حلاوة “العودة”

يستحق إعادة المشاهدة
رحلة عيون .. محطة بارزة فى تاريخ السينما السودانية !!
تقرير: سراج الدين مصطفى
عنوان التجربة:
عرفت السينما السودانية محدودية واضحة في حجم الانتاج عبر تاريخها لذلك ظلت الاعمال التي قدمت قليلة مقارنة بما شهدته دول عربية اخرى مثل مصر التي امتلكت صناعة سينمائية متكاملة وقدرات فنية كبيرة ولهذا اكتسب كل عمل سوداني ناجح قيمة خاصة في الذاكرة الثقافية والفنية عند الجمهور والنقاد على السواء.
تعاون مثمر:
اسهمت الخبرات المصرية في دعم مجالات عديدة داخل السودان وكان للفنون نصيب مهم من هذا التعاون حيث ظهرت اعمال مشتركة جمعت المبدعين من البلدين وكان فيلم رحلة عيون واحدا من ابرز هذه النماذج التي اكدت اهمية التكامل الفني وقدرته على تقديم اعمال راسخة تعيش في وجدان المشاهدين حتى اليوم.
قصة الفيلم:
تناولت احداث الفيلم رحلة شابين سودانيين توجها الى القاهرة من اجل الدراسة الجامعية ثم تباينت طرقهما مع مرور الزمن فاختار احدهما طريق الاجتهاد والكفاح بينما انجرف الاخر خلف حياة اللهو والمظاهر وكانت النهاية انعكاسا طبيعيا لما اختاره كل واحد منهما خلال رحلته التعليمية والانسانية الطويلة.
نجوم العمل:
جمع الفيلم نخبة من الفنانين السودانيين والمصريين فقدم صلاح بن البادية دورا مميزا وشاركه جمال حسن سعيد وسنية المغربي كما ضم سمية الالفي ومحمود المليجي وامين الهنيدي ونجوى فؤاد وشهد كذلك مشاركة مبكرة للفنان التونسي لطفي بوشناق في تجربة ظلت حاضرة داخل ذاكرة السينما العربية.
بعد غنائي:
استثمر الفيلم موهبة صلاح بن البادية الغنائية بصورة لافتة فجاءت الاغنيات جزءا اصيلا من البناء الدرامي وكان لاغنية ننساك حضور واسع بين الجمهور لما حملته من كلمات مؤثرة ولحن جميل كما قدم الفيلم مشاهد مستوحاة من التراث السوداني عكست جمال العادات والاحتفالات الشعبية بروح صادقة.
رؤية فنية:
لم يكن رحلة عيون مجرد فيلم للترفيه بل قدم صورة انسانية عن الطموح والعمل والانتماء واوضح كيف يمكن للعلم ان يفتح ابواب المستقبل بينما يقود الانشغال بالمظاهر الى التعثر كما عكس العلاقات الاجتماعية والثقافية التي جمعت الشعبين السوداني والمصري عبر سنوات طويلة من التواصل والمحبة.
قيمة تاريخية:
يمثل الفيلم محطة بارزة في تاريخ السينما السودانية لانه جاء في فترة كانت فيها الاعمال السينمائية نادرة واستطاع رغم ذلك ان يثبت حضور الابداع السوداني داخل فضاء عربي اوسع مقدما الاغنية السودانية وسلمها الخماسي في قالب درامي قريب من مختلف الاذواق الفنية والثقافية.
ذاكرة باقية:
يبقى فيلم رحلة عيون واحدا من الاعمال التي تستحق اعادة المشاهدة والدراسة لما يحمله من قيمة فنية وتاريخية فهو شاهد على مرحلة مهمة من التعاون الثقافي بين السودان ومصر ودليل على ان الانتاج المشترك قادر على صناعة اعمال خالدة تتجاوز حدود الزمن وتبقى حاضرة في الوجدان.
/////////////////////
نص كلمة : خالد عبدالرحيم .. مشروع غنائي واعد !!
أغنية فارقة:
كنت اتوقع أن يستثمر الفنان خالد عبدالرحيم النجاح الكبير الذي حققته أغنية يا بلد أصبحت كيف بعد عرضها في برنامج أغاني وأغاني فقد وجدت قبولا واسعا لدى الجمهور وقدمت صاحبها بصورة لافتة وكان يمكن أن تكون نقطة انطلاق نحو حضور أكبر وانتشار أوسع في الساحة الفنية.
مشروع فني:
يمتلك خالد عبدالرحيم مشروعا فنيا يقوم على الوعي والتجديد والبحث عن المختلف وهي صفات لا تتوافر عند كثير من أبناء جيله لذلك جاءت الأغنية منسجمة مع شخصيته الفنية واختصرت له سنوات طويلة من الاجتهاد وقدمته إلى الجمهور بثقة واحترام واستحقت كل ما نالته من اهتمام.
فرصة قادمة:
النجاح الحقيقي لا يصنعه عمل واحد مهما بلغت قيمته بل يحتاج إلى استمرارية واستثمار ذكي للحظة التألق وما زلت أرى أن خالد عبدالرحيم يمتلك كل المقومات التي تؤهله لصناعة تجربة غنائية راسخة إذا أحسن اختيار أعماله المقبلة وحافظ على النهج الفني الذي يميزه عن الآخرين.
////////////////////
كلام فى الفن
صلاح ادريس:
احدث صلاح ادريس في مرحلة مهمة حراكا فنيا واسعا عندما تبنى عددا من الاعمال الغنائية التي منحت الساحة روحا جديدة واعادت الاهتمام بالانتاح الفني وكان حضوره داعما للمبدعين ومؤثرا في تنشيط الحركة الغنائية وفتح ابوابا جديدة امام تجارب وجدت طريقها الى الجمهور.
محمد عبدالرحيم قرني:
كان من الافضل للممثل محمد عبدالرحيم قرني ان يكون قريبا من السينما المصرية التي تمتلك صناعة متكاملة وفرصا اوسع لاحتضان موهبته الكبيرة فقد كان يمتلك حضورا مميزا وقدرات تمثيلية تؤهله لتقديم ادوار متنوعة والوصول الى جمهور عربي اعرض من خلال اعمال سينمائية راسخة.
السني الضوي:
قدم السني الضوي للشعب السوداني الحانا جميلة خاطبت الوجدان ولامست المشاعر بما حملته من رقة وعذوبة وقدرة على التعبير الصادق لذلك بقيت اعماله حاضرة في الذاكرة الفنية واستطاعت ان تتجاوز حدود الزمن لتظل مصدر تقدير واعجاب عند مختلف الاجيال حتى اليوم.
محمد بدوي ابوصلاح:
يتجلى ابداع محمد بدوي ابوصلاح بصورة اوضح عندما يمسك بالعود ويطلق انغامه بثقة واقتدار حيث تبدو مهارته في العزف اكثر بروزا من تجربته الغنائية ويكشف اسلوبه عن احساس موسيقي عال وقدرة على التعبير تجعل العود لسانه الفني الاكثر حضورا وتأثيرا بين المستمعين.
هالة اغا:
افتقدت الدراما السودانية حضورا مميزا بعد ابتعاد الممثلة هالة اغا عن الساحة الفنية في وقت مبكر من مسيرتها فقد كانت تمتلك موهبة واضحة وحضورا مؤثرا وقدرة على تجسيد الشخصيات باقناع كبير ولو استمرت لاضافت الكثير الى حركة الدراما السودانية وتطورها.




