أبوداؤد .. للكبريتة خصائص أخرى !!
عرف بذكائه الحاد وروحه المرحة

تقرير: سراج الدين مصطفى
المدخل الواسع:
عبد العزيز محمد داؤد ليس مجرد اسم في سجل الغناء السوداني بل هو فضاء كامل من الدهشة والامتلاء الفني تتقاصر أمامه التعريفات وتضيق عنه القوالب الجاهزة حضوره الممتد يتجاوز حدود الزمن ويستقر في الوجدان الجمعي كحالة لا تغيب مهما توارى الجسد وتبقى الروح مشتعلة في ذاكرة الناس.
الصوت الآسر:
صوته لم يكن مجرد وسيلة أداء بل كان كينونة قائمة بذاتها يحمل في طبقاته دفء الأرض وحنين الإنسان ويمنح المستمع قدرة نادرة على التحليق في سماوات الطرب العميق ذلك الصوت ظل مفتاح خلوده لأنه يلامس مناطق خفية في النفس ويعيد تشكيل الإحساس بالجمال ويوقظ الدهشة.
الإنسان الكامل:
أبو داؤد كان حالة إنسانية متكاملة تتداخل فيها ملامح الفنان مع روح الإنسان البسيط القريب من الناس إن حضر أضحك وإن أنشد أبكى وإن غنى سحر القلوب جمع بين خفة الظل وعمق الإحساس فصار حضوره في المجالس امتدادا لفنه وتجلت فيه صورة الفنان الإنسان بكل معانيها.
البدايات الأولى:
ولد في بربر ونشأ بين الخلوة والمدارس حيث تشكلت ملامح صوته من تلاوة القرآن فاكتسب صفاء ونقاء مبكرين تجربة اليتم والعمل المبكر لم تمنعه من ملاحقة شغفه بالغناء بل زادته إصرارا فكانت لحظة فصله من الخلوة بداية حقيقية لانطلاقه نحو الفن بثقة وحلم كبيرين.
مدرسة الغناء:
أسس مجده على تنوع فريد بين الحقيبة والأغنية الحديثة فغنى بالفصحى والعامية بإتقان نادر واختار نصوصا عالية القيمة فصارت أعماله علامات خالدة تعامل مع شعراء كبار فصاغوا له كلمات تليق بصوته فكانت أعماله جسورا بين الذائقة الرفيعة والجمهور العاشق للطرب الأصيل.
رفاق الإبداع:
ارتبط اسمه بنخبة من الملحنين والموسيقيين الذين شكلوا معه ثنائيات مدهشة فكان العود رفيقه الدائم والصوت قائده نحو الإبداع تلك الشراكات لم تكن مجرد تعاون بل كانت انسجاما فنيا عميقا أثمر تراثا غنائيا متكاملا يثبت أن الإبداع الحقيقي يولد من التلاقي الصادق بين الأرواح.
التراث الباقي:
ترك إرثا ضخما من الأغاني والمدائح والأناشيد التي تجاوزت حدود العدد إلى عمق التأثير أعماله المسجلة تشهد على غزارة إنتاجه وتنوعه وقدرته على العطاء في كل اتجاه ظل صوته حاضرا في الإذاعة والذاكرة الشعبية كعلامة فارقة في تاريخ الغناء السوداني لا يمكن تجاوزها.
الظاهرة المتفردة:
وصفه النقاد بأنه ظاهرة طبيعية لا تتكرر فقد جمع بين الحضور الجسدي الطاغي وخفة الروح وعمق الأداء كان أشبه بكبريتة تحفظ الإيقاع وتشعل الفرح في النفوس تأثيره لم يكن محدودا بزمن بل امتد ليصنع أجيالا كاملة من المتأثرين بتجربته الاستثنائية في الفن والحياة.
روح الدعابة:
عرف بذكائه الحاد وروحه المرحة فكان سيد النكتة وصاحب التعليقات الساخرة التي تضيء المجالس لم تكن دعابته عابرة بل كانت انعكاسا لعمق شخصيته ووعيه بالحياة حتى في الحفلات العامة كان يضفي أجواء من الألفة والمرح فصار حضوره مزيجا من الطرب والبهجة الدائمة.



