حلاوة “العودة”

صاحب النقلة النوعية في تاريخ الفيديو كليب

 

الجعيلي .. صناعة الفن برؤية الإعلامي وحس الموسيقار !!

 

تقرير: سراج الدين مصطفى

شخصية بارزة:

 

يعتبر الدكتور معتصم الجعيلي من أبرز الإعلاميين والمخرجين في السودان حيث ترك بصمة واضحة في تطوير المشهد الفني والإعلامي بفضل رؤيته الاستثمارية المبتكرة وأفكاره الشجاعة التي أسهمت بشكل كبير في تحديث الإنتاج البصري والموسيقي المحلي عبر سنوات طويلة من العطاء الفني المتواصل والمبدع في هذا المجال الحيوي الهام.

 

البداية المبكرة:

 

نشأ المبدع في مدينة الأبيض بإقليم كردفان حيث ظهرت مواهبه الفنية المتعددة في مرحلة سنية مبكرة وعشق الرسم والتصميم التشكيلي إلى جانب الشغف الكبير بعزف الآلات الموسيقية المتنوعة مثل الجيتار والكيبورد مما شكل وجدانه الفني وأكسبه حس إبداعي عالي رافقه طوال مسيرته التعليمية والعملية الناجحة في التلفزيون.

 

التأسيس الرائد:

 

أسس الجعيلي شبكة هارموني الإعلامية الشاملة التي ضمت قناة فضائية شهيرة أحدثت تحول جاف وشامل في مفهوم صناعة الفيديو كليب والأغنية المصورة بالبلاد حيث اعتمدت الشبكة على أحدث التقنيات البصرية المتطورة وقدمت الصورة السودانية بأسلوب عصري جذب ملايين المشاهدين وأعاد ترتيب الخارطة الفضائية بتميز وإتقان.

 

الإخراج المبدع:

 

تولى المخرج القدير إخراج وإنتاج قائمة طويلة من البرامج التلفزيونية والأعمال الغنائية والفنية المصورة باحترافية عالية حيث أضفى لمساته الفنية الخاصة التي جمعت بين الأصالة والتحديث واستطاع عبر أعماله المتنوعة تقديم الشاشات المحلية بقوالب جائت مناسبة للذوق العام ومواكبة للمتغيرات الإعلامية والتقنية المعاصرة.

 

دعم الشباب:

 

لعب الجعيلي دور رئيسي ومحوري في اكتشاف ودعم المواهب الفنية الشابة في مجالات الغناء والإخراج والتقديم وأتاح لهم فرص حقيقية للظهور والبروز عبر شاشة القناة مما ساهم في تقديم جيل جديد من المبدعين أثرى الساحة الفنية بأعمال جيدة ورفيعة المستوى حققت نجاح واسع وانتشار كبير.

 

ثقافة الطفل:

 

أولى المخرج المبدع اهتمام خاص وكبير بمجال أدب وثقافة الطفل السوداني من خلال إنتاج برامج وأعمال مخصصة تركز على إبراز الهوية الوطنية وتعزيز القيم التربوية السليمة لدى الأجيال القادمة بأسلوب مشوق ومبتكر يعتمد على الصور المحببة والألحان البسيطة التي تتناسب مع مدارك وأذواق الأطفال المختلفة.

 

الرؤية البصرية:

 

تميزت الأعمال الفنية التي قدمها الجعيلي بالتركيز الشديد على جودة الإضاءة والزوايا والتكنيك البصري المتقدم مما جعل من كل عمل يقدمه لوحة تشكيلية مكتملة العناصر الفنية واستطاع بذلك نقل الأغنية الوطنية والرومانسية من التوثيق التقليدي البسيط إلى عالم صناعة الصور ذات البعد الإجمالي والرمزي العميق.

الإرث الفني:

 

يظل المخرج معتصم الجعيلي رمز معطاء في تاريخ الإعلام السوداني الحديث بفضل مشروعه الفني المتكامل الذي جمع بين الفن والاستثمار الرائد واستطاع أن يبني تجربة إعلامية خاصة ومميزة أصبحت مصدر إلهام حقيقي لكثير من صناع المحتوى والمخرجين الشباب الذين يسعون لبناء رؤية بصرية متطورة ومختلفة.

/////////////////

نقر الأصابع .. سراج الدين مصطفى

 

الورش المضادة تُعيد الاعتبار للنص الأصيل !!

 

صناعة النص:

 

تشهد الساحة الفنية اليوم تحولات سريعة في طريقة كتابة وتأليف النصوص الغنائية حيث ظهرت ما تعرف بأغنيات الورش التي يعتمد فيها صناع العمل على التفكير الجماعي والصياغة المشتركة للنص بدلا عن الاعتماد الكامل على موهبة الشاعر الفرد ورؤيته الذاتية الخاصة التي كانت السائدة قديما.

 

عصر الكبار:

 

كان الشاعر في الماضي يكتب كلماته بدمعه وإحساسه الصادق فتخرج القصيدة ملهمة وتحمل تعابير عميقة وتعكس تجربة شعورية واقعية ومكتملة بينما تشهد الأغنية الحالية استعجال واسع في إنتاج الكلمات بغرض مواكبة منصات التواصل الاجتماعي وملاحقة السوق الفني المتسارع الذي يطلب الجديد باستمرار وبلا توقف.

 

فكرة الورشة:

 

تقوم فكرة ورشة النص الغنائي على تجميع عدة أفكار وتركيب جمل موسيقية سريعة تتناسب مع الإيقاع السائد دون التركيز الكافي على صياغة المعاني القوية أو البناء الدرامي المتماسك للقصيدة مما جعل الكثير من الأعمال الجديدة تشبه بعضها البعض وتفتقد للروح والخصوصية التي ميزت أغنيات العصر الذهبي.

 

الورش المضادة:

 

في المقابل ظهرت حركة نقدية وفنية تسمى الورش المضادة ويسعى أصحابها إلى التمسك بأصالة الكلمة والبحث عن المفردات الرصينة التي تعبر عن الوجدان الصادق حيث يحاول هؤلاء المبدعون التصدي للتسطيح الغنائي الحالي وإعادة الاعتبار للنص المكتوب بوعي وعناية فائقة تعيد للغناء قيمته الفنية والمجتمعية السامية.

 

تأثير التكنولوجيا:

 

أسهمت الوسائط الحديثة والتطبيقات الرقمية في تغليب السرعة على الجودة حيث باتت الأغنية تصنع لكي تستهلك سريعا وتختفي بنفس البساطة دون أن تترك أثر ممتد في ذاكرة المستمعين بعكس أغنيات الشعراء الكبار التي عاشت عقود طويلة ولا تزال تعبر عن مشاعر الأجيال المتعاقبة بفضل صدقها وعمق كلماتها.

 

غياب العمق:

 

يعاني النص الغنائي الحديث من السطحية وغياب الصور البلاغية المبتكرة حيث أصبحت المفردات مكررة والمعاني مستهلكة تدور في فلك ضيق لا يتجاوز المغازلة السريعة أو العتاب البسيط وهو ما جعل المستمع ينصرف أحيانا للبحث عن القديم الأصيل الذي يحمل دفء المعنى وجمال الصياغة التعبيرية واللغوية المحكمة.

 

مستقبل الكلمة:

 

يحتاج المشهد الغنائي إلى مراجعة شاملة تعيد للكلمة قيمتها وللشاعر مكانته المرموقة في عملية الإنتاج الفني بحيث لا تتغلب الرغبة في الانتشار السريع على القيمة الإبداعية المرتجاة مع أهمية الاستفادة من التطور التقني دون التنازل عن معايير الجودة والجمال في انتقاء الكلمات والأفكار الغنائية.

 

بصمة خلدة:

 

يبقى النص المكتوب بصدق هو الرهان الحقيقي للاستمرار والخلود في ذاكرة الشعوب مهما تغيرت وسائط الاستماع وتبدلت الأذواق فالأغنية الجادّة التي تبنى على كلمة قوية ولحن أصيل ستظل تعبر عن الوجدان وتعيش في أذهان الناس بينما تندثر الأعمال المصنوعة بعجل وفاقدة للروح الفنية والتعبيرية الحقيقية.

///////////////

نص كلمة

 

تسنيم رابح .. حضور وأصالة !!

 

حضور لافت:

 

تعد المذيعة تسنيم رابح قامة إعلامية تميزت بقدرتها الفائقة على تجاوز الشكل التقليدي للمذيع اليومي حيث جمعت بين الموهبة الثقيلة والثقافة الواسعة التي تجعل منها نموذجاً مبدراً يثري الشاشة السودانية بوعي وعمق ويمنح البرامج طابعاً حوارياً راقياً يجذب المشاهدين ويلفت الانتباه لشخصيتها الاستثنائية.

 

لغة ورزانة:

 

تتمتع الإعلامية بسلامة لغوية فائقة ونطق مخارج الحروف بأعلى درجات الدقة والوضوح مما يضفي على حضورها ثقلاً ومصداقية تامة كما تمتلك نبرة صوتية مريحة وقدرة عالية على إدارة الحوارات الشاقة بكل هدوء ورزانة تعكس مدى استيعابها وإدراكها الواسع للقضايا المطروحة عبر مختلف المنصات والشاشات.

 

سمات اصيلة:

 

تتميز بطلة مريحة وملامح تعبر عن أصالة الوجه السوداني الأصيل الذي ينفذ إلى قلوب المتابعين بسرعة ويسر حيث تشكل إطلالتها البسيطة والواثقة جسراً من التواصل الصادق مع الجمهور العريض الذي يرون فيها انعكاساً حقيقياً للهوية الوطنية والجمال الإعلامي الرصين المحترم بامتياز في كل الظروف.

///////////////////

كلام فى الفن

 

إيمان دفع الله:

 

تعتبر المذيعة إيمان أحمد دفع الله نموذج إعلامي فريد تميز بعفوية مطلقة وبساطة أسرّة جعلتها قريبة من قلوب الجماهير طوال مسيرتها ويجب على المؤسسات الإعلامية الاستفادة الكاملة من خبرتها العريضة في تدريب وإعداد الأجيال الجديدة وتوريثهم مهارات التلقائية المبدعة والطلة الصادقة التي نفتقدها كثيرا في الإعلام المعاصر.

 

قناة الخرطوم:

 

يتملكني شعور دائم وبصورة ملحة بأن القائمين على إدارة قناة الخرطوم التلفزيونية يفضلون بقاءها في مربعها القديم دون إحداث أي تطور ملموس أو تحديث يتناسب مع الطفرات البرامجية الحديثة حيث تفتقر الشاشة إلى الرؤية الشجاعة التي تنتشلها من هذا الركود وتضعها في المكانة البرامجية المتطورة التي يستحقها المشاهد.

 

عبد الوهاب هلاوي:

 

إذا أردنا الحديث عن شاعر يملك مفردة خاصة ومختلفة في وقتنا الراهن فإن الشاعر عبد الوهاب هلاوي يأتي في صدارة المبدعين بفضل أفكاره الشعرية المتجددة وقدرته الفائقة على التقاط صور غنائية مبتكرة تعبر عن الوجدان الصادق بأسلوب رصين يجدد دماء الأغنية الوطنية والعاطفية ويحافظ على القيمة الإبداعية المرتجاة.

 

عقد الجلاد:

 

بات من الضروري للغاية أن تعيد فرقة عقد الجلاد التعاون الفني المباشر مع الملحن المتميز مجاهد عمر العضو السابق بالفرقة حيث يمتلك هذا الموسيقار رؤية لحنية ناضجة وأفكار موسيقية متطورة من شأنها إثراء التجربة الجماعية للفرقة وإعادة الحيوية إلى أعمالها الجديدة بما يلائم تاريخها الإبداعي الممتد والرفيع.

 

محمد الأمين:

 

أحدث رحيل الموسيقار الكبير محمد الأمين فراغا عريضا وياقوتا مفقودا في أروقة الوسط الفني الممتد فهو يمثل تجربة موسيقية شاهقة ومتكاملة من الاستحالة تعويضها أو ملء فراغها الفني الباذخ حيث ظل عبر تاريخه الحافل مدرسة متفردة في التلحين والأداء والعزف المبدع الذي أثرى الوجدان الجمعي بعطاء خالد.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى