على عبدالقيوم .. أى المشارق لم نغازل شمسها ؟

نصوصه محملة بالأسئلة الكبرى

تقرير.. سراج الدين مصطفى

 

عبقرية غائبة:

 

يظل الشاعر الراحل على عبدالقيوم واحدا من أكثر المبدعين السودانيين الذين ظلمهم الإعلام وضعف التداول رغم القيمة الفنية والفكرية الكبيرة التى حملتها تجربته الشعرية فقد كان صاحب لغة مختلفة ورؤية عميقة تمزج بين الحس الوطنى والتأمل الإنسانى لذلك بدا حضوره أكبر من مجرد شاعر عابر بل مشروع ثقافى كامل لم ينل ما يستحقه من احتفاء وتوثيق.

 

صوت وردي:

 

تعرف كثير من السودانيين على على عبدالقيوم عبر صوت الفنان محمد وردي الذى منح قصائده حياة إضافية خصوصا فى أغنية بسيماتك التى ظلت واحدة من أكثر الأغنيات امتلاء بالشاعرية والدفء كما أن نشيد أي المشارق لم نغازل شمسها تحول إلى أيقونة وطنية ارتبطت بثورة أكتوبر وصار جزءا من ذاكرة الشعب السودانى ووجدانه الجمعى عبر الأجيال المختلفة.

 

الغابة والصحراء:

 

ينتمى على عبدالقيوم إلى جيل مدرسة الغابة والصحراء وجماعة أبادماك الأدبية وهى المدرسة التى حاولت إعادة تعريف الهوية السودانية عبر المزج بين البعدين العربى والأفريقى لذلك جاءت نصوصه محملة بالأسئلة الكبرى والرموز الفكرية والوجدانية كما تميزت قصائده بقدرتها على الجمع بين البساطة الظاهرة والعمق الفلسفى وهو ما جعل تجربته متفردة داخل المشهد الشعرى السودانى الحديث.

 

سينما وإبداع:

 

لم يكن على عبدالقيوم شاعرا فقط بل كان سينمائيا ومثقفا واسع الاهتمام فقد درس الإخراج السينمائى فى بولندا وعمل بمؤسسة السينما السودانية وتولى رئاسة وحدة الإنتاج فيها كما كتب السيناريو والترجمة وقدم أعمالا مهمة مثل الفيلم القصير أربعة أيام فى جزيرة سعاد ومسرحية عشرون عاما على محاكمة صديق ليؤكد حضوره كمبدع متعدد الأدوات والرؤى الفنية.

 

الخيل والحواجز:

 

رغم ثراء تجربته لم يصدر على عبدالقيوم سوى ديوان واحد بعنوان الخيل والحواجز عام ١٩٩٤ لكنه ظل ديوانا شديد التأثير لما يحمله من لغة مدهشة وصور شعرية متفردة كما تغنى بكلماته كبار الفنانين مثل محمد وردي وأبو عركى البخيت عبر أعمال ظلت راسخة فى الذاكرة مثل نحن رفاق الشهداء وقوس قزح وهى نصوص تكشف عمق حسه الوطنى والجمالى.

 

ذاكرة باقية:

 

ولد على عبدالقيوم فى قرية القرير بشمال السودان وتلقى تعليمه فى ود مدنى وأمدرمان ثم تخرج فى كلية الآداب بجامعة الخرطوم قبل أن يرحل تاركا أثرا إبداعيا كبيرا ورغم أن حضوره الإعلامى كان محدودا إلا أن نصوصه بقيت حية فى وجدان السودانيين لأن الإبداع الحقيقى لا يقاس بكثرة الظهور بل بقدرته على البقاء داخل الذاكرة والروح.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى