علم الدين عمر يكتب :برلين.. خبث الدولة.. وكل أردول وهامة.. للجمعة جمعها !!

حاجب الدهشة ..

.. لشاعرنا الكبير الراحل مصطفي سند قصيدة ذات عنوان فلسفي عميق.. ومباشر.. لا شيئ يولد من رؤي لا شيئ.. هكذا أسماها قبل أن يقول (لك في الحروف صهيلها وعويلها وبيان رونقها..

وأطلس ليلها النائي وساحلها القديم..

لك في القصيدة روحها ونهار جلوتها

وأنفاس الغناء.. إني حملتك في يباس العمر والأيام أخيلة على سيف المطر.. وصعدت من وكري الى مجد السديم..)..

تدارسنا حولها وحول رمزية سند.. الساطعة.. الواضحة التي كتبها (بالحبر السري الجهير) بالأمس.. ثلة من الوراقين و(مثقافتية) الشجن الأليم كما أسماهم صديقي عماد البشري.. خواتيم شتاء القاهرة ومدخل صيفها اللاهب.. تقافز هذا العنوان المثير بذهني منذها كفراشة حيري بدائرة النار.. فلم أجد له تصريفاً إلا على هوامش مؤتمر برلين لقضايا السودان الذي دعت له قوى رباعية (قدها خماسي).. ولبت الدعوة مجموعات متباينة بين ضائع ومخدوع بالأماني..

ولم أجد أبلغ من مقولة سند.. فلا شيئ يولد من رؤى لا شيئ.. ولنبدأ بجماعة الضائعين من كل أردول وهامة من الذين ما سمعوا ب(دلوكة) في الشأن السوداني إلا وكانوا أول العارضين علي إيقاعها الأشتر.. بدأوا بالتكتل مع قوى الحرية والتغيير أول عهدها ثم مالوا عنها يوم أنحرفت عن مسار السلطة وأنتاشتها سهام الشعب وجيشه.. وأقتربوا من الدعم السريع ودعموه للإنقضاض عليها قبل أن تتكشف نوايا حميدتي وشقيقه الموتور في إبتلاعهم جميعاً.. ثم أنضموا للتيار الداعم لخط الدولة ومؤسساتها (قدراً) لا ترتيباً.. ولم تفارق أشواقهم محطة الحلم الجميل بسلطة الأمر الواقع وثمن المواقف المدعاة.. ما دعت جماعة أو دولة أو مؤسسة أو منظمة لمنبر إلا وكانوا أول المشاركين فيه أو (الحردانين) علي هوامشه.. وهاهم اليوم يلتقطون الصور تحت وفوق طاولات برلين بلا برنامج ولا رؤية ولا آليات ولا جمهور.. فلا شيئ يولد من رؤي لا شيئ..

أما المخدوعين بالأماني من جماعة صمود وتقدم وتأسيس البائسة.. وكلهم ملة واحدة.. فيكفي أن رؤيتهم للحرب والسلم في السودان لازالت أسيرة لتصنيف النظام السابق وفزاعة الإسلاميين ودعاوي الأرهاب.. متناسين أن الشعب السوداني في حالة حرب وجودية بسبب برنامجهم الإطاري المزعوم الذي قادهم للتحالف مع قوة مسلحة لديها مشروع شيطاني مدعوم بمؤامرة واضحة المعالم والتفاصيل المسارات.. خدعتهم الأماني في العودة لسلطة أضاعوها ذات (سطلة) علي رموش العيون الخضر من وراء البحار.. بعد أن فشلت بندقية المليشيا في ذلك.. بل وكشف تطاول أمد الحرب مواقفهم وتحركاتهم..

رغم ذلك- وعلي عكس الكثرين – أعتقد أن مؤتمر برلين كان يمكن أن يكون سانحة طيبة- يحتاجها السودان وشعبه للنقاش والحوار وطرح الرؤي بشأنه.. وقد جانبت الحكومة الصواب في مقاطعتها الكاملة لمثل هذه المنابر.. وإتاحتها.. سهلة المنال لقوى مناوئة تتخذها منصات لنيل قبلة الحياة بتواجدها وظهورها..

نحتاج لقدر من التوازن.. والخبث السياسي للتعامل مع مثل هذه السوانح.. بإحترافية تشبه إرث الدولة وتبرز إنيابها.. نعود تفصيلاً.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى