حلاوة “العودة”

من الفاشر إلى فضاء الشعر

 

عالم عباس .. شاعر وادي أزوم

 

تقرير: سراج الدين مصطفى

 

 

قامة ادبية:

 

يعد عالم عباس محمد نور من القامات الأدبية البارزة في السودان ومن المجددين في حركة الشعر المعاصر وقد جمع في تجربته بين الشعر والفكر والعمل الثقافي وترك بصمة واضحة في المشهد الأدبي من خلال قصائده ومؤلفاته ومشاركاته الثقافية المتعددة وظل حاضرا في الذاكرة الأدبية بوصفه صوتا سودانيا متميزا.

 

الميلاد والنشأة:

 

ولد عالم عباس محمد نور في مدينة الفاشر بشمال دارفور عام ألف وتسعمائة وثمانية وأربعين ونشأ في بيئة سودانية غنية بالتنوع الثقافي والتاريخي ثم واصل تعليمه الأكاديمي حتى تخرج في جامعة أم درمان الإسلامية من كلية الشريعة والقانون عام ألف وتسعمائة واثنين وسبعين ليبدأ بعدها مسيرة أدبية وفكرية.

 

المسيرة الثقافية:

 

شغل عالم عباس رئاسة اتحاد الكتاب السودانيين لدورتين متتاليتين وشارك بفاعلية في الحياة الثقافية السودانية كما عمل في إدارة النشاط الثقافي وبيت الثقافة بالخرطوم وأسهم في تدشين المنتديات والمهرجانات الأدبية داخل السودان وخارجه وكان حريصا على دعم الحركة الأدبية وتوسيع مساحات الحوار بين المبدعين والمهتمين بالشأن الثقافي السوداني.

 

التكريم المبكر:

 

حظيت تجربة عالم عباس بتقدير مبكر فقد نال وسام الجمهورية للآداب والفنون في مهرجان الثقافة عام ألف وتسعمائة وواحد وسبعين كما حصل على جائزة الشعر الأولى للشعراء الشباب عام ألف وتسعمائة وثلاثة وسبعين وهي جوائز عكست قيمة تجربته وأكدت حضوره المبكر بين الأصوات الشعرية السودانية في ذلك الوقت.

 

التراث الشعري:

 

تقوم تجربة عالم عباس على استدعاء التاريخ والتراث وتوظيف رموزه في قراءة الواقع المعاصر ومن أبرز ملامح ذلك توظيفه لحرب البسوس وشخصياتها في إضاءة النزاعات السياسية والاجتماعية وهو أسلوب يمنح قصيدته مساحة للتأمل ويجعل الماضي مرآة للحاضر ووسيلة للكشف عن التحولات والأسئلة التي تواجه الإنسان السوداني في حياته.

 

عمق اللغة:

 

تمتاز قصيدة عالم عباس بالجمع بين جزالة الفصحى والانفتاح على القضايا الوطنية والإنسانية كما تتنوع تجربته بين الشعر الخليلي والشعر الحر ويظهر في كتاباته اهتمام باللغة بوصفها وسيلة للتفكير والتأمل والتعبير عن القلق الإنساني والهم العام وقد منح هذا التنوع تجربته قدرة على التواصل مع أجيال من القراء.

 

إصدارات بارزة:

 

قدم عالم عباس عددا من الدواوين والأعمال الشعرية التي رسخت مكانته الأدبية ومن أبرزها أوراق سرية من وقائع ما بعد حرب البسوس وإيقاعات الزمن الجامح ومنك المعاني ومنا النشيد وماريا وأمبوي وتحمل هذه الأعمال ملامح تجربته القائمة على المزج بين الذاكرة والتاريخ والواقع والبحث عن المعنى في الحياة السودانية.

 

الوعى الفكرى:

 

تظل تجربة عالم عباس محمد نور جزءا مهما من مسيرة الشعر السوداني فقد جمع بين الإبداع والعمل الثقافي والوعي الفكري واستطاع أن يقدم تجربة تتجاوز القصيدة إلى أسئلة الإنسان والوطن والتاريخ كما أسهم حضوره في النشاط الأدبي في إثراء المشهد الثقافي ليبقى اسمه حاضرا في ذاكرة الثقافة السودانية وبين أجيالها المتعاقبة والمجتمع السوداني.

///////////////////

نقر الأصابع .. سراج الدين مصطفى

 

صديق أحمد .. توسيع فكرة غناء الطنبور !!

 

صديق أحمد:

 

يعد صديق احمد واحدا من أبرز الأسماء التي أسهمت في تطوير غناء الطنبور السوداني ونقله من إطار محدود إلى فضاء أوسع فقد تعامل مع هذا الفن بوصفه وسيلة قادرة على الوصول إلى مختلف السودانيين ولم ينظر إليه باعتباره تعبيرا خاصا بمنطقة أو جماعة بل مشروع غنائي مفتوح للجميع.

 

أفق الطنبور:

 

استطاع صديق احمد أن يوسع فكرة غناء الطنبور بصورة لافتة فلم يحصر تجربته في قبيلة محددة أو جماعة بعينها أو اتجاه جغرافي ضيق بل جعل الطنبور أداة فنية جاذبة لكل السودان وهذه النقلة منحت هذا اللون الغنائي قدرة أكبر على الانتشار والحضور والتفاعل مع المستمع السوداني في بيئات متعددة.

 

اختيار النصوص:

 

تميز صديق احمد بقدرة عالية على انتخاب النصوص الجديدة في معانيها والقريبة من وجدان الناس فكان يبحث عن الكلمة التي تحمل فكرة وتمنح الأغنية مساحة للتأمل والتعبير ولم يكن النص عنده مجرد مادة للغناء بل كان أساسا لبناء تجربة متكاملة تجمع الكلمة واللحن والأداء في صياغة متجددة.

 

روح التجديد:

 

برز التجديد في تجربة صديق احمد من خلال ألحان ممعنة في البحث عن مساحات مختلفة داخل غناء الطنبور فقد تعامل مع اللحن بوصفه مجالا مفتوحا للتطوير ولم يكتف بتكرار القوالب المعروفة بل حاول أن يمنح الأغنية روحا جديدة تجعلها أكثر قدرة على مخاطبة المستمعين خارج بيئتها الأصلية.

 

انتشار واسع:

 

ساعد هذا المنهج في توسيع دائرة الاستماع إلى غناء الطنبور وجعل تجربة صديق احمد جسرا بين البيئة التي خرج منها هذا الفن وبين جمهور سوداني أوسع فالأغنية عنده لم تعد محكومة بالمكان وحده وإنما أصبحت قادرة على عبور المسافات والوصول إلى وجدان مستمعين ينتمون إلى مناطق وثقافات مختلفة.

 

خصوصية الأداء:

 

يمتلك صديق احمد حضورا أدائيا ساعده على تقديم مشروعه بصورة مميزة فقد جاءت صوته منسجما مع طبيعة النصوص والألحان التي اختارها ومنح الأغنية طاقة خاصة جعلت المستمع يتعامل معها باعتبارها تجربة متكاملة وليس مجرد امتداد تقليدي لغناء الطنبور المعروف في الذاكرة الشعبية السودانية عبر أجيال متعاقبة.

 

قيمة التجربة:

 

تكمن أهمية تجربة صديق احمد في أنها قدمت نموذجا لكيفية المحافظة على جذور الفن مع فتح نوافذ جديدة أمامه فهو لم يتخل عن هوية الطنبور ولكنه تعامل معها بمرونة جعلته قادرا على استيعاب نصوص وألحان جديدة وبذلك أصبح التجديد وسيلة لحماية الفن من الجمود والتكرار والاستنساخ المستمر.

 

توسيع حضور الطنبور:

 

تظل تجربة صديق احمد جديرة بالقراءة باعتبارها واحدة من التجارب التي ساعدت على توسيع حضور الطنبور في السودان فقد جمع بين اختيار النصوص الجديدة والبحث اللحني والقدرة على الوصول إلى جمهور واسع ليؤكد أن الفن حين يتحرر من الحدود الضيقة يستطيع أن يصبح ملكا لكل الناس في وطنه الكبير.

//////////////////

نص كلمة

 

عثمان الشفيع .. الفنان المنسي !!

 

اللحن والكلمة:

 

عثمان الشفيع لم يكن مجرد صوت جميل في مسيرة الغناء السوداني بل كان حالة فنية صنعت علاقة خاصة بين اللحن والكلمة واستطاعت ان تجعل الاغنية مساحة للذاكرة السودانية حيث ظلت اعماله حاضرة في الوجدان عبر اجيال مختلفة وتحولت بعض الحانه الى جزء من تفاصيل الحياة اليومية والحنين للماضي.

 

ذاكرة الاغنية:

 

تميزت تجربة عثمان الشفيع بقدرته على التقاط جمال النص وتقديمه في قالب لحني يمنحه حياة جديدة فكانت الكلمة عنده شريكا حقيقيا في صناعة الاغنية وليست مجرد مادة للغناء ولهذا ارتبطت اعماله بالوجدان وبصور الامكنة والاشخاص والذكريات التي لا تغيب بسهولة.

 

تجربة زاهية:

 

رحل عثمان الشفيع عن دنيانا لكن تجربته ظلت حاضرة في الذاكرة السودانية لان الابداع الحقيقي لا ينتهي برحيل صاحبه بل يستمر في الاغنيات التي ترددها الاجيال وفي الالحان التي تستدعي زمنا جميلا وفي ذلك الاثر الذي يجعل الفنان حاضرا كلما عادت اغنياته الى الاسماع.

/////////////////

اسماء فى الذاكرة

 

خضر بشير:

 

كان خضر بشير صاحب صوت مختلف استطاع ان يصنع لنفسه مكانا خاصا في الاغنية السودانية من خلال اداء يحمل احساسا عميقا وملامح مميزة وظلت تجربته مرتبطة بالبساطة والصدق وقربها من الناس فبقيت اغنياته حاضرة في الذاكرة السودانية رغم مرور السنوات وتبدل الاذواق وتغير مسارات الغناء.

 

صلاح مصطفى:

 

قدم صلاح مصطفى تجربة غنائية قامت على الرومانسية والاحساس الهادئ ونجح في تكوين شخصية فنية واضحة جعلت صوته مرتبطا بالاغنية العاطفية السودانية وكانت تجربته تعكس قدرة الفنان على بناء حضوره الخاص دون صخب فبقي اسمه مرتبطا بمرحلة مهمة من تاريخ الغناء السوداني وظلت اعماله تحمل ذلك الدفء.

 

حسن عطية:

 

كان حسن عطية قريبا من الناس في صوته واختياراته وادائه ولذلك استطاع ان يصنع علاقة خاصة مع الجمهور جعلت اغنياته تعيش زمنا طويلا فتميز بالبساطة والوضوح والقدرة على تقديم احساس صادق يصل مباشرة الى المستمع ولهذا بقيت تجربته واحدة من التجارب المؤثرة في الاغنية السودانية.

 

ابراهيم عوض:

 

مثل ابراهيم عوض نموذجا مبكرا لصناعة النجم السوداني الذي جمع بين الصوت والحضور والكاريزما واستطاع ان يلفت الانظار في زمن كانت فيه وسائل الانتشار محدودة فكان حضوره جزءا من نجاحه الفني واصبح اسمه مرتبطا بصورة المطرب الذي يعرف كيف يصل الى الجمهور ويحتفظ بمكانته.

 

عائشة الفلاتية:

 

كانت عائشة الفلاتية من الرائدات في مسيرة الغناء السوداني واستطاعت ان تفتح طريقا واسعا امام المرأة في مجال كان شديد الصعوبة وقدمت صوتا مختلفا وحضورا قويا جعل تجربتها تتجاوز زمنها فبقي اسمها علامة مهمة في تاريخ الفن السوداني ودليلا على قدرة المبدعة على صناعة مكانها بنفسها.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى