهيد خبر وفاة اثنين من أشقائه ، إلا أنه قابل الخبر بالصبر ، و لم يمنعه ذلك من مواصله واجباته ، وخلال إحدى العمليات ، تمكن الشهيد من الوصول إلى عمق العدو ، إلا أنه وجد نفسه محاطاً بكمين ، لم يتجمد الشهيد من المفاجأة ، بل عمل سريعا مع جنوده على هزم الكمين ، واستطاعوا باستخدام القنابل اليدوية والطلقات السريعة من إلحاق خسائر في العدو ، لكن (الكثرة تغلب الشجاعة ) ، فقد تلقى الشهيد طلقة في الصدر ، مما دفع جنوده إلى فك الارتباط بالعدو ، وإخلائه إلى المستشفى.
كنت من ضمن الذين سجلوا زيارة للشهيد في مستشفى السلاح الطبي ، وكان يتكلم بصعوبة ، ورغم آلامه كان يحاول أن يشرح لنا كيف أنهم كبدوا المليشيا الخسائر ، وكيف أنه بقنبلة واحدة استطاع القضاء على خمسة أفراد ، وكان الزوار يحاولون كفه عن الكلام خوفاً على صحته ، إلا أن الشهيد صاحب القلب الشجاع كان يواصل فى الكلام ، ليوضح للزوار كل التفاصيل ، حتى مقترحاته حول كيفية القضاء على تجمعات المليشيا .
تم تحويل الشهيد إلى العناية المكثفة ، إلا أنه في ٢٢ يناير ٢٠٢٤م أسلم الروح إلي بارئها ، شهيداً بإذنه ، تاركاً خلفه إرثاً من البطولات والتضحيات ، الا رحم الله الشهيد واسكنه فسيح جناته مع الشهداء و الصالحين والصديقين ، و حسن اولئك رفيقا .



