القيادية بحركة تحرير السودان قطاع الشمال سابقا والناشطة بمجال حقوق الانسان مع (قيلولة) ٢/٢:

سعدية عيسى: 

الزواج أحد الادوات المهمة لمحاربة العنصرية

النخب تخشى الحديث عن هذه الجوانب للمحافظة على الامتيازات

يُنظر لكل السودانيين في المجتمعات العربية ك(حاجة واحدة)

الاحساس بالدونية خلفه غبن اجتماعي تاريخي متأصل ونحن (نمطناه)

/////////////////

هذه الحرب لم تصنع مشكلاتنا كلها بطبيعة الحال.. لكنها اجبرت الكثير من الاقنعة على السقوط.. وكشفت عن اسئلة وجودية ظللنا نؤجل الاجابة عليها طويلا حتى اصبحت اثقل من قدرتنا على الهروب منها.. في هذه الحلقة من (قيلولة) لا نبحث عن تهم جديدة ولا عن براءة جاهزة بل نحاول الوقوف على تخوم ذلك الجرح الوطني القديم وان نسأل كيف لوطننا ان يتشقق حتى ينسى ان ابناءه ينتمون الى ذات طينة الكرامة الانسانية الواحدة نفسها مهما اختلفت الوانهم وسحناتهم ولغاتهم ولهجاتهم وثقافاتهم وحكاياتهم ايضا.

اذن العنصرية في السودان قبل الحرب اللعينة، حرب الخامس عشر من ابريل وبعدها ايضا، نناقش كل ذلك مع الاستاذة سعدية عيسى اسماعيل، القيادية بحركة تحرير السودان قطاع الشمال سابقا والناشطة بمجال حقوق الانسان والمنسق الاقليمي لمنظمة والي الافريقية الباحثة عن تنمية مقدرات النساء والكثير من الوظائف الاخرى التي يصعب المجال عن ذكرها جميعا.. مرحبا بها في برنامج قيلولة انا (منى ابوزيد)..

 

////////////////

# ليه انسان بسيط سواء من الشمال أو الوسط يمارس العنصرية تجاه أهل الجنوب أو الغرب وهو اصلا ما مستفيد من امتيازات النخب ؟ إذ مازال اطفال المناصير يموتون بسبب عدم وجود مصل العقارب والتنمية صفر وتكاد تبز فقر التنمية في غرب السودان.. ؟

 

هذا الأمر يتوقف على التربية اصلا، إذا التربية اشتملت على العنصرية منذ الصغر ومما تقوم صغير بتلقى اهلك في البيوت بقولوا ليك ديل الخدامين بتاعينك وديل الساكنين في الكنابي ح يجوا يشتغلوا ليك في البيت والناس الزرق ديل اقل منك بصرف النظر عن كونك متعلم أو غير متعلم.. دي موروثات والموروثات دي تنمو مع الإنسان بصرف النظر ما إذا اتيحت ليك الفرصة وبقيت سياسي وبقيت نخبوي بتكون شايل الحاجة دي معاك وانا شخصيا ممكن استهجنها من الزول السياسي المتعلم البفهم انو يكون عنصري لكن لا استهجنها من الزول غير المتعلم لانو هو ما فاهم وهو اتربى على انو هو عندو تفوق عرقي على زول تاني، واتربى على انو التفوق ده موجود في مناهج دراسية أخدا والتفوق العرقي في الزواج والتفوق العرقي الدراسة مع الزملاء بلقى نفسو في حتة وهم في حتة تانية يبقى هنا مع انو مافي امتياز لكن ده موجود في احساسو وهو يحس انو متفوق عليك وهو احسن منك وهو اسمح منك والناس التانين هم دون ذلك وهذه هي اسباب الإشكالية الحقيقية لانو نحن ما ربينا اولادنا على قيم المساواة والعدالة وانو انت لما تكون بره مافي اختلاف بينك والاخرين لا في شكل وانت ممكن تتفوق على الاخر بمقدراتك ومكارم الاخلاق وواحدة من الإشكاليات أيضا في ناس عندهم احساس بالدونية تجاه الآخر لأنهم اتربوا على كده.

 

# العنصرية المضادة في السودان.. هل مبرر كافي للعنصرية تجاه الآخر بسبب الغبن وخلافه.. هل الشعور بالظلم مبرر ؟

 

بالطبع لا.. هذا غير مبرر.. الاحساس بالدونية خلفه غبن اجتماعي تاريخي متأصل ونحن نمطناه في السودان و(التنميط) يخليك تحس بهذا الغبن الاجتماعي طالما انت اسود معناها انت أقل من الزول الابيض والطرف الآخر مهما بذل من جهد في انو يكون متوازن بتجد طرف يقول عليك انك عنصري وهناك محكات معينة بتوريك انو الزول ده من جواهو فعلا هو عنصري ام لا ام هو عشان يظهر قدام الناس وانو يقدم حاجة ما فيها عنصرية وكثير من الناس بنكروا العنصرية بالكلام فقط وأنا أتحدث على اساس انو في عنصرية مضادة، نحن اصلا وعينا محدود في المسألة بتاعت مكافحة خطاب الكراهية وحتى النخب والمتعلمين ماشين بنفس النهج ومسألة انت جاي تختار مذيعة مثلا والمذيعة دي عندها مواصفات بمفاهيمك انت انها لازم تكون بيضاء ولازم تكون سمحة ولازم يكون شعرها طويل ولازم تكون من النخب الشمالية ونادر جدا انت تختار واحدة من جبال النوبة ولا واحدة من دارفور أو واحدة من النيل الازرق عشان تجيبا وتشغلا في المنصة وتخلف رجل على رجل وتقول انت ممكن تتكلم عن العنصرية وافتكر نحن اذا فعلا عايزين نحد من الإشكاليات المتعلقة بالعنصرية حقو نجيب بنات من نفس الاتجاهات ونقعد مع بعض ونتكلم عن العنصرية ونقدر نحاربها ولكن أنا لما ابعد من الساحة واجيبك عايز تحاورني وتقول لي مافي عنصرية بقول ليك في عنصرية.

 

# من تجربتي الشخصية انو الإنسان إذا لم يتعرض للعنصرية ما بقدر يفهم حجم فداحتها وتجربتي الخاصة أنني تربيت في مجتمع عربي قح وشبيت وسط مجتمع يرى في كسودانية انني ما عربية، الحاجة دي فتحت افقي في وقت مبكر جدا من عمري اني ما ممكن حتة زي دي اتختيت فيها اجي انا اخت فيها زول، لذلك أنا اسخر من مسألة النقاء العرقي دي في السودان لانو لو الناس الشايفننا كلنا واحد بره البلد وشافوا نقاشاتنا دي حيضحكوا فينا لاننا كلنا عندهم واحد لذلك هذه التجربة جعلتني اكتب كثيرا عن العنصرية ؟ ونحن بعد هذه الحرب احسسنا بالحرب في دارفور ومستحيل بعد هذا الإحساس يكون إحساسنا هو ذاتو قبل حرب الخامس عشر من ابريل، مهما كنت متعاطف لانك تعرضت للحاجة دي لذلك ينبغي أن نعول على الوعي والثقافة لمكافحة العنصرية أكثر من التعويل على القانون ؟ وهنا يكمن السؤال هل بتفتكري انو الموضوع ده ممكن يتحل بالقانون ؟

 

انا في رأي انو الموضوع ماشي في خطين متوازيين ولو كان القانون اساسا قانون ملزم وبجرم المسألة بتاعت انك تقول لي يا عبد أو امك خادم وحتى زمان عندنا جيرانا بقولوا ليك ده امو سودانية وسودانية يعني معناها مسودنة وهي الكانت مسعبدة ومستعمرة وحتى الاسماء لما انت تذكري بعض الأسماء بتجدي أنها ليها دلالات معروفة تدل على الجهة وهناك اسماء لها دلالات على الاستعباد وانا في كتابي تحت عنوان العنصرية في السودان تطرقت لهذا الجانب وكيف أنو الناس بتتعرض للعنصرية بطريقة بشعة جدا، وانا ارى انو الزواج من الطرق البتسهل عملية محو العنصرية في السودان بالتداخل والتزاوج بنقدر نمحي ولكن بتذكر أننا في الجنوب يقولوا لينا انتوا لو اصلا شماليين وما حقارين خلاص عرسو بناتنا خلو أولادكم يعرسو مننا ولكن هل وعينا بيشمل الناحية الاجتماعية البدخل فيها الزواج وهو الدمج الاجتماعي الحقيقي والإنسان لو ما بقدر يغير طريقة جدو وحبوبتو في النظر للحياة يبقى انت ماشي في نفس النمطية وما بقدر اغير وهو دور الفرد في التغيير ونحن نتحدث عن التغيير في الكلام وليس التنفيذ لانو التنفيذ لديه آليات واضحة والا نكون نحن بنحرث في الهواء.. وانا بفتكر في النهاية واحدة من الحاجات المهمة برضو انا لاحظت أيام الحرب دي في ناس هاجرت ومشت الجنوب وغيره وحتى البنات الشماليات النخبويات اتزوجو من الجنوبيين بمعنى انو الاحتكاك اوجد هذا الواقع، والحرب ما كلها حاجات سيئة بل في حاجات كويسة فتحت نظر الناس وورت الناس يا السودانيين يا النخبويين النظرة في الخارج لجميع السودانيين واحدة سواء كنت ابيض او اسمر أو أسود.. لازم نكون واضحين في قضايانا.

 

# النخب هل هم جزء من الازمة ؟

 

النخب هم أساس الأزمة لانو انا عشان ارضيك ما عايز أفقد الامتياز، وده معناه انا لو بقيت اتحدث بصراحة عن الجزء الآخر واتحدث عن العدالة والشفافية وحقوق الناس وحقوق الإنسان وانك بشر متساو في الحقوق والواجبات يبقى انا ح اخسر بعض الامتيازات الأنا البحصل عليها، إذن انا مالي ومال وجع الرأس، وخلاص خليني مع نخبي ديل وده بوفر لي الامتيازات.. يعني اذا في عشرة بنات سودانيات جن قدمن عشان يبقن مذيعات وفيهن ستة من النخب السودانية اول حاجة بتم هي المعاينات الشكلية ويتم وضع النخب في جهة والتانيات في جهة تانية وديل ناس متعلمين ونخب ولديهم قنوات فضائية وكده وكذلك نادرا ما يستضيفوا في الفضائيات النساء من المجموعات الأخرى مثل الحكامات والميارم وبستعروا من الاستضافة مع انك بتستضيف واحدة مشلخة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى