(شتان) ما بين (كيكل) و(النور القبة) و(السافنا)…(المنشقون) من المليشيا يثيرون التساؤلات.. !

تركوا الحرب وتحرير دارفور وتفرغوا للترطيبة و(الموية الباردة)
ظهور وشو متكرر يستفز السودانيين وأهل الضحايا
(كيكل) انخرط في القتال فور عودته.. وساهم في تحرير الجزيرة والخرطوم والنيل الأبيض
خبير عسكري: مازال الوقت مبكرا على الحكم… ولكن لا أثر عسكري حتى الآن على الأرض
هذا هو الوجه الآخر لحراكهم الاجتماعي في أماكن سيطرة الجيش ؟!
محلل سياسي: القبة اصلا تم إهماله من المليشيا ولولا ذلك لما رجع لحضن الوطن
تقرير: العودة
أثارت الصور المتداولة طوال الأيام القليلة الماضية للمنشقين من صفوف التمرد، والعودة لحضن الوطن، النور القبة والسافنا، الكثير من ردود الأفعال وسط السودانيين الذين يرون أن عودة المنشقين مثلت استفزازا كبيرا للضحايا، وأغلب السودانيين الذين دفعوا كلفة الحرب من رصيد قدرتهم على الاصطبار.
انخرط السافنا الذي عاد إلى حضن الوطن بصيت أقل مما أخذه النور القبة من اضواء في أداء شعيرة الحج، وكأنه أراد أن يكفر عن ذنوبه في سفك دماء الابرياء، بينما ظل القبة يستقبل معايديه في صالونه في عاصمة دولة 56 الخرطوم، غير عابئ بما تركه خلفه من أعباء ومسؤوليات تحتم عليه العودة إلى ارض الميدان، وذلك لاستعادة ما تبقى من ارض السودان تحت أيدي الجنجويد.
(شتان) ما بين (كيكل) و(النور القبة) و(السافنا)…
قارن الكثيرون ما بين انضمام النور القبة والسافنا وانفصال أبو عاقلة كيكل من التمرد، وعودته لحضن الوطن، حيث انخرط مباشرة في القتال بجانب القوات المسلحة، ويستطيع أن يجاهر بأن انضمامه قد مثل اشعار إضافة وقوة دفع للقوات المسلحة والقوات المساندة لها، حيث أبلى بلاء حسنا في المحور الشرقي لتحرير ولاية الجزيرة، كما ساهم في تحرير الخرطوم والنيل الأبيض، علاوة على أن انضمامه شكل صدمة كبيرة لقوات التمرد، حيث اوجعهم انضمامه للقوات المسلحة، مثلما اوجعهم داخل ميدان القتال، حيث أظهرت قوات (درع السودان) شجاعة كبيرة وتقدمت الصفوف في جميع ميادين القتال، على عكس ذلك يبرز دور النور القبة الذي وضح تماما أنه ظل في الأيام الأخيرة له، بلا أي دور محوري داخل المليشيا، على الأقل في أيامه الأخيرة التي أُهمل فيها ولم توكل إليه أي مهام، حيث كان يطمع في تولي قيادة ولاية شمال دارفور والفرقة العسكرية، وعندما لم يحصل على ذلك غادر إلى منطقته واعتصم بها قبل أن يفكر في مغادرة المليشيا، إلا أن عودته حتى الآن تمثل عبئا كبيرا على القيادة العليا للقوات المسلحة، خاصة وأن انخراطه في المناسبات الاجتماعية يؤكد عدم رغبته في خوض المعارك المقبلة بجانب التأثير على تماسك الجبهة الداخلية.

تركوا الحرب وتحرير دارفور وتفرغوا للترطيبة و(الموية الباردة)
وجد الظهور الاخير للنور القبة الكثير من السخرية وسط (السوشيال ميديا) ومواقع التراسل الاجتماعي، حيث اجمع الكثيرون على أن القبة ترك فكرة استعادة دارفور وخلع لبس الميدان، وانخرط في تفاصيل مدنية تؤكد أنه تفرغ للترطيبة والموية والباردة والأكل السمح والأجواء العائلية، وتابعوا: لا نظن أن الاستخبارات العسكرية والأجهزة الأمنية قد أتت بالنور القبة إلى عاصمة دولة 56 من أجل القيام بأشغال اللايفاتية وصانعي المحتوى في السوشيال ميديا.. واضافوا: إن كان هذا هو دوره، فينبغي أن تتحرك بلاغات الحق الخاص في مواجهته وهو الذي قتل وسرق واغتصب وشارك في احتلال الخرطوم التي يجلس فيها الان، هانئا مطمئنا وهو لا يستحق احساس الأمان الذي يعيشه الآن.
مازال الوقت مبكرا
خبير عسكري وضابط سابق في القوات المسلحة/ فضل حجب اسمه/ تحدث ل(العودة) وقال: مازال الوقت مبكرا على الحكم حيث لم يمض على عودة المنشقين وقتا طويلا، يكفي لإعادة تأهيلهم ودمجهم في المجتمع وصفوف القوات المسلحة.. مبينا أن وضع (كيكل) مختلف بعض الشيء لأن انضمامه للتمرد لم يكن قبليا في الأساس، بل كانت دوافعه الشخصية في الزعامة وقيادة الناس هي المحرك، على عكس هؤلاء الذين تحركهم القبيلة ولا يتحلون ببعض القيم التي تعارف عليها الناس حول الحرام والحلال وقيمة الانسان.. واضاف: لا يوجد أثر عسكري حتى الآن لانضمام القبة والسافنا على الأرض خاصة، وأن عودتهم ارتبطت بفكرة استعادة دارفور وكان البعض يتوقع انخراطهم في القتال، ولكن هنالك تقديرات عسكرية لا يعلمها الا العسكريين، وهي أن عملية الدمج تحتاج لوقت وتأهيل وسلوكيات معينة، والكل يعرف أن المشتركة انضمت للقتال وفق ترتيبات معينة اخذت وقتا طويلا، ولكن الغريب في الأمر حقا هو انشغال النور القبة والسافنا بأمور لا علاقة لها بالشئون العسكرية، وكأنهم قدموا إلى حضن الوطن بلا قوات تكفي لاظهار القوة وتشكيل إضافة للقوات المسلحة بدليل أنه حتى الآن لم تظهر لهم معسكرات تجميع لقواتهم التي تحتاج للتدريب واحداث بعض التغييرات في الزي والسلوكيات.

الوجه الآخر لحراكهم الاجتماعي
وتابع الخبير العسكري بقوله: هنالك وجه آخر لحراكهم الاجتماعي في أماكن سيطرة الجيش ووسط المواطنيين، هو إحساسهم بالأمان في المناطق التي انتهكوا حرماتها وذلك يمثل رسالة واضحة للآخرين بأن الامان المتوفر في دولة 56 المزعومة غير متوفر في أي مكان، علاوة على أن وجودهم في الخرطوم كمواطنين أيضا يبعث برسالة واضحة عن التسامح والغفران.
تقديرات القيادة العسكرية
محلل سياسي وباحث معروف أيضا/ فضل حجب اسمه قال في حديثه ل(العودة) أن النور القبة اصلا تم إهماله من المليشيا، ولولا ذلك لما رجع لحضن الوطن، مؤكدا أن تقديرات القيادة العسكرية محل احترام وكل شيء، ولكن في النهاية علينا الأخذ بالنتائج، إذ لا يوجد ادنى اثر حتى الآن لعودة المنشقين من صفوف التمرد، مبينا أن عودتهم مختلفة تماما عن عودة أبو عاقلة كيكل الذي لم يأخذ اي وقت لالتقاط الأنفاس قبل انخراطه في القتال بينما انشغل القبة بمنزله وصالونه، واستقبال أهل الونس، بدلا عن ميادين القتال لاستعادة دارفور مشيرا الى أن وجود القبة والسافنا في الخرطوم لوقت طويل، يبعث برسالة سالبة للمواطن الذي وضح أنه الضحية الأولى لما حدث بعد أن فقده ممتلكاته وروحه، واغتصبت كرامته، إذ تقول الرسالة أن من فعلوا فيك ذلك الان يمشون في نفس الشوارع التي انتهكوا حرماتها وبالقرب من البيوت التي نهبوا ممتلكاتها ومع ذات المواطن الذي شرد ونهب واغتصب، والقانون عاجز عن المحاسبة، طالما أن حضن الوطن مفتوح للقتلة والمغتصبين والنهابين من الجنجويد.



