جدية عثمان تكتب : مبادرة_أرح الدكان قمة العطاء الإنساني

مسافات..
منذ اندلاع الحرب اللعينة في السودان لم تعد المأساة مجرد خبر يُتداول بل واقع ثقيل يعيشه الناس وفي خضم هذا الالم برزت المبادرات الإنسانية والمجتمعية كطوق نجاة حقيقي لكثير من الأسر التي وجدت نفسها في مواجهة العوز… من هذه اللحظات القاسية تشكّلت مجموعة تطوعية شبابية بروح نادرة عكست عمق التضامن الاجتماعي فبرزت مبادرة استثنائية اختصرت كل الجمال الإنساني “أرح الدكان”. مبادرة وُلدت من رحم تطبيق تيك توك، يقودها شاب خلوق فواز هاشم محمد الطاهر يُعرف بلقب “البعاتي” و محمد الطيب ضمرة شباب التقيتهم على منصة الشاب و الشاعر الجميل التوم احمد كبكب مع رفاقهم من أهل الخير، تحولت المبادرة بسرعة البرق إلى واحدة من أنقى صور العطاء وأكثرها تأثيرا فكرتها بسيط لكنها عميقة إلى حد الإدهاش زيارة الدكان فتح “الدفتر” وسداد ديون الأسر المتعففة والأيتام.
و ما يجعل هذه المبادرة مختلفة هو الشفافية والإنسانية التي تُدار بها. فهؤلاء الشباب يفتحون بثا مباشرا ينقلون فيه لحظة العطاء كما هي ويتواصلون بشكل مباشر مع صاحب الدكان ومع الأسرة المستفيدة يتم سداد الدين كاملا أمام أعين المتابعين، بل ويُضاف مبلغ مالي يساعد الأسرة على مواجهة أعباء الحياة إنها ليست مجرد مساعدة بل استعادة للكرامة وإحياء للأمل…
تعتمد مبادرة “أرح الدكان” على تبرعات أهل الخير الذين يتفاعلون مع البث المباشر في مشهد يفيض بالثقة والتكافل شباب أحبهم الله في فعل الخير فحبّب فيهم الناس وجعل من مبادرتهم جسرا يصل بين القلوب قبل أن يصل بين الأيادي.
لقد شعرت بالفخر والاعتزاز بهذه النماذج المضيئة فهم لم يكتفوا بسدّ الديون بل وسّعوا دائرة الخير لتشمل علاج المرضى ودعم تعليم الأطفال وحتى مساعدة الأسر في دفع الإيجارات. مبادرة تنبض بالحياة وتتحرك حيث يكون الاحتياج.
ولم تتوقف “أرح الدكان” عند حدود السودان بل امتدت لتشمل السودانيين في القاهرة مؤكدة أن الإنسانية لا تعرف حدودا وأن التكافل الحقيقي يتجاوز الجغرافيا.
اليوم لم تعد هذه المبادرة مجرد عمل خيري بل أصبحت عصب حياة لكثيرين لأنها تمس تفاصيلهم اليومية.
تظل مبادرة “أرح الدكان” صوتا يُسمع ونورا يُرى ودليلا حيا على أن الخير ما زال ممكنا…
#مبادرة_ ارح الدكان.



