صراع المهنة والسلطة… الرزيقي يجيب على أسئلة الصحافة السودانية الملتهبة مع (العودة):
الصحافة السودانية بين الشرعية والفوضى

في لحظة تتزايد فيها الأسئلة حول مستقبل المهنة وحدود التنظيم الذاتي داخل الوسط الصحفي السوداني يفتح هذا الحوار مع الصادق الرزيقي رئيس الاتحاد العام للصحفيين السودانيين، ملفاتٍ حساسة تمتد من التراشق المهني داخل الجسم الإعلامي، مروراً بآليات المحاسبة وميثاق الشرف الصحفي، وصولاً إلى الجدل الدائر حول شرعية الاتحاد بعد قرارات الحل والتجميد، وما ارتبط بذلك من نقاشات حول النقابة الناشئة وموقعها في المشهد الصحفي.
كما يتناول الحوار قضايا استقلالية الاتحاد وعلاقته بالسلطة، في ظل تأكيده على موقعه كتنظيم مهني مستقل يتعامل مع الدولة في إطار التعاون لا التبعية، إلى جانب انعكاسات الحرب على البنية الصحفية في البلاد، وما خلّفته من تراجع حاد في بيئة العمل الإعلامي، وتشظي المؤسسات، وفقدان آلاف الصحفيين لمصادر دخلهم واستقرارهم المهني.
حاورته: نشوة أحمد الطيب
. التراشق بين الصحفيين… تجاوز خطير يفرض تدخل الاتحاد لضبط المهنة
. لائحة المحاسبة ليست خياراً طارئاً… بل جزء من النظام الأساسي للاتحاد
. الاتحاد مستقل عن الحكومة… لكن دوره يتكامل مع الدولة لا يصطدم بها
. الإعلام الرقمي والسوشيال ميديا… فوضى تحتاج إلى ضبط لا إلى تركٍ مفتوح
. آليات الشكاوى والتظلمات… ضمانة لحقوق الصحفيين
. موقفنا حماية الصحفي لا تركه وحيداً أمام القانون
. إعادة بناء الثقة في الوسط الصحفي… مهمة تبدأ من ضبط السلوك المهني
. الانتخابات المؤجلة والشرعية التنظيمية… مسار العودة إلى الاستحقاق
. النقابة الجديدة… علاقة شدّ وجذب تُحسم بميزان الشرعية والتمثيل
. القيد الصحفي وحقوق الخريجين ملف لا يسقط بالتقادم
. الحرب شتّتت الصحفيين ودمّرت المؤسسات… والنتائج كانت كارثية
. الاتحاد يتعامل مع الانقسام المهني ولا مجال لولاءات تقوّض المهنة
. مراجعة السجل الصحفي ضرورة لإعادة ضبط المهنة وتنقيتها
س: أصدر الاتحاد مؤخراً بياناً حمل عنوان التهاتر المشين في الوسط الإعلامي، ولاول مرة يهدد الاتحاد بتفعيل لائحة محاسبة الصحفيين المتفلتين، يبدو أن صبركم نفد تجاه مهاترات الصحفيين؟
ج: أولاً الاتحاد العام للصحفيين السودانيين ظل لفترة طويلة يراقب ويصحح ويصدر بيانات في قضايا مختلفة، لكن هذه القضية الأخيرة، قضية التراشق والتلاسن والتنافس بين الصحفيين، هي ظاهرة جديدة لأنها تتم خارج السجالات الصحفية المعروفة.
يعني أيام كانت الصحافة الورقية موجودة في السودان وحتى في الصحافة الإلكترونية، كان الصحفيون يتناقشون في قضايا البلد وفي همّ البلد، تختلف وجهات النظر السياسية وتختلف التقديرات في قضايا مختلفة، لكن هذا التلاسن الأخير تجاوز كل المحظورات، وأصبح يركز على اللعب الخشن، ويركز على الأخلاق، ويركز على الجوانب الشخصية، ويركز على الافتراء والكذب والبهتان.
فلذلك وجب أن يتدخل الاتحاد؛ صحيح أن الاتحاد من المفترض أن يتدخل في القضايا الكبيرة، يعني ليس كل اثنين من الصحفيين اختلفوا في نطاق غير نطاق الصحافة أن يتدخل الاتحاد في كل صغيرة وكبيرة، لكن النشر نفسه هو نشر على مسطح أو لوحي إلكتروني، وهذا شامل لتعريف أنها وسائل إعلامية، وهذه الوسائل المفروض أن تُتخذ فيها إجراءات.
فالذي تم في هذا النشر هو نشر مسيء وفيه تجاوز، فلذلك توجب على الاتحاد من أجل ضبط العضوية ومحاسبتها أن يتم إصدار بيان.
س: ما الأساس القانوني الذي يستند إليه الاتحاد في إعادة تفعيل دوره خصوصاً في ضوء الإشارة إلى قانون الصحافة والمطبوعات لسنة 2009؟
ج: السؤال الثاني: الأساس القانوني طبعاً هو لوائح الاتحاد وهو قانون الصحافة نفسه الذي ينص على كيف يُسقط الاتحاد العضوية وكيف يسحب السجل الصحفي، كل هذه الأمور موجودة في قانون الصحافة وفي كل قوانين الصحافة، فلذلك الأساس القانوني موجود أصلاً، واللجنة موجودة داخل الاتحاد ولم تُلغَ وهي واحدة من هياكله كما أشرنا.
وفي الغالب، في كل تجربتنا السابقة، كانت اللجنة تضم بعض الصحفيين الكبار أصحاب الخبرة والتجربة، ولهم عمل ومقبولين وسط الصحفيين وكلمتهم مسموعة وهم أساتذة للجميع. ويحق للاتحاد أن يضيف أي شخص يراه مناسباً في هذه اللجنة، ففي بعض النقابات والاتحادات في الخارج تتم الاستعانة ببعض القانونيين وبأصحاب الحكمة والرأي السديد في مثل هذه اللجان.
قانون 2009 هو قانون جيد طبعاً، من أجود قوانين الصحافة في تاريخ البلاد، فيه مساحة كبيرة لضبط الأداء الصحفي ولضبط الجنوح الذي يمكن أن ينتج عن ممارسة صحفية غير سليمة. فلذلك الأساس القانوني هو قانون 2009 ولوائح الاتحاد، ولائحة المحاسبة نفسها هي إحدى لوائحه.
س: كيف يترجم ميثاق الشرف المهني عملياً إلى لوائح ملزمة للصحفيين وما آليات مراقبة مخالفة أخلاق المهنة؟
ج: ميثاق الشرف الصحفي بذلنا فيه جهوداً كبيرة جداً في 2017 و2018، وتم فيه تشاور واسع لما يقارب العامين حول ميثاق الشرف الصحفي والمواثيق السابقة، وأُجيز في احتفال كبير تم في البرلمان، واخترنا البرلمان في ذاك الوقت لأنه يمثل الإرادة الشعبية وإرادة المجتمع وهو الهيئة التشريعية في البلاد.
ميثاق الشرف الصحفي أكد على أهمية المحاسبة والتقويم وضبط أداء الصحفيين الذي يجب أن يكون تحت فضاء أخلاقي وقيمي كبير. فالميثاق مع اللوائح مُلزم للصحفيين، خاصة الذين وافقوا عليه؛ لأننا حين أصدرناه بعد التشاور الواسع للمجتمع الصحفي، تم التوقيع عليه وكان الشهود عليه قادة الهيئة التشريعية ومؤسسات الدولة المختلفة والقضاء والنيابة العامة.
فلذلك يجوز للاتحاد وفقاً لميثاق الشرف الصحفي نفسه أن يحاسب الصحفيين الذين يتجاوزون الميثاق أو ينتهكون قضاياه الرئيسية والمحددات والأسس التي بُني عليها. والميثاق نفسه ميزة حضارية لكل اتحادات ونقابات الصحافة في العالم، حيث أن الصحفيين اتفقوا على قضايا محددة وسلوك مهني يعطي لمهنة الصحافة دورها كآلية رقابية وكمعبر عن المجتمع وكأداة توجيهية. فلذلك يجب أن يتحلى الصحفي بأعلى درجات النزاهة والحياد والممارسة النظيفة.
س: تدور أسئلة حول العلاقة بين الاتحاد والحكومة ومدى استقلاليته؟
ج: الأسئلة التي تدور حول علاقة الاتحاد بالحكومة: الاتحاد طبعاً ليست لديه علاقة عضوية بالحكومة ولا يتبع لها، هو منظمة مجتمع مدني مستقلة تتعاون مع الدولة في كل مجال. والاتحاد هو أكثر من تضرر من الدولة منذ عام 2019؛ حيث صدر قرار بتجميد الاتحادات المهنية، ثم قرار سمح بممارسة المهنة، ثم قرار آخر من ما كان يُسمى بـ’لجنة إزالة التمكين’ أوقف نشاطه.
الاتحاد خاض تقاضياً طويلاً لسنوات حتى صدر قرار المحكمة مؤخراً برفع قرارات التجميد، ثم بعد ذلك قامت الحرب ولم يستطع الاتحاد أن يمارس عمله بالكامل. ولم يُسمح لتنظيمات العمل بممارسة نشاطها إلا بعد مضي ما يقارب السنة من الحرب عبر قرار من المسجل بعد مراجعة الأحكام القضائية.
والاتحاد كان لديه موقف وطني واضح ضد هذه الحرب التي شُنت على السودان في مؤامرة خارجية دنيئة. والميليشيا التي تخطط لهذا الخراب هي التي دمرت مؤسسات العمل الإعلامي، ودمرت ونهبت الصحف. وبسببها فقد ما يقارب 7000 صحفي مسجل مصادر دخلهم ووظائفهم، وهذه أكبر أزمة صحفية تحدث في العالم. لذلك نحن نعمل مع مؤسسات الدولة في إطار القانون، ولكن الاتحاد يظل مستقلاً يدافع عن حرية الصحافة وحقوق الصحفيين.
س: في ظل توسع الإعلام الرقمي.. كيف يتعامل الاتحاد مع الصحفيين في المنصات الإلكترونية المستقلة؟
ج: بالنسبة لتوسع الإعلام الرقمي، توجد نقاشات في العالم كله للتمييز بينه وبين السوشيال ميديا. الإعلام الرقمي يعني الصحف الرسمية التي تنشئ مواقع إلكترونية، أو المنصات الرقمية المعترف بها والمسجلة وفق القانون، والتي يعمل بها صحفيون محترفون حاصلون على القيد الصحفي، وهذا لا يختلف عن الصحافة الورقية إلا في وسيلة النشر.
وقد سعى الاتحاد مع الجهات المشرعة لتعديل قانون الصحافة ليشمل الصحافة الإلكترونية. لكن المزعج الآن ليس الصحافة الإلكترونية، بل السوشيال ميديا؛ هي لا يمكن أن تُعتبر صحافة لأنها قائمة في الغالب على حسابات شخصية يديرها مدونون أو ناشطون.
هذه الفوضى الموجودة في السودان نتيجتها ظروف الحرب والدمار الهائل الذي منع مؤسسات الدولة من متابعة العمل الصحفي وإصدار التشريعات. ولذلك استشرت المواقع الإخبارية دون قانون ضابط سوى ‘قانون جرائم المعلوماتية’.
الإعلام التقليدي ظل لعقود طويلة مصدر المعلومات الموثوق بفضل معايير الضبط الداخلي والمراقبة الذاتية، مما يجعل المؤسسة مسؤولة عما يُنشر. غير ذلك، لا يمكن أن نرهن تداول المعلومات ونشر الأخبار لمجرد موقع أو شخص على وسائل التواصل يتحكم في تدفق المعلومات دون تثبت أو تحقق.
هذا النشر العشوائي يجعل الحقيقة إما مكذبة أو مضللة، والعالم كله يشتكي اليوم من الأخبار الكاذبة (Fake News) والنشر الذي يثير النعرات القبلية أو الدينية، وكل ذلك سببه غياب قانون حاسم لهذه الظاهرة.

س: ما هي آليات الشكاوى والتظلمات المتاحة للصحفيين في حال تعرضهم لعقوبات مهنية أو نزاعات داخلية؟
ج: آليات الشكاوى والتظلمات موجودة وراسخة، مثل لجنة الشكاوى في مجلس الصحافة التي كانت تستدعي الصحفي وتستمع للدفاع عنه بمهنية، وكذلك لجنة المحاسبة في الاتحاد تتيح للصحفي الرد على تهم التقصير أو نشر الأكاذيب.
كما وصلنا لاتفاق قديم مع الدولة حول جرائم النشر الصحفي، وكانت هناك نيابة مختصة بجرائم النشر الصحفي، ومحكمة خاصة بها عدة قضاة. كان الصحفي لا يُقتاد خارج العاصمة، بل يذهب من صحيفته لنيابة الصحافة مباشرة.
وقد قاومنا نحن كاتحاد وأبطلنا قرار إنشاء محكمة خاصة للصحافة في مدينة مدني، بعد أن التقينا برئيس القضاء آنذاك، وصدر قرار بإلغائها لرفع العناء عن الصحفيين. كما أُلغيت إجراءات اقتياد الصحفيين للولايات.
لكن حصل تراجع مريع مؤخراً، أولاً لأن النشر في السوشيال ميديا غير معرف بقانون الصحافة فتشمله الجرائم المعلوماتية، وثانياً لأنه لا توجد نيابة ولا محكمة مختصة حالياً بسبب ظروف الحرب.
س: برزت مؤخرا اجراءات ملاحقة للصحفيين عبر البلاغات والحبس، كيف تتعاملون مع ذلك؟ وبماذا تنصحون الصحفيين الذين يتعرضون للحبس؟
ج: نحن طبعاً ضد اقتياد الصحفيين للولايات، وندعوهم لتغليب مراعاة القيم المهنية في النشر لتجنب الأخطاء مثل توجيه النقد الشخصي، التهم بلا دليل، والنشر بلا مستندات. عليهم أن يتثبتوا من الأخبار ويقدموا المعلومة ويتركوا الحكم للقارئ، فنحن أصحاب رسالة ولسنا قضاة.
إذا تعرض الصحفي للحبس، فأول نصيحة له هي إبلاغ الاتحاد عن طريق زملائه بأنه أُلقي القبض عليه في قضية نشر.
ونحن نحتاج إلى مناقشة النشر على السوشيال ميديا في تعديلات قانون الصحافة الجديد لمنع الازدواجية مع قانون المعلوماتية. ولدى الاتحاد اتفاق منذ 2014 مع نقابة المحامين لتوفير مستشارين يتابعون قضايا الاتحاد.
س: هل يملك الاتحاد آلية قانونية للدفاع عن الصحفيين في قضايا النشر أو حالات الانتهاكات؟
ج: آليات الدفاع موجودة عبر التنسيق مع الجهات القانونية، ولدينا تعاون سابق مع نقابة المحامين لتوفير مستشارين قانونيين يتابعون قضايا الصحفيين، إضافة إلى أن الاتحاد يتابع حالات القبض والانتهاكات عبر قنواته الرسمية والتواصل مع الجهات العدلية.
س: ما خطة الاتحاد لإعادة بناء الثقة في الوسط الصحفي بعد سنوات الحرب؟
ج: الثقة تُبنى بالعمل، وتُبنى بقدرة الاتحاد على الدفاع عن الصحفيين وتحقيق تطلعاتهم، سواء فيما يتعلق بحقوقهم العامة أو الدفاع عن حرية الصحافة والصحفيين.
إن غياب الاتحاد في الفترة الماضية كان بفعل السلطة الممنوحة لبعض الأجهزة في الدولة التي عطلت الاتحاد، ثم جاءت الحرب لتزيد المعاناة حيث فقد الاتحاد مقاره وتشرّد الصحفيون.
وعندما عاد الاتحاد للعمل بدأ في استعادة مكانته والتواصل مع الجهات التي يمكنها المساعدة في إزالة عثرات الصحفيين وإعادة تنظيمهم. وسيعمل الاتحاد في فترته القادمة على تعزيز حقوق الصحفيين ورفع مكانتهم وتدريبهم وتوعيتهم بحقوقهم وواجباتهم.
س: تمددت الدورة الحالي للاتحاد لفترة غير مسبوقة في تاريخ التنظيمات المهنية؟ متى يؤدي الاتحاد الاستحقاق الانتخابي والشفافية في تقرير الأداء والميزانية؟
ج: تمددت الدورة الحالية للاتحاد لعدة أسباب، أبرزها إيقاف الاتحاد منذ عام 2019. كان من المفترض عقد الجمعية العمومية في 2019، لكن الاضطرابات التي تلت ذلك ثم حل الاتحاد وتجميده أعاقت الأداء.
ثم سُلبت دار الاتحاد ولم يكن هناك بديل سوى انتظار قرار المحكمة. وبعد صدور قرار المحكمة بإلغاء الحل اندلعت الحرب.
نحن الآن ماضون في عملنا وقد تحولنا إلى لجنة تمهيدية للإعداد للجمعية العمومية عبر المؤتمر النقابي لتجديد القيادة. والاستحقاق الانتخابي القادم سيُعقد في الموعد الذي يُتفق عليه مع مسجل تنظيمات العمل، وعلى المجتمع الصحفي الاستعداد لاختيار هياكله الجديدة
س: متى تتوقعون إجراء انتخابات جديدة، وما الخطوات العملية لتهيئة البيئة المناسبة لها؟
ج: وبمجرد انتظام الصحفيين في الخرطوم واكتمال النصاب القانوني – حتى وإن لم تعد المؤسسات الصحفية للعمل بالكامل – ستُعقد الجمعية العمومية وتُجرى الانتخابات في أقرب وقت عاجل.
ونحن الآن نعمل بقرار من المسجل، وبعد التنسيق مع الاتحادات المهنية والنقابات، في إطار لجنة تمهيدية للإعداد للجمعية العمومية القادمة عبر المؤتمر النقابي لتجديد قيادة الاتحاد والمكتب التنفيذي والمجلس العام.
س: ما هي أبرز العقبات التي تواجه عودة نشاط الاتحاد الآن؟
ج: نشاط الاتحاد عاد لكنه لا يزال محدوداً بسبب الاعتلال الذي أصاب مؤسسات الدولة التي بدأت للتو بالعودة إلى الخرطوم.
الاتحاد يحتاج إلى وجود مؤسسات صحفية فاعلة مثل وكالة السودان للأنباء والإذاعة والتلفزيون والقطاع الخاص لضمان حقوق الصحفيين وتوفير أجور مجزية لهم.
كما أن الحرب أثرت بشكل مباشر على البنية الإعلامية، وفقد عدد كبير من الصحفيين وظائفهم ومقار عملهم.

س: منذ إعلان تأسيس “نقابة الصحفيين” ظلت علاقتكم معها في حالة شد وجذب، ما هي شروط الاتحاد للتعامل معها؟
ج: الاتحاد يتعامل مع أي جسم مهني على أساس الالتزام بالقانون والشرعية المنظمة للعمل الصحفي، وبما لا يخلق ازدواجية في التمثيل أو تضارباً في المرجعيات المهنية.
والأصل أن يكون هناك إطار مهني موحد يخدم الصحفيين ويحفظ حقوقهم، بعيداً عن التنازع الذي يضعف الجسم الصحفي.
س: عدد كبير من الخريجين سجلوا لامتحان القيد الصحفي قبل الحرب وسددوا الرسوم، هل ما زالت حقوقهم قائمة قانونياً أم انها سقطت بمرور الزمن؟
ج: أما بالنسبة للخريجين الذين سجلوا لامتحانات القيد الصحفي قبل الحرب وسددوا الرسوم، فحقوقهم محفوظة قانونياً.
وبمجرد عودة النشاط إلى الخرطوم سيتم استئناف الامتحانات.
كما أن نتائج الذين امتحنوا سابقاً ستُعلن فور توفر المستندات، ليُمنح الناجحون السجل الصحفي، وتُرتب امتحانات جديدة لمن لم يحالفه الحظ.
س: هل توجد معالجات استثنائية لهذه الفئة في ظل الظروف التي عطّلت امتحاناتهم؟
ج: نعم، تم اتخاذ بعض الإجراءات الاستثنائية بنصح الصحفيين الممارسين الذين أثبتوا كفاءتهم بالاستمرار في عملهم لحين استئناف نشاط الاتحاد لمنحهم السجل الصحفي، ولم يتم إيقاف أي صحفي تحت التمرين عن العمل.
والهدف هو عدم تعطيل المسار المهني في ظل الظروف الاستثنائية التي فرضتها الحرب.
س: ما الرسالة التي توجهونها لهؤلاء المتضررين بشأن مستقبلهم المهني؟
ج: الرسالة الأساسية أن مستقبلهم محفوظ، وأن الاتحاد سيعمل على استكمال كل الإجراءات المتعلقة بالامتحانات والتسجيل فور استقرار الأوضاع.
والمسار المهني لن يتوقف، بل سيعاد ترتيبه وتنظيمه بما يضمن العدالة المهنية للجميع.
س: كيف يقيم الاتحاد أوضاع الصحفيين والمؤسسات المتضررة من اندلاع الحرب؟
ج: مستقبل الصحافة والصحفيين حالياً مظلم ومزري جداً؛ فالغالبية العظمى فقدت مصادر دخلها باستثناء بعض أصحاب المواقع الإخبارية.
نحن نسعى للتحاور مع الدولة لتشجيع عودة المؤسسات الصحفية، وتقديم خدمات مثل مدخلات الطباعة والإنترنت بأسعار محفزة والكهرباء والاتصالات لتخفيف أعباء التشغيل.
كما أن إعادة تشغيل المؤسسات الصحفية ضرورية لضمان استقرار المهنة.
س: هل لديكم إحصاءات أو توثيق للصحفيين ضحايا الحرب والمختفين أو المحتجزين لدى مليشيا الدعم السريع؟
ج: نعم، قمنا بتوثيق ضحايا الحرب من الصحفيين وزودنا بها المؤسسات الدولية مثل الاتحاد الدولي للصحفيين واتحاد الصحفيين العرب وصحفيون بلا حدود ومنظمة العفو الدولية ومجلس حقوق الإنسان.
الأعداد تتراوح بين 13 إلى 20 صحفياً بين قتيل ومفقود، إضافة إلى حالات إخفاء قسري واعتقال.
وفي مناطق مثل الفاشر ونيالا والجنينة وكردفان وقعت انتهاكات مباشرة ضد الصحفيين، كما أن عدداً كبيراً منهم أصبح نازحاً أو لاجئاً خارج البلاد.
س: تتساءل عائلات الصحفيين المحتجزين لدى المليشيا عن الجهود المبذولة من الاتحاد لضمان سلامتهم والإفراج عنهم؟
ج: الاتحاد يبذل جهوداً عبر المنظمات الحقوقية والصليب الأحمر للضغط من أجل الإفراج عن المحتجزين، إضافة إلى التواصل المستمر مع عائلاتهم والاتحادات الدولية.
والملف لا يزال مفتوحاً ويُتابع بشكل متواصل.
س: هل هناك تنسيق مع منظمات دولية لحماية الصحفيين في مناطق الحرب خاصة غير المحررة؟
ج: نعم، هناك تنسيق مع عدد من المنظمات الدولية، وتمت مخاطبة جهات مثل الاتحاد الدولي للصحفيين ومنظمات حقوق الإنسان لتوثيق الانتهاكات والضغط في ملف الحماية والإفراج عن المحتجزين.
س: بعد حل الاتحاد عقب الثورة، ما هو السند القانوني الذي عاد بموجبه إلى ممارسة نشاطه؟
ج: تجدر الإشارة إلى أن الاتحاد عاد بقوة القانون لأنه منظمة مجتمع مدني مهنية لا تُصنف سياسياً.
ورغم أن السلطة حلت الاتحاد عقب أحداث 2019، إلا أنها لم تستطع إلغاء “قانون الصحافة لعام 2009” الذي تأسس بموجبه، لا في عهد حكومة حمدوك ولا المجلس العسكري.
والسبب أن هذا القانون صدر بتوافق القوى السياسية المختلفة، ويُعد من أفضل القوانين التوافقية في تاريخ السودان.
وقد كانت هذه الحجة الأساسية في حيثيات المحكمة التي أبطلت قرار الحل وأعادت الاتحاد لممارسة نشاطه تحت إشراف مسجل تنظيمات العمل.
س: كيف تردون على من يشكك في شرعية هذه العودة أو تمثيل الاتحاد للصحفيين؟
ج: العودة تستند إلى سند قانوني واضح وحكم قضائي ألغى قرارات التجميد والحل، وبالتالي فإن ممارسة الاتحاد لنشاطه تتم وفق الأطر القانونية وبإشراف مسجل تنظيمات العمل.
والاتحاد يمثل جسمًا مهنيًا قائمًا على قواعد قانونية وليس على مزاج سياسي، وبالتالي فإن شرعيته مستمدة من القانون ومن الجمعية العمومية للصحفيين.
س: ما موقف الاتحاد من الصحفيين الذين انضموا بمواقفهم وأقلامهم إلى مليشيا الدعم السريع؟
ج: موقف الاتحاد حازم؛ فنحن نقف ضد الصحفيين الذين انضموا للميليشيا واشتركوا في هذا التمرد والعمل العدائي ضد البلاد.
وقد تقرر بوضوح أن أي صحفي مؤيد للميليشيا وهو عضو في الاتحاد سيتم إسقاط عضويته وسحب سجله الصحفي وإحالته للمحاسبة.
لأن هذا السلوك يُعد خرقاً صريحاً لأخلاقيات المهنة وقانون الصحافة.
س: هل يعتبر ذلك الانضمام خرقاً لأخلاقيات المهنة أم ظرفاً استثنائياً تفرضه الحرب؟
ج: لا يمكن تبرير الانحياز لجهة مسلحة تعمل على تدمير الدولة وارتكاب الانتهاكات باعتباره ظرفاً استثنائياً.
فالمعيار المهني والأخلاقي يرفض ذلك، لأن الصحافة تقوم على الحياد والنزاهة وعدم الانخراط في الصراعات المسلحة.
وبالتالي فإن هذا الانضمام يُعد خرقاً واضحاً لأخلاقيات المهنة.
س: ما أبرز التحديات التي تواجه الصحفيين اليوم في السودان؟
ج: التحديات كبيرة، وأهمها فقدان المؤسسات الصحفية لمقارها وتوقفها عن العمل، وفقدان آلاف الصحفيين لمصادر دخلهم.
كما أن الحرب أدت إلى تفكك البنية الإعلامية وتشريد الصحفيين داخل وخارج البلاد، وغياب بيئة عمل مستقرة وآمنة.
س: كيف أثّرت الحرب على حرية الصحافة واستقلاليتها؟
ج: رغم كل الظروف، لم تُمارس الدولة حملات تعسفية واسعة ضد الصحفيين، لكن التأثير الأكبر كان نتيجة توقف المؤسسات الإعلامية نفسها.
وبغياب الصحف والإذاعات والتلفزيون، أصبح الاعتماد على الوسائط الرقمية غير المنظمة، ما أضعف المهنية وأثر على جودة المحتوى.
كما أن الحرب قيدت الوصول إلى المعلومات، خاصة المتعلقة بالجوانب العسكرية.
س: ما خطط الاتحاد لدعم الصحفيين مهنياً ومعيشياً في ظل هذه الظروف؟
ج: الاتحاد يعمل على إعادة تشغيل المؤسسات الصحفية وتوفير بيئة عمل مستقرة، إضافة إلى التحرك نحو توفير خدمات أساسية مثل التأمين الصحي، والإسكان، والدعم المهني والتدريب.
كما يتم السعي مع الدولة لتوفير مدخلات الإنتاج الصحفي مثل الورق والطباعة والإنترنت بأسعار مناسبة لتخفيف الأعباء عن المؤسسات.
س: كيف ترون مستقبل العمل الصحفي في السودان في ظل استمرار الحرب؟
ج: العمل الصحفي مستمر ولن يتوقف، لكنه يمر بمرحلة صعبة بسبب الحرب.
ومع ذلك فإن المستقبل موجود، وستظل الصحافة بكل أشكالها المقروءة والمسموعة والمرئية والإلكترونية قائمة.
لكن عودة المؤسسات ستحدد سرعة التعافي المهني واستعادة الاستقرار.
س: في ظل التحول شبه الكامل نحو النشر الإلكتروني والرقمي، كيف يواكب الاتحاد هذا التحول من حيث القانون والترخيص؟
ج: هناك توجه لتعديل قانون الصحافة ليشمل الصحافة الإلكترونية والإعلام الرقمي، بما يواكب التحولات العالمية في المجال الإعلامي.
ويجري العمل على صياغة أطر قانونية تنظم هذا المجال وتحد من الفوضى، مع ضمان أن يكون النشاط الإعلامي مرخصاً ومهنياً وخاضعاً للمعايير.
س: هل هناك توجه لإعادة صياغة الأطر القانونية لتشمل الإعلام الرقمي وضمان حمايته من الفوضى والانتهاكات؟
ج: نعم، توجد الآن مراجعات جارية للأطر القانونية المنظمة للعمل الصحفي، وهناك اتجاه واضح لإدخال الصحافة الإلكترونية والإعلام الرقمي ضمن قانون الصحافة الجديد.
كما أن هناك تنسيقاً مع قوانين أخرى مثل قانون جرائم المعلوماتية لضبط الفضاء الرقمي ومنع الفوضى والانتهاكات، بما يحقق توازناً بين حرية التعبير والمسؤولية المهنية.
س: هل يتجه الاتحاد العام للصحفيين السودانيين إلى مراجعة سجل القيد الصحفي السابق وتنقيحه من غير الممارسين؟
ج: طبعاً مراجعة السجل الصحفي ضرورية، ونحن في الظروف الطبيعية نراجع السجل دائماً، لكن الظروف الحالية أدعى لمراجعته بسبب الحرب وبسبب المواقف التي اتخذها بعض الصحفيين بمخالفة القوانين واللوائح.
وكل ما يُجيز هذه المراجعة موجود، وهي إجراءات عادية لضبط السجل وتنقيحه.
ولدينا اتجاه وقوائم ستصدر في هذا الجانب بعد تحديد معايير المراجعة والتنقيح، مع الاستعانة بخبراء وأعضاء من خارج المكتب التنفيذي وبالتنسيق مع مجلس الصحافة.
س: ما المعايير التي ستُعتمد لإثبات الممارسة المهنية الفعلية؟
ج: المعايير معروفة ومحددة؛ فالمقيد في السجل الصحفي هو من يحمل شهادة قيد صحفي ويكون عضواً في الاتحاد أو مستوفياً لشروط المهنة.
ويتم إثبات الممارسة عبر الشهادات والخبرة العملية والعمل في المؤسسات الصحفية، إضافة إلى مراجعة الملفات بواسطة اللجان المختصة التي تقيم كل حالة وفق مستنداتها.
س: كيف ستُعالج حالات حصول غير الصحفيين على بطاقة القيد وما ترتب عليها من امتيازات (إسكان، سيارات)؟
ج: لا يوجد ما يسمى بحصول غير الصحفيين على بطاقة قيد إذا تم الالتزام بالإجراءات الصحيحة.
القيد يُمنح عبر امتحانات أو عبر الخبرة وفق شروط محددة، ثم تُعرض الملفات على لجنة مختصة.
أما الامتيازات مثل الإسكان والسيارات فهي مرتبطة بعضوية الاتحاد والسجل الصحفي، ويتم منحها فقط لمن يثبت استحقاقه المهني وعضويته النظامية.
س: هل ستتم مساءلة من منح القيد دون استحقاق، وما آليات استرداد الحقوق؟
ج: أي حالات يتم فيها إثبات منح القيد دون استحقاق سيتم التعامل معها وفق الإجراءات القانونية والتنظيمية.
وسحب السجل الصحفي يتم عبر لجنة مختصة وبقرار قضائي في حال تطلب الأمر، بينما سحب العضوية هو إجراء نقابي يملكه الاتحاد وفق لوائحه.
والأمر كله يخضع للمراجعة والتقويم وفق القانون واللوائح المنظمة.
س: هل ستقتصر الإجراءات على إسقاط العضوية عن غير المستحقين، أم تمتد إلى تدابير أخرى؟
ج: الإجراءات لا تقتصر على إسقاط العضوية فقط، بل تشمل منظومة متكاملة تبدأ بالمراجعة والتدقيق، ثم التقييم، ثم اتخاذ إجراءات متفاوتة حسب الحالة، قد تصل إلى سحب السجل أو إحالة الأمر للمحكمة المختصة وفق قانون الصحافة.
س: وكيف سيُعلن الاتحاد العام للصحفيين السودانيين عن هذه القرارات لضمان الشفافية وإخطار المعنيين رسمياً؟
ج: سيتم إعلان هذه القرارات بشكل رسمي وشفاف خلال الأيام المقبلة، عبر القنوات الرسمية للاتحاد.
وسيتم إخطار كل المعنيين بصورة مباشرة، مع ضمان وضوح الإجراءات وعدالتها، بحيث تكون جميع الخطوات معلنة ومبنية على أسس قانونية ومهنية واضحة.



