البيان بالعمل.. المرور يقود قاطرة التعافي

مدير المرور اللواء حاتم: “البيان بالعمل”.. خطة 2026 تعبر بالمرور إلى العصر الذكي
مدير المرور السريع: بـ”الرادار والدرون”.. عين المرور السريع ترصد الطرق القومية
الدائرة الفنية: ثورة تقنية تؤمن ملايين المركبات وتحسم “تحويل الملكية”
وزير الإعلام: المرور يندمج في خطة تأمين العاصمة.. ولا تهاون مع “المظلل”
مدير التدريب: 5 جهات رقابية تتابع الميدان.. والتدريب بوابتنا للتميز
تقرير ــ أمين محمد الأمين
في ملحمة وطنية جسدت إرادة البناء وتحدي الصعاب، رسم منبر الشرطة الدوري الرابع ملامح فجر جديد للأمن والخدمات السيادية في البلاد. ولم يكن المنبر مجرد نافذة إعلامية تقليدية، بل تحول إلى منصة إستراتيجية متكاملة أعلنت من خلالها وزارة الداخلية وقوات الشرطة العبور نحو “مستقبل رقمي ذكي” يسير جنباً إلى جنب مع معركة الكرامة وبسط الاستقرار الميداني. ومن وسط ركام التحديات، أثبتت المنظومة المرورية أنها صمام الأمان للشارع السوداني، ووجه الدولة الحضاري الأول، عاكسةً بأرقامها القياسية ومشاريعها السيبرانية حجم التعافي الهائل الذي تشهده مؤسسات الدولة، لتؤكد بالبيان والعمل أن مسيرة التحديث ومواكبة الأنظمة العالمية لا تتوقف، بل تمضي بقوة لحماية الأرواح، وصون الممتلكات، وتقديم الخدمات للمواطنين في الداخل والمغتربين في شتى أصقاع المَهاجر.

الرؤية الإستراتيجية
استعرض مدير الإدارة العامة للمرور، اللواء شرطة حاتم محمد منصور، ملامح الخطة الإستراتيجية للمرور للعام 2026، والتي ترتكز بصفة أساسية على التعافي الشامل والتحول الرقمي؛ مستندةً إلى نجاح الإدارة في استئناف مهامها كإحدى أوائل القوات الشرطية العاملة على الأرض. وأعلن اللواء منصور عن تشغيل غرفة تحكّم مركزية للتتبع الجغرافي ترصد حالياً حركة 800 باص سفري بشكل حي ومباشر، حيث تُسجل المخالفات فوراً عند تجاوز السرعة المحددة بـ (90 كم/ساعة)، وذلك لحماية الأرواح والحد من الخسائر الفادحة لمركبات تقارب قيمة الواحد منها 600 مليار جنيه، بالتعاون مع منظومة الصناعات الدفاعية، وجهاز الرقابة على التأمين، واتحاد الباصات السفرية. وفي سياق الثورة الرقمية، أكد توسيع خدمات منصة “ساهل” الإلكترونية لتشمل 16 دولة بدلاً من 6 دول سابقاً، مما يتيح للمغتربين تجديد رخص القيادة “أونلاين” واستلامها عبر السفارات والقنصليات، بالتزامن مع تفعيل خطط الرقابة الميدانية وتطوير الخدمات في ولايات النيل الأبيض، وسنار، والقضارف، وجنوب الجزيرة، والبحر الأحمر، ونهر النيل، وصولاً إلى السوكي وحدود النيل الأزرق.

المواجهة العلنية
وفيما يتعلق بالتفاعل المجتمعي، أكّد اللواء شرطة حاتم محمد منصور أن المرور يتعامل مع النقد الإيجابي والبناء الوارد عبر وسائل التواصل الاجتماعي والصحافة والإعلام بكل احترام وتقدير، مشدداً على أن الإدارة تترفع عن الدخول في أي مهاترات، وأن الرد الحقيقي على محاولات النقد الهدام هو “البيان بالعمل” ومواصلة تحقيق الإنجازات على الأرض، مؤكداً أن أبواب مكاتب الإدارة مفتوحة أمام الجميع لاستقبال الاستفسارات والشكاوى والرد عليها بوضوح وشفافية.

المحاسبة الصارمة
وفي سياق الانضباط والمؤسسية، جزم مدير الإدارة العامة للمرور بعدم وجود أي مجال للمجاملة في إنفاذ القانون تجاه أي تجاوزات، كاشفاً عن خضوع العديد من المنسوبين لمجالس تحقيق ومحاكم شرطية رسمية انتهت إلى معاقبة وإدانة المخالفين وتبرئة من ثبتت براءتهم، وفق نظام قانوني صارم يكفل العدالة وحق الاستئناف للجميع.

القفزة التكنولوجية
وعلى الصعيد التقني، وصف اللواء منصور معركة “التحول الرقمي” بأنها أحد أكبر التحديات الراهنة التي تواجه الإدارة لمواكبة التسارع العالمي، معلناً عن إصرار المرور على قيادة طفرة تكنولوجية كبرى تشمل نشر كاميرات المراقبة الحديثة، وتفعيل مشروع الدوريات الذكية والتتبع الجغرافي. كما كشف عن بدء العمل الفوري لتوسعة مركز البيانات الرئيسي وتعدد مراكزه البديلة لتصل إلى ثلاثة مراكز داخل الولايات وفي الخارج؛ تفادياً للضغوط التشغيلية وضماناً لاستمرارية الخدمة بكفاءة عالية.

الوفاء الوطني
وفي لفتة وفاء وطنية، أعلن اللواء حاتم منصور أن الإدارة العامة للمرور قدمت أكثر من 40 شهيداً في معركة الكرامة، وفي مقدمتهم الفريق عادل محمد أحمد العباس الذي استشهد في الساعات الأولى للحرب وهو يؤدي واجبه بالزي الرسمي، مؤكداً التزام الشرطة الكامل برعاية أسر الشهداء وتوفير كافة حقوقهم، إلى جانب استيعاب أبنائهم للعمل داخل الإدارة العامة للمرور تقديراً لتضحيات آبائهم في سبيل الوطن.

التحول الهيكلي
من جانبه، أكّد مدير دائرة المرور السريع، اللواء شرطة حامد مجذوب، أن الدائرة شهدت تحولاً هيكلياً وتاريخياً منذ تأسيسها بموجب الأمر (74) للعام 2006، لتنتقل من إطار المرور الداخلي إلى دائرة اتحادية كبرى تبسط خدماتها في كافة أصقاع البلاد، مشيراً إلى الانتشار الواسع لقطاعات ودوريات المرور حالياً على امتداد الطرق القومية في الولايات الآمنة، مع عزم الإدارة والعمل على استئناف مهامها في جميع ربوع السودان فور بسط الأمن والاستقرار وعودتها إلى حضن الوطن.

السلامة المرورية
وأوضح اللواء مجذوب أن دائرة المرور السريع تضطلع بمهام واختصاصات جسيمة لتحقيق السلامة المرورية على الطرق القومية، حيث تدمج بين العمل الميداني التقليدي المتمثل في انتشار الضباط والأفراد والدوريات، وبين مشروعات التقانة الحديثة والمواكبة؛ معلناً عن وضع اللمسات الأخيرة لإطلاق مشروع “التتبع الآلي” الذي شارف على الانطلاق ويوفر مراقبة حية ومباشرة لحركة المركبات والباصات السفرية، مما يسهم بفعالية في الحد من الحوادث.

المشاريع الذكية
كما كشف مدير دائرة المرور السريع عن تنسيق رفيع المستوى وجارٍ مع منظومة الصناعات الدفاعية لإنزال مشروع “الرادار الوطني” إلى أرض الواقع، إلى جانب حزمة من المشروعات الذكية المقررة في المستقبل القريب؛ وأبرزها مشروع البوابات الإلكترونية، واستخدام طائرات “الدرون” (الطائرات المسيرة) لمراقبة وتأمين الطرق القومية، مثمناً الدور المحوري لوسائل الإعلام بوصفها الشريك الأصيل والوسيط الفاعل في نقل التوعية المرورية وتعزيز السلامة العامة.
الثورة التقنية
من جانبه، وجّه مدير الدائرة الفنية بالإدارة العامة للمرور، العميد شرطة فيصل النهيد، تحية إعزاز وصمود لكافة القوات النظامية، والمشتركة، والمستنفرين، والإعلاميين المرابطين في معركة الكرامة، مؤكداً أن رجال المرور يقدمون نموذجاً وطنياً حياً لإعادة البناء والتعمير. وكشف العميد النهيد عن تفاصيل ثورة تقنية شاملة تقودها الدائرة الفنية للتحول الرقمي وتأمين مستندات المواطنين عبر محورين؛ أحدهما للخدمات المرورية والآخر للسلامة العامة، معلناً عن اكتمال البنية التحتية للمعلومات عبر مركز البيانات الرئيسي في “سوبا”، بجانب مركزين احتياطيين في “بورتسودان” ودولة عربية شقيقة، وتوسيع حِزم المعاملات والصلاحيات عبر 63 مركز ترخيص منتشرة في الولايات، و9 مراكز جديدة أُنشئت مؤخراً لتغطية الولايات المتأثرة بالحرب.

الإحصائيات الضخمة
وأماط مدير الدائرة الفنية اللثام عن إحصائيات ضخمة تعكس حجم التعافي والنشاط المروري بعد الحرب؛ حيث بلغ العدد الكلي للمركبات المسجلة بالبلاد (2,124,750) مركبة، فيما بلغت رخص القيادة (3,161,599) رخصة. وأوضح أن الفترة التي أعقبت الحرب شهدت تسجيل (76,243) مركبة جديدة، وتجديد ترخيص (841,207) مركبات أخرى، بينما تم إصدار (193,732) رخصة قيادة جديدة وتجديد (341,364) رخصة. وفي ملف الممتلكات المنهوبة، أعلن النهيد أن منصة البلاغ الإلكتروني تلقت بلاغات عن (68,341) مركبة مسروقة، نجحت السلطات في العثور على (11,058) مركبة منها حتى الآن، إلى جانب استخراج (1,519) رخصة للمغتربين عبر منصة “سالم” الإلكترونية.

الإجراءات الوقائية
وفي إطار حماية حقوق المواطنين، أعلن العميد النهيد عن مشروع مرتقب لاستبدال لوحات المركبات لمنع الممارسات الخاطئة وعمليات النهب، بالإضافة إلى وضع معالجة قانونية وأمنية وشيكة لقضية “تحويل الملكية” التي أوقفتها ظروف الحرب، وذلك عبر تشكيل اللجنة (49) التي أقرت شروطاً صارمة تشمل الحضور الشخصي وإطلاق منصة “المساق” الإلكترونية للمحامين، مؤكداً أن المشروع معروض حالياً أمام المجلس القانوني للإجازة النهائية. وكشف عن حزمة بشارات تقنية سترى النور قريباً، من أبرزها تطبيق “الدوريات الذكية” لضبط السير داخل المدن، وتأمين المستندات بتقنية الليزر، ومنظومة الحوادث والطوارئ، والبوابات الذكية، تعزيزاً للشراكات الذكية مع الجمارك، والأدلة الجنائية، والسجل المدني، وقطاع التأمين.

الخطة الأمنية
إلى ذلك، أعلن وزير الإعلام الناطق الرسمي باسم حكومة ولاية الخرطوم، الأستاذ الطيب سعد الدين، عن دمج الإدارة العامة للمرور بشكل كامل في خطة التأمين الشاملة للعاصمة، مؤكداً أن دور رجال المرور تجاوز المهام التقليدية المتمثلة في ترخيص المركبات وتنظيم السير، إلى الاضطلاع بأدوار أمنية وجنائية محورية لكبح الجرائم والمخالفات. وأشاد سعد الدين بالانتشار الميداني الكثيف والنموذجي لقوات المرور في الشوارع الرئيسية والفرعية حتى ساعات متأخرة من الليل، واصفاً تعاملهم مع المواطنين بالراقي والإرشادي، ومثمناً السرعة القياسية التي استجابت بها الأجهزة الشرطية للعودة إلى الميدان واستئناف خدماتها السيادية في مجالات الجوازات والسجل المدني والمرور مع بدايات تعافي الولاية من إفرازات الحرب.

التحديات الراهنة
وفي سياق التحديات الأمنية، أطلق وزير الإعلام تحذيرات شديدة اللهجة من مظاهر الجنوح نحو الفوضى وتجاوز القوانين، كاشفاً عن رصد ظاهرة خطيرة تتمثل في نشاط مجموعات شبابية تقود مركبات مظللة باستهتار عالٍ بعد مغيب الشمس، موجهًا شرطة المرور بتركيز الجهود الأمنية لضبط هذه الفئة التي باتت تشكل خطراً حقيقياً على أمن الولاية وسلامة مواطنيها.
أزمة الطرق
وفي ملف البنية التحتية، وضع سعد الدين النقاط على الحروف بشأن أزمة تعبيد الطرق، كاشفاً أن تأخر عمليات السفلتة لا يعود إلى عجز إداري أو نقص مالي لدى حكومة الولاية، وإنما بسبب إحجام شركات المقاولات عن الدخول في تعاقدات لتوريد مادة “البيتومين” نتيجة لعدم استقرار أسعار الصرف، لافتاً إلى أن رداءة الطرق الراهنة تمثل الهاجس الأكبر لإدارة المرور كونها المسبب الرئيس للحوادث، مجدداً التزام حكومة الولاية بالعمل التنسيقي المشترك مع كافة الأجهزة النظامية والإعلامية لتجاوز هذه العقبات.
الرقابة المؤسسية
من ناحيته، كشف مدير إدارة التدريب بقوات الشرطة، اللواء قاسم أمين، عن إخضاع كافة أعمال ومنسوبي الإدارة العامة للمرور لرقابة مؤسسية صارمة عبر خمس آليات أساسية تشمل: الشؤون الإدارية، الشؤون القانونية، إدارة التفتيش والمتابعة، المراجعة الداخلية، بالإضافة إلى المراجعة المالية العامة لحكومة السودان؛ وذلك لضمان النزاهة وتقويم أي سلبيات ميدانية، مؤكداً جاهزية المنظومة الشرطية لتلقي الشكاوى والتظلمات والبت فيها إدارياً وقانونياً عبر درجات تقاضٍ تصاعدية تكفل العدالة للجميع.
تظوير القدرات
وأوضح اللواء أمين أن إدارة التدريب تنفذ حزمة من الخطط والبرامج الرامية لتنمية قدرات رجال المرور، بوصفهم الواجهة الأولى للتفاعل مع الجمهور؛ حيث تركز هذه البرامج على ترقية سلوكيات التعامل، وحسن المظهر، وإتقان المعاملات الفنية عبر الأنظمة الإلكترونية المستحدثة، مشيراً إلى أن قوات الشرطة نجحت منذ اندلاع الحرب في إعادة تأهيل بنيتها التحتية وتفعيل خططها الميدانية بالتنسيق مع القوات المسلحة والأجهزة النظامية والمساندة لبسط الأمن الداخلي في الولايات كافة.
الهندسة المرورية
وفيما يتعلق بالبنية التقنية والشراكات، أشار مدير إدارة التدريب إلى الطفرة الفنية الهندسية التي تشهدها إدارة المرور، وفي مقدمتها تفعيل غرفة السيطرة والتحكم والتتبع الآلي للمركبات على الطرق القومية للحد من الحوادث. ودعا الإعلام إلى ممارسة دور موضوعي ومتوازن في نشر الحقائق والتوعية المرورية، لافتاً إلى وجود تنسيق مستمر مع وزارة الطرق والجسور لمعالجة الإشكالات الهندسية الناتجة عن رداءة الطرق والتي تتسبب في الكثير من الحوادث المرورية.




