حلاوة “العودة”

لايختبئ خلف الحان الأخرين

 

عثمان محي الدين .. حينما تغني الكمنجة

 

تقرير: سراج الدين مصطفى

 

مشروع موسيقي:

 

يمتلك الفنان عثمان محي الدين رؤية فنية ضخمة يسعى عبرها لتطوير الموسيقى السودانية بطرق جديدة تتجاوز كل الصعاب والعوائق المشهودة حوله وهو يدرك حجماً كبيراً من التحديات التي تجابه أفكاره العميقة لكنه يواصل العمل بتأن وصبر شديدين لتقديم رؤيته الإبداعية دون أي ابتذال أو تنازل عن قيم الفن السامي.

 

سهرة مميزة:

 

أطل الفنان مؤخراً عبر شاشة قناة النيل الأزرق ليعرض أعماله الخاصة أمام الجمهور في عرض أثبت من خلاله قدرته العالية على التطور المستمر وتفنيد كل الإدعاءات التي تزعم خلو رصيده من المؤلفات الذاتية حيث أظهرت السهرة خطواته المحسوبة بذكاء نافذ لمواجهة آراء النقاد والواقفين في طريق نجاحه الفني.

 

تحديات الحراك:

 

أكد الموسيقار في حديث صحفي سابق أنه يسعى للدخول إلى وجدان المستمع عبر تجديد التراث والغناء الخالد بدلاً عن الاستعجال في إصدار الأحكام القاسية ضده مشيراً إلى حاجته لوقت كاف لتقديم مساهمة حقيقية تثري الساحة الثقافية وتصل بالنغم السوداني إلى مساحات عالمية أرحب تستحق الاحتفاء والتفكير الراقي والمستمر.

 

رد حاسم:

 

يسخر الفنان دائماً من الاتهامات التي تطاله بشأن الاختباء خلف ألحان الآخرين موضحاً أنه يتجاهل الحديث غير المثمر من قاطعي طريق التجديد ويفضل التركيز الكامل على الإنتاج المثمر ودعوة الجميع للتحليل العلمي والمنهجي لأعماله بعيداً عن الانفعالات السطحية مع تقديره الشديد لكل من يعترف بتميزه في العزف المنفرد.

 

تجربة تاريخية:

 

تواجه المشاريع العميقة عادة مقاومة شديدة في بداياتها وما يحدث اليوم يعيد أذهاننا إلى معانات الفذة التي واجهها كبار المبدعين مثل محمد الأمين في بداياته الأولى عندما رفضت أطراف عديدة التعاون معه ولكن الزمن أثبت قيمة أفكاره والتاريخ يكرر الموقف نفسه الآن مع هذا المشروع الموسيقي الواعد والواثق.

 

رؤية معاصرة:

 

يطرح العازف حلولاً موسيقية متطورة تلائم الحداثة العالمية وتسهم في نشر الأغنية السودانية خارج حدودها الجغرافية الضيقة معتمداً على تراكيب لحنية وإيقاعية جديدة تخرج الفن من نفق التقليد العادي إلى آفاق التجديد واسعة النطاق مما يعكس ذوق الأمة ويعبر عن تطلعاتها الحضارية المتجددة باستمرار في كل الأوقات.

 

إعادة توثيق:

 

قدم المبدع إلبومات متميزة جعلت آلة الكمان تنطق بصوت المغني وتستحضر أرواح عمالقة الفن القديم مثل سرور وكرومة بكل براعة واقتدار حيث يستشعر المستمع حضور أولئك المبدعين من خلال العزف المتقن الذي يؤكد توافر كل معايير العالمية والتميز في أسلوبه الموسيقي الفريد الذي تجاوز مجرد العزف التقليدي.

 

نضج مستمر:

 

تتضح معالم هذا المشروع الفني الكبير يوماً بعد يوم من خلال الجمع بين التأليف الموسيقي والتوثيق للغناء عبر الإصدارات المكتوبة مثل كتابه الشهير عن التاج مصطفى مما يثبت نضج التجربة وعمقها ويؤكد أن المستقبل يحمل الكثير من النجاحات لهذا المبدع الذي يملك شجاعة الإنجاز والابتكار المستمر.

/////////////////

نقر الأصابع .. سراج الدين مصطفى

 

جعفر السقيد .. المنهج التجديدى المنفتح !!

 

يحسب لفنان الطمبور الشهير جعفر السقيد أنه يمتلك شجاعة المحاولة المستمرة لتغيير النمط العادي السائد في هذا الفن النبيل حيث يركز جهده على تطوير الفكرة الكتابية والنص الشاعري بشكل لافت ومختلف عن السائد القديم محاولاً إثراء التجربة برؤية جديدة تجعل الفن أكثر عمقاً وأشد تأثيراً في المستمعين.

 

تطوير اللحن:

 

تعاني أغنية الطمبور في أحيان كثيرة من تشابه الألحان وتكرار الفكرة الموسيقية بطريقة تشبه إلى حد كبير قوالب الأفلام الهندية المتكررة لكن السقيد يبذل جهداً مقدراً لكسر هذا الرتابة عبر البحث عن مضامين جديدة تمنح اللحن بعداً أعمق وتخرجه من خانة النمطية التي أطرت هذا الفن لسنوات طويلة.

 

واقعية الفن:

 

نجح الفنان ببراعة في الخروج بأغنية الطمبور من وضعية الإغراق في العاطفة الشديدة والمشاعر المفرطة متجهاً بها بثبات نحو معالجة قضايا الواقع والواقعية الملموسة حيث أصبح يلامس هموم الناس اليومية ويناقش تفاصيل حياتهم المباشرة بدلاً عن الاقتصار على الشجن والعاطفة المجردة التي ظلت مسيطرة لعهود.

 

رفض الكلاسيكية:

 

إن هذا المنهج التجديدي المنفتح الذي ينتهجه السقيد يواجه برفض حاد من دعاة الكلاسيكية والتقليد في الساحة الفنية والذين يفضلون بقاء الفن على حاله القديمة دون أي تغيير أو محاولة لتحديث آلياته وأفكاره خوفاً من طمس الهوية التاريخية الموروثة لهذا النمط الغنائي الضارب في القدم.

 

تحديث النص:

 

يرى المحافظون أن أي محاولة لتطوير أغنية الطمبور قد تضعف أصالتها المحفوظة بينما يصر المجددون على أن المواكبة الحقيقية تتطلب جرأة في طرح الموضوعات وشجاعة في تناول الأفكار الجديدة وهو ما يفعله السقيد بدقة ومسؤولية تضمن حماية روح الفن الأصيل مع إلباسه ثوب المعاصرة والتجديد المطلوب.

 

مواكبة العصر:

 

يحتاج هذا الفن إلى المزيد من الانفتاح والجرأة لمواكبة المتغيرات الثقافية والاجتماعية المتسارعة في هذا العصر الحديث لأن الجمود والاستمرار على نفس النهج القديم قد يجعل الأغنية معزولة عن التطورات المتلاحقة في حين يمنحها التحديث حيوية أكبر وقدرة أعلى على الاستمرار والبقاء بين الأجيال المتعاقبة.

 

رؤية نقدية:

 

يبقى جعفر السقيد علامة فارقة في تاريخ أغنية الطمبور بفضل تجرؤه على الخروج من المألوف وإحداث هذه القفزة الملموسة في مضامين النصوص الشاعرية المكتوبة حيث استطاع أن يخلق مساراً خاصاً به يجمع بين عبق التراث وروح الواقع المعاش بكل صدق وأمانة وفن راق ومتميز جداً.

 

كسر القيود:

 

تستمر المحاولات الفنية الجادة في وضع بصمتها القوية على مسيرة الغناء المحلي متجاوزة كل القيود الكلاسيكية والآراء المعارضة من أجل تقديم تجربة غنائية متكاملة وقادرة على التعبير عن تطلعات الوجدان في الوقت الحاضر والمستقبل القريب لتظل أغنية الطمبور حاضرة وبقوة في المشهد الثقافي والجامع للأمة.

/////////////////

نص كلمة

 

زيدان ابراهيم.. زجاجة عطر لا تفقد عبيرها !!

 

زيدان إبراهيم:

 

ظل الفنان زيدان إبراهيم يشكل ظاهرة غنائية فريدة في وجدان الشعب السوداني فهو فنان الشباب لكل المواسم بلا منازع يملك خامة صوتية استثنائية تحمل في طياتها سحراً عجيباً وقدرة فائقة على أسر القلوب وإمتاع الاستماع حيث تدفق نهره الإبداعي على مدى عقود طويلة نبعاً عذباً يسكب الجمال والعاطفة الصادقة.

 

عبير الخلود:

 

تمثل كل أغنية قدمها هذا المبدع الراحل تجربة شعورية متكاملة تشبه زجاجة عطر فاخرة لا تفقد عبيرها الفواح أبداً بل تزداد تعتقاً وأصالة مع مرور الأيام والسنين وقد أثبتت أعماله الفنية الراسخة في الذائقة العامة أنها عصية على النسيان وتتجاوز حدود الزمان والمكان بفضل صدق الأداء وعمق المشاعر والألحان.

 

حضور دائم:

 

كان زيدان إبراهيم وما يزال نجم الساحة الغنائية الأول وسيبقى علامة فارقة في تاريخ الفن الأصيل حيث يستمر وجوده القوي في ذاكرة المعجبين وفي كل زاوية من زوايا الوطن لأن المبدعين الاستثنائيين الذين تركوا أثراً وجدانياً عميقاً لا يعرف الغياب طريقاً إليهم أبداً بل يظلون أحياء بيننا بفضل عطائهم.

///////////////

كلام فى الفن

 

ليزا شاكر:

 

أبحث عن الفنانة ليزا شاكر في المشهد الغنائي الحالي فلا أجد لها أي أثر وأبحث عن أغنياتها الجميلة فلا أجد لها وجودا يذكر أين تذهب هذه المطربة وتغني أين تجد جمهورها ولمن تقدم فنها الراقي هذه أسئلة ملحة حائرة تطرح نفسها بقوة وتنتظر إجابة واضحة تليق بموهبتها وتاريخها الغنائي المتميز.

 

عبد الوهاب هلاوي:

 

تعتبر أغنية ملام التي كتب كلماتها الشاعر الكسلاوي الجميل عبد الوهاب هلاوي من الأغنيات المحفورة عميقا في وجدان الشعب السوداني لأنها حملت بين كلماتها دفقا شعوريا نبيل الصدق وقد كانت هذه الأغنية الرائعة في زمن مضى تشبه المنشور السري بين العشاق والمحبين لما تحويه من معان شفافة ومشافر عاطفية راقية.

 

قطاع الكهرباء:

 

إن ما يحدث حاليا في القطاع الخاص بالكهرباء يؤكد جليا أن الأزمة الراهنة تتجاوز مجرد مشكلة تتصل بعدم توفر قطع الغيار أو وقود الفيرنس التشغيلي فهذا الأمر البالغ الخطورة بات يرتقي اليوم إلى درجة المؤامرة الكبرى والجريمة المتكاملة الموجهة بشكل مباشر ضد هذا الشعب الصابر والمتحمل لجميع أشكال المعاناة.

 

أبو عركي البخيت:

 

يظل الأستاذ الفنان المبدع أبو عركي البخيت واحدا من تلك النماذج الشاهقة العالية التي ساهمت بفعالية في تطوير بنيوية الأغنية الوطنية عبر نقلها الشجاع من الشكل الكلاسيكي القديم والمحافط إلى فضاءات أرحب من التجديد والتحديث المعاصر وكان ذلك المنهج الواعي هو مساره الصارم والمستمر على مدى سنوات تجربته الفنية الحافلة.

 

معتز صباحي:

 

يعتبر الفنان الشاب معتز صباحي بتقديري الشخصي تجربة غنائية معطونة بالتجديد والمغايرة حيث أثبت بالدليل القاطع قدرته الفائقة على ترك بصمة واضحة ومستقلة في تاريخ الغناء المحلي فقد كان وما يزال طاقة فنية جديدة ومختلفة بكل مواصفات الكلمة وما تحمله من مبنى شعري ومعنى لحني متجدد يخاطب تطلعات الشباب.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى