سراج الدين مصطفى يكتب :  قرني .. فارس الحيشان التلاتة !!

نقر الأصابع ..

يوصف بأنه مشخصاتي عظيم

 قرني .. فارس الحيشان التلاتة !!

بدايات التكوين:

 

يعد الأستاذ محمد عبد الرحيم قرني واحدا من أبرز القامات الثقافية والدرامية فى السودان حيث جمع بين التمثيل والإخراج والتأليف والنقد بصورة جعلته فنانا شاملا ومختلفا وقد بدأت رحلته الفنية بعد تخرجه فى المعهد العالى للموسيقى والمسرح ضمن الدفعة السابعة عام ١٩٧٩ ليبدأ بعدها مسيرة طويلة ومؤثرة فى الحياة الثقافية والفنية السودانية.

 

العمل الثقافي:

 

بدأ محمد عبد الرحيم قرنى حياته العملية فى مصلحة الثقافة وعمل بعدد من الأقاليم مثل الدمازين والروصيرص قبل أن يتولى رئاسة قسم الدراما بقصر الشباب والأطفال فى الفترة ما بين ١٩٨٠ و١٩٩٢ وهناك لعب دورا كبيرا فى تدريب وتخريج أجيال كاملة من الممثلين لذلك ظل اسمه مرتبطا بالتأسيس والعمل الثقافى الجاد داخل السودان بصورة واضحة.

 

فارس الحيشان:

 

استحق محمد عبد الرحيم قرنى لقب فارس الحيشان الثلاثة بسبب حضوره المؤثر فى الإذاعة والتلفزيون والمسرح حيث امتلك قدرة نادرة على التعامل مع كل الوسائط الفنية بكفاءة عالية كما عرف بلقب المشخصاتى العظيم بفضل إمكاناته الأدائية الكبيرة وتمكنه من تقمص الشخصيات المركبة بطريقة جعلته واحدا من أكثر الممثلين حضورا وتأثيرا فى تاريخ الدراما السودانية الحديثة والمعاصرة.

 

أدوار الشر:

 

اشتهر قرنى بأداء أدوار الشر بصورة مدهشة جعلت الجمهور يرتبط بها ذهنيا ومن أشهر أعماله التلفزيونية شخصية أبو سنيدة فى مسلسل الشاهد والضحية إلى جانب مشاركاته فى دماء على البحر وقمر بنى هاشم الذى جسد فيه شخصية أبرهة الحبشى وقد استطاع عبر هذه الأعمال أن يقدم أداء عاليا جمع بين القوة النفسية والعمق الإنسانى والتعبير الدرامى المقنع دائما.

 

خشبة المسرح:

 

فى المسرح قدم محمد عبد الرحيم قرنى عددا من الأعمال المهمة التى رسخت مكانته الفنية ومن أبرزها مسرحية مأساة يرول التى تعد من الأعمال الأيقونية فى تاريخ المسرح السودانى ومثلت السودان فى عدد من المحافل العربية كما تألق أيضا فى مسرحية ضو البيت وظل المسرح بالنسبة له مساحة حقيقية لاختبار قدراته الإبداعية والفكرية والفنية المتعددة باستمرار وإبداع واضح.

 

صوت الإذاعة:

 

امتلك قرنى حضورا إذاعيا لافتا بفضل صوته المميز وقدرته الكبيرة على التعبير الصوتى لذلك استمرت مشاركاته الإذاعية منذ الثمانينات وحتى اليوم كما عرف وسط زملائه بثقافته الموسوعية وتواضعه الكبير ورغم ملامحه الصارمة التى خدمت أدوار الشر إلا أن المقربين منه يصفونه بالطفل سارب السماحة لما يحمله من روح إنسانية دافئة وبسيطة فى التعامل مع الجميع.

 

رسالة وطن:

 

ينظر كثيرون إلى محمد عبد الرحيم قرنى باعتباره رمزا ثقافيا يتجاوز حدود التمثيل لأنه باحث وناقد يمتلك رؤية استراتيجية لتطوير الدراما السودانية كما ظل يؤمن بأن الفنان صاحب رسالة وطنية وإنسانية لذلك ارتبط مشروعه الفنى بالدعوة إلى الوحدة الوطنية وبناء الوعى الثقافى وهو ما جعله واحدا من أكثر الشخصيات احتراما داخل الوسط الفنى والثقافى السودانى المعاصر.

 

نقر الأصابع .. سراج الدين مصطفى

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى