اقتصاد “العودة”

“بيان” الرقمية.. قفزة نحو الحوكمة وضبط الإنفاق العام

تقرير ــ أمين محمد الأمين 

​تخوض الدولة السودانية سباقاً مع الزمن لإصلاح بنيتها الإدارية ورفع كفاءة الجهاز التنفيذي؛ حيث تشكل الميكنة الرقمية والتحول التكنولوجي الركيزة الأساسية للقضاء على البيروقراطية التاريخية وسد منافذ الفساد المالي. وفي هذا السياق، يبرز إطلاق المنصات الحكومية الموحدة كخطوة استراتيجية لا تقتصر على أرشفة البيانات فحسب، بل تمتد لتأسيس نظام مالي وإداري شفاف يربط الأجور بالموازنة ويحقق العدالة المؤسسية.

ضبط الانفاق

​شاركت وزارة المالية والتخطيط الاقتصادي في حفل تدشين منصة “بيان” الرقمية، الذي أقيم تحت شعار “التحول الرقمي ركيزة لبناء وتطوير الخدمة المدنية”، بإشراف رئاسة مجلس الوزراء، ورعاية مشتركة من وزارتي الموارد البشرية والاتصالات والتحول الرقمي.

​وأكد المستشار محمد نور عبد الدائم، وزير الدولة بالمالية، أن منصة “بيان” تمثل اللبنة الأولى لبناء ملف رقمي قومي موحد للكوادر الوطنية بالدولة، مشيراً إلى أنها توفر مستويات عالية من الشفافية وتساعد الوزارة في إدارة الملفات المالية والاقتصادية ومقابلة متطلبات الشركاء الدوليين.

​وأوضح عبد الدائم أن المنصة تتيح مرجعية موحدة لبيانات الموظفين بدءاً من التعيين والتدريب وحتى تقييم الأداء، كاشفاً عن اتجاه لربطها بالموازنة العامة للدولة ونظام حوسبة الأجور القومية (وافي) ومنصة تبادل المعلومات (بلدنا) والسجل المدني؛ لتعزيز ضبط الإنفاق العام وتقليل الهدر المالي.

 

​استراتيجية التطوير

​وفي تعليقه على هذه الخطوة، أكد الخبير والباحث الاقتصادي، الدكتور هيثم محمد فتحي، أن إطلاق منصة “بيان” يأتي تماشياً مع الجهود الرسمية لتعزيز التحول الرقمي في الخدمة المدنية. وأوضح فتحي أن هذه المبادرة تمثل أحد الأوجه الرئيسية لضمان تنفيذ استراتيجيات التطوير التي تتبناها الدولة للارتقاء بأداء المؤسسات العامة عبر تمكينها إدارياً، والاستثمار المستدام في رأس المال البشري، فضلاً عن دعم جهود الحكومة الإلكترونية وتحسين تجربة المستفيدين.

 

​حوكمة الإجراءات

​وأضاف الباحث الاقتصادي أن مثل هذه المنصات الرقمية تشكل عنصراً فعالاً لحوكمة الأنظمة والإجراءات بصورة إلكترونية تختصر الوقت والجهد وتوفر أعلى مستويات الشفافية، لاسيما بعد الفراغ من هندسة العمليات الإدارية وتحديث الأنظمة المعقدة.

 

​تفكيك البيروقراطية

​وأشار د. هيثم إلى أن المنصة تسهم في تعزيز صلاحيات الجهات الحكومية للقضاء على البيروقراطية والمركزية، اللتين تشكلان عائقاً إدارياً يسهل تفشيه ويصعب الفكاك منه، ناهيك عن دورها في توفير بيئة عمل محفزة داخل القطاع العام تحفز الموظفين وتطور قدراتهم للوصول إلى مستوى أداء يرتقي بتطلعات الأجهزة التنفيذية.

 

​استدامة الكفاءة

​وخلص فتحي إلى أن التكنولوجيا أضحت تلعب دوراً محوارياً في ترسيخ قواعد الحوكمة بالقطاع العام؛ لكونها تسهم بشكل مباشر في تجويد الأداء، وتعزيز الإفصاح، وزيادة الكفاءة التشغيلية، مؤكداً أن الاعتماد على التقنيات الحديثة بات شرطاً أساسياً لإدارة الموارد العامة بكفاءة ونيل رضا المواطنين.

 

​خاتمة مهمة

​يبدو أن الرهان على منصة “بيان” يتجاوز حدوده الإجرائية ليلامس عمق الإصلاح الاقتصادي والإداري المرتقب. وإن نجاح هذه التجربة يظل مرهوناً بقدرة الجهات ذات الصلة على إكمال الربط الشبكي مع المنظومات المالية والسجل المدني، لتحويل البيانات الرقمية إلى سياسات ناجزة تضمن كفاءة الإنفاق وتستعيد ثقة الشارع والمؤسسات الدولية في الخدمة المدنية.

 

============

 

حديث القلم 

بقلم أمين محمد 

​تجار السموم!

​في زمن تراجعت فيه القيم الضابطة للسلوك البشري، أضحى جني المال السريع بغض النظر عن الوسيلة، همّاً طاعناً يلتهم الضمائر، حتى وإن كان الثمن هلاك الآخرين والمتاجرة بأرواحهم.

​ولعلّ ما يثير الاستغراب والاشمئزاز معاً، تلك الواقعة الأليمة التي كشفت عنها مباحث تموين المستهلك بمدينة عطبرة؛ حيث نجحت عبر جهد ميداني وأمر تفتيش قضائي في ضبط مصنع عشوائي غير مرخص بـ “حي الضهيرية”، يدار بدم بارد لإنتاج مواد قاتلة تحت مسمى “حبوب التسمين”.

​إن ضبط أدوات الخلط والمواد الخام، من دقيق وكاكاو وبودرة شعير، معبأة في براميل ومجهزة للتسويق، لا يمثل مجرد مخالفة تجارية عابرة، بل هو جريمة مكتملة الأركان تستهدف صحة المواطن المستنزف أساساً في ظل الظروف الراهنة. إن فتح بلاغ بموجب المادة (16) من قانون الأدوية والسموم ضد المتهم، وإحالة العينات للتحليل المعملي، هي خطوات إجرائية نثمنها، لكنها لا تكفي وحدها لكبح هذا الطوفان من الاستهتار.

​إن الشارع اليوم لا يطلب مجرد ضبطيات متفرقة، بل ينادي بالضرب بيد من حديد على أيادي هؤلاء العابثين بالأرواح. أمثال هؤلاء التجار لا ينبغي أن تنطوي صفحات جرائمهم بسداد غرامات هشة أو عقوبات صورية؛ بل إن الضرورة الوطنية والأخلاقية تتطلب إنزال أقصى العقوبات الرادعة بحقهم، ليكونوا عبرة لمن تسوّل له نفسه تحويل أجساد المواطنين وثقتهم إلى مسرح للربح الحرام.

​إن حماية مستهلكينا لم تعد رفاهية، بل هي خط الدفاع الأول عن أمن المجتمع واستقراره.

 

==========

 

​”طوارئ جبل أولياء” تُؤمّن الأسواق والمسارات

 

الخرطوم ــ العودة

 

​كثّفت غرفة طوارئ الخريف بمحلية جبل أولياء عمليات الردم والتأهيل الهندسية بالشوارع الرئيسية والأسواق الحيوية، وذلك في إطار خطة متكاملة للحد من تداعيات الأمطار، وتسهيل حركة الانسياب التجاري والخدمي، وتفادي مخاطر التكدس المائي في المناطق المنخفضة.

​واستهدفت الفرق الميدانية أمس السبت تنفيذ ردميات واسعة في الشريان النابض الممتد بـ “شارع صنعت” بدءاً من منطقة “اللفة” وحتى “سوق 3″؛ بهدف معالجة التجمعات المائية الحرجة، وتهيئة المسارات أمام حركة المواطنين والمركبات السلوكية والتجارية، بما يضمن استمرارية النشاط الاقتصادي دون انقطاع.

​وأكّدت إدارة غرفة الطوارئ مواصلة تدخلاتها الميدانية وأعمال المعالجة الهيكلية خلال الأيام المقبلة لتشمل كافة البؤر المستهدفة ونقاط الهشاشة بالمحلية؛ استناداً إلى جدول زمني يرنو إلى رفع كفاءة الطرق، وتخفيف وطأة التغيرات المناخية الموسمية، وتعزيز الاستجابة المبكرة لدرء المخاطر في الأسواق والمرافق العامة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى