​أمين محمد يكتب : عودة الضوء.. وعودة الحياة

حديث القلم  ..

*​عودة الضوء.. وعودة الحياة*

​في مشهدٍ يفيض بالفرح والامتنان، يحتفل هذه الأيام مواطنو مناطق جنوب الحزام بعودة التيار الكهربائي بعد انقطاعٍ طال لسنوات. ولعل حي “الإنقاذ” كان من أكثر الأحياء تأثراً، إذ امتد الظلام فيه لما يقارب ثلاثة أعوام، تاركاً وراءه أعباءً معيشية ثقيلة وتحديات يومية لا تخفى على أحد.

​إن عودة الكهرباء لا تعني مجرد إنارة المنازل والشوارع، بل تمثل عودة تدريجية للحياة الطبيعية بكل تفاصيلها؛ فاستقرار التيار الكهربائي ينعكس مباشرة على توفر المياه التي ظلت تشكل عبئاً مرهقاً على كاهل المواطنين، حيث اضطر كثيرون إلى شرائها يومياً بتكلفة لا تقل عن خمسة آلاف جنيه في الحد الأدنى. كما تسهم الإنارة في تعزيز سلامة المارة ليلاً، والحد من مخاطر الطريق، فضلاً عن التخفيف من معاناة الحشرات والبعوض عبر تشغيل المراوح ووسائل المكافحة المختلفة. ولا تقتصر آثار عودة التيار الكهربائي على الجوانب الخدمية فحسب، بل تمتد لتفتح فرصاً حقيقية للعمل، وتدفع بعجلة الاقتصاد المحلي نحو التعافي التدريجي.

​وقد غمرت هذه الخطوة مشاعر واسعة من السعادة في أوساط الأهالي، الذين نظروا إليها بوصفها إنجازاً مستحقاً يُحسب لإدارة شركة الكهرباء والعاملين فيها، أولئك الذين واصلوا جهودهم دون كلل أو ملل في ظروف معقدة، واضعين خدمة المواطنين في مقدمة أولوياتهم.

​وفي هذا السياق، يبرز نموذج لافت من أبناء الحي ومنسوبي شركة الكهرباء، وهو المهندس مختار محمد يحيى، المعروف بين الأهالي بـ”بسام”، الذي جسّد معنى الالتزام المجتمعي والوظيفي في أبهى صوره. فمنذ اندلاع الحرب، كان حاضراً ومرابطاً في الحي، ومساهماً في إصلاح الأعطال الطارئة وإعادة الخدمة ما أمكن ذلك مع زملائه. ورغم تأخر عودة التيار إلى حي الإنقاذ مقارنة بغيره من أحياء الخرطوم، ظل “بسام” على تواصل دائم مع الأهالي، مؤكداً أن عودة الكهرباء مسألة وقت مرتبطة بتوفير المحولات اللازمة.

​واليوم، وقد تحقق الوعد وعادت الكهرباء إلى أجزاء واسعة من الحي، تتجدد مشاعر التقدير لهذا الجهد الصادق، الذي لم يكن عملاً وظيفياً فحسب، بل التزاماً إنسانياً تجاه المجتمع. إن عودة التيار الكهربائي إلى حي الإنقاذ ليست مجرد حدث خدمي عابر، بل علامة فارقة تؤكد أن الأمل يمكن أن ينتصر، وأن الجهود المخلصة قادرة على إعادة الحياة إلى تفاصيلها البسيطة التي تصنع في مجموعها معنى الاستقرار والكرامة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى