رغم الظروف الاقتصادية الصعبة.. سباق الشعبية والجماهيرية لصالح قائد الجيش

الشعب مازال يسرج خيول الرهان على البرهان
اختصاصي اجتماعي: الشعب السوداني عاطفي وارتباطه وثيق بشخصية البطل الشجاع
أمام البرهان فرصة كبيرة لتجاوز مصير عبود ونميري والبشير بهذا الإجراء (……)
الاعتماد على (التريندات) الحالية لن يدوم طويلا أمام شعب جائع وضائع
تقرير: العودة
رغم الوضع الاقتصادي الخانق، والمستوى المعيشي المتردي الذي يقبع فيه اغلب المجتمع السوداني منذ التغيير، وحتى الآن وفترة ما بعد الحرب، إلا أن شعبية رئيس مجلس السيادة، القائد العام للقوات المسلحة، الفريق أول الركن عبد الفتاح البرهان عبد الرحمن البرهان، لم تتأثر الا إيجابا لصالح شعبيته الجارفة التي بدأت في السطوع منذ خروجه الاسطوري من القيادة العامة للقوات المسلحة، بعد أشهر قليلة من اندلاع الحرب، وقد عد هذا الخروج، الظافر، انتصارا كبيرا للإرادة السودانية الصلبة في عز الحصار، ولعل توالي الانتصارات التي حققتها القوات المسلحة بعد ذلك على المليشيا المتمردة، ونجاح البرهان في لم شتات الدولة التي شارفت على الاختطاف، ساعده كثيرا في الحفاظ على وضعيته في الشارع السوداني، علاوة على قربه الشديد من الحراك المجتمعي الفاعل لصيقا بالشارع العام.

البرهان في افطارات رمضان
ظل البرهان شريكا فاعلا حتى وإن كان ضيفا مفاجئا في افطارات العامة على الشارع العام والطريق، وقد بدأ ذلك في افطارات رمضان حتى قبل إعلان تحرير الخرطوم وام درمان، حيث ظل يغشى افطارات الطريق في كرري وغيرها وكذلك شندي وعطبرة إلى أن تم التحرير الكامل بفضل مجاهدات ابطال القوات المسلحة والقوات المشتركة والمساندة وبفضل دعوات الطيبين من أهل السودان.
زيارات المساجد والمسايد
كما ظل البرهان في زيارات مستمرة للمساجد والمسايد في مناطق مختلفة من السودان حيث زار ام ضوا بان والعيلفون ومسيد الشيخ محمد الخير رجل الفتيحاب والشيخ الامين عمر الامين في ود البنا، وقد كانت زيارته للشيخ الياقوت في منطقة الشيخ الياقوت بجبل اولياء ذات أثر فاعل، وكذلك بعد مع أهل الجزيرة مقرات التي وصلها على نحو مفاجئ، كما أدى صلاة الجمعة في عدة مناطق ومساجد تركت أثرا طيبا في نفوس الناس، كما أدى صلاة عيد الأضحى في مسجد المتمة الكبير بولاية نهر النيل وسط الناس الذين تعاملوا مع وجود البرهان بينهم بفرحة كبيرة.

زيارات منازل الشهداء والشخصيات العامة
لم تتوقف زيارات البرهان غير المحدودة عند المساجد والمسايد فقط، فقد ظل مواصلا لأسر الشهداء من ابطال القوات المسلحة في مدن السودان المختلفة، حيث أدى واجب العزاء في بورتسودان وعطبرة والخرطوم والقضارف وشندي ولم تفتر عزيمته منذ خروجه الأول حيث شكلت زيارته لأسرة الشهيد الملازم أول محمد صديق علامة فارقة في سفر زيارات السيد الرئيس الذي لا يتوقف عند برتوكول أو تفاصيل مراسمية وهو الأمر الذي اتعب حراساته الخاصة ورجال الحماية الذين يدين لهم البرهان بحياته منذ أن استبسلوا في حمايته منذ انطلاق الطلقة الأولى ببيت الضيافة وتقديمهم لأكثر من ثلاثين شهيدا في معركة الدفاع عن القائد العام.. كما زار البرهان قرى الجزيرة التي شهدت المجازر مثل ود النورة وحملت الزيارة كل قيم المواساة كما قام بزيارة أسرة ابو عاقلة كيكل لأداء واجب العزاء في الشهيد عزام وإخوانه وأسرته الصغيرة.

زيارات الأسواق والملاعب
لم تتوقع زيارات البرهان التي شكلت مقياسا ساطعا لشعبيته عند الأماكن المغلقة مثل المساجد ومنازل أسر الشهداء، بل انخرط الرجل في زيارات راتبة للميادين العامة والساحات والاستادات والاسواق، حيث قام بجولة لسوق ام درمان جدت فيها تأييدا كبيرا كما سجل زيارة لملعب المصارعة الحرة بالحاج يوسف واقتحم ملعب استاد الخرطوم لمتابعة مباراة هلال الساحل والاهلي مدني، وكان قبلها قد تواجد في ملعب كوبر، كل هذه الزيارات أكدت أن شعبية الرئيس مازالت في محلها رغم الواقع الاقتصادي المؤلم.

رأي علم النفس والاجتماع
الخبير في علم الاجتماع والدعم النفسي، الدكتور أحمد حامد عبد الله، قال إن هذا السلوك غير مستغرب لأن الشعب دائما يميل إلى الشخصيات التي تتميز بصفات البطولة والشجاعة والاقدام، والبرهان الان في نظر الكثيرين عبارة عن بطل قومي بسبب تصديه لأكبر مؤامرة عاشها السودان في هذه الحقبة الصعبة، مؤكدا في حديثه ل(العودة) عن شعبية البرهان إذا كانت في ازدياد ام تناقص؟ أن شعبية رئيس المجلس السيادة لم تنقص إن لم تزد في الفترة الحالية رغم الظروف الاقتصادية الخانقة مبينا أن ذلك غير مرتبط بمعاش الناس وحياتهم بل ترسخت في ذهنيتهم شخصية القائد البطل الذي لم يبع شعبه والأهم من ذلك أنه ظل قريبا من الجماهير، يعيش وسطهم، ويمشي بينهم في الأسواق والساحات، ولكن الرهان على تلك الأمور لا تدوم طويلا لان الانسان السوداني بطبعه عاطفي، ويمكن أن يغير شريحة الاعجاب بالبرهان ويقوم بتركيب شريحة أخرى، كما فعل مع الرئيس السابق عمر البشير الذي كان يتمتع بشعبية جارفة بدت منذ أحداث اوكامبو والمحكمة الجنائية، وتحرير توريت وأبو كرشولا وهجليج، ولكن كل ذلك لم يشفع له في نهاية المطاف وكان مصيره مثل مصير الفريق عبود والمشير نميري ولم ينجُ الا المشير سوار الدهب الذي كان زاهدا في الحكم، ولم يمكث كثيرا في السلطة.
وتابع الدكتور أحمد حامد عبد الله حديثه ل(العودة) وقال: أن البرهان سيظل في ذهنية الشعب السوداني البطل الذي لم يقهر، وإذا أراد أن يمضي في هذا الطريق عليه بتحقيق الانتصار الكامل في الحرب، واتباع خطة ورؤية واضحة وحقيقية تنقذ البلد مما هي فيه، لأن الاعتماد على (التريندات) الحالية لن يدوم طويلا أمام شعب جائع وضائع.

بسط هيبة الدولة
واضاف: الجنرال البرهان في حاجة لبسط هيبة الدولة وبسط سلطته بأحياء المؤسسات الغائبة، خاصة المؤسسات العدلية مثل المحكمة الدستورية غير المكتملة، وتطبيق القانون والعدل بين الناس، حيث يسري القانون على الكل ومحاربة الفساد الذي بات الحديث عنه مستشريا مثل شراب الماء، لابد من اختيار الأقوياء لهذه المرحلة الصعبة، لأن هذه الجماهيرية والشعبية لن تدوم طويلا في ظل الوضع الماثل، والشعب السوداني بطبعه عاطفي ومحب وملول في نفس الوقت.



