قانوني فى أضابير الشعر والغناء .. سبدرات .. شاعر من وطن القماري

تقرير: سراج الدين مصطفى
سطوع فني:
خلدت بعض الاسماء الشعرية في تاريخ الغناء السوداني بأغنية واحدة فقط جعلتها مقيمة في الذاكرة والوجدان الجمعي والاستاذ القانوني والشاعر عبدالباسط سبدرات ليس بعيدا عن هذه النماذج المضيئة فرغم حضوره السياسي والقانوني اللافت ظل اسمه متوهجا فنيا عبر أغنية رجعنالك التي صنعت له حضورا جماليا خالدا ومتجددا بين الأجيال.
سيرة ومسيرة:
عبدالباسط سبدرات قانوني وسياسي وشاعر سوداني بارز ارتبط اسمه بمحطات مهمة في تاريخ السودان الحديث حيث تقلد عدة مناصب وزارية من بينها وزارة العدل ووزارة التربية والتعليم وإلى جانب نشاطه العام احتفظ بعلاقة خاصة مع الشعر والغناء فقدم نصوصا اتسمت بالرقة والصدق وقربت تجربته من وجدان المستمع السوداني بصورة لافتة.
إنتاج آخر:
قد يعرف كثيرون سبدرات من خلال أغنية رجعنالك غير أن تجربته الشعرية تضم أعمالا أخرى تستحق التوقف عندها فقد كتب مدحة في حضرة طه التي لحنها وتغنى بها الفنان الهادي حامد ود الجبل كما أسهم ضمن الشعراء الذين كتبوا أغنية أبل الرحيل للفنان محمد الأمين وهي نماذج تؤكد ثراء تجربته وتنوعها الفني.
ثلاثية الإبداع:
تمثل أغنية رجعنالك نموذجا متكاملا لنجاح العمل الفني عندما تتلاقى الكلمة واللحن والأداء في مساحة واحدة فقد جاءت كلمات سبدرات محملة بروح المكان والهوية السودانية بينما أضاف الموسيقار الراحل بشير عباس لمساته العبقرية على مستوى البناء اللحني ليصنع عملا ظل راسخا في الوجدان السوداني عبر عقود طويلة ومتتالية.
صوت البلابل:
اكتملت ملامح هذه اللوحة الفنية الجميلة بأصوات البلابل التي منحت الأغنية بعدا جماليا خاصا من خلال الأداء الجماعي المتناغم والقدرة على التعبير العاطفي الرقيق فأصبحت رجعنالك واحدة من العلامات الفارقة في تاريخ الغناء السوداني وواحدة من أبرز الأعمال التي ارتبطت بذاكرة السبعينات والثمانينات وما بعدها في وجدان المستمعين.
تنوع الإيقاعات:
من أسباب خلود الأغنية ذلك التنوع اللافت في الإيقاعات والجمل الموسيقية حيث نجح بشير عباس في توظيف عناصر متعددة داخل بناء لحني متماسك استطاع أن يلامس وجدان المستمع السوداني ويعكس ثراء البيئة الثقافية والفنية فبدت الأغنية مختلفة ومتجددة وقادرة على العبور بين الأجيال دون أن تفقد بريقها أو تأثيرها الكبير.
خلود دائم:
تظل رجعنالك مثالا واضحا على قدرة الأغنية السودانية على صناعة الخلود عندما تتوفر لها الكلمة الصادقة واللحن المبدع والأداء الرفيع فقد تحولت قصيدة كتبها رجل قانون وسياسة إلى نشيد وجداني خالد يتوارثه السودانيون جيلا بعد جيل لتبقى شاهدا على موهبة سبدرات الشعرية ومكانته في ذاكرة الغناء السوداني.



