البرهان من أم سيالة وجبرة الشيخ ..ثلاث رسائل ترسم ملامح المرحلة المقبلة

المشهد الآن

علم الدين عمر

– زيارة القائد العام للمواقع الأمامية بعد ساعات من تحريرها.. تثبيت السيطرة ومتابعة العمليات ميدانياً..

– شمال كردفان يتحول إلى محور إستراتيجي تتقاطع فيه مسارات العمليات.. أهمية تتجاوز حدود الإقليم..

– التنسيق بين القوات النظامية والقوات المساندة. إنتقال العمليات إلى مرحلة جديدة.. بينما تتواصل المتغيرات الميدانية على أكثر من جبهة..

قراءة عسكرية لمحور شمال كردفان وأهميته الإستراتيجية..

دلالات توقيت الزيارة في سياق تطورات العمليات..

تحليل للتنسيق بين القوات المسلحة والقوات المساندة..

إستشراف السيناريوهات التالية بعد تثبيت السيطرة على المناطق المحررة

فيما بدا كإستمرار لنهجه القديم.. تصدرت زيارة رئيس مجلس السيادة الإنتقالي القائد العام للقوات المسلحة..الفريق أول الركن عبد الفتاح البرهان للمواقع الأمامية في أم سيالة وجبرة الشيخ واجهات الأخبار بما يتجاوز مجرد جولة لتفقد القوات بعد ساعات من إعلان تحرير المنطقتين..ففي الوقت الذي دخلت فيه العمليات العسكرية في شمال كردفان مرحلة مختلفة من حيث طبيعة إدارة الميدان وأولويات القيادة العسكرية.. تقاطعت الكثير من المستجدات في المشهد السوداني العام.. فمنذ إندلاع الحرب وإعلان تمرد مليشيا الدعم السريع درج البرهان على زيارة المحاور الملتهبة بعد تحقيق التقدم الميداني مباشرة وكأنه خارج للتو من غرفة السيطرة وإدارة العمليات.. بما يعكس حرص القيادة على الوقوف المباشر على نتائج التقدم ومتابعة تثبيت السيطرة.. والإطلاع على جاهزية القوات..والتنسيق مع القيادات الميدانية بشأن الخطوات اللاحقة..وبث رسائل التطمين من موقع الحدث..

وتكتسب الزيارة أهميتها من الموقع الإستراتيجي لشمال كردفان.. الذي يمثل نقطة إتصال بين وسط السودان وغربه.. إضافة لكونه المحور المؤثر في حركة الإمداد والإنتشار.. ولذلك فإن أي تطور ميداني في هذا المحور ينعكس على المشهد العسكري في نطاق أوسع ما يفسر الإهتمام الذي حظيت به العمليات الأخيرة..

كما أن وصول البرهان إلى أم سيالة وجبرة الشيخ برفقة حاكم إقليم دارفور ووالي شمال كردفان وقائد قوات درع السودان يعكس صورة للتنسيق بين المستويات العسكرية والإدارية.. ويؤكد أن إدارة العمليات لا تقتصر على الجانب القتالي.. إنما تشمل أيضاً ترتيبات تثبيت السيطرة وتأمين المناطق وإدارة المرحلة التالية..

الزيارة تزامنت مع استمرار التغيرات في مسار العمليات الميدانية..حيث تشهد الجبهات المختلفة تقدماً واسعاً للقوات المسلحة والقوات المساندة (غرب وشرق وشمال دارفور والنيل الأزرق).. في مقابل إقرار قيادة قوات الدعم السريع بوجود تحديات ميدانية في كافة المحاور مع أنباء عن إقرار قائد المليشيا المتمرد محمد حمدان دقلو بإنهيار قواته وتشتت قيادتها المركزية وتخلي حلفائه من دول الجوار عنه..بينما واصل توجيه إتهاماته لأطراف خارجية بدعم الجيش.. وفي ظل تعدد الجبهات واتساع رقعة القتال..تتباين تقديرات المحللين بشأن إنعكاسات هذه التطورات على توازنات الميدان.. إذ بدا واضحاً أن المرحلة الحالية تختلف عن المراحل الأولى من الحرب من حيث طبيعة الإنتشار وسرعة التحولات..

وفي المقابل.. أسقط الوجود العلني للقائد العام في المواقع الأمامية كثيراً من التكهنات التي انتشرت عبر منصات التواصل الإجتماعي بشأن وضع تلك المناطق بعد إعلان تحريرها.. إذ عكس المشهد ثقة القيادة العسكرية في الوضع الميداني..

وتشير القراءة العسكرية إلى أن نجاح أي عملية لا يكتمل بمجرد السيطرة على الأرض..بقدر إعتماده على القدرة على تأمينها..ومنع أي محاولات لإعادة التسلل أو فتح ثغرات جديدة.. ما يفسر تركيز القيادة على المتابعة المباشرة بعد إعلان السيطرة على المناطق المستهدفة..

وبذلك.. تبدو زيارة البرهان إلى أم سيالة وجبرة الشيخ خطوة تحمل أبعاداً عسكرية وسياسية وإدارية في آنٍ معاً فهي تعزز حضور القيادة في الميدان.. وتؤكد أهمية شمال كردفان في مجمل مسرح العمليات.. وتبعث برسالة مفادها أن إدارة المرحلة المقبلة ستعتمد على تثبيت المكاسب المعلنة ومواصلة التنسيق بين مختلف القوات.. في انتظار ما ستسفر عنه التطورات اللاحقة على الأرض..

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى