أمين محمد يكتب : خيار التنظيم

*حديث القلم*
في أعقاب القرار الذي أصدره والي الخرطوم، أحمد عثمان، بحظر الدراجات النارية، برزت موجة من الشكاوى بين المواطنين، خاصة أولئك الذين يعتمدون عليها كوسيلة أساسية للتنقل وكسب الرزق. وقد جاء القرار في توقيت استثنائي عقب استعادة القوات المسلحة السيطرة على العاصمة، حين كانت حالة التفلت الأمني ماثلة، ومؤسسات الدولة غائبة، وغالبية السكان خارج الولاية.
غير أن المشهد اليوم يشهد تحولاً ملحوظاً؛ إذ عاد عدد مقدر من السكان، واستأنفت الحياة حركتها تدريجياً في ظل تحديات اقتصادية ضاغطة، أبرزها ارتفاع تكاليف المعيشة وزيادة أسعار الوقود، الأمر الذي انعكس مباشرة على تعرفة المواصلات. وفي هذا السياق، أصبحت الدراجات النارية خياراً عملياً ومتاحاً لشريحة واسعة من المواطنين، لا سيما الحرفيين وأصحاب المهن اليومية الذين يعتمدون على التنقل السريع منخفض التكلفة لتسيير شؤونهم.
اقتصادياً، لا يمكن إغفال دور هذه الوسيلة في تسهيل الحركة وتحفيز الأنشطة الصغيرة، فضلاً عن كونها مصدر دخل مباشر لآلاف الشباب. إن الاعتبارات الأمنية تظل حاضرة، وهو ما يتطلب مقاربة متوازنة تقوم على التنظيم بدلاً من الحظر الكامل، عبر التقنين والتسجيل الرسمي وفرض.
ضوابط واضحة.
إن إعادة النظر في هذا القرار تمثل خطوة مهمة نحو تحقيق التوازن بين الأمن وضرورات المعيشة. فالمرونة في مراجعة القرارات ليست تراجعاً، بل هي قمة المسؤولية السياسية؛ إذ إن العاصمة التي تنهض من ركام الحرب تحتاج اليوم إلى قوانين تفتح أبواب الرزق، لا أن توصدها في وجه الكادحين.



