مجذوب أونسة.. ما خلاص شديت رحالي !!

خسارة حقيقية للإنسانية والموسيقى
مجذوب أونسة .. ما خلاص شديت رحالى !!
تقرير: سراج الدين مصطفى
رحيل موجع:
غاب عن عالمنا الفنان مجذوب أونسة وغيابه ليس مجرد رحيل شخص بل هو خسارة حقيقية تطال الأغنية والموسيقى السودانية في صميمها وقد فقدت الساحة الفنية صوتا أصيلا حمل طوال مسيرته الطويلة أمانة الحفاظ على الهوية الموسيقية السودانية بإخلاص نادر لا يتكرر كثيرا.
روح طلقة:
عرف مجذوب أونسة بين محبيه بأنه الفنان ذو القلب الأبيض والروح الطلقة والدم الخفيف فقد كان صانع ابتسامة وأمير نكتة حيث جمع حوله الناس بالمحبة قبل الفن وكانت شخصيته المحبوبة امتدادا طبيعيا لفنه الصادق الذي يلامس القلب مباشرة دون حواجز.
جذور شعبية:
جاء مجذوب أونسة من بيئة مشبعة بالوجدان الشعبي في منطقة بربر فحمل صوته رائحة الريف السوداني والإنسان البسيط منذ بداياته في السبعينات حتى سنواته الأخيرة وقد حافظ على ملامح الأغنية الكلاسيكية مضيفا إليها حسه الخاص في الأداء والتطريب.
جيل الوسط:
ينتمي مجذوب أونسة إلى جيل توسط العمالقة والأجيال الحديثة وهو جيل الوسط الذي ضم أسماء مثل إسماعيل حسب الدائم ومحمد سلام وغيرهم ممن حاولوا الحفاظ على روح الأغنية السودانية الأصيلة دون القطيعة مع التطور الموسيقي المتجدد.
خامة دافئة:
امتلك مجذوب أونسة خامة صوتية دافئة تميل إلى الشجن والهدوء بعيدا عن الاستعراض وكان يوظف الطبقات المتوسطة والعليا دون تكلف وساعده وضوح مخارج الحروف على إيصال الكلمة بصورة مؤثرة جعلت المستمع يشعر دائما بأنه يغني بإحساس حقيقي لا بصوت مصنوع.
إحساس موسيقى:
لم يكن مجذوب أونسة مؤديا فحسب بل صاحب إحساس موسيقي عال يعتمد على الجملة السلسة القريبة من الذاكرة وكان يفضل الألحان التي تمنح مساحة للكلمة والمعنى أكثر من التعقيد مما جعل أعماله قريبة من الشارع السوداني ومفهومة لكل الفئات.
ذاكرة وطنية:
من أبرز ما يميز تجربة مجذوب أونسة صناعته أغنيات وطنية باقية في الوجدان وفي مقدمتها أغنية عزيز أنت يا وطني التي أصبحت جزءا حقيقيا من الذاكرة الوطنية السودانية وترددت في المناسبات العامة واللحظات الوطنية حتى ارتبطت باسمه ارتباطا مباشرا.
صدق وبساطة:
جاء تأثير مجذوب أونسة في المستمع السوداني من الصدق والبساطة فقد كان يمثل الفنان القريب من الناس بلا تكلف وكانت اختياراته الشعرية تجمع بين المعاني العميقة واللغة السهلة ولهذا وجدت أغنياته حضورا راسخا وسط الأجيال المتعاقبة ولا يزال اسمه يتردد على المنصات الحديثة.
///////////////
نقر الأصابع .. سراج الدين مصطفى
الوسط الفنى .. بركة آسنة ومتسخة !!
الفن النبيل:
الحمد لله أنني لم أكن جزءا من الوسط الفني الحالي الذي تحول لبرحة آسنة ومتسخة. فلقد عايشت زمان الكبار أمثال عثمان حسين ومحمد وردي ومحمد الأمين والكابلي وغيرهم من العظماء الذين لونوا وجداننا السماعي بجمال الغناء. وكانوا قبل ذلك نماذج أخلاقية رفيعة وقدوة لكل الأجيال وامتدادا جميلا لمن سبقهم.
زمن العظماء:
كان ذلك الجيل الفريد يقدم الفن كرسالة سامية ترتقي بالمشاعر والذوق العام للإنسان. لم يكن الغناء مجرد كلمات وألحان بل كان ثقافة تبني العقول وتغرس القيم النبيلة في المجتمع. رحل أولئك العمالقة وتركوا خلفهم إرثا عظيما وتاريخا ناصعا من الإبداع الحقيقي الذي لا يمكن أن يمحوه الزمن أبدا.
واقع مرير:
منظومة الانهيار التي نعانيها اليوم ليست في الاقتصاد والرياضة وكل المجالات الحياتية فحسب بل إن الوسط الفني أصبح أكثر انهيارا من الناحية الأخلاقية والسلوكية. فمن البديهي والمنطقي جدا أن يكون الناتج الحالي لهذا الجيل هو الإساءات والبذاءات والانحرافات الأخلاقية المفجعة التي نشهدها يوميا في الساحة الفنية.
جيل تائه:
إن هذا الجيل الجديد لا يعبر سوى عن نفسه الضائعة وطيشه المستمر في غياب الوعي. وهو يضع أرجله بغباء في رمال متحركة سريعة الابتلاع تسحبه نحو الهاوية العميقة وسط مجتمع صار بلا قيم ولا ضوابط تحميه. لقد افتقد هؤلاء البوصلة الحقيقية التي توجهم نحو الإبداع الرصين والمتزن.
انحدار قيمي:
تحول الفن في الآونة الأخيرة من أداة للارتقاء بالذوق البشري إلى وسيلة للهبوط والابتذال المستمر. وصار السعي وراء الشهرة الزائفة والمكاسب المادية السريعة هو المحرك الأساسي لأشباه الفنانين الحاليين. هذا الانحدار المخيف يعكس مدى التردي الذي وصل إليه الذوق العام في غياب الرقابة والنقد الهادف.
درك مخيف:
إن الوسط الفني في السودان حاليا يمر بمنعطف خطير ويقبع في درك سحيق ومخيف جدا. هذا الوضع البائس يحتاج منا جميعا لوقفة قوية وحازمة لوضع المشرط مباشرة على الجرح الغائر واستئصال هذا الورم الخبيث. لا يمكن الصمت أكثر على هذه الفوضى العارمة التي تشوه تاريخنا الإبداعي المشرق.
غياب القدوة:
لقد غابت القدوة الفنية الملهمة التي كانت تقود الشباب نحو منصات التميز والنجاح الحقيقي. وحل مكانها نماذج مشوهة تقدم الابتذال على أنه تطور وحداثة مواكبة للعصر الحالي. إن إنقاذ ما يمكن إنقاذه يتطلب تضافر جهود المبدعين القدامى لإعادة صياغة المشهد الثقافي وتطهيره من الشوائب العالقة به.
طوق النجاة:
إن العودة إلى منصة التأسيس الأولى والاستلهام من تاريخ الرواد هو طوق النجاة الوحيد لنا. يجب على الجهات المسؤولة تفعيل القوانين الرادعة ومحاربة هذا الإسفاف الفني بكل حزم وقوة لحماية الأجيال القادمة. الفن كان وسيبقى مرآة الشعوب وعنوان حضارتها وتقدمها الأخلاقي بين كل الأمم في العالم.
/////////////////
نص كلمة
نابغ نصرالدين .. مذيع نابغة !!
نابغ السودان:
يتميز مذيع قناة بي أن سبورت السوداني نابغ بحضور جميل وإطلالة مريحة تجذب المشاهدين من أول وهلة. ويمثل هذا الشاب الواعد واجهة مشرفة ومشرقة للإعلام السوداني في المحافل الرياضية الإقليمية والدولية. وقد نجح في ترك بصمة مميزة بفضل كاريزمته الخاصة العالية التي جعلته محبوبا لدى المتابعين في كل مكان.
ثقافة عالية:
يمتلك هذا المذيع المتميز ثقافة رياضية عالية وواسعة تظهر بوضوح خلال تقديمه وتحليله لمختلف الأحداث والمباريات. إن وعيه الكبير واطلاعه المستمر يمنحانه القدرة على إدارة الحوارات الإعلامية بكل ذكاء واحترافية. هذا التميز المعرفي يجعله يتفوق على الكثير من أقرانه في هذا المجال الرياضي الصعب الذي يتطلب معرفة وتدقيقا.
مستقبله الواعد:
يرجى من هذا الإعلامي الشاب الكثير لا سيما أنه مازال صغيرا وفي بداية طريقه المهني المبشر. إن أمامه فرصة ذهبية وتاريخية لتحقيق نجاحات أكبر ورفع اسم بلاده عاليا في سماء الإعلام العربي. وينتظر منه الجمهور الرياضي مزيدا من الإبداع والتألق في القنوات العالمية بفضل موهبته الكبيرة العالية المتطورة.
//////////////////
كلام فى الفن
صديق عباس:
كان الفنان صديق عباس حالة فنية مختلفة فى تاريخ الغناء السودانى فقد امتلك صوتا شديد العذوبة والدفء واستطاع ان يصل الى وجدان الناس ببساطة نادرة دون تكلف او استعراض وكان حضوره على المسرح يمنح الجمهور حالة من الطرب الخالص لذلك ظل اسمه حاضرا فى ذاكرة المستمع السودانى حتى بعد سنوات طويلة من الغياب الكبير.
الفاتح كسلاوى:
يعتبر الملحن الفاتح كسلاوى من اصحاب التجارب الموسيقية المهمة التى لم تجد حظها الكامل من الدراسة والتوثيق الاعلامى رغم انه قدم الحانا تمتاز بالاختلاف والعمق والجملة الموسيقية المتماسكة وكان يملك قدرة كبيرة على اكتشاف مناطق جديدة فى صوت الفنان لذلك بقيت اعماله تحمل خصوصيتها الفنية الواضحة فى الوجدان السودانى حتى اليوم.
عوض احمد خليفة:
كان الشاعر الراحل عوض احمد خليفة واحدا من اعظم شعراء الاغنية السودانية حيث كتب نصوصا تمتاز بالرهافة والجمال والقدرة على التعبير عن الوجدان الانسانى بصورة راقية كما شكل نموذجا مميزا للمبدع الذى خرج من المؤسسة العسكرية حاملا معه حساسية الشاعر وصرامة الضابط فاستحق مكانته الرفيعة بين كبار الشعراء فى السودان عبر سنوات عطائه الطويلة.
محمد بشير الدولى:
يمتلك الفنان الشاب محمد بشير الدولى حضورا جيدا وصوتا قادرا على التطور لكنه يحتاج الى مراجعة طريقة تفكيره الفنية حتى لا يبقى اسير اغنيات الحفلات وحدها فالجمهور يبحث ايضا عن التجارب الباقية والاعمال الكبيرة التى تعيش طويلا ولذلك فان الموازنة بين الانتشار السريع والمشروع الفنى الحقيقى ستمنحه مساحة اوسع فى المستقبل القادم بلا شك.
ندي القلعة:
الحقيقة تشير الى ان الفنانة ندي القلعة لم تعد تحتفظ بنفس البريق الجماهيرى الذى كانت تعيشه فى سنواتها السابقة فقد تغيرت الساحة الفنية وظهرت اصوات وتجارب جديدة استطاعت جذب الجمهور بصورة مختلفة كما ان الاعتماد على ذات الاسلوب لفترات طويلة جعل حالة التراجع تبدو واضحة رغم تاريخها الطويل وحضورها المعروف فى الوسط الفنى السودانى.



