حلاوة “العودة”

جعل من الموسيقى مساحة للتواصل والتأمل والحوار
عاصم الطيب .. معزوفة لدرويش متجول
تقرير: سراج الدين مصطفى
مقدمة موسيقية: يقدم الموسيقار عاصم الطيب تجربة فنية تتجاوز حدود العزف والتلحين لتلامس جوهر الهوية السودانية فهو موسيقار وباحث حمل النغم من فضائه المحلي إلى آفاق أوسع وجعل من الموسيقى مساحة للتواصل والتأمل والحوار واستطاع عبر تجربته أن يجمع بين المعرفة الأكاديمية والروح الشعبية ليصنع صوتا يحمل خصوصيته ويمنح التراث حضورا جديدا متجدد.
ميلاد فني:
ولد عاصم الطيب في بيئة مشبعة بالنغم الشجي ونشأ محاطا بالموسيقى التي أسهمت في تشكيل وجدانه مبكرا ومع مرور السنوات برزت موهبته بصورة واضحة وبدأ يرسم ملامح تجربته الخاصة من خلال ألحانه وأفكاره الموسيقية التي اقتربت من الناس وحملت في داخلها روح السودان وتنوعه الثقافي وقدرته على إنتاج الجمال بصدق.
تعليم عميق:
لم يكتف عاصم الطيب بالموهبة الفطرية وإنما اتجه إلى دراسة المبادئ الأساسية للموسيقى وعلومها الأكاديمية بشغف واجتهاد فأتاحت له الدراسة معرفة أوسع بالمقامات وعوالم الألحان والبناء الموسيقي وقد انعكس هذا التكوين على تجربته التي أصبحت أكثر وعيا بالتفاصيل وأكثر قدرة على الجمع بين المعرفة والتجربة والإحساس في صياغة الأعمال الفنية المتنوعة.
تحول كبير:
شهدت مسيرة عاصم الطيب تحولا مهما عندما بدأ يمزج الأصالة بالحداثة ويعيد النظر في الموروث الموسيقي من خلال أدوات معاصرة فلم يكن هدفه تقديم التراث كما هو فقط وإنما اكتشاف إمكاناته الجديدة وقد منحه هذا الاتجاه أسلوبا خاصا يجمع عمق الهوية مع التوزيع الحديث ويمنح المستمع تجربة مختلفة ومفتوحة متجددة.
حضور عالمي:
امتد أثر تجربة عاصم الطيب إلى فضاءات أوسع من المشهد المحلي حيث استطاع تقديم الموسيقى السودانية بصورة تفتح أبواب التعارف مع ثقافات أخرى وحملت أعماله ملامح البيئة السودانية إلى محافل مختلفة فأصبح النغم عنده وسيلة للتعريف بالهوية والتقارب بين الناس وليس مجرد أداء فني ينتهي بانتهاء لحظته المتنوعة.
أثر ثقافي:
ترك عاصم الطيب بصمته في المشهد الموسيقي من خلال اهتمامه بالتطوير والبحث عن مساحات جديدة للتعبير وهو ما جعله قريبا من الأجيال التي تبحث عن التجديد دون القطيعة مع الماضي وقد قدم نموذجا يؤكد أن الحفاظ على الهوية لا يعني الجمود بل يمكن أن يكون نقطة انطلاق نحو الإبداع المستمر.
رسالة إنسانية:
آمن عاصم الطيب بأن الموسيقى قادرة على تجاوز الحدود والوصول إلى الإنسان مهما اختلفت لغته وثقافته ولذلك تعامل مع النغم بوصفه جسرا للسلام والتواصل والحوار وقد منحت هذه الرؤية تجربته بعدا إنسانيا جعل الموسيقى عنده لغة مشتركة تحمل الجمال وتفتح الطريق أمام التعارف والتقارب بين الشعوب والثقافات المختلفة في كل مكان.
بصمة مختلفة:
يظل عاصم الطيب واحدا من التجارب التي حاولت إعادة تقديم الموسيقى السودانية من زاوية مختلفة تجمع بين البحث والمعرفة والإحساس وتؤكد أن الموروث يمكن أن يتجدد دون أن يفقد روحه فالقيمة الحقيقية في تجربته تكمن في تحويل الموسيقى إلى مساحة للهوية والتواصل والسلام وإلى جسر يصل الماضي بالمستقبل باستمرار الفني.
////////////////
نقر الأصابع .. سراج الدين مصطفى
الفاضل سعيد .. المعادل الإبداعى لعادل أمام !!
المعادلة الإبداعية:
امتلك الفاضل سعيد مشروعا مسرحيا خاصا جعله معادلا إبداعيا لعادل امام في مصر ودريد لحام في سوريا فقد جعل المسرح قريبا من الانسان وقضاياه وقدم شخصيات تشبه الناس في تفاصيلها ولغتها وهمومها وكان يدرك ان المسرح لا يعيش بعيدا عن المجتمع لذلك جعل الخشبة مرآة حقيقية للواقع السوداني البسيط.
الكوميديا الهادفة:
لم تكن الكوميديا عند الفاضل سعيد هدفا مستقلا ولا كان الاضحاك غايته الوحيدة فقد استخدم السخرية لتمرير الرسائل والمضامين والافكار التي تلامس حياة الناس وكان يجعل المتلقي يضحك ثم يكتشف المعنى الكامن خلف الضحكة وهذا ما منح تجربته قيمة تتجاوز الترفيه وجعل شخصياته قادرة على البقاء في الذاكرة طويلا.
لغة الناس:
كانت لغة الفاضل سعيد واحدة من اهم مفاتيح نجاحه فقد تحدث بلسان الناس واختار مفردات بسيطة ومواقف قريبة من حياتهم ولذلك وصلت شخصيات كبت قضيم وكرتوب الى الجمهور بسهولة كبيرة دون حاجة الى تعقيد او شرح طويل وكان المشاهد يرى نفسه ومجتمعه داخل المسرح فيتفاعل مع الشخصية ويضحك معها ويتأمل رسالتها.
مسرح خاص:
كان الفاضل سعيد عبارة عن مسرح خاص بكل ما تحمله الكلمة من معنى فقد امتلك اسلوبا مميزا في صناعة الشخصية وبناء الموقف وتقديم الفكرة واستطاع ان يجعل المسرح مساحة للحديث عن قضايا الانسان بطريقة شعبية محببة وظلت تجربته مختلفة عن السائد لانها جمعت بين البساطة والعمق والضحكة والسؤال في وقت واحد.
صناعة النجوم:
لم يكتف الفاضل سعيد بصناعة شخصياته الخاصة وانما ساهم ايضا في صناعة اجيال من المسرحيين وفتح امامهم ابواب التجربة والعمل والظهور فكان مسرحه مدرسة عملية تعلم فيها كثيرون معنى الوقوف امام الجمهور وكيفية بناء الشخصية والتعامل مع الخشبة ولذلك بقي اثره ممتدا عبر الذين جاءوا بعده وحملوا شيئا من تجربته.
عشق الخشبة:
كان المسرح عند الفاضل سعيد اكثر من مهنة واكثر من وسيلة للعيش فقد كان عشقا حقيقيا رافقه طوال حياته ولذلك ظل وفيا للخشبة ولجمهوره وللشخصيات التي صنعها حتى كانت الخشبة نفسها شاهدة على رحيله فقد مات وهو يؤدي دوره عليها وكأن المسرح كان قدره الجميل وبدايته ونهايته ومساحته الاكثر صدقا.
أثر باق:
رحل الفاضل سعيد عن دنيانا لكن اثره ظل حاضرا في الوجدان السوداني فالشخصيات التي ابتكرها لم تعد مجرد ادوار مسرحية وانما تحولت الى جزء من الذاكرة الشعبية وصارت تجربته شاهدا على قدرة المسرح السوداني على ملامسة الانسان والتعبير عن قضاياه باسلوب بسيط وساخر وعميق في الوقت نفسه وما زال صوته حاضرا.
ذاكرة المسرح:
حين نذكر الفاضل سعيد فنحن لا نستعيد ممثلا كوميديا فحسب بل نستعيد مشروعا انسانيا جعل المسرح وسيلة للحديث عن المجتمع وهمومه واحلامه وقد استطاع خلال سنوات طويلة ان يترك بصمة يصعب تجاوزها وان يجعل الضحكة طريقا الى التفكير وان يجعل الشخصية الشعبية مساحة للتعبير عن الانسان ولذلك سيظل حاضرا كلما تحدثنا عن المسرح السوداني.
///////////////////
نص كلمة
احمد البلال .. شاعر يجدد دماء الأغنية السودانية !!
يمثل الشاعر الشاب أحمد البلال فضل المولى تجربة شعرية جادة وفريدة، حيث استطاع في فترة وجيزة أن يفرض وجوده بقوة داخل الوسط الفني. بات البلال اليوم أحد أبرز الأسماء الشعرية الشابة، وأكثر الشعراء استقطاباً وطلباً من قِبل المطربين الشباب الذين يجدون في كلماته صوتاً يعبر بصدق عن وجدان جيلهم الراغب في التجديد.
تجديد المضامين:
يتجلى تميز أحمد البلال في قدرته الفائقة على التجديد ابتداءً من اختياراته للمضامين والأفكار وصولاً إلى الأخيلة والمفاهيم الشعرية المبتكرة. يتناول قضايا الحب والشوق برؤية معاصرة تبتعد عن التكرار مما يمنح قصائده نفساً غنائياً حديثاً يواكب تطلعات الجمهور والمغنين بحثاً عن كل ما هو مختلف وغير تقليدي في الساحة الغنائية.
بساطة المفردة:
يمتلك الشاعر البلال بصمة خاصة تتمثل في اعتماده على مفردة بسيطة وسهلة التداول بين الناس، دون التضحية بالعمق الفني أو الجمالي. هذا التوازن الدقيق بين سهولة اللفظ وعمق المعنى جعل أشعاره قريبة من القلوب، وسريعة الحفظ والترديد، ليترسخ اسمه كأحد أهم الشعراء الذين يعاد تشكيل ذائقة الأغنية الشبابية على أيديهم حالياً.
///////////////////
كلام فى الفن
فراج الطيب:
قدم الأستاذ فراج الطيب من خلال برنامجه الشهير لسان العرب تجربة تاريخية وإبداعية برامجية فريدة ستظل خالدة ومستمرة عبر كل الأزمان لما قدمه من مادة لغوية وأدبية دسمة أثرت المكتبة السودانية وألهمت أجيالا متعاقبة من المحبين والمهتمين باللغة العربية وآدابها بصورة لم يسبقه عليها أحد في الإعلام العربي والإفريقي.
صديق أحمد حمدون:
أن يظل صوت المقرئ الشيخ صديق أحمد حمدون حاضرا ومسموعا عبر أثير الإذاعة الوطنية فهو أمر طبيعي لأنه حاضر أصلا ومستقر في عمق الوجدان السوداني قبل وجود الإذاعة نفسها حيث يمثل صوته العذب وتلاوته الخاشعة جزءا أصيلا من ذاكرة الشعب الهوية الإيمانية التي ترتبط بالبيوت والمساجد في كل أرجاء الوطن.
قناة أنغام:
غابت قناة أنغام بشكل مفاجئ عن الفضاء السوداني وفي غيابها خسارة كبيرة للمشهد الإعلامي حيث اختفت القناة الوحيدة التي كانت تهتم بالمنوعات والموسيقى والفنون وتفرد مساحات واسعة للتراث والفنانين الشباب والمبدعين مما ترك فراغا عريضا في الترفيه الثقافي والفني الذي كان يتابع الجمهور السوداني عبر الشاشة بلذة واهتمام.
كمال ترباس:
مهما انتقدنا الفنان الكبير كمال ترباس بسبب تصريحاته النارية والمثيرة للجدل في كثير من الأحيان لكنه سيظل فنانا كبيرا وقامة سامقة في أعيننا جميعا وله محبة عظيمة وتقادير راسخة في قلوب الجماهير لما قدمه لل أغنية السودانية من ألحان خالدة وأداء أصيل وضع اسمه بحروف من نور في تاريخ الفن.




