حلاوة “العودة”

صوت يجمع بين ضفتين
ستيلا قاتيانو .. أبداع ضد خرائط السياسة !!
تقرير: سراج الدين مصطفى
جسر إنساني:
ستيلا قاتيانو ليست مجرد كاتبة او روائية معروفة بل هي تجربة انسانية واسعة تعبر فوق كل الحدود وتعيد اكتشاف السودان بروح تتجاوز السياسة وتحتفي بالانسان حيثما كان وتؤكد ان الابداع الحقيقي لا يعترف بالفواصل ولا يقف عند الخرائط بل يصنع وطنا يسكن القلوب والذاكرة دائما.
هوية جامعة:
ولدت ستيلا في الخرطوم وتنتمي اسرتها الى جنوب السودان فكبرت وهي تحمل ملامح الثقافتين معا واختارت اللغة العربية لتكتب بها عن انسان الجنوب وعن احلام البسطاء لتصبح صوتا يجمع بين ضفتين ويؤكد ان الهوية يمكن ان تكون مساحة لقاء ومحبة وتفاهم بين الجميع دائما.
منعطف كبير:
جاء انفصال جنوب السودان ليضعها امام تجربة انسانية صعبة بعدما غادرت الخرطوم الى جوبا وهي تحمل شعورا بالغربة رغم ارتباطها بالمكان الذي نشأت فيه فتحولت تلك التجربة الى مصدر الهام لكتاباتها التي تناولت الفقد والحنين والبحث عن الامان والانتماء والكرامة بكل صدق وشفافية عميقة.
رحلة منفى:
امتدت رحلتها لاحقا الى المانيا بعد ظروف الحرب لتواصل الكتابة من المنفى وهي تحمل ذاكرة الوطن في قلبها وتمنح صوتها لكل انسان اقتلعته الاحداث من ارضه فغدت اعمالها مرآة لتجارب اللاجئين ورسالة تؤمن بان الامل يستطيع الانتصار على كل المآسي والانكسارات الانسانية الصعبة دائما.
ابداع متواصل:
قدمت ستيلا اعمالا ادبية مهمة بدأت بمجموعة زهور ذابلة ثم العرق الاكتع وصولا الى رواية ارواح كانو التي حظيت باهتمام نقدي واسع وترجمت الى لغات مختلفة مؤكدة مكانتها بين اهم الاصوات الادبية السودانية والعربية التي نجحت في مخاطبة العالم بلغة انسانية مؤثرة وعميقة جدا.
اسلوب مميز:
تمتاز كتاباتها بقدرتها على الجمع بين الواقعية والشاعرية فتلتقط تفاصيل الحياة اليومية وتمنحها بعدا انسانيا يجعل القارئ يعيش التجربة بكل مشاعرها وهي لا تكتب عن الحرب باعتبارها حدثا سياسيا فقط بل باعتبارها جرحا يصيب الانسان ويختبر صبره واحلامه وكرامته في كل زمان.
رسالة نبيلة:
تمثل ستيلا قاتيانو نموذجا للمبدع الذي يؤمن بان الثقافة اقوى من الخلافات وان الكلمة تستطيع بناء الجسور بين الشعوب لذلك بقيت كتاباتها دعوة مفتوحة للسلام والتعايش واحترام التنوع ورفض الكراهية لتؤكد ان الانسان يظل القيمة الكبرى في كل المجتمعات مهما تبدلت الظروف والاحداث.
سودان واحد:
تثبت تجربة ستيلا قاتيانو ان السودان رغم الانفصال السياسي مازال يحتفظ بروابطه الاجتماعية والثقافية والانسانية العميقة فالابداع لا يعرف الحدود والجغرافيا لا تستطيع تقسيم الذاكرة ولا المشاعر وستبقى اعمالها شاهدا على وطن واسع يسكن الانسان قبل ان تسكنه الخرائط والحدود عبر الاجيال.
/////////////////
نقر الأصابع .. سراج الدين مصطفى
عبدالرحمن الريح .. أهم كبرى فى تاريخ السودان !!
قراءة جديدة:
لم يحظ عبدالرحمن الريح بما يستحقه من التأمل النقدي رغم انه واحد من اكبر صناع التحول في تاريخ الاغنية السودانية فقد بدأ مشواره باغنيات صنعت دهشة مختلفة مثل انا سهران يا ليل وخداري وجاني طيفه طايف مقدما لغة فنية قريبة من الناس وعميقة الاثر في وجدانهم جميعا.
بداية مختلفة:
اختار عبدالرحمن الريح الموضوعات البسيطة التي تمس الحياة اليومية ونقل المشاعر بلغة يفهمها الجميع فاقترب من الناس دون ان يتخلى عن جماليات الشعر واللحن وكانت اغنياته تحمل روح الحقيبة لكنها تمضي بها نحو افق جديد جعل الجمهور يتفاعل معها بسرعة ومحبة وثقة كبيرة راسخة.
جمال خفي:
ادخل الغناء الجميل الى الحياة اليومية في هدوء دون ضجيج فصار الفن عنده متعة متاحة للجميع ولم يعد حكرا على النخبة ولذلك لم يكن غريبا ان يطلب جمهور كرومة اغنيات عبدالرحمن الريح في الحفلات فقد ادرك الناس مبكرا قيمة هذا الابداع وصدق احساسه الفني الاصيل.
ثورة حقيقية:
نجح عبدالرحمن الريح في احداث نقلة كبيرة داخل الاغنية السودانية حتى أطلق عليه لقب ( الكبري) لأنه ربط ما بين جيلين فهو طور الجملة اللحنية وقدم ايقاعا اكثر حيوية مع الحفاظ على الروح السودانية الاصيلة فكانت اعماله بداية مرحلة جديدة اسهمت في تشكيل الذوق العام ورسخت حضوره بوصفه شاعرا وملحنا سابقا لعصره بكل جدارة واستحقاق.
نبض وطني:
لم يكن عبدالرحمن الريح بعيدا عن قضايا وطنه فقد عبرت اغنياته عن هموم الناس واحلامهم وواكبت سنوات الكفاح الوطني فقدم رجال الحدود وغيرها من الاعمال التي بثت روح الوطنية وكانت كلماته امتدادا لصوت الشارع السوداني وهو يبحث عن الحرية والاستقلال والكرامة في كل مكان.
مرحلة نضج:
بلغ عبدالرحمن الريح مرحلة اكثر نضجا وسيطرة على ادواته الفنية بعد سنوات طويلة من التجربة والعمل وكان يعتز بهذه المرحلة لانها جاءت نتيجة الكفاح والتعب والعرق وفيها اكتشف مفاتيحه الحقيقية وانطلق نحو افاق اوسع في الشعر والتلحين والابداع المستمر بكل اقتدار وثبات وثقة راسخة.
عود وميلاد:
دخل عبدالرحمن الريح عالم العود عام ثلاث واربعين فاتحا صفحة جديدة في مسيرته الفنية بعدما ادرك التحولات الموسيقية التي يشهدها المجتمع فكانت اغنية بعيد الدار بداية هذه المرحلة ثم توالت الاعمال التي رسخت مكانته ملحنا متجددا يواكب العصر ويصنع الفارق الفني الواضح دائما.
حق مستحق:
تبقى سيرة عبدالرحمن الريح في حاجة الى مراجعة متأنية تنصف عطائه الكبير وتعيد قراءة تجربته بعيدا عن الاحكام السريعة فهو لم يكن مجرد شاعر وملحن ناجح بل كان صاحب مشروع فني اسهم في صناعة الوجدان السوداني وترك اثرا لا يزال حاضرا في ذاكرة الاجيال حتى اليوم.
///////////////
نص كلمة
محمد النصري.. لماذا يرفضون ثورة التجديد
ثورة فنية:
في غناء الطنبور استطاع محمد النصري ان يقود ثورة حقيقية في مسيرة هذا اللون الغنائي فقدم رؤية جديدة تجاوزت المألوف ومنحت الطنبور افقا مختلفا لذلك اصبح اسمه مرتبطا بالتجديد واحتل مكانة رفيعة بين نجوم الغناء السوداني خلال فترة قصيرة بفضل موهبته الكبيرة وحضوره اللافت.
مدرسة خاصة:
لم يكتف محمد النصري بالنجاح الجماهيري بل اسس لمدرسة غنائية تحمل ملامحها الخاصة وتختلف عن كل التجارب السابقة فقد صنع شخصيته الفنية بثقة وقدم اعمالا تعكس اسلوبه المميز لذلك اصبح مرجعا مهما لكل من يتابع تطور غناء الطنبور ويبحث عن الاختلاف والابتكار والتميز الحقيقي.
جمهور استثنائي:
يمثل محمد النصري حالة فنية مغايرة يصعب وضعها داخل القوالب التقليدية فهو فنان يمتلك جمهورا شديد الوفاء والارتباط بتجربته حتى يمكن وصفه بانه جمهور استثنائي يحمل قدرا كبيرا من الشغف لذلك استحق النصري مكانته باعتباره احد اهم المجددين في تاريخ غناء الطنبور السوداني.
/////////////////
كلام في الفن
أحمد المك:
حينما تخلت افراح عصام عن احمد المك كنت من اكثر المناصرين له وفاء لما قدمه في بدايات تجربتها فقد اسهم بوضوح في اكتشاف موهبتها وتقديمها للجمهور وسبق ان كتبت مقالا مطولا اوضحت فيه قدراته الكبيرة في اكتشاف الاصوات الجميلة ومن بينها نانسي عجاج وغيرها من المبدعين.
هاشم صديق:
حينما فجر هاشم صديق قضية الحقوق وقف وحده في مواجهة الجميع وتحمل نتائج موقفه بشجاعة كبيرة فاوقف بث اغنياته في معظم الاجهزة الاعلامية وخاض مع التلفزيون معارك قانونية انتهت لصالحه بينما ظلت اذاعة ام درمان الاستثناء الذي حافظ على علاقته به تقديرا لتاريخها ودورها.
عقد الجلاد:
ما يلفت الانتباه في فرقة عقد الجلاد قدرتها الكبيرة على تجاوز الازمات وتحويل الخلافات الى دافع جديد للاستمرار فالفرقة تواصل بروفات اعمال حديثة بثقة واضحة ولا تنشغل بمن يغادرها او يثير الجدل حولها بل تبدو اليوم اكثر تماسكا وقوة وايمانا بمشروعها الفني المتجدد دائما.
عبير علي:
عبير علي فنانة حقيقية اثبتت حضورها بغناء راق ومتوازن وقدمت نفسها نموذجا للفنانة الملتزمة اخلاقيا وفنيا لكنها مازالت تحتاج الى مزيد من الاجتهاد والعمل المستمر لان قدراتها اكبر بكثير مما قدمته حتى الان والجمهور ينتظر منها خطوات اوسع تليق بموهبتها الكبيرة والمميزة بالفعل حقا.
عبدالعال السيد:
يمتلك عبدالعال السيد قدرة خاصة على كتابة الشعر البسيط الممتنع لذلك وجدت اغنياته طريقها الى الناس بسهولة فهو يجمع بين الفكرة الجديدة والغنائية العالية والموضوع المختلف ويعد من الشعراء الذين تركوا بصمة واضحة غير ان الغربة ابعدته كثيرا عن المشهد الثقافي والفني السوداني.




