دبلوماسية الصمود.. السودان يرسم ملامح استراتيجيته الخارجية

الخارجية السودانية تكسر طوق الحصار وتفند مزاعم المليشيا
وزير الخارجية: دعم دول الإقليم للمليشيا ثابت وستتم إعادة التقييم
المجلس الأعلى للتعاون السعودي نقلة نوعية في الشراكة الاستراتيجية
العقوبات الغربية سلاح سياسي عاجز ولن تفلل عزيمة السودان
دعوة لحملة السلاح بالعودة للوطن وإشادة بدور القوات المشتركة
رفض قاطع لأي دور للمليشيا وتمسك باستقلالية القرار الوطني
تقرير: رمضان محجوب
أكد وزير الخارجية والتعاون الدولي، السفير محيي الدين سالم، أن السياسة الخارجية للسودان ترتكز على ثوابت وطنية راسخة تنطلق من دوائر انتمائه العربية والأفريقية والإسلامية، مع الانفتاح على العالم بما يعزز الأمن والسقرار ويرسخ مبدأ حسن الجوار. وأشار، خلال حوار مشترك مع وكالة السودان للأنباءح والإذاعة والتلفزيون، إلى أن الدبلوماسية السودانية شكّلت خط الدفاع الأول للتصدي لمخططات أعداء البلاد الذين استخدموا مليشيا الدعم السريع المتمردة أداة للتنفيذ. وأضاف أن الحكومة تتعامل بواقعية مع المبادرات الإقليمية والدولية بما يحفظ مصالح البلاد، مشدداً على أن من وقف مع المليشيا لا يمكن أن يكون وسيطاً، ومؤكداً أن طائرة النهضة السودانية ستقلع قريباً لتنفيذ خطط إعادة الإعمار بالشراكة مع الدول الصديقة والشركاء الحقيقيين المخلصين.
◼ الاستراتيجية الخارجية
شكلت السياسة الخارجية للسودان درعاً حصيناً لحماية سيادة البلاد واستقرارها الإقليمي والدولي خلال هذه المرحلة التاريخية الفارقة. وأوضح وزير الخارجية والتعاون الدولي، السفير محيي الدين سالم، أن التحركات الدبلوماسية انطلقت منذ اندلاع الحرب بتوجيهات رئاسية واضحة لتوضيح حقيقة المؤامرة الكبرى التي تتعرض لها الدولة عبر أدوات محلية وإقليمية تمثلت في مليشيا الدعم السريع المتمردة. وأشار إلى أن الوزارة نجحت في كشف زيف ادعاءات المليشيا وخطابها المضلل الذي سوّق شعارات براقة لإسقاط الدولة وتقويض مؤسساتها الراسخة. وبيّن الوزير أن السودان ينفتح على كافة الدول الصديقة والشقيقة وفق قواعد الندّية ومبادئ حسن الجوار وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، مشدداً على أن الدبلوماسية السودانية تدير ملفات التعاون والاتصالات الدولية بقدرة عالية تخدم المصالح العليا للبلاد وشعبها الأبي.
◼ ركائز الدبلوماسية
أكدت وزارة الخارجية التزامها التام بثوابت الموقف الوطني الذي يرفض أي إملاءات خارجية أو وصاية سياسية من أي طرف كان. وأوضح السفير محيي الدين سالم أن السودان يتعاطى مع المبادرات الدولية والإقليمية بواقعية وموضوعية تضمن صون الحقوق الوطنية، مبدياً موقفاً حاسماً تجاه الأطراف التي تورطت في مساندة التمرد. وأكد الوزير بعبارات قاطعة أن من وقف مع المليشيا وشارك في تدمير البنى التحتية وترهيب المدنيين لا يمكن أبداً أن يُقبل كمقبول أو وسيط في تسوية الأزمات. وأضاف أن السودان ماضٍ بثقة نحو بناء شراكات استراتيجية فاعلة مع الدول التي ساندت قضايا العادلة، مؤكدا أن طائرة النهضة السودانية ستواصل مسيرتها غير آبهة بالأصوات المشككة أو التحركات العقيمة التي تسعى لعرقلة مسار استقرار الدولة ومؤسساتها الرسمية.
◼ الشراكة السعودية
تمثل العلاقات السودانية السعودية نموذجاً فريداً للتعاون الاستراتيجي المشترك ووحدة المصير بين البلدين الشقيقين في مختلف الظروف والمنعطفات. وأعلن وزير الخارجية عن قرب توقيع اتفاق رسمي لإنشاء المجلس الأعلى للتعاون والتنسيق الاستراتيجي بين السودان والمملكة العربية السعودية خلال الشهر المقبل، معتبراً هذه الخطوة نقلة نوعية كبرى في مسار العلاقات الثنائية. وثمن الوزير المواقف المشرفة والواضحة للمملكة قيادةً وشعباً في الوقوف إلى جانب السودان ومؤسساته الشرعية. وأكد أن استقرار وأمن المملكة يعد جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي السوداني، مشيداً في ذات السياق بمواقف الدول الشقيقة والصديقة، وفي مقدمتها مصر وتركيا وقطر وسلطنة عُمان، التي قدمت سنداً حقيقياً للبلاد في محنتها الراهنة وفتحت أبواب الاستثمار للتعاون في خطط الإعمار.
◼ العقوبات الجائرة
تعاملت الدبلوماسية السودانية بقدر كبير من الصلابة والوضوح مع حزمة العقوبات الأحادية غير المبررة التي فرضتها بعض الدول الغربية كأمريكا وبريطانيا والاتحاد الأوروبي. وفنّد وزير الخارجية تلك العقوبات واصفاً إياها بالسلاح السياسي غير المتوازن الذي لن يحقق أهدافه ولن يؤثر على عزيمة الشعب السوداني ومؤسساته العسكرية. وتطرق إلى المزاعم الباطلة حول استخدام السلاح الكيميائي، مبيناً أن الحكومة السودانية تحدت تلك الأطراف وأبرزها أمريكا لإرسال لجان تقصي حقائق ميدانية للوقوف على الأوضاع في العاصمة التي يعيش فيها المواطنون طبيعياً، إلا أنها فضلت الهروب وفرض عقوبات تتصاعد طردياً مع كل انتصار ميداني تحرزه القوات المسلحة، مؤكداً أن هذه الإجراءات القسرية ستضر مصالح تلك الدول نفسها وتؤثر سلباً على قطاعات واسعة كالمنقبين التقليديين عن الذهب.
◼ توازن الجوار
تتبنى وزارة الخارجية سياسة خارجية متوازنة ومرنة تجاه دول الجوار الإقليمي استناداً إلى تقييم دقيق للمواقف الفعلية خلال أزمة حرب المليشيا. وأوضح السفير محيي الدين سالم أن دعم بعض دول الجوار لمليشيا الدعم السريع المتمردة أصبح حقيقة ثابتة ومثبتة بشهادة تقارير دولية وأدلة دامغة تشمل الاعتداءات المباشرة عبر الحدود من إثيوبيا في الكرمك بالنيل الأزرق، ومن تشاد وليبيا غرباً. وفي المقابل، أشاد الوزير بتحسن مواقف بعض الدول مثل كينيا، مؤكداً التعاطي الإيجابي للخرطوم مع هذه التحولات، ومشيراً إلى خلو سجل دولة جنوب السودان من أي تدخلات حكومية رسمية رغم وجود تفلتات فردية. كما أثنى بتقدير بالغ على المواقف الصلبة والواضحة لإريتريا ومصر، مؤكداً أن تقييم العلاقات المستقبلية لبقية الدول سيُبنى حصراً على حجم تضامنها مع السودان في محنته.
◼ خندق الكرامة
تتكامل الأدوار الوطنية بين الجهاز التنفيذي والدبلوماسي ومؤسسات الدولة المختلفة لدعم معركة الكرامة والوجود التي تخوضها القوات المسلحة ضد المليشيا الإرهابية. وأشاد وزير الخارجية بالمواقف الوطنية البطولية للقوات المشتركة التي أدركت مبكراً طبيعة المؤامرة والتحمت بجيشنا الباسل لدحر التمرد. ووجه الوزير دعوة صادقة لكل المغرر بهم وحملة السلاح في إقليم كردفان للعودة إلى حضن الوطن والالتحاق بمسيرة السلام قبل فوات الأوان. وأكد أن الجيش السوداني والشعب الأبي سيجبران المليشيا على تنفيذ استحقاقات إعلان جدة بعد عجز المجتمع الدولي، مشيراً إلى أن المليشيا تتفكك وتتداعي من الداخل بفعل الضربات الموجعة التي تتلقاها على يد القوات المسلحة والمقاومة الشعبية الباسلة.
◼ رفض التفاوض
رفضت الحكومة السودانية بقوة كافة الأصوات والمواقف السياسية الهزيلة التي تطالب بوقف فوري لإطلاق النار والدخول في حوارات مجانية بلا مسوغات موضوعية في ظل استمرار انتهاكات المليشيا. وتساءل وزير الخارجية عن جدوى ومنطق الحوار مع جماعات إرهابية تواصل ارتكاب أبشع الجرائم وسفك الدماء وتشريد المواطنين الأبرياء دون رادع أخلاقي أو قانوني. وأكد أن الشعب السوداني بكل مكوناته يقف صفاً واحداً خلف قواته المسلحة لحسم المعركة عسكرياً وأمنياً، مستنكراً تراجع بعض النخب السياسية عن الموقف الوطني الحق. وأكد أن التاريخ لن يرحم المتقاعسين والمتخاذلين الذين رضوا بأن يكونوا أذرعاً سياسية لمليشيا مجرمة استباحت أرض الوطن ونهبت مقدرات المواطنين وممتلكاتهم الخاصة والعامة.
◼ رفض التمرد
جددت الحكومة تمسكها الثابت والقطعي باستبعاد أي دور سياسي أو عسكري مستقبلي لمليشيا الدعم السريع المتمردة في هيكلة الدولة أو المشهد الوطني القادم. وأوضح السفير محيي الدين سالم أن الدولة السودانية راسخة وقوية، وذات سيادة لا تقبل المساومة أو القسمة على اثنين، مبدياً في الوقت ذاته انفتاح المؤسسات الرسمية على كافة القوى الوطنية الأخرى شريطة تعديل مواقفها العدائية السابقة. وأشار إلى أن التعاطي الحكومي مع كافة التطورات الإقليمية والدولية يتم بحكمة بالغة وحنكة سياسية تتناسب صعوداً وهبوطاً مع المصالح الاستراتيجية العليا للبلاد، مؤكداً أن السودان الجديد بعد طي صفحة التمرد سيقوم على أساس المواطنة المتساوية وسيادة حكم القانون وبناء جيش مهني واحد محترف يحمي تراب الوطن.
◼ دور المغتربين
مثّل السودانيون العاملون والمقيمون في الخارج ركيزة أساسية وعمداً قوياً للدولة ومؤسساتها خلال فترة الحرب الدائرة، مقدّمين أروع أمثلة التضحية والتضامن الإنساني. وأشاد وزير الخارجية بالأدوار العظيمة والوطنية الخالصة التي اضطلع بها أبناء السودان بالمهجر والشتات، مبيناً أنهم كانوا سنداً حقيقياً لأهلهم في الداخل وسفراء أوفياء لقضية وطنهم العادلة. وكشف الوزير عن توجهات جادة لوزارة الخارجيةذ لتوظيف آليات الدبلوماسية العامة بصورة فعالة وممنهجة خلال المرحلة المقبلة للاستفادة القصوى من طاقات الكفاءات السودانية المهاجرة في جهود الترويج والدعم الدبلوماسي، إضافة إلى المساهمة الفاعلة في برامج التنمية المجتمعية وإعادة الإعمار والنهضة الشاملة التي تنتظم ولايات السودان المختلفة.
◼ آفاق التعافي
تتحرك أجهزة الدولة التنفيذية وفق خطط محكمة ومدروسة تتحرك في اتجاهين متوازيين لتحقيق النصر العسكري الشامل وتوفير الخدمات الأساسية للمواطنين. وأوضح وزير الخارجية أن جهود الحكومة لا تقتصر على العمل الدبلوماسي والميداني فحسب، بل تمتد لتشمل تهيئة البنى التحتية وتهيئة الظروف المواتية للعودة الطوعية الآمنة لملايين النازحين واللاجئين إلى ديارهم ومناطقهم الأصلية. وأكد أن التواصل الدبلوماسي مع المنظمات الدولية والدول الشقيقة أثمر عن استجابات واسعة النطاق لدعم مشاريع التعافي المبكر وإعادة الإعمار. واختتم الوزير بالتأكيد على أن السودان، ورغم قسوة المحنة وجراح الحرب، ماضٍ بثقة واثقة نحو مستقبل مشرق يسوده السلام والعدل والاستقرار بفضل تلاحم شعبه الأبي وبسالة قواته المسلحة الباسلة.




