سقوط جدار “الضعين” ..هام وعاجل ونصف خطير!!

شكل سقوط جدار برلين في نوفمبر ٨٩ نهاية الحرب الباردة وإنهيار الستار الحديدي وتوحيد العملاق الألماني..لم يكن الجدار مجرد حوائط أسمنتية أزالتها الإدارة السياسية فحسب..بل كان الأمر تجسيداً عملياً للإرادة الوطنية في إنفاذ إرادة الشعب وتطلعات الأمة..والآن في المشهد السوداني نهض جدار الضعين كحائط مجتمعي غليظ سعت من خلاله المؤامرة لتوسيع الهوة بين مكونات المجتمع السوداني وتصنيف مليشيات آل دقلو القائمة علي حركة الإرتزاق العابرة للحدود والقارات كحركة مجتمعية قوامها إثنيات وقوميات سودانية بعينها..وقد أفلحت لحد ما في إقامة هذا الجدار التآمري الصلب تأسيساً لدق أسفين مستقبلي قوي بين مكونات الدولة والمجتمع السوداني لا يسمح لأي مصالحات بالنمو مرة أخري علي شرفات الأمل القادم علي انقاض هذه الحرب..
بيد أن عقلاء من هناك تمكنوا من فتح كوة صغيرة..قصيرة..خطيرة للضؤ بإصطفافهم المعلن مع الدولة والشعب السوداني في معركتهم الوجودية مع المليشيا وداعميها والمتآمرين معها..وأستمروا في موقفهم المشرف حتي انهارت أولي (مداميك) جدار الضعين بالأمس وناظر الرزيقات الذي خانته الحكمة وخدعه شيطانه من قبل يبدأ في فتح عينيه والإستيقاظ من سباته العميق بعد أن أقام لأهله وعشيره حائطاً منيعاً من الخيبة كاد أن يفنيهم عن بكرة أبيهم..
هاهو الرجل بحسب ما هو متداول من أنباء يناشد الدولة وقائدها بالتدخل لإنقاذهم مما حاق بهم من الهلكة وسؤ التدبير.. واضعاً بنفسه خارطة الطريق التي يمكن التأسيس عليها حتي وإن تم تجريمه ومحاكمته علي ما أقترفت يداه من ظلم في حق نفسه قبل الدولة..فقد جاء أوان البرنامج الوطني في التعافي والمصالحات المجتمعية وعزل التمرد الذي لا قبيلة له وإن مضت المؤامرة عبره لغير ذلك..
لابد الآن..والآن فقط من تحديد ملامح خطة الدولة والمجتمع للعقد الإجتماعي الجديد (المؤسس) لمرحلة ما بعد الحرب..فقد سيقت قبائل كاملة مما يعده السودان من كرائم مدخراته للفناء علي هوامش هذه المؤامرة ولابد من فتح نقاش جدي ومباشر حولها..وضع مادبو من حيث أراد أو لم يشاء يده علي الجرح الحقيقي لهذه الحرب ولا مناص من إلتقاط هذا القفاز والتعامل معه بروح المسؤولة الوطنية المستصحبة لكل الجراحات والمآسي والتفاصيل والمتطلعة لرؤية ما تعيد ترتيب المشهد وتعزل هذه المليشيا البائسة اليائسة عن المجتمع السوداني وتعيدها لمجرد مجازفة فاشلة وفكرة رعناء ألقي بها الشعب السوداني وعلي رأسه أبنائه خلف جدار الضعين الممتد في عمق الجغرافيا إلي مذبلة التاريخ..
نعود تفصيلاً



