كيف فشل المشروع الشاب في (تخطى) نكبات السياسة السودانية
في زمن الاستقطاب.. وغموض الحضور والغياب

ساندرا كدودة: (يا رب الجيش ينتصر ويودي المليشيا محل ما يوديها..) !
نعاني من مشكلة امتهان العمل العام و(ناس الظرِف ديل أكبر كارثة)
بلدنا مستقبلها السياسي مدمر
تقرير: (العودة)
في فترة من فترات (لم الشتات) الوطني.. وحرب السودان تقترب من إكمال عامها الاول، بدأ المستشار السياسي لرئيس مجلس السيادة، السيد علاء الدين محمد عثمان في استقطاب بعض الكوادر الشبابية اللامعة، وذلك من أجل أحداث اختراق سياسي مختلف.. يبدأ هذا الاختراق بصناعة (حاضنة) جديدة.. تستطيع منافسة أحزاب العجز السياسي في تنسيقية القوى الوطنية، والتحالف الوطني الديمقراطي، والكتلة الديمقراطية، فبرزت من ضمن الوجوه التي تصدرت المشهد في تلك الفترة، الدكتورة (ساندرا فاروق كدودة)، الاسم المعروف والمألوف في الحراك السياسي، عطفا على انتمائها لأسرة سياسية ذات ثقل معروف ومركوز في الحياة السياسية السودانية.
اشهر المقولات
اشهر ما ورد في فترة تقديم الدكتورة ساندرا للحياة السياسية ب(لوك جديد).. تصريحها الذي أحدث الزلزال في الأوساط السياسية والاجتماعية، حيث قالت: (الاسلامي الداعم للجيش أقرب لي مليون مره من اي كان من الساكتين و الداعمين للجنجويد) وكان ذلك بعد أشهر قليلة من اندلاع الحرب، تحديدا في أغسطس 2023 حيث جاء في الاخبار: (علقت الأستاذة ساندرا فاروق كدودة الناشطة السياسية وإبنة المرحوم فاروق كدودة عضو اللجنة المركزية للحزب الشيوعي السوداني، عن مسألة البل والفلول والإسلاميين والجيش و”البلابسة” قائلة: “غايتو مصطلح بلابسه دا شكانا مع الكيزان شكه شديده خلاس، وبتلاقي ناس كتيرة بترددوا ساي كما الككو.. منو النصيح النفسو في حرب تدمر بلدو! لكن اقول ليكم حاجه، الاسلامي الداعم الجيش أقرب لي مليون مره من اي كان من الساكتين و الداعمين للجنجويد بوضعهم الحالي.. والرهيفة التنقد ياخ).
انطلاقة التحالف الجديد
بشرت الدكتورة ساندرا بتحالفهم الجديد الذي جاء لتصدر المشهد وملء الفراغ الشبابي في الساحة السياسية وذلك عندما دعت لتحالف الخط الوطني (تخطي).. حيث خاطبت حفل التوقيع وعلقت على رؤية القوى المدنية لادارة الفترة الانتقالية، ودعت جميع القوى السودانية للالتحاق بهذه الوثيقة، كما أعلنت ساندرا دعمهم للمجاهدات الباسلة لقوات الشعب المسلحة، علما بأن تجمع الخط الوطني (تخطي) ضم في عضويته مكونات مجتمعية وسياسية ومدنية وفكرية سودانية تحت شعار “تحالف وطني نابض من أجل السودان ناهض”

نص الكلمة الافتتاحية
قدمت الدكتورة ساندرا كلمة التحالف الجديد (تخطي) ونقتطع منه الآتي: (إن الذي يجري في السودان اليوم هو تمرد بلا سقف أخلاقي، موجه على نحو يستهدف الوطن أولا في مؤسساته ومقدراته وبنيته التحتية، وثانيا يستهدف المواطن، في نفسه وعرضه وماله وأهله، إن ما جرى ويجري لا علاقة له بالحرب المتعارف عليها في العسكرية نهجاً، ولا بين الناس عرفاً، وإنما هي استباحة مجموعات مجرمة أغلبها وافدة عبر الحدود يتم توظيفها لإسقاط الدولة وحافزهم نهب مدخرات وأملاك المواطن وحرمانه من حقه في المعاش والخدمات بل في حقه في الحياه، نهبا وقتلا وبطشا وإذلالا .
اليوم يقع وطننا بين السياسة والوقاحة ولا يزال هناك من لا يستحي وهم قلة، من الهائمين حول فتات الموائد المطهية بدماء الأبرياء وأغلب النشطاء كل مؤهلاتهم مفردات بذيئة وجمل ساقطة وسلاطة لسان وخروج عن القيم.
أما مفهوم المعارضة عندهم، فلا يميزون بين النظام والدولة وبين، الفرد والمجتمع، في ظن واهم أنهم يعبرون عن إرادة الشعب، وهم لا يعبرون إلا عن ذواتهم المريضة، مجرد أصوات صدئه خاضعة لإملاءات الخارج.. السكوت عن جرائم الدعم السريع “جريمة”.. بالطبع لن يتسع المجال لتعداد جرائم الدعم السريع، وهي معلومة ومرصودة وموثقة،حتى السفارات الأجنبية لم تنج من السرقة والنهب ولكن يبقى ما أورثته من الشعور المودي إلى الانتقام الانتحاري، هو الإحساس بالعجز وارتباك المشاعر، والمثال الحي، من احتلت منازلهم، ونهبت ممتلكاتهم أمام أعينهم، والانتقام هنا سوف لن ينجو منه حتى الأبرياء، وهذا سيورث الثأرات لعقود وربما لقرون. والشعور الأسواً هو إحساس المغتصبات وما عانينه من قهر وقلة حيلة، وهو الألم الذي لا يمكن توصيفه أو قياسه، وأسوأ منه إحساس شقيقاتنا اللائي اكتشفن أنهن حوامل، ويتخلَّق في أحشاء الواحدة منهن وحش من الجنجويد، لا تعرف أباه، وكل ما يربطها به هي تلك اللحظة الكابوس التي تمنت فيها الموت، ثم سلسلة العذابات بعد ذلك، تلك التي تموت فيها الواحدة في اليوم آلاف المرات، بين الإبقاء والإجهاض، والتناقض والصراع، والحلال والحرام، والأمومة والمجتمع، ومعاناة لا تنتهي لا يشعر بها سواها.. السكوت على جرائم الدعم السريع، سيؤدي دون أدنى شك إلى انفجار الغضب المكبوت، وسيتحول هذا الغبن إلى نار ستحرق الأخضر واليابس، إذ سيلجأ الكل إلى أخذ القانون في يده، والانتقام بالطريقة التي يراها، وهنا ستنزلق البلاد في فوضى ينفرط معها العقد الاجتماعي المكون للدولة، ووقتها سيقال كانت هنا دولة اسمها السودان.. قتل العُزَّل ونهب الممتلكات الخاصة، وتخريب المرافق، واحتلال المدارس والمستشفيات، وبيوت الأهالي وطردهم منها، والاغتصاب للنساء والفتيات القصَّر.. وهناك حملة قوية تقوم بصياغة عريضة اتهام ضد قائد الدعم السريع حميدتي وأخيه غير الشقيق عبد الرحيم، سوف تقدم إلى المدعي العام بالمحكمة الجنائية الدولية وإلى كل المنظمات الحقوقية والإنسانية لإدانة تلك الجرائم، والتضامن مع الضحايا وخاصة ضحايا الاغتصاب.. استعادة شعارات الثورة وأهمها، ثورة المفاهيم: أنجز الشعب السوداني العظيم ثورة التغيير، وإسقاط الاستبداد، وبقيت ثورة المفاهيم، هو المفهوم الشعبي لحقوق الانسان وهو المحافظة على حق الغير ولا يتعدى أحد على فرصة الآخر.. مآلات الصراع بين نتيجتين، إما أن تبقي الدولة قائمة وموجودة بالجغرافيا والشعب أو أن تتشظَّى ويتبعثر شعبها شذر مذر، وليكتب التاريخ كان هنا وطن اسمه السودان حيث لا ينفع الأسف والندم.. جيش البلاد لا مساومة عليه: لقد فتحت قوات الدعم السريع الأبواب واسعة لارتكاب جرائم النهب والقتل العشوائي بإطلاق مجموعات من عتاة القتلة والمجرمين من السجون، وذلك كغطاء لسياسة النهب والسلب وممارسة سياسة الأرض المحروقة، وصحبت تلك الخطوة خطوات أخرى بدأت بالاغتيالات والتصفيات لتنتهي بالفوضى العارمة والقتل العشوائي وأحياناً على الهوية.
غموض ثم اختفاء..
بعد خروج مشروع (تخطي) للعلن، وجد المشروع قبولا كبيرا في الأوساط السياسية.. وشاركت ساندرا بقوة وفعالية في أول تجمع للقوى السياسية المساندة للجيش بالقاهرة، ومن يومها اختفت عن الساحة ولم يسمع المجتمع الا بخبر زواجها.. بينما توقف مشروعها السياسي دون أن تقدم أي تفسيرات أو توضيحات تزيل الغموض، مكتفية بالتغريدات وكتابة الرأي على صفحتها على موقع التراسل الاجتماعي (فيس بوك) حيث كتبت الآتي: (كلما ما الزول يعاين في البحصل دا يلاقي بلدنا دي مستقبلها السياسي مدمر عديل.. مثلاً الأحزاب ابتداء من فترة الإستقلال لحد أجد حزب كبير إلهم ناس المؤتمر الوطني؛ ما قادرين نتفق فيما بعضنا، داخليا في الحزب الواحد وخارجياً مع بقية الأحزاب.. وجداً نعشق الانقسامات ونفتقر للديمقراطية! يمكن اكتر حزب بيتعامل داخلياً بديمقراطية هو الشيوعي لكن طبعاً خارِبا بالتكتلات والتكتلات دايماً بتخل بالديمقراطية.. حتى المجموعات والحراكات عندها مدة صلاحية قصيرة جداً وسرعان ما تبرُد او تبقا تشتغل بالمناسبات أو تتحول لصفحة اسفيرية تنشر الأوجاع وتشجب وتستنكر قبلما تكمّل توصيل رسالتها او تصل لهدفها.. صحيح تم قمع الكثير منهم، لكن هل دا هو السبب الوحيد!؟
وتابعت: دا غير مشكلة امتهان العمل العام وناس الظرِف، كمان ديل أكبر كارثة، لأنو صرفه صرفتين بتحولوا لعبيد رأي ومستحيل زول يكون بيدفع ليك عشان خاطر المصلحة العامة.. دائماً كنت بحلم بيوم محاسبة لكل المدانين في ظل دولة قانون مدنية محترمة، بس شكلو نهاية الشكله دي جيلنا ذاتو ما حيحضرها، حتى المتشاكلين ديل إذا ماتوا حيكونوا مورثين حلولهم العقيمة للجايين وراهم.. الحل شنو؟ الله أعلم..
حسه بس نقول يا رب الجيش ينتصر و قبل كدا قيادته تلملم نهّابة الدعم السريع المغتصبين الفاكنهم فينا ديل توديهم محل ما توديهم.
والله ما تتعاملوا بالحقارة دي مع بنات الشعب السوداني الطوعاً وثقةً ساندوكم).



