ايمن كبوش يكتب: توالي الفصول

أفياء..
# قال لي: (في عمليات توالي الفصول وتعاقب السنوات وتداولها الطبيعي بين الناس، تعزف الموسيقى لحن نحن جند الله، ويُؤدى السلام ثم (تُدق الكعوب) احتراما للنظام.. وانسجاما مؤصلا مع حضرة الاحترام.. ولا احد هناك يشذ أو يتذمر.. أو حتى يتنمر بعملية (ركوب رأس) تتجاوز مبدأ (السمع والطاعة).
# ثم يضيف: (يتجلى كل ذلك يا اخي، في عمليات التسليم والتسلم التي كانت نهجا ومنهاجا منذ الأزل.. ولكنها لم تكن في ثقافة العامة لدرجة إثارة الانتباه، ونحن من كل ذلك نتعلم (طاعة الأوامر).. ونتدارس بفقه التظلم احترام تقديرات القيادة، وقبل ذلك يا سيدي، أننا عندما نأتي لهذه المهنة الصراط.. نأتيها بإدراك لا تخالطه الظنون بأننا سنظل ما بين كد وجد وعمل وركض لن ينتهي الا بالوفاة أو وفاء المدة.. أو (حاجز التقديرات) ولا نقول (حاجز الكفاءة).. وهاأنت يا سيدي تغادر المهنة.. نعم تغادر وفي عينيك ذياك البريق الذي حملك حملا الى تلك المدارج ما بين اسف الرحيل وعشم المواصلة.. وعليك ان تبلي بلاء لا يخالطه ادنى شك في تبرير القرار على يقين بأن هذا الوطن سوف يظل في حدقات العيون.. ظالما كان أو ظلوما.
# من المظاهر الجميلة التي كانت تربط ما بين الجيش والمواطنين، خاصة سكان الخرطوم، العاصمة، تلك المراسم الخاصة بتغيير (الحرس الجمهوري) أمام بوابة القصر الرئاسي، حيث يتدافع الناس العاديين في ذلك اليوم ويصادف دائما (الجمعة)، لمشاهدة ذلك الترتيب والنظام وتناسق الالوان تحت سيادة الرداء الابيض، و(طاقية الريش والقلشين واللطاشات).. تلك بعض ازياء الحرس الرئاسي، ثم تأتي لحظات أداء التحايا العسكرية وموسيقى السلام تنساب في تناغم يمثل سببا وجيها من أسباب محبة السودانيين للجندية ولعلهم من أكثر شعوب الدنيا الذين أن فاتها (الميري) و(الكاكي) جزءا لا يتجزاء منه (تمرغوا في ترابه)..
# جاءت حرب الخرطوم التي تمددت في ضمير كل السودانيين.. ونالت من أجسادهم ما نالت.. إلا أن محبتهم المركوزة للعسكرية لم تتزحزح لذلك ظلوا يستقبلون الجيش ببشرى المنتصر.. وزغاريد الفرح رغم أن أجسادهم المنهكة وأرواحهم الحطام لم تعد تحتمل ولكنهم رغم ذلك يستدعون كرنفالات (يجوا عايدين إن شاء الله عايدين يا الله.. يجو عايدين الفرقة المهندسين).. هذه المغنية كانت تؤدي التحية العسكرية بطريقتها وترسل تعظيم سلام إلى الجيش في (كرن) و(كرن) اثر تاريخي لمعركة تاريخية كتب فيها الجيش السوداني (تذكار عزيز) عن البطولة والشجاعة والبسالة إلى أن جاءت (ايام تنضموا فوقوا انتوا الجيش والبربطنا بيهو الجيش).. كلها اهازيج حبيبة إلى النفس تملأ الخاطر محبة لهذه المؤسسة التي آن لها أن (تكرب) كل ما فيها لتلعب الدور الأكبر في صياغة المشهد السياسي والاجتماعي والوطني.. الجيش يتدخل في السياسة هذا هو الوضع الذي ينبغي أن نتصالح معه بلا مواربة، وطالما أنه قبل بهذا الوضع ايا كانت الدوافع، فينبغي أن تسارع قيادة الجيش بإعادة ترتيب صفوفها (منها وفيها) قبل أن يأتي المدنيين لتسور هذه الاسلاك العالية شديدة الخطورة، بدعاوى أنهم يريدون إعادة هيكلة المنظومة الأمنية والعسكرية، الكل في السودان يحتاج لإعادة هيكلة وترتيب الصفوف بمقدار لا يهدم القديم الموجود الذي يجب أن يكون هو النواة لكتابة سطور جديدة في كتاب العودة لصف (رفع تمام القبضة الحديدية) التي ترسم معالم الحلم في النهضة الجديدة كتلك التي رسمتها المؤسسة العسكرية المصرية في كل بيت مصري.. شارع.. حارة.. مقهى.. منتجع.. فضاء.. فعلت كل ذلك بإلهام القائد الذي وضع (الماكيت) وجلس ليخطط ويدرج ويعالج ويقارب لتتحول المشاريع من خانة الاحلام إلى براحات الواقع الذي جعل من مصر دولة عملاقة وذلك بإعمال التفكير كمنهج مع وضوح الرؤية والتخطيط السليم والتطبيق الأسلم.. إلى أن أصبحت هذه الدولة العملاقة راية للآخرين..
# أعود وأقول أننا بذلك نشجع المؤسسة التي آن لها أن تخرج قوية سالمة مرتبة متعافية بتعاقب اجيالها ووحدة مقاصدها من أجل الوطن والشعب.. آن لشعب السودان أن يستريح وان يصطف حول مشروع وطني واحد حيث لا تنقصنا الإرادة ولا الاحلام.. وعلاج أمراض السودان في الاحلام.. احلموا تنجحوا.



