الجيش السوداني يمتلك منظومة دفاع جوي متخصصة للتعامل مع التهديدات

سيطر على الاجواء.. واسقط أكثر من مسيرة استراتيجية
تقرير: (العودة)
نجحت قوات الدفاع الجوي التابعة للقوات المسلحة السودانية خلال الأيام الماضية في إسقاط الكثير من المسيرات الاستراتيجية المرسلة من العدو نحو أهداف محددة في الخرطوم ومدن مختلفة من السودان مما يفسر بأن الجيش نجح في إضافة منظومة دفاع متخصصة في التعامل مع هكذا نوع من المسيرات، وهذا ما كشف عنه (موقع الدفاع العربي) الذي قال في تقرير مفصل أنه يبدو أن الجيش السوداني استخدم صاروخ الدفاع الجوي التركي HİSAR-A أرض-جو خلال محاولة للتصدي لهجوم بطائرة مسيّرة فوق الخرطوم، ما يوفر دليلاً من المصادر المفتوحة على احتمال دخول هذه المنظومة التركية إلى الخدمة لدى القوات المسلحة السودانية.. واضاف الموقع: نشر المحلل المتخصص في استخبارات المصادر المفتوحة (OSINT) ريتش تيد صوراً لحطام صاروخ تم العثور عليه في الخرطوم.. وكتب تيد: «تم العثور على حطام صاروخ دفاع جوي تركي الصنع من طراز HİSAR-A في الخرطوم بالسودان.

تفاصيل سابقة
وبحسب التقارير، استخدمت القوات المسلحة السودانية المنظومة الجديدة في محاولة لصد هجوم بطائرات مسيّرة شنّته قوات الدعم السريع».
وتابع: قوات الدعم السريع هي قوة شبه عسكرية تخوض حرباً ضد القوات المسلحة السودانية منذ أبريل 2023 في أحد أكثر النزاعات تدميراً في العالم حالياً.
وكانت الخرطوم، عاصمة السودان، إحدى أبرز ساحات القتال، حيث تعرضت أجزاء واسعة منها لدمار كبير نتيجة المعارك التي تسببت في نزوح ملايين المدنيين وأدت إلى واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.. وخلال الحرب، اعتمدت مليشيا الدعم السريع بشكل واسع على الطائرات المسيّرة، مستخدمة طائرات تجارية معدلة لأغراض الاستطلاع وتنفيذ الهجمات ضد مواقع الجيش السوداني والبنية التحتية. ومن ثم فإن ظهور منظومة دفاع جوي مخصصة للتعامل مع هذه التهديدات يمثل تطوراً مهماً في البعد الجوي للصراع.
ويُعد HİSAR-A أول نظام دفاع جوي قصير المدى يتم تطويره محلياً في تركيا، وتنتجه شركتا “أسيلسان” Aselsan و”روكيتسان” Roketsan. وقد طورت الشركتان عائلة منظومات HİSAR، فيما دخل الإصدار المطور HİSAR-A+ الخدمة في القوات المسلحة التركية عام 2021.
وصُممت المنظومة لحماية القواعد العسكرية والموانئ والمطارات والقوات البرية المتحركة من الطائرات والمروحيات وصواريخ الكروز والطائرات المسيّرة التي تحلق على ارتفاعات منخفضة. وعادة ما تتكون من قاذفة متحركة ورادار ومستشعرات كهروبصرية ومنظومة إدارة نيران متكاملة، إلا أن الصور المتداولة أظهرت فقط حطام الصاروخ دون بقية مكونات النظام.
خصائص المنظومة
ومن أبرز خصائص HİSAR-A اعتماده على الإطلاق العمودي، حيث ينطلق الصاروخ إلى الأعلى أولاً ثم ينعطف باتجاه الهدف، ما يمنحه قدرة اشتباك بزاوية 360 درجة دون الحاجة إلى تدوير منصة الإطلاق نحو التهديد، وهي ميزة ذات أهمية خاصة في البيئات الحضرية التي قد تأتي منها التهديدات من أي اتجاه.
وخلال العقد الماضي، وسّعت تركيا حضورها في سوق الصادرات الدفاعية في إفريقيا والشرق الأوسط، وتضم محفظتها الدفاعية منظومات الدفاع الجوي HİSAR إلى جانب الطائرة المسيّرة الشهيرة بيرقدار TB2 التي استخدمت في نزاعات عدة في ليبيا وإثيوبيا وأذربيجان وأوكرانيا.
ويعكس التهديد الذي يبدو أن الصاروخ استخدم لمواجهته نمطاً بات شائعاً في النزاعات الحديثة، إذ أظهرت قوات الدعم السريع تطوراً ملحوظاً في استخدام الطائرات المسيّرة للاستطلاع وتحديد الأهداف وتنفيذ الضربات المباشرة. وفي المقابل، واجه الجيش السوداني صعوبات في التصدي لهذا النوع من التهديدات باستخدام أنظمة الدفاع الجوي القديمة ذات المنشأ السوفيتي أو الصيني، والتي صُممت أساساً لمواجهة أهداف جوية مختلفة عن المسيّرات التجارية البطيئة والمنخفضة الارتفاع.
وفي هذا السياق، يمكن لمنظومة دفاع جوي منخفضة الارتفاع ومصممة خصيصاً لمواجهة الطائرات المسيّرة أن تسد فجوة عملياتية لا تستطيع الأنظمة التقليدية التعامل معها بالكفاءة نفسها.

قدرات منظومة HİSAR-A
هي منظومة دفاع جوي صاروخية تركية قصيرة المدى ومنخفضة الارتفاع، تم تطويرها محلياً بالتعاون بين شركتي أسيلسان وروكيتسان، بهدف اعتراض الطائرات والمروحيات والطائرات المسيّرة.. من الناحية الفنية والتشغيلية، يُصنّف النظام ضمن أنظمة الدفاع الجوي أرض–جو المخصصة للعمل على الارتفاعات المنخفضة، حيث يمتد مداه الأقصى في النسخة المطورة HİSAR-A+ إلى نحو 15 كيلومتراً، فيما تشير بعض التقديرات المرتبطة بالإصدارات الأحدث ضمن العائلة إلى نطاقات قد تتجاوز ذلك.. ويبدأ المدى الأدنى للاشتباك من حدود تقارب 3 كيلومترات، في حين تصل قدرة الاشتباك الارتفاعي إلى أهداف تحلق على ارتفاع يقارب 8 كيلومترات.
يعتمد النظام في التوجيه على نمط مزدوج، يبدأ بالقصور الذاتي في المرحلة الوسطى من المسار، قبل أن ينتقل في المرحلة النهائية إلى التوجيه الدقيق عبر باحث بالأشعة تحت الحمراء (IIR)، ما يمنحه قدرة عالية على إصابة الأهداف في بيئات تشويش محتملة.
صواريخ الاشتباك
أما من حيث القدرة النارية، فتتضمن منصة الإطلاق قاذفاً عمودياً يحمل عادة أربعة صواريخ، مع إمكانية الاشتباك بزاوية 360 درجة بفضل نمط الإطلاق العمودي، ما يسمح بمواجهة التهديدات القادمة من أي اتجاه دون الحاجة إلى توجيه القاذف.
التحكم والسيطرة
ويتميز النظام ببنية معيارية متكاملة تضم عدة مكونات رئيسية من بينها وحدة القيادة والسيطرة الخاصة بإدارة النيران ورادار متقدم للبحث والتتبع ثلاثي الابعاد إضافة إلى نظام التعرف على العدو او الصديق، فضلا عن منظومة استشعار بصري إلكتروني متكاملة تشمل كاميرات حرارية وأنظمة رؤية نهارية لدعم عملية الاشتباك.



