حلاوة “العودة”

تعود إلى الواجهة مجددا
سلافة الياس .. صوت الأصالة في زمن التحولات
تقرير: سراج الدين مصطفى
بدايات الظهور:
برزت الفنانة السودانية سلافة الياس كواحدة من الأصوات الشابة اللافتة في الساحة الفنية الحديثة وارتبط حضورها بالعزف المتقن على العود وأداء التراث والأغاني الخالدة وقد منحتها الجلسات الفنية والمنصات الرقمية مساحة واسعة للتعريف بموهبتها وصوتها الهادئ الذي يحمل إحساسا عميقا يصل إلى وجدان المستمع بسهولة وصدق ويمنح تجربتها خصوصية واضحة.
صوت الأصالة:
تتميز سلافة الياس بخامة صوتية دافئة ومخملية وممتلئة بالشجن وتملك قدرة واضحة على التعبير العاطفي دون تكلف كما تنساب في المقامات الخماسية بمرونة وتلقائية ويمنح اجتماع صوتها الشجي مع عزفها الرقيق على العود تجربتها خصوصيتها الواضحة لتقدم التراث السوداني بروح معاصرة تحافظ على جماله وتفتح له طريقا نحو الأجيال الجديدة.
بداية المسيرة:
انطلقت سلافة الياس من شغف بالغناء وعزف العود ومن اهتمام واضح بالموروث الموسيقي السوداني وجاء ظهورها عبر الجلسات الفنية والمنصات الحديثة ليكشف عن موهبة تمتلك حضورا هادئا وبصمة خاصة استطاعت أن تؤكد وجودها بين الأصوات الشابة وأن تقدم نموذجا يجمع الرقي والبساطة والاحساس الصادق ويمنح الأغنية روحا قريبة من الناس.
محطة التحول:
شكل الجمع بين الغناء والعزف وتحويل الموروث الموسيقي إلى لغة حديثة محطة مهمة في تجربة سلافة الياس فقد تجاوزت تقديم الأغاني التقليدية إلى إعادة صياغتها برؤية تعبيرية تستوعب ذائقة الشباب وتحافظ على صلة الأجيال الأكبر بالذاكرة الغنائية وهو ما منح تجربتها حضورا مميزا وجعل العودة إلى التراث قريبا من المستمع.
قدرات متفردة:
تمتلك سلافة الياس قدرة صوتية تساعدها على الانتقال بين المقامات الخماسية بسلاسة وتلقائية ويأتي العود مكملا لهذا الصوت لا منفصلا عنه فيمنح الأداء مساحة حميمة للتعبير عن الشجن والجمال ويبدو أداؤها بعيدا عن الاستعراض الزائد وقريبا من روح الأغنية السودانية التي تعتمد على صدق الاحساس وقوة العبارة الجميلة ودفء اللحن.
تأثير وجداني:
استطاعت سلافة الياس أن تترك أثرا واضحا لدى مستمعين يبحثون عن الأصالة والشجن في زمن سريع التغير فأصبح صوتها حاضرا تربط الحنين بالحاضر وتعيد تقديم الذاكرة الغنائية بلغة يفهمها الجيل الجديد كما يمنحها العود قدرة على صناعة لحظة موسيقية هادئة تلامس المشاعر وتستدعي الانتماء وتعيد للموسيقى شيئا من دفئها الهادئ.
أثر فني:
تقدم سلافة الياس نموذجا للمرأة السودانية التي تجمع بين العزف والغناء والإتقان الموسيقي والحضور التعبيري الهادئ وتؤكد تجربتها أن التراث ليس مادة جامدة بل مساحة قابلة للتجديد وإعادة القراءة كما تكشف عن إمكانية وصول الأغنية السودانية إلى مستمعين حين تقدم بروح تحترم الماضي وتفهم تحولات الحاضر وتبحث عن لغة واسعة.
صوت يحمل الدفء:
تبدو عودة سلافة الياس إلى المشهد الفني فرصة لاستعادة صوت يحمل الدفء والحنين ويمنح المستمع مساحة للابتعاد عن ضجيج المرحلة فالفنان الذي يعرف قيمة التراث يستطيع أن يجعله حاضرا في المستقبل وسلافة تملك من الصوت والعزف والاحساس ما يساعدها على مواصلة رحلة واعدة نحو حضور أوسع وأكثر تأثيرا في الساحة.
/////////////////
نقر الأصابع .. سراج الدين مصطفى
فى مقام الرد على خالد الصحافة
(عدت بالذاكرة الى هذا المقال بعد التصريح الذي اطلقه الفنان خالد الصحافة وقال فيه ان العازف اسماعيل عبدالجبار صحح جملة موسيقية كانت تعزف بطريقة خاطئة داخل فرقة الاستاذ الراحل محمد الامين وهو حديث لا يتسق مع ما عرف عن محمد الامين من انضباط موسيقي صارم وحرص بالغ على كل تفصيلة داخل اعماله لذلك يبدو هذا التصريح بعيدا عن الواقع الذي عرفه الموسيقيون وكل من عمل مع هذه القامة الكبيرة ومن الواجب توضيحه او الاعتذار عنه حفاظا على الحقيقة واحتراما لتاريخ فني كبير..)
ذاكرة فنية:
كان الشاعر الراحل سعدالدين إبراهيم يملك روحا ساخرة وعميقة في آن واحد وحين سألته ذات مرة ألا يشعر بأن تجربته ناقصة لأن محمد الأمين لم يغن له ابتسم بطريقته الهادئة وقال لو غنى لي سيقدمها بعد أن أكون الشاعر الراحل سعدالدين إبراهيم وكانت عبارته تختصر شخصية محمد الأمين وتكشف دقته.
صرامة الاختيار:
عرف محمد الأمين عبر تاريخه الطويل بأنه لا يقدم أغنية جديدة إلا بعد اكتمال الشروط الفنية من جودة النص وعمق الفكرة وقدرة الكلمات على صناعة إضافة لمسيرته كما كان يحرص على خصوصية اللحن حتى لا تتكرر تجاربه ولذلك ظلت قصائد طويلة في انتظاره قبل ظهورها مثل زاد السجون وحلم الأماسي.
المقطع المتداول:
المقطع المتداول يقدم صورة واضحة عن الانضباط الفني العالي والاحترافية والصرامة التي عرف بها الموسيقار الراحل محمد الأمين في التعامل مع موسيقاه وفرقته ويظهر الفيديو كيف استطاع التقاط خطأ في العزف وسط أصوات الآلات الأخرى وهو ما يدل على أذن موسيقية حادة لا تقبل النشاز أو الخروج عن البناء الموسيقي.
دقة التوجيه:
لم يكتف محمد الأمين بالتقاط الملاحظة بل أوقف التوجيه ليعلم العازف بشكل مباشر وهو ما يكشف أنه كان يتعامل مع الفن كمشروع دقيق يتطلب التزام كل فرد بدوره المحدد دون اجتهادات قد تفسد البناء اللحني وهذه الطريقة لا تعني البحث عن الخطأ بقدر ما تعني حماية العمل من التفاصيل الصغيرة.
وعي القيادة:
وتظهر احترافية محمد الأمين كذلك في طريقته العملية في التوجيه فهو لم يوبخ العازف لمجرد التوبيخ بل حدد المشكلة بدقة وشرح أين تستخدم الرولات وأين يجب تجنبها وهو ما يعكس معرفته العميقة بتفاصيل كل آلة داخل الفرقة وكيفية توظيفها كما يكشف عن قائد يعرف ماذا يريد وكيف يصل إلى النتيجة.
رؤية متكاملة:
بعد ضبط الإيقاع انتقل مباشرة إلى شرح الرؤية الفنية الكاملة للأغنية موضحا متى يبدأ العود ومتى تدخل الفرقة وكيف تتفاعل الآلات داخل البناء العام وهنا تتضح قيمة القائد الموسيقي الذي لا يكتفي بتصحيح الملاحظة العابرة بل يربط الجزئية بالصورة الكاملة ويجعل العازفين شركاء في تنفيذ تصور واضح ومتناسق ودقيق جدا.
منهج صارم:
من هنا فإن الحديث عن تجربة محمد الأمين يستحق قدرا كبيرا من التثبت لأن الرجل لم يكن يتعامل مع فرقته بمنطق العزف العابر بل بمنهج يقوم على المعرفة والمراجعة والانضباط وكان حريصا على أن يعرف كل عازف دوره وحدود أدائه وأن تتحول البروفات إلى مساحة لصناعة التفاصيل قبل مواجهة الجمهور.
الحقيقة الفنية:
لهذا فإن تصريح خالد الصحافة حول تصحيح جملة موسيقية خاطئة داخل فرقة محمد الأمين يحتاج إلى مراجعة هادئة ودقيقة فالتجربة التي نعرفها عن الرجل تقوم على الصرامة والمتابعة والتفاصيل ومن حق التاريخ الفني أن نقرأ الوقائع كما حدثت لا كما تبدو في الذاكرة وأن يكون التوضيح والاعتذار حاضرين حين يلزم.
////////////////////////
نص كلمة
أحمد الصادق يبدد مخاوف جمهوره !!
عودة البريق:
اخيرا بدأ الفنان الشاب أحمد الصادق في استعادة بريق صوته الذي غاب خلال الفترات السابقة وهو ما أعاد حضوره الى واجهة المشهد الفني بعد فترة من الابتعاد والتراجع وقد أثارت تلك المرحلة مخاوف جمهوره الذي ظل يتابع تجربته باهتمام وينتظر عودته بالصورة التي عرفها بها سابقا.
صوت الجماهير:
لم يكن غياب أحمد الصادق عن الساحة مجرد ابتعاد عابر فقد ارتبط اسمه خلال سنوات سابقة بحضور جماهيري واسع جعل جمهوره يتعامل مع صوته بوصفه جزءا من تجربته الخاصة ولذلك بدت علامات القلق واضحة لدى محبيه الذين خافوا من استمرار التراجع وفقدان الصوت لقدرته المعهودة الى الابد.
استعادة المكان:
عودة أحمد الصادق الى مستواه الصوتي المعروف تمنح تجربته فرصة جديدة لاستعادة حضورها خاصة أن الفنان يمتلك قاعدة جماهيرية ضخمة ظلت تسانده في مختلف مراحله ومحطات تعثره ويبقى التحدي الحقيقي في أن يحافظ على هذا التحسن ويترجمه الى اختيارات غنائية جديدة تؤكد قدرته على التجدد ومواصلة الطريق.
/////////////////
كلام فى الفن
إسماعيل حسب الدائم:
يعد الفنان إسماعيل حسب الدائم من المدارس الغنائية في السودان ويتميز صوته بتطريب عالي مع مسحة من الشجن ويظل حضور هذا الفنان علامة مهمة في وجدان المستمع السوداني الذي يجد في أدائه نكهة خاصة وراحة نفسية كبيرة كما أن صوته يصل إلى القلب دون تكلف ويصنع حالة من الدهشة والانبهار.
جمال فرفور:
مكابر من ينكر القاعدة الجماهيرية الكبيرة للفنان جمال فرفور فكل حفلاته يحضرها جمهور كبير جدا وهو نجم شباك بلا منافس ويمتلك قدرة نادرة على جذب الناس من كل الأعمار والأذواق ويمنحهم فرحة صادقة وحماس لا يهدأ إنه فنان يعرف كيف يخاطب الشارع ويصنع منه واحة من الفرح وهو قريب منهم.
طه سليمان:
حاولت أن أبحث عن أغنية جديدة للفنان طه سليمان ذات انتشار في الشارع ولكن صراحة لم أجد سوى فنان يهتم بالبهارج الضوئية ويبتعد عن روح الناس البسيطة ويقدم العمل البعيد عن وجدان الجمهور الذي يبحث عن معنى صادق وهذا يجعله بعيد عن ذاكرة الأغنية السودانية الحقيقية رغم موهبته الغنية الواضحة.
محمد بشير الدولي:
تكفل الفنان محمد بشير الدولي بكافة نفقات علاج الشاعر إسماعيل الأعيسر وهذا موقف إنساني ليس بغريب على محمد بشير الذي عرف عنه الوقوف مع أهل الفن والأدب في محنهم وشدائدهم ونصرة المبدعين وقت الحاجة إنه نموذج للفنان الذي يدرك أن العطاء يبقى أجمل ما يتركه في ذاكرة الناس وهو قدوة.
عوض أحمد خليفة:
ما من شك أن الشاعر الراحل عوض أحمد خليفة واحد من أهم شعراء الأغنية السودانية ورغم قلة أغنياته إلا أنها ذات وقع خاص على الوجدان السوداني فكلماته تحمل صدق التجربة وعمق الإحساس وقدرة على الوصول إلى القلب دون ضجيج وتبقى حاضرة على الدوام في ذاكرة من أحب الأغنية السودانية الأصيلة.




