ثلاثة أعوام.. تقدم الجيش وتقهقر المليشيا
ثم ماذا بعد.. ؟

الفريق العتباني: الأخطاء بدأت منذ الإنقاذ وما تلاها من سنوات عجاف
نطالب باطلاق يد جهاز المخابرات للوصول لكل العملاء والخونة
الخرطوم: الرشيد أحمد
مع بزوغ شمس يوم الخامس عشر من أبريل للعام ستة وعشرين تحل الذكرى الثالثة لإندلاع حرب الكرامة الوطنية ، التي تفجرت قبل ثلاثة أعوام خلون في مثل هذا اليوم، عقب تحركات عسكرية قامت بها مليشيا الدعم السريع في سعيها لتقويض النظام الدستوري والإستيلاء على السلطة بدعم محاور إقليمية ودولية في مقدمتها دولة الإمارات، وعلى مدى ثلاثة أعوام شهد السودان تحولات عسكرية وسياسية عميقة أعادت رسم خارطة السيطرة والنفوذ داخل البلاد ، في صراع لا تزال تداعياته ماثلة حتى اليوم.
تقدم كبير
بعد مرور ثلاثة أعوام على إندلاع حرب الخامس عشر من أبريل ، أحرزت القوات المسلحة تقدماُ ميدانياً ملحوظاً في كافة المحاور حيث أستعادت السيطرة على مناطق إستراتيجية واسعة في كردفان وغيرها من المناطق التي كانت تسيطر عليها المليشيا، وكذلك تمكنت من نقل مركز العمليات العسكرية إلى كردفان مع خطط التقدم نحو دارفور وتأمين الحدود وغيره.
وتجيء هذه التطورات الميدانية لفك الحصار عن المدن الرئيسية وتامين الإمداد وتأتي وفق خطة عملية عسكرية شاملة.
العودة للوطن
وعقب هذه الثلاثة أعوام من الحرب الضروس التي دارت رحاها بين القوات المسلحة ومليشيا الدعم السريع، شكلت صورة العودة للبلاد قوافل بشرية وتحديداً لسكان لاية الخرطوم وبعض الولايات الأخرى.
وفيما يتعلق بالعاصمة الخرطوم لم تكن المدينة في تاريخ السودان الحديث مجرد مدينة، بل كانت في كل المراحل المفصلية في تاريخ البلاد تجسد مركزية السلطة والدولة حيث تركزت فيها مؤسسات السيادة والجيش والإقتصاد والفن والتجارة وغيرها من أنشطة الحياة.
لذا تنظر القوات المسلحة للخرطوم بإعتبارها عقدة مصير الدولة حيث أن فقدانها يعني تعطل القيادة والإقتصاد والشرعية فيما تعد إستعادتها التي جرت في هذه الحرب لحظة مفصلية في لإعادة تأسيس مركز الدولة بوصفها شرطاً لبقاء البلاد موحدة.
ولذا تهم عودة حكومة الخرطوم بإعتبارها محاولة لإستعادة الحياة والإقتصاد بأمتياز ولا تقل تعقيداً عن المعركة العسكرية التي يخوضها الجيش الآن.
إفرازات الحرب
وفي منحى أخر نجد أنه بعد إنقضاء ثلاث سنوات على الحرب في البلاد، الأمم المتحدة تقول أنها خلفت أسوأ كارثة إنسانية في العالم و16 مليون نازح ولاجئ، وإستمرار إشتعال عدد من الجبهات القتالية بين الجيش ومليشيا الدعم السريع مع تركزها في إقليم النيل الأزرق وكردفان.
أخطاء سابقة
وفي تحليله للحرب وآثارها وتداعياتها على البلاد يرى الفريق الركن المعز العتباني أن الكثير جدا” من ” الأخطاء السابقة ” من عهد الإنقاذ مروراً بأربع سنوات عجاف عاشها الوطن فى عدم الإهتمام بإكمال الترتيبات التنظيمية من الأفراد بالقوات المسلحة حسب الهياكل التنظيمية لفرق المشاة ال ٢٢ وكذلك لما أصاب جهاز الأمن والمخابرات من رفت وتسريح لهيئة العمليات والقوات المساندة وتحجيم للدور المخابراتي والرغبة الأكيدة لحكومة حمدوك فى إضعاف الشرطة والإعتماد الكبير فى تحميل قوات الدعم السريع مسؤولية الحراسات والتأمين لكل المرافق الإستراتيجية بما فيها القصر الجمهورى والقيادة العامة والإذاعة والتلفزيون ووزارة الخارجية والداخلية ووزارة الدفاع وجميع مطارات الوطن مع الإستمرار فى تجنيد أعداد كبيرة للدعم السريع و دعمه بضباط من الجيش كل هذه الأسباب بحسب العتباني كانت سبب رئيسي في إندلاع الحرب.
ترتيب الأوضاع
وأضاف قائلاً: أن الحرب بدأت فى ١٣ أبريل ٢٠٢٣ وتعادل القوى بين القوات المسلحة حامية البلاد بالدستور والدعم السريع الذى لم يكن يقننه وضع قانوني غير أنه مليشيا تعين الدولة فقد وصلت النسبة ل ١ إلى ١٠ مما جعل الجيش تحت ضغط الدعم السريع لأكثر من عام ونصف، وبين أن كل وحدات القوات المسلحة في جميع عواصم الولايات كانت في حالة دفاع حتى إستطاعت هيئة الأركان ترتيب الأوضاع في دعم الوحدات من وحدات أخرى، ووأضاف كذلك إمداد القوات بكل مستلزمات القتال حينها تحولت الإستراتيجية القتالية للهجوم مع مساعدات القوات الجوية وإحتلال معسكر سركاب و تحرير كل منطقة وادى سيدنا العسكرية التى تحمل فى طياتها القاعدة الجوية للقوات الجوية المقاتلة لتنطلق منها العمليات الهجومية التعرضية في تحرير العاصمة والجزيرة مما أرجع تعادل القوى ل ٣ إلى ١ لصالح القوات المسلحة بعد فقدان الدعم السريع لكل قواته الصلبة حتى مع الدعم و الإمداد بالذخائر و الأسلحة والوقود والإعاشة والمرتبات الكبيرة كلها من الخارج بدعم كبير غير مسبوق من دولة الإمارات المتحدة.
وواصل العتبانيحديثه مشيراً إلى بدء مرحلة جديدة من الإستخدام الأمثل للمسيرات والطائرات ذاتية التحرك بدون طيار من قوات الدفاع الجوى والقوات الجوية والقوات الأرضية بعد رجوع الثقة كاملة للقوات المسلحة وإستعادة جهاز الأمن والمخابرات لقوته ورجوع الشرطة لعملها فى التأمين والحراسة و الإرتكازات على حد تعبيره.
قفل الحدود
وأوضح الفريق المعز العتباني أن الجيش إستشعر نقصانه الذى جعله فى خانة المدافع طول سنتين ولكن للخطط التى قامت بالتجنيد والتسليح والتدريب والتحديث فإن السلطة الحاكمة قد علمت أن ليس هناك طريقة للحفاظ على الدوله إلا بتقوية القوات المسلحة التى قطعت السلطة فيها شوطاً كبيراً.
ونبه إلى أنه من أهم المهام القادمة هى قفل الحدود بكل الوسائل والطرق لأن فكها سابقاً حسب رأيه كان هو ما قصم الظهر فى إستباحة البلاد بدخول كل أنواع المرتزقة من كثير من الدول ، وشدد ثانية على مراقبة الحدود وقفلها تماماً ويرى أن ذلك يمكن أن يتم عبر طرق تكنولوجية كثيرة جداً وليس بالضرورة أن تكون الرقابة بالجنود وبالنظر بل يمكن مراقبتها عبر الأقمار الإصطناعية وبالنيران عبر المدفعية بعيدة المدى أو القوات الجوية أو المسيرات عبر الطائرات المسيرة من بعد.
وفي ختام حديثه طالب بفك يد جهاز الأمن والمخابرات للوصول لكل العملاء والخونة مع تقوية قوات الشرطة لتكون مستطيعة القيام لمهام الأمن الداخلى والسيطرة الأمنية عبر الإرتكازات والدوريات لأمن وسلامة البلاد والعباد.
تحرير البلاد
ويبين محمد حمدنا الله أمين أمانة الإعلام بحركة المستقبل للإصلاح والتنمية أنه خلال ثلاث سنوات من عمر الحرب حافظت القوات المسلحة السودانية تماسكها وثباتها و وحدتها و تلاحمها مع شعبها و أكدت أنها تمثل المشروع الوطني للدولة السودانية وتحميها.
وأشار إلى أنها قد برهنت ذلك عبر إستعادة مساحات شاسعة من وطننا الحبيب و لا زالت تنفذ عملياتها العسكرية بإحترافية حتى تتمكن من تحرير حتى آخر شبر في البلاد ، وقال إن ذلك يجيء ضمن واجبها الدستوري في حماية المدنيين وبسط الأمن وحفظ التراب الوطني وصيانة كرامة وسيادة البلاد.
وأشار إلى أنه تتبع هذه الدوافع أسباب فنية حيث يعد الجيش السوداني من أعرق الجيوش في المنطقة و يمتلك قادته في مختلف المستويات خبرات عسكرية عالية ويتلقى أفراده جرعات تدريبية مستمرة و محدثة بإنتظام و يمتلك كذلك بنية صناعية عسكرية قوية يقف على أمرها كفاءات وطنية عالية القدرات.
تعافي الدولة
وبحسب حمدنا الله أنه مثل عودة مؤسسات الدولة السودانية وعلى رأسها مجلس السيادة بقيادة الفريق اول البرهان ومجلس الوزراء بقيادة رئيس الوزراء كامل ادريس وكل أجهزة الدولة إلى العاصمة الوطنية الخرطوم وكذلك عودة المنظمات الدولية والسفارات أكبر دليل على أن الدولة السودانية تعافت بصورة كبيرة من آثار العدوان وتستشرف مرحلة جديدة عنوانها كنس ما تبقى من التمرد و إعادة الإعمار ،وأضاف كما تكافئ هذه العودة دماء الشهداء الذين أرتقت أرواحهم دفاعاً عن الوطن ، بأن ما بذلوا دماءهم من أجله محفوظ ومصون وأن الشعب السوداني عاد إلى دياره عزيزاً مكرماً وأن حكومته عادت تخدمه وتحرسه من قلب عاصمته الوطنية.
معارك الدفاع
وقطع محمد حمدنا الله بأنه في العام الثالث من الحرب كذلك يؤكد الشعب السوداني أنه ماض في الدفاع عن أرضه وإستقلاله دون التخلي عن أي من مقدراته ومكتسباته التي فداها بدماء أبنائه ، وأضاف أنه ظل يخوض معارك الدفاع عن سيادته في كافة الميادين الدبلوماسية والسياسية والعسكرية والإقتصادية وفي ميدان البناء والتعمير، ويمد كذلك أياديه بيضاء لكل من يريدون الخير ويرغبون أن يعم السلام في المنطقة على أساس تبادل المصالح والتعاون الإنساني وحسن الجوار ، ويرفض كذلك كل أنواع العدوان والظلم بحسب تعبيره.



