حلاوة “العودة”

 فنان يغني ويكتب ويصنع التغيير

 

طارق الأمين .. من بلدا هيلي أنا إلى عديل المدارس

 

 

تعدد المواهب:

 

يمثل الفنان طارق الأمين نموذجا للمبدع السوداني الذي لا تحاصره حدود الفن الواحد ولا يكتفي بموهبة دون أخرى فهو شاعر يكتب الكلمات ويلحنها ومسرحي يوظف الدراما في التعبير عن قضايا الناس وناشط مجتمعي يؤمن بأن الفن الحقيقي لا ينفصل عن حياة الناس وهمومهم اليومية وتطلعاتهم نحو المستقبل.

 

أغنية الوطن:

 

تعد أغنية بلدا هيلي أنا من أبرز المحطات في تجربة طارق الأمين الإبداعية وهي الأغنية التي قدمتها الفنانة نانسي عجاج ووجدت صدى واسعا لدى الجمهور السوداني لما تحمله من مشاعر الانتماء للوطن واستدعاء تفاصيله الجميلة وقد كشفت هذه التجربة عن قدرته على صياغة مفردات بسيطة تحمل معاني عميقة.

 

روح المسرح:

 

لم يتوقف نشاط طارق الأمين عند كتابة الشعر والتلحين بل امتد إلى المسرح والدراما حيث أسهم في تأسيس تجربة فرقة الهيلاهوب التي قدمت أشكالا مختلفة من التعبير الفني واستفادت من الكوميديا في الاقتراب من المجتمع وتناول قضاياه وقد منحه هذا التنوع مساحة أوسع للتواصل مع الجمهور ومخاطبة مختلف الفئات.

 

كوميديا هادفة:

 

في المونولوجات التي يكتبها طارق الأمين تتحول المواقف اليومية إلى مادة فنية تكشف التناقضات الاجتماعية وتناقش السلوكيات التي تحتاج إلى مراجعة فهو لا يتعامل مع الضحك باعتباره غاية منفصلة عن المعنى بل يجعله مدخلا للتأمل والنقد وتقديم الرسائل الإنسانية بأسلوب قريب من الناس ومشحون بروح سودانية محببة.

 

بيت الفنون:

 

شكل بيت الفنون الذي أسسه طارق الأمين مساحة للتلاقي الإبداعي ومنصة لاحتضان المواهب وتقديم الأنشطة الفنية والثقافية وقد عكس المشروع إيمانه بأن الحياة الثقافية تحتاج إلى أماكن تجمع الفنانين والجمهور وتتيح تبادل الأفكار والخبرات ولم يكن البيت مجرد عنوان لنشاط فني بل محاولة لخلق بيئة حية للإبداع.

 

عديل المدارس:

 

تظل مبادرة عديل المدارس من أبرز تجارب طارق الأمين في العمل المجتمعي إذ انطلقت بفكرة إعادة تأهيل المدارس الحكومية وتحسين بيئتها التعليمية بمشاركة المتطوعين وأبناء الأحياء وقد ارتبطت المبادرة بإرث والده المربي الأمين عوض لتؤكد أن الوفاء للتربية والتعليم يمكن أن يتحول إلى عمل ملموس يخدم المجتمع.

 

الفن والعمل:

 

تكشف هذه المبادرة عن جانب مهم من شخصية طارق الأمين فهو لا يكتفي بالتعبير عن مشكلات المجتمع عبر الأغنيات والمونولوجات وإنما يسعى إلى المشاركة في معالجتها عمليا وقد جمع بين الخيال الفني وروح المبادرة والعمل الجماعي ليقدم نموذجا للمبدع الذي يخرج من خشبة المسرح إلى الميدان ويحول أفكاره إلى مشروعات نافعة.

 

مشروع متكامل:

 

إن تجربة طارق الأمين تؤكد أن الفنان الشامل هو الذي تتكامل في شخصيته الكتابة والتلحين والتمثيل والمبادرة الإنسانية فهو لا يقدم الفن باعتباره ترفا أو وسيلة للشهرة فقط بل يراه أداة للتغيير والتواصل وبناء الوعي ولذلك تبقى تجربته جديرة بالتوثيق بوصفها مشروعا إبداعيا يتجاوز حدود الأغنية إلى المجتمع.

////////////////////

نقر الأصابع .. سراج الدين مصطفى

 

أغنيات وردي لازالت تنافس نفسها !!

 

أغنيات خالدة:

 

أغنيات محمد وردي ما زالت تنافس نفسها حتى اليوم وكأن الرجل ينافس نفسه بنفسه رغم رحيله المر فهناك فنانون يرحلون وتغيب أصواتهم بينما تظل أعمالهم حية ومتجددة وهذا ما ينطبق على وردي الذي صنع تجربة استثنائية في تاريخ الأغنية السودانية وجعل من أغنياته علامات عصية على النسيان.

 

فرعون الأغنية:

 

لم يكن محمد وردي مجرد مطرب يمتلك صوتا جميلا وإنما كان مشروعا فنيا متكاملا جمع بين قوة الأداء وعمق الاختيار والقدرة على التجديد لذلك استحق لقب فرعون الأغنية السودانية بجدارة فقد امتلك حضورا استثنائيا وثقة فنية جعلته قادرا على قيادة التحولات الكبرى في مسيرة الغناء السوداني الحديث.

 

قداسة الفن:

 

كان وردي يحترم فنه إلى درجة التقديس ويتعامل مع الأغنية باعتبارها مسؤولية لا تحتمل التهاون ولم يكن يرضى بالنجاح السهل أو يكتفي بما حققه من جماهيرية واسعة بل ظل يبحث عن الإضافة الحقيقية في الكلمة واللحن والتوزيع والأداء مؤمنا بأن الفنان الكبير مطالب دائما بتطوير أدواته الفنية.

 

رهان التجديد:

 

تميزت تجربة وردي بقدرته على كسر المألوف وتجاوز القوالب الجاهزة فلم يتوقف عند نجاحاته الأولى ولم يسمح لشهرته بأن تحاصره داخل منطقة آمنة بل ظل يغامر بالتجريب ويبحث عن مساحات جديدة للتعبير الموسيقي وهذا الإصرار على التطور جعله واحدا من أبرز المجددين الذين غيروا ملامح الأغنية السودانية.

 

وعي جماهيري:

 

كان جمهور وردي جزءا أصيلا من مشروعه الفني ولذلك حرص على تقديم أعمال تليق بذكائه وذائقته ولم يتعامل معه باعتباره مستهلكا للأغنيات بل شريكا في رحلة الإبداع وهذا ما يفسر استمرار العلاقة الاستثنائية بينه وبين أجيال متعاقبة وجدت في أغنياته التعبير عن الحب والوطن والإنسان وقضايا الحياة.

 

تحولات كبرى:

 

شكل وردي نقطة تحول حقيقية في مجرى الأغنية السودانية عبر اختياراته الشعرية واللحنية وتعامله المتقدم مع البناء الموسيقي فقد وسع آفاق التعبير الغنائي وفتح الطريق أمام تجارب جديدة كما استطاع أن يجعل الأغنية مساحة للجمال والموقف الوطني والوجدان الإنساني فغدت تجربته جزءا من الذاكرة الثقافية السودانية.

 

منافسة الذات:

 

المثير في تجربة وردي أن أغنياته القديمة ما زالت تحتفظ بقدرتها على منافسة الأعمال الجديدة بل إن بعضها يزداد حضورا مع مرور الزمن والسر في ذلك ليس الحنين وحده وإنما امتلاك هذه الأعمال عناصر البقاء من صدق التعبير وقوة اللحن وجمال الكلمة والقدرة على ملامسة الوجدان الإنساني المتجدد.

 

إرث مستمر:

 

رحل وردي بجسده لكن مشروعه الفني ما زال حاضرا في الوجدان السوداني وممتدا عبر الأجيال فالأغنيات التي صنعها لا تعيش على أمجاد الماضي وحدها وإنما تواصل حضورها لأنها تحمل قيمة فنية حقيقية وهكذا يظل فرعون الأغنية السودانية منافسا لنفسه ومتفردا في مملكته التي لم يستطع الرحيل أن يطفئ أنوارها.

///////////////////

نص كلمة

 

إيمان الشريف .. نجمة تتألق فى اوربا

 

حضور لافت:

 

شهدت حفلة الفنانة إيمان الشريف بمدينة هانوفر الألمانية حشودا كبيرة من الجمهور الذي حرص على المشاركة والاستمتاع بأغنياتها في مشهد يعكس مكانتها المتقدمة في خارطة الغناء السوداني وقدرتها على الوصول إلى جماهيرها خارج حدود الوطن وتأكيد حضورها الفني المتصاعد في مختلف المحافل الغنائية بأوروبا وخارجها.

 

صناعة النجومية:

 

الحشود التي استقبلت إيمان الشريف في هانوفر ليست مجرد مشهد عابر بل تحمل دلالات واضحة على اتساع قاعدتها الجماهيرية وانتشار أغنياتها بين السودانيين في المهجر فالنجومية التي وصلت إليها اليوم لم تأت من فراغ وإنما كانت ثمرة جهد متواصل وتخطيط واع وصبر طويل ومثابرة على الطريق الفني.

 

شخصية قوية:

 

تتميز إيمان الشريف بشخصية قوية مكنتها من تجاوز الكثير من المطبات والتحديات التي واجهتها خلال مسيرتها الفنية واستطاعت أن تحافظ على حضورها وتواصل تقدمها بثبات وثقة لتؤكد أن النجاح الحقيقي لا تصنعه الموهبة وحدها بل يحتاج إلى الإرادة والقدرة على تجاوز الصعاب والتعلم من التجارب ومواصلة العطاء الفني بثبات.

///////////////////

كلام فى الفن

 

عبدالمنعم الخالدي:

 

كان الراحل عبدالمنعم الخالدي حالة فنية متفردة في مسيرة الأغنية السودانية فقد امتلك صوتا مشبعا بالشجن وأداء رفيعا يمنح الكلمات أبعادا إنسانية عميقة ويحول الأغنية إلى مساحة للبوح والحنين واستطاع أن يترك بصمته الخاصة في وجدان المستمعين لتظل تجربته حاضرة رغم رحيله الطويل عن الساحة الفنية السودانية.

 

على الشيخ:

 

يمثل الفنان على الشيخ نموذجا للفنان الطموح والمثابر الذي يبني تجربته الفنية على نار هادئة بعيدا عن الاستعجال والقفز فوق المراحل ويمتلك لونية خاصة تمنحه حضورا مختلفا وسط الأصوات الجديدة ويحتاج إلى مواصلة الاجتهاد وتطوير أدواته حتى يصل بتجربته إلى المساحة التي يستحقها ويعزز مكانته في خارطة الغناء السوداني.

 

عبير علي:

 

مازالت الفنانة المقتدرة عبير علي تمارس غيابا غير مبرر عن الساحة الفنية رغم امتلاكها كل مقومات الاستمرار بقوة فهي صاحبة صوت مميز وقدرات أدائية تؤهلها لتقديم أعمال جديدة تواكب تطورات الأغنية السودانية ويظل السؤال قائما حول أسباب ابتعادها عن الجمهور وموعد عودتها لتستعيد حضورها وتواصل مسيرتها الفنية بثقة واقتدار.

 

لولى محمد:

 

ظهرت الفنانة لولى محمد عبر برنامج أغاني وأغاني في فترة تقديم الراحل السر قدور ولفتت الانتباه بحضورها وصوتها ثم غابت فجأة عن المشهد الفني بالسرعة نفسها التي ظهرت بها وكانت تجربتها تستحق متابعة أكبر ومساحة أوسع للتطور حتى تتضح ملامح مشروعها الفني وتمنح الجمهور فرصة اكتشاف قدراتها وإمكاناتها الحقيقية.

 

حسين الصادق:

 

بدأ الرصيد الجماهيري للفنان حسين الصادق يتأثر بفعل الغياب الطويل عن الساحة الفنية فالجمهور يحتاج إلى التواصل المستمر والأعمال الجديدة التي تحافظ على مكانة الفنان في ذاكرته وتمنح تجربته أسباب التجدد والاستمرار ولذلك تبدو العودة إلى النشاط الفني ضرورة مهمة لاستعادة الحضور وتأكيد القدرة على المنافسة في مشهد غنائي متغير.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى