ايمن كبوش يكتب : يا ايها المنشقون: (ارعوا بى قيدكم)

أفياء..
# يحمد لقائد درع السودان، ابو عاقلة كيكل، عند عودته ل(حضن الوطن)، انخراطه المباشر في قتال (الجنجويد) والمشاركة العملية في تحرير الجزيرة من وجهتها الشرقية.. والخرطوم.. والنيل الأبيض.. والتوغل غربا نحو كردفان من محطة ام درمان.. كل ذلك مثل جزءا يسيرا من عملية رد الدين للشهيد البطل العميد الركن (احمد شاع الدين) ابن الدفعة 44 كلية حربية، الذي دفع وقواته كلفة (انحراف الخطة) التي كانت تقضي بأن يستمر (كيكل) في صفوف المليشيا لفترة لا تقل عن (٣) اشهر.. قبل إعلان انضمامه للجيش للاستفادة القصوى منه داخل صفوف المليشيا، ولكن شاءت إرادة الله غير ذلك، فيما سدد كيكل بعض الدين الذي على رقبته قتالا وتضحية في ميادين الحرب المشتعلة، فقد كان فاعلا في الانتصارات، وثابتا حتى عند الانكسارات، ولم يبدل تبديلا.
# على عكس كيكل.. شكل انضمام المنشقين من صفوف التمرد مؤخرا، النور القبة والسافنا.. صدمة كبيرة في الشارع السوداني الذي استبشر خيرا في الساعات الأولى لإعلان الانضمام.. باعتبار أن ذلك يوفر الكثير من الدماء في معسكر الجيش في مقابل توجيه بندقية المنشقين نحو المعسكر الذي نفضوا أيديهم منه، ولكن مع تلاحق الايام، تفاجأ السودانيون بأن العائدين انخرطوا في حياة المدينة والمدنية واعتصموا بعاصمة دولة 56 يأكلون الطعام ويشربون الماء البارد ويستقبلون الضيفان في الصوالين الوثيرة، لم يكن هذا هو عهد العودة والالتزام بأن تكون عودتهم فتحا كبيرا ونفاجا يأخذ القوات إلى دارفور وكردفان لتحرير الأرض واستعادة ما تبقى من هيبة الدولة السودانية وتأمين أمنها واعادة حقها السليب.
# ما يجري الان في العاصمة بكل تأكيد… يجري وفق ترتيبات عسكرية عالية الدقة.. قد لا يراها أو يعلمها اهلنا المدنيين في المدينة.. لأن وضع القبة والسافنا مختلف تماما عن وضع كيكل من حيث المناخ والجغرافيا ومزاج أهل الوسط الذي لا تحركه القبيلة وعصبيتها وعنصريتها.. ولعل الكثيرون لا يعرفون تلك الإجراءات الداخلية التي اتخذها الجيش في مواجهة معظم الضباط الذين عادوا في اليوم الأول لاندلاع الحرب من صفوف مليشيا الدعم السريع، حيث خضعوا لمراقبة قاسية علاوة على مهام بعيدة عن غرف الحرب وسيطرتها.. قبل أن يعود بعضهم بقوة لقيادة المتحركات والمشاركة العملياتية التي قادت إلى الكثير من الانتصارات.. وقد أثبتوا أنهم أبناء الوطن الاجلاء.. وأبناء المؤسسة العسكرية التي لا تخون.
# على القيادة العليا أن تتحسب لبعض السلوكيات التي تصدر من المنشقين والتي يرى فيها أهل الضحايا استفزازا صريحا يقلل من قيمة الفقد العظيم في صفوف المواطنين، أرواحا وممتلكات وكرامة اهدرها هؤلاء الذين عادوا إلى حضن الوطن.. وهاهم يتصرفون وكأن شيئا لم يكن.. وبينهم وبين الناس ثأرات واحن وغبائن ودماء.. لذلك عليهم أن يعلموا بأن الحق الخاص مازال معلقا في الرقاب والسلطة التي أتت بهم، هي الاخرى تستمد قوتها من شعبها الصابر الذي لم يمنح أحدا بعد.. شيكا على بياض.



